32 · ص37
والإجابة على هذه الأدلة الخمسة كالتالي:
أما استدلالهم الأول بحديث «ما رآه الناس حسنًا فهو حسن» فلا يصح الاستدلال به لأسباب ثلاثة:
السبب الأول: أنه ضعيف ضعفه العلماء، قال ابن حزم: «واحتجوا في الاستحسان بقول يجري على ألسنتهم، وهو: «ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن»، وهذا لا نعلمه يسند إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من وجه أصلًا، وأما الذي لا شك فيه فإنه لا يوجد ألبتة في مسند صحيح، وإنما نعرفه عن ابن مسعود» ١.
قال ابن القيم: «أن هذا ليس من كلام رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وإنما يضيفه إلى كلامه مَنْ لا عِلْمَ له بالحديث، وإنما هو ثابت عن ابن مسعود من قوله» ٢.
قال ابن عبد الهادي: «إسناده ساقطٌ، والأصح وَقْفه على ابن مسعود» ٣.
قال العلامة الألباني: «إن في إسناده كذابًا»، ثم ذكر أنه إنما يثبت موقوفًا على ابن مسعود ٤، كما أخرجه الإمام أحمد ٥ والخطيب في الفقيه والمتفقِّه ٦.
السبب الثاني: أن لفظ الحديث المرفوع - لو صحَّ - فيه تخصيصُ الحكمِ بالصَّحابة، لا عمومِ المسلمين، وذلك أن لفظه: «إن الله نظر في قلوب العباد
١ الإحكام في أصول الأحكام (٦/ ١٨).
٢ الفروسية (ص ٢٩٨).
٣ بواسطة كشف الخفاء (٢/ ١٨٨).
٤ السلسلة الضعيفة رقم (٥٣٣).
٥ (٦/ ٨٤).
٦ (١/ ٤٢٢).