المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الثاني
الصفحة 562 · ص. المطبوع 78 · الشرح
( وَتُكْرَهُ إِمَامَةُ اللَّحَّانِ ) وَهُوَ كَثِيرُ اللَّحْنِ ، وَتَصِحُّ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، إِنْ كَانَ لَا يُحِيلُ الْمَعْنَى ، فَإِنْ أَحَالَهُ فِي غَيْرِ الْفَاتِحَةِ لَمْ يَمْنَعْ صِحَّةَ إِمَامَتِهِ إِلَّا أَنْ يَتَعَمَّدَهُ ، وَذَكَرَهُ فِي " الشَّرْحِ " ; لِأَنَّهُ مُسْتَهْزِئٌ وَمُتَعَمِّدٌ ، وَنَقَلَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ : لَا يُصَلَّى خَلْفَهُ ( وَالْفَأْفَاءُ الَّذِي يُكَرِّرُ الْفَاءَ ، وَالتِّمْتَامِ الَّذِي يُكَرِّرُ التَّاءَ ) لِأَنَّ فِي قِرَاءَتِهِمْ نَقْصًا عَنْ حَالِ الْكَمَالِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَنْ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ ، وَلِأَنَّهُمْ يَأْتُونَ بِالْحَرْفِ الْوَاجِبِ ، وَإِنَّمَا يَزِيدُونَ حَرَكَةً أَوْ فَاءً أَوْ تَاءً ، وَذَلِكَ غَيْرُ مُؤَثِّرٍ كَتَكْرِيرِ الْآيَةِ ( وَ ) تُكْرَهُ إِمَامَةُ ( مَنْ لَا يُفْصِحُ بِبَعْضِ الْحُرُوفِ ) كَالْقَافِ وَالضَّادِ فِي حَقِّ الْبَدَوِيِّ وَغَيْرِهِ لِلنَّقْصِ ، وَظَاهِرُهُ صِحَّةُ إِمَامَتِهِ أَعْجَمِيًّا كَانَ أَوْ عَرَبِيًّا ، وَقِيلَ : مَنْ قَرَأَ ( وَلَا الضَّالِّينَ ) بِظَاءٍ قَائِمَةٍ لَا تَصِحُّ ; لِأَنَّهُ يُحِيلُ الْمَعْنَى ، يُقَالُ : ظَلَّ يَفْعَلُ كَذَا إِذَا فَعَلَهُ نَهَارًا ، وَقَدْ سَبَقَ ( وَأَنْ يَؤُمَّ نِسَاءً أَجَانِبَ لَا رَجُلَ مَعَهُنَّ ) كَذَا ذَكَرَهُ مُعْظَمُ الْأَصْحَابِ ; لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَهَى أَنْ يَخْلُوَ الرَّجُلُ بِالْأَجْنَبِيَّةِ ، وَلِمَا فِيهِ مِنْ 78 مُخَالَطَةِ الْوَسْوَاسِ ، وَحُكْمُ الْوَاحِدَةِ كَالْجَمْعِ ، وَاقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا أَمَّ مَحَارِمَهُ أَوْ أَجْنَبِيَّاتٍ مَعَهُنَّ رَجُلٌ فَلَا كَرَاهَةَ ; لِأَنَّ النِّسَاءَ كُنَّ يَشْهَدْنَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ ، قِيلَ : نَسِيبًا لِإِحْدَاهُنَّ ، جَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " ، وَقِيلَ : مَحْرَمًا ، وَعَنْهُ : يُكْرَهُ فِي الْجَهْرِ مُطْلَقًا ، قَالَ فِي " الْفُرُوعِ " : وَعَلَى كُلِّ حَالٍ لَا وَجْهَ لِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ نَسِيبًا ، وَفِي " الْفُصُولِ " يُكْرَهُ لِلشَّوَابِّ ، وَذَوَاتِ الْهَيْئَةِ الْخُرُوجُ ، وَيُصَلِّينَ فِي بُيُوتِهِنَّ ، فَإِنْ صَلَّى بِهِمْ رَجُلٌ مَحْرَمٌ جَازَ ، وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ ، وَصَحَّتِ الصَّلَاةُ ( أَوْ قَوْمًا أَكْثَرُهُمْ لَهُ كَارِهُونَ ) فِي قَوْلِ أَكْثَرِهِمْ لِمَا رَوَى أَبُو أُمَامَةَ مَرْفُوعًا قَالَ : ۝ ثَلَاثَةٌ لَا تُجَاوِزُ صَلَاتُهُمْ آذَانَهُمْ : الْعَبْدُ الْآبِقُ حَتَّى يَرْجِعَ ، وَامْرَأَةٌ بَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَلَيْهَا سَاخِطٌ ، وَإِمَامُ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ; وَهُوَ حَسَنٌ غَرِيبٌ ، وَفِيهِ لِينٌ ، وَأَخْبَرَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّ صَلَاتَهُ لَا تُقْبَلُ ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ رِوَايَةِ الْإِفْرِيقِيِّ ; وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ الْأَكْثَرِ ، وَقِيلَ : دِيَانَةً ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " ، وَظَاهِرُهُ : أَنَّهُ إِذَا كَرِهَهُ اثْنَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ لَا يُكْرَهُ ، وَقَالَ أَحْمَدُ : حَتَّى يَكْرَهَهُ أَكْثَرُهُمْ ، قَالَ الْقَاضِي : الْمُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَؤُمَّهُمْ صِيَانَةً لِنَفْسِهِ ، فَإِنِ اسْتَوَى الْفَرِيقَانِ فَوَجْهَانِ ، وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَؤُمَّهُمْ إِزَالَةً لِذَلِكَ الِاخْتِلَافِ ، ذَكَرَهُ فِي " الشَّرْحِ " وَغَيْرِهِ ، أَمَّا إِذَا كَانَ ذَا دِينٍ وَسُنَّةٍ فَكَرِهُوهُ لِذَلِكَ فَلَا كَرَاهَةَ فِي حَقِّهِ ، بَلْ يُكْرَهُ إِنْ كَانَ لِخَلَلٍ فِي دِينِهِ أَوْ فَضْلِهِ ، قَالَهُ الْأَكْثَرُ ، وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : إِذَا كَانَ بَيْنَهُمْ مُعَادَاةٌ مِنْ جِنْسِ مُعَادَاةِ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ أَوِ الْمَذْهَبِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَؤُمَّهُمْ ; لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالصَّلَاةِ جَمَاعَةً إِنَّمَا يَتِمُّ بِالِائْتِلَافِ ، وَقَالَ جَدُّهُ : أَوْ لِدُنْيَا ; وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ ، وَقِيلَ : تَفْسُدُ صَلَاتُهُ لِخَبَرِ أَبِي أُمَامَةَ السَّابِقِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث