المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الثامن
الصفحة 2357 · ص. المطبوع 38 · الشرح
( وَإِنْ قَالَتِ الْمَرْأَةُ لِزَوْجِهَا أَنْتَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أَبِي ) أَوْ إِنْ تَزَوَّجْتُ فَلَانًا ، فَهُوَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أَبِي ( لَمْ تَكُنْ مُظَاهِرَةً ) رِوَايَةً وَاحِدَةً . قَالَهُ الْقَاضِي ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ لِلْآيَةِ ، وَلِأَنَّهُ قَوْلٌ يُوجِبُ تَحْرِيمَ الزَّوْجَةِ ، يَمْلِكُ الزَّوْجُ رَفْعَهُ ، فَاخْتَصَّ بِهِ الرَّجُلُ كَالطَّلَاقِ . وَعَنْهُ : ظِهَارٌ . اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ ، وَابْنُ أَبِي مُوسَى ، وَقَالَهُ الزُّهْرِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ فَتُكَفِّرُ إِنْ طَاوَعَتْهُ ، وَإِنِ اسْتَمْتَعَتْ بِهِ ، أَوْ عَزَمَتْ فَكَمُظَاهِرٍ ( وَعَلَيْهَا كَفَّارَةُ ظِهَارٍ ) قَدَّمَهُ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ " وَ " الْفُرُوعِ " ، وَصَحَّحَهُ الْحَلْوَانِيُّ ; لِأَنَّ عَائِشَةَ بِنْتَ طَلْحَةَ قَالَتْ : إِنْ تَزَوَّجْتُ مُصْعَبَ بْنَ الزُّبَيْرِ ، فَهُوَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أَبِي ، فَاسْتَفْتَتْ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرُوهَا أَنْ تُعْتِقَ رَقَبَةً وَتَتَزَوَّجَهُ . رَوَاهُ سَعِيدٌ ، وَالْأَثْرَمُ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ ، وَلِأَنَّهَا زَوْجٌ أَتَى بِالْمُنْكَرِ مِنَ الْقَوْلِ وَالزُّورِ كَالْآخَرِ ، وَلِأَنَّ الظِّهَارَ يَمِينٌ مُكَفَّرَةٍ فَاسْتَوَى فِيهَا الْمَرْأَةُ ، وَالرَّجُلُ . 38 قَالَهُ أَحْمَدُ ، وَقَالَ فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ : الظِّهَارُ مِنَ الرَّجُلِ ، وَالْمَرْأَةِ سَوَاءٌ ( وَعَلَيْهَا التَّمْكِينُ قَبْلَ التَّكْفِيرِ ) نَصَّ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ حَقٌّ عَلَيْهَا ، فَلَا يَسْقُطُ بِيَمِينِهَا كَالْيَمِينِ بِاللَّهِ تَعَالَى ، وَقِيلَ : لَا ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي بَكْرٍ كَالرَّجُلِ . وَالْفَرْقُ وَاضِحٌ . وَنَقَلَ صَالِحٌ لَهُ أَنْ يَطَأَ قَبْلَ أَنْ تُكَفِّرَ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهَا عَلَيْهِ شَيْءٌ ، وَفِي " الْمُحَرَّرِ " يَحْرُمُ عَلَيْهَا ابْتِدَاءٌ قَبْلَهُ ، يَعْنِي : كَمُظَاهِرٍ . ( وَعَنْهُ : كَفَّارَةُ يَمِينٍ ، وَهُوَ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ ) وَأَشْبَهُ بِأُصُولِهِ ; لِأَنَّهُ تَحْرِيمٌ لِحَلَالٍ كَتَحْرِيمِ الْأَمَةِ . وَمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى ذَلِكَ لِكَوْنِ الْمَوْجُودِ مِنْهَا لَيْسَ بِظَاهِرٍ ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ لَا يَقْتَضِي وُجُوبَ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ . إِنَّمَا قَالَ : الْأَحْوَطُ ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْأَحْوَطَ التَّكْفِيرُ بِأَغْلَظِ الْكَفَّارَاتِ لِيَخْرُجَ مِنَ الْخِلَافِ . ( وَعَنْهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهَا ) وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ ; لِأَنَّهُ قَوْلٌ مُنْكَرٌ وَزُورٌ ، وَلَيْسَ بِظِهَارٍ ، فَلَمْ تَجِبْ كَفَّارَةٌ كَالنَّسَبِ ، وَإِذَا قُلْنَا بِوُجُوبِ الْكَفَّارَةِ عَلَيْهَا لَمْ تَجِبْ إِلَّا بِوَطْئِهَا مُطَاوَعَةً ، فَإِنْ طَلَّقَهَا ، أَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ وَطْئِهَا ، أَوْ أَكْرَهَهَا عَلَيْهِ ، فَلَا كَفَّارَةَ ، وَلِأَنَّهَا يَمِينٌ ، فَلَمْ تَجِبِ الْكَفَّارَةُ قَبْلَ الْحِنْثِ كَسَائِرِ الْأَيْمَانِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث