المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الأول
الصفحة 219 · ص. المطبوع 313 · الشرح
( وَهُمَا فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ ) عَلَى الْمَذْهَبِ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ۝ إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَالْأَمْرُ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ ، وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : ۝ مَا مِنْ ثَلَاثَةٍ لَا يُؤَذِّنُونَ ، وَلَا تُقَامُ فِيهِمُ الصَّلَاةُ ، إِلَّا اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَالطَّبَرَانِيُّ ، وَلِأَنَّهُمَا مِنْ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ الظَّاهِرَةِ ، فَكَانَ وَاجِبًا كَالْجِهَادِ ، فَعَلَى هَذَا تَجِبُ عَلَى جَمَاعَةِ الرِّجَالِ ، وَعَنْهُ : عَلَى كُلِّ رَجُلٍ عَاقِلٍ يُرِيدُ الصَّلَاةَ وَحْدَهُ ، قَدَّمَهُ فِي " الرِّعَايَةِ " حَضَرًا ، وَعَنْهُ : وَسَفَرًا ، وَهُوَ أَظْهَرُ ، لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يُؤَذَّنُ لَهُ ، وَيُقَامُ فِيهِمَا ، وَحَكَى الْقَاضِي عَنْ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُمَا فَرْضُ كِفَايَةٍ عَلَى أَهْلِ الْمِصْرِ ، سُنَّتَانِ عَلَى الْمُسَافِرِينَ ، اخْتَارَهُ الْمَجْدُ ، وَكَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ، وَهُوَ مَفْهُومُ كَلَامِ أَحْمَدَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ هُبَيْرَةَ ، وَقَالَ السَّامِرِيُّ : الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمِصْرِ وَالْقُرَى ، وَلَا بَيْنَ الْحَاضِرِينَ وَالْمُسَافِرِينَ ، وَالْوَاحِدُ وَالْجَمَاعَةُ سَوَاءٌ ، قُلْنَا هُمَا وَاجِبَانِ أَوْ مَسْنُونَانِ ، وَعَنْهُ : هُمَا سُنَّةٌ ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ ، لِأَنَّهُ دُعَاءٌ إِلَى الصَّلَاةِ ، أَشْبَهَ قَوْلَهُ الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ ، وَفِي " الرَّوْضَةِ " هُوَ فَرْضٌ ، وَهِيَ سُنَّةٌ . فَعَلَى الْمَذْهَبِ ، وَقِيلَ : وَعَلَى أَنَّهُمَا سُنَّةٌ ( إِنِ اتَّفَقَ أَهْلُ بَلَدٍ عَلَى تَرْكِهِمَا قَاتَلَهُمُ الْإِمَامُ ) لِأَنَّهُمَا مِنْ أَعْلَامِ الدِّينِ الظَّاهِرَةِ ، فَقُوتِلُوا عَلَى التَّرْكِ ، كَصَلَاةِ الْعِيدِ ، وَالْمُرَادُ بِالْإِمَامِ الْخَلِيفَةُ ، وَمَنْ جَرَى مَجْرَاهُ كَنَائِبِهِ ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ إِذَا قَامَ بِهِمَا مَنْ يَحْصُلُ بِهِ الْإِعْلَامُ غَالِبًا ، أَجْزَأَ عَنِ الْكُلِّ 313 وَإِنْ كَانَ وَاحِدًا ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَأَطْلَقَهُ جَمَاعَةٌ ، وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِالْبَلَدِ الصَّغِيرِ ، أَوْ إِذَا كَانَ يُسْمِعُهُمْ جَمِيعَهُمْ ، لِأَنَّ الْغَرَضَ إِسْمَاعَهُمْ ، وَفِي " الْمُسْتَوْعِبِ " : مَتَى أَذَّنَ وَاحِدٌ سَقَطَ عَمَّنْ صَلَّى مَعَهُ مُطْلَقًا خَاصَّةً ، وَقِيلَ : يُسْتَحَبُّ اثْنَانِ ، قَالَ فِي " الْفُرُوعِ " : وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ فِي الْفَجْرِ فَقَطْ كَبِلَالٍ ، وَابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ ، وَلَا تُسْتَحَبُّ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِمَا ، وَقَالَ الْقَاضِي : عَلَى أَرْبَعَةٍ لِفِعْلِ عُثْمَانَ إِلَّا مِنْ حَاجَةٍ ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُؤَذِّنَ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ ، وَيُقِيمَ مَنْ أَذَّنَ أَوَّلًا ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلِ الْإِعْلَامُ بِوَاحِدٍ زِيدَ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ ، كُلُّ وَاحِدٍ فِي جَانِبٍ ، أَوْ دُفْعَةٌ وَاحِدَةٌ بِمَكَانٍ وَاحِدٍ ، وَيُقِيمُ أَحَدُهُمْ ، وَالْمُرَادُ بِلَا حَاجَةٍ فَإِنْ تَشَاحُّوا أُقْرِعَ ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الصَّلَاةَ تَصِحُّ بِدُونِهِمَا ، لِأَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ صَلَّى بِعَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدِ بِلَا أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ ، وَاحْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ ، لَكِنْ يُكْرَهُ ذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ وَغَيْرُهُ .
وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ : إِلَّا بِمَسْجِدٍ قَدْ صُلِّيَ فِيهِ ، وَنَصُّهُ : أَوِ اقْتَصَرَ مُسَافِرٌ وَمُنْفَرِدٌ عَلَى الْإِقَامَةِ ، وَهُمَا أَفْضَلُ لِكُلِّ مُصَلٍّ إِلَّا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِمَّنْ فِي الْمَسْجِدِ ، فَلَا يُشْرَعُ ، بَلْ حَصَلَ لَهُمُ الْفَضِيلَةُ كَقِرَاءَةِ الْإِمَامِ لِلْمَأْمُومِ .
وَهَلْ صَلَاةُ مَنْ أَذَّنَ لِصَلَاتِهِ بِنَفْسِهِ أَفْضَلُ ، لِأَنَّهُ وُجِدَ مِنْهُ فَضْلٌ يَخْتَصُّ الصَّلَاةَ أَمْ يُحْتَمَلُ أَنَّهَا وَصَلَاةَ مَنْ أُذِّنَ لَهُ سَوَاءٌ لِحُصُولِ سُنَّةِ الْأَذَانِ ؛ ذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّ أَحْمَدَ تَوَقَّفَ نَقَلَهُ الْأَثْرَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث