المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الأول
الصفحة 465 · ص. المطبوع 526 · الشرح
( وَلَيْسَ عَلَى الْمَأْمُومِ سُجُودُ سَهْوٍ ) فِي قَوْلِ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : ۝ لَيْسَ عَلَى مَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ سَهْوٌ ، فَإِنْ سَهَا الْإِمَامُ فَعَلَيْهِ ، وَعَلَى مَنْ خَلْفَهُ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَظَاهِرُهُ ، وَلَوْ أَتَى بِمَا تَرَكَهُ بَعْدَ السَّلَامِ ، لَكِنْ إِنْ سَهَا فَسَلَّمَ مَعَهُ ، أَوْ سَهَا مَعَهُ أَوْ فِيمَا انْفَرَدَ سَجَدَ ، وَكَذَا إِنْ سَهَا بَعْدَ مُفَارَقَةِ إِمَامِهِ ، رِوَايَةً وَاحِدَةً ( إِلَّا أَنْ يَسْهُوَ إِمَامُهُ فَيَسْجُدَ مَعَهُ ) وَحَكَاهُ إِسْحَاقُ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ إِجْمَاعًا ، لِعُمُومِ قَوْلِهِ : ۝ إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ ، فَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا وَسَوَاءٌ كَانَ السُّجُودُ قَبْلَ السَّلَامِ أَوْ بَعْدَهُ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَسْجُدُ مَسْبُوقٌ مَعَ إِمَامِهِ إِنْ سَهَا إِمَامُهُ فِيمَا أَدْرَكَهُ ، وَكَذَا فِيمَا لَمْ يُدْرِكْهُ ، وَعَنْهُ : لَا يَلْحَقُهُ حُكْمُهُ فَلَا يَسْجُدُ مَعَهُ ، بَلْ يَقْضِي ، ثُمَّ يَسْجُدُ إِنْ سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ ، وَإِنْ سَجَدَ قَبْلَهُ تَبِعَهُ ، وَعَنْهُ : يُخَيَّرُ بَيْنَ مُتَابَعَةِ إِمَامِهِ ، وَتَأْخِيرِ السُّجُودِ إِلَى آخِرِ صَلَاتِهِ ، وَإِذَا تَبِعَ الْمَسْبُوقُ إِمَامَهُ ، ثُمَّ قَضَى هَلْ يُعِيدُ السُّجُودَ ؛ فِيهِ رِوَايَتَانِ ، إِحْدَاهُمَا : يُعِيدُهُ ، لِأَنَّ مَحَلَّهُ آخِرُ صَلَاتِهِ ، وَإِنَّمَا سَجَدَ مَعَ إِمَامِهِ تَبَعًا ، وَالثَّانِيَةُ : لَا ، لِأَنَّهُ قَدْ سَجَدَ ، وَانْجَبَرَتْ صَلَاتُهُ 526 فَإِذَا لَمْ يَسْجُدْ مَعَهُ سَجَدَ وَجْهًا وَاحِدًا ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَسْجُدُ مَعَ إِمَامِهِ ، وَلَوْ لَمْ يُكْمِلِ التَّشَهُّدَ ، ثُمَّ يُتِمُّهُ ، وَقِيلَ : ثُمَّ يُعِيدُ السُّجُودَ إِذَا سَلَّمَ .
تَنْبِيهٌ : إِذَا قَامَ مَأْمُومٌ لِقَضَاءِ مَا فَاتَهُ ، فَسَجَدَ إِمَامُهُ بَعْدَ السَّلَامِ ، وَقُلْنَا : يَجِبُ عَلَيْهِ مُتَابَعَةُ إِمَامِهِ فَهُوَ كَالْقَائِمِ عَنِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ ، نُصَّ عَلَيْهِ ، وَهَلْ يَعُودُ أَوْ لَا أَوْ يُخَيَّرُ ؛ فِيهِ رِوَايَاتٌ ، فَإِنْ كَانَ قَرَأَ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمَذْهَبِ . فَإِنْ أَدْرَكَهُ فِي إِحْدَى سَجْدَتَيِ السَّهْوِ سَجَدَ مَعَهُ ، فَإِذَا سَلَّمَ أَتَى بِالثَّانِيَةِ ، ثُمَّ قَضَى صَلَاتَهُ ، نُصَّ عَلَيْهِ ، وَقِيلَ : لَا يَأْتِي بِهَا ، بَلْ يَقْضِي صَلَاتَهُ بَعْدَ سَلَامِ إِمَامِهِ ، ثُمَّ يَسْجُدُ ، وَإِنْ أَدْرَكَهُ بَعْدَ سُجُودِ السَّهْوِ ، وَقَبْلَ السَّلَامِ لَمْ يَسْجُدْ ، قَالَهُ فِي الْمَذْهَبِ ( فَإِنْ لَمْ يَسْجُدِ الْإِمَامُ فَهَلْ يَسْجُدُ الْمَأْمُومُ ؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ) إِحْدَاهُمَا : يَسْجُدُ ، اخْتَارَهَا الْأَكْثَرُ ، لِأَنَّهَا نَقَصَتْ بِسَهْوِ إِمَامِهِ فَلَزِمَهُ جَبْرُهَا ، وَكَمَا لَوِ انْفَرَدَ لِعُذْرٍ ، وَلِعُمُومِ قَوْلِهِ ، فَعَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ خَلْفَهُ ، وَالثَّانِيَةُ : لَا ، قَدَّمَهَا فِي " الْمُحَرَّرِ " وَهِيَ ظَاهِرُ " الْوَجِيزِ " وَقَالَهُ جَمَاعَةٌ ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَسْجُدُ تَبَعًا ، وَلَمْ يُوجَدْ . قَالَ فِي " التَّلْخِيصِ " : وَأَصْلُهُمَا هَلْ سُجُودُ الْمَأْمُومِ تَبَعًا أَوْ لِسَهْوِ إِمَامِهِ ؛ فِيهِ رِوَايَتَانِ ، وَهَذَا فِيمَا إِذَا تَرَكَهُمَا الْإِمَامُ سَهْوًا ، فَإِنْ تَرَكَ سُجُودَ السَّهْوِ الْوَاجِبِ قَبْلَ السَّلَامِ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ ، وَفِي صَلَاتِهِمْ رِوَايَتَانِ ، وَالْمُرَادُ بِالْمَأْمُومِ غَيْرُ الْمَسْبُوقِ بِبَعْضِهَا ، فَإِنَّهُ لَا يَسْجُدُ كَذَلِكَ فِي قَوْلِ أَكْثَرِهِمْ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث