المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء التاسع
الصفحة 2951 · ص. المطبوع 251 · الشرح
( الرَّابِعُ : التَّسْمِيَةُ ) فِي الْجُمْلَةِ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ ] الْأَنْعَامِ : 121 [ 251 وَلِلْأَخْبَارِ ، ( عِنْدَ إِرْسَالِ السَّهْمِ أَوِ الْجَارِحَةِ ) لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْفِعْلُ الْمَوْجُودُ مِنَ الْمُرْسِلِ ، فَاعْتُبِرَتِ التَّسْمِيَةُ عِنْدَهُ كَمَا يُعْتَبَرُ عِنْدَ الذَّبْحِ ، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ : أَوْ قَبْلَهُ قَرِيبًا ، فَصَلَ بِكَلَامٍ أَوْ لَا ( فَإِنْ تَرْكَهَا لَمْ يُبَحْ ، سَوَاءٌ تَرَكَهَا عَمْدًا أَوْ سَهْوًا فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ ) نَصَرَهُ فِي الشَّرْحِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ : أَنَّهُ الْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ ، وَأَنَّهُ رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ ، لِلْآيَةِ وَالْأَخْبَارِ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الصَّيْدِ وَالذَّبِيحَةِ أَنَّ الذَّبْحَ وَقَعَ فِي مَحَلِّهِ ، فَجَازَ أَنْ يُسَامِحَ فِيهِ ، بِخِلَافِ الصَّيْدِ ، وَلِأَنَّ فِي الصَّيْدِ نُصُوصًا خَاصَّةً ، وَلِأَنَّ الذَّبِيحَةَ تَكْثُرُ وَيَكْثُرُ النِّسْيَانُ فِيهَا ( وَعَنْهُ : إِنْ نَسِيَهَا عَلَى السَّهْمِ أُبِيحَ ) لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ۝ عُفِيَ لِأُمَّتِي عَنِ الْخَطَأِ وَالنِّسْيَانِ ( وَإِنْ نَسِيَهَا عَلَى الْجَارِحَةِ لَمْ تُبَحْ ) وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ السَّهْمَ آلَةٌ حَقِيقَةً وَلَيْسَ لَهُ اخْتِيَارٌ ، بِخِلَافِ الْحَيَوَانِ ، فَإِنَّهُ يَفْعَلُ بِاخْتِيَارِهِ ، وَعَنْهُ : تَسْقُطُ مَعَ السَّهْوِ مُطْلَقًا ، ذَكَرَهُ ابْنُ حَزْمٍ إِجْمَاعًا ، قَالَ الْخَلَّالُ : سَهَا حَنْبَلٌ فِي نَقْلِهِ ، وَعَنْهُ : سُنَّةٌ ، نَقَلَ الْمَيْمُونِيُّ : الْآيَةُ فِي الْمَيْتَةِ ، قَدْ رَخَّصَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَكْلِ مَا لَمْ يُسَمَّ عَلَيْهِ ، وَعَنْهُ : يَخْتَصُّ الْمُسْلِمُ بِاشْتِرَاطِهَا ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ عَكْسَهَا ، لِأَنَّ الْمُسْلِمَ فِيهِ اسْمُ اللَّهِ ، وَلَيْسَ بِجَاهِلٍ كَنَاسِ الصَّوْمِ ، ذَكَرَهُ فِي الْمُنْتَخَبِ ، وَسَبَقَ مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ .
مَسْأَلَةٌ : إِذَا سَمَّى عَلَى سَهْمٍ ثُمَّ أَلْقَاهُ وَأَخَذَ غَيْرَهُ لَمْ يُبَحْ مَا صَادَ بِهِ ، جَزَمَ بِهِ فِي الشَّرْحِ وَالرِّعَايَةِ ، لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُمْكِنِ اعْتِبَارُ التَّسْمِيَةِ عَلَى صَيْدٍ بِعَيْنِهِ ، اعْتُبِرَتْ عَلَى الْآلَةِ الَّتِي يَصِيدُ بِهَا ، بِخِلَافِ الذَّبِيحَةِ ، وَقِيلَ : يُبَاحُ كَمَا لَوْ سَمَّى عَلَى سِكِّينٍ ، وَأَخَذَ غَيْرَهَا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث