المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الثاني
( وَأَيُّ قُرْبَةٍ فَعَلَهَا ) مِنْ دُعَاءٍ ، وَاسْتِغْفَارٍ ، وَصَلَاةٍ ، وَصَوْمٍ ، وَحَجٍّ ، وَقِرَاءَةٍ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ ( وَجَعَلَ ثَوَابَ ذَلِكَ لِلْمَيِّتِ الْمُسْلِمِ ، نَفَعَهُ ذَلِكَ ) قَالَ أَحْمَدُ : الْمَيِّتُ يَصِلُ إِلَيْهِ كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الْخَيْرِ لِلنُّصُوصِ الْوَارِدَةِ فِيهِ ، وَلِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ يَجْتَمِعُونَ فِي كُلِّ مِصْرَ ، وَيَقْرَءُونَ ، وَيَهْدُونَ لِمَوْتَاهُمْ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ فَكَانَ إِجْمَاعًا ، وَكَالدُّعَاءِ وَالِاسْتِغْفَارِ ، حَتَّى لَوْ أَهْدَاهَا لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَازَ ، وَوَصَلَ إِلَيْهِ الثَّوَابُ ، ذَكَرَهُ الْمَجْدُ ، وَقَالَ الْأَكْثَرُ : لَا يَصِلُ إِلَى الْمَيِّتِ ثَوَابُ الْقِرَاءَةِ ، وَإِنَّ ذَلِكَ لِفَاعِلِهِ ، وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى [ النَّجْمِ : 39 ] وَ لَهَا مَا كَسَبَتْ [ الْبَقَرَةِ : 286 ] وَبِقَوْلِهِ ـ عَلَيْهِ السَّلَامُ ـ إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ وَجَوَابُهُ بِأَنَّ ذَلِكَ فِي صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى ، قَالَ عِكْرِمَةُ : هَذَا فِي حَقِّهِمْ خَاصَّةً ، بِخِلَافِ شَرْعِنَا ، بِدَلِيلِ حَدِيثِ الْخَثْعَمِيَّةِ ، أَوْ بِأَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ [ الطُّورِ : 21 ] أَوْ أَنَّهَا مُخْتَصَّةٌ بِالْكَافِرِ ، أَيْ : لَيْسَ لَهُ مِنَ الْجَزَاءِ 282 إِلَّا جَزَاءُ سَعْيِهِ ، تَوَفَّاهُ فِي الدُّنْيَا ، وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ ، أَوْ أَنَّ مَعْنَاهُ : لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى عَدْلًا ، وَلَهُ مَا سَعَى غَيْرُهُ فَضْلًا ، أَوْ أَنَّ اللَّامَ بِمَعْنَى عَلَى ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ [ الرَّعْدِ : 25 ] وَعَنِ الثَّانِيَةِ : بِأَنَّهَا بَدَلُ الْمَفْهُومِ ، وَمَنْطُوقُ السُّنَّةِ بِخِلَافِهِ ، وَعَنِ الْحَدِيثِ بِأَنَّ الْكَلَامَ فِي عَمَلِ غَيْرِهِ لَا عَمَلِهِ ، فَعَلَى هَذَا لَا يَفْتَقِرُ أَنْ يَنْوِيَهُ حَالَ الْقِرَاءَةِ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّهُ يَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ أَثَبْتَنِي عَلَى هَذَا ، فَاجْعَلْهُ أَوْ مَا يُشَابِهُ لِفُلَانٍ ، وَقِيلَ : يَسِيرُ الثَّوَابِ ، ثُمَّ يَجْعَلُهُ لَهُ ، وَلَا يَضُرُّ جَهْلُهُ بِهِ ; لِأَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ ، وَبَالَغَ الْقَاضِي فَقَالَ : إِذَا صَلَّى فَرْضًا ، وَأَهْدَى ثَوَابَهُ صَحَّتِ الْهَدِيَّةُ ، وَأَجْزَأَ فَاعِلَهُ ، وَفِيهِ بُعْدٌ ، فَلَوْ أَهْدَى بَعْضَ الْقُرْبَةِ ، فَنَقَلَ الْكَحَّالُ فِي الرَّجُلِ يَعْمَلُ شَيْئًا مِنَ الْخَيْرِ مِنَ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا ، وَيَجْعَلُ نِصْفَهُ لِأَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ قَالَ : أَرْجُو ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ وَكَلَامِ صَاحِبِ " التَّلْخِيصِ " ، وَ " الْمُحَرَّرِ " أَنَّهُ إِذَا جَعَلَ ثَوَابَ قُرْبَةٍ لِحَيٍّ لَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ ، وَالْمَذْهَبُ : أَنَّ الْحَيَّ كَالْمَيِّتِ فِي ذَلِكَ ، قَالَ الْقَاضِي : لَا يُعْرَفُ رِوَايَةٌ بِالْفَرْقِ ، بَلْ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ يَعُمُّ ; لِأَنَّ الْمَعْنَى فِيهِمَا وَاحِدٌ قَالَ ابْنُ الْمُنَجَّا : وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ إِنَّمَا ذَكَرَ الْمَيِّتَ ; لِأَنَّ أَكْثَرَ الْأَدِلَّةِ فِيهِ ، وَحَاجَتُهُ إِلَى الثَّوَابِ أَكْثَرُ ، وَأَنَّهُ إِذَا جَعَلَهَا لِغَيْرِ مُسْلِمٍ لَا يَنْفَعُهُ ; وَهُوَ صَحِيحٌ لِنَصٍّ وَرَدَ فِيهِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث