المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء السابع
69 فَصْلٌ
( النَّوْعُ الثَّانِي : مُحَرَّمَاتٌ لِعَارِضٍ يَزُولُ ) ; لِأَنَّ زَوْجَةَ غَيْرِهِ إِنَّمَا حُرِّمَتْ لِأَجْلِ ذَلِكَ الْغَيْرِ ( فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ نِكَاحُ زَوْجَةِ غَيْرِهِ ) بِغَيْرِ خِلَافٍ ( وَالْمُعْتَدَّةُ مِنْهُ ) أَيْ : مِنْ غَيْرِهِ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ [ الْبَقَرَةِ : 23 ] الْآيَةَ ( وَالْمُسْتَبْرِئَةُ مِنْهُ ) ; لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الْمُعْتَدَّةِ مِنْ غَيْرِهِ ; وَلِأَنَّ إِبَاحَةَ نِكَاحِهَا يُفْضِي إِلَى اخْتِلَاطِ الْمِيَاهِ وَاشْتِبَاهِ الْأَنْسَابِ ، وَهُوَ مَحْذُورٌ مَطْلُوبُ الْعَدَمِ .
( وَتَحْرُمُ الزَّانِيَةُ حَتَّى تَتُوبَ وَتَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا ) نَصَّ عَلَيْهِمَا ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ [ النُّورِ : 3 ] ; وَلِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَلْحَقَ بِهِ وَلَدٌ مِنْ غَيْرِهِ ، فَحَرُمَتْ كَالْمُعْتَدَّةِ ، وَيُشْتَرَطُ انْقِضَاءُ الْعِدَّةِ ، أَمَّا عَلَى الزَّانِي ، فَلِأَنَّ وَلَدَهَا لَا يَلْحَقُ بِهِ ، فَيُفْضِي نِكَاحُهُ بِهَا إِلَى اشْتِبَاهِ مَنْ لَا يَلْحَقُ نَسَبُهُ بِأَحَدٍ مِمَّنْ يَلْحَقُ نَسَبُهُ بِهِ ، وَأَمَّا عَلَى غَيْرِهِ ; فَلِأَنَّهَا مُعْتَدَّةٌ مِنْ غَيْرِهِ ، وَبِالْجُمْلَةِ إِذَا حَمَلَتْ مِنَ الزِّنَا فَلَا يَحِلُّ نِكَاحُهَا قَبْلَ الْوَضْعِ ; لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ، فَلَا يَسْقِي مَاءَهُ وَلَدَ غَيْرِهِ رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ ; وَلِأَنَّهَا حَامِلٌ مِنْ غَيْرِهِ ، أَشْبَهَ سَائِرَ الْحَوَامِلِ ، وَقِيلَ : لَا يَحْرُمُ نِكَاحُهَا كَمَا لَوْ لَمْ تَحْمِلْ ، فَعَلَى الْأَوَّلِ يَلْزَمُهَا الْعِدَّةُ ، وَيَحْرُمُ النِّكَاحُ فِيهَا ; لِاشْتِبَاهِ الْأَنْسَابِ ، وَتُشْتَرَطُ التَّوْبَةُ مِنْهُ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَهِيَ قَبْلَ التَّوْبَةِ فِي حُكْمِ الزِّنَا ، فَإِذَا تَابَتْ زَالَ ذَلِكَ ، وَتَوْبَتُهَا كَغَيْرِهَا ، صَحَّحَهُ الْمُؤَلِّفُ ، وَقَدَّمَهُ فِي " الْفُرُوعِ " ، وَنَصُّهُ : الِامْتِنَاعُ مِنَ الزِّنَا بَعْدَ الدَّعَايَةِ 70 إِلَيْهِ ، رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَظَاهِرُهُ : لَا تُشْتَرَطُ التَّوْبَةُ مِنَ الزَّانِي ، وَعَنْهُ : بَلَى إِنْ نَكَحَهَا ، ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ عَنِ الْأَصْحَابِ ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهَا إِذَا تَابَتْ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا ، حَلَّتْ لِلزَّانِي وَغَيْرِهِ ، فِي قَوْلِ أَكْثَرِهِمْ .
فَائِدَةٌ : إِذَا زَنَتِ امْرَأَةُ رَجُلٍ ، أَوْ زَنَى زَوْجُهَا قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ - لَمْ يَنْفَسِخِ النِّكَاحُ فِي قَوْلِ عَامَّتِهِمْ ، وَعَنْ جَابِرٍ : يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَلَيْسَ لَهَا شَيْءٌ ، وَعَنِ الْحَسَنِ مِثْلُهُ ، وَلَنَا أَنَّ دَعْوَاهُ الزِّنَا عَلَيْهَا لَا يُبَيِّنُهَا ، وَلَوْ كَانَ النِّكَاحُ يَنْفَسِخُ بِهِ لَانْفَسَخَ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ كَالرَّضَاعِ ; وَلِأَنَّهُ مَعْصِيَةٌ أَشْبَهَتِ السَّرِقَةَ ، وَلَكِنِ اسْتَحَبَّ أَحْمَدُ مُفَارَقَتَهَا إِذَا زَنَتْ ، وَقَالَ : لَا أَرَى أَنْ يُمْسِكَ مِثْلَ هَذِهِ ، وَلَا يَطَأَهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا بِثَلَاثِ حِيَضٍ ، وَالْأَوْلَى بِحَيْضَةٍ ( وَمُطَلَّقَتُهُ ثَلَاثًا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ) ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى : فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ [ الْبَقَرَةِ : 203 ] وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا : الْوَطْءُ ، فَدَلَّ أَنَّهَا إِذَا نَكَحَتْ غَيْرَهُ حَلَّتْ ; لِأَنَّهُ جَعَلَ ذَلِكَ غَايَةً لِتَحْرِيمِهَا ، وَحِلُّهَا مَوْقُوفٌ عَلَى طَلَاقِ الثَّانِي وَانْقِضَاءِ عِدَّتِهِ ( وَالْمُحَرَّمَةُ حَتَّى تَحِلَّ ) ; لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ ، وَلَا يُنْكَحُ ، وَلَا يَخْطُبُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ ; وَلِأَنَّهُ عَارِضٌ مَنَعَ الطِّيبَ ، فَمَنَعَ النِّكَاحَ كَالْمُعْتَدَّةِ .
( النَّوْعُ الثَّانِي : مُحَرَّمَاتٌ لِعَارِضٍ يَزُولُ ) ; لِأَنَّ زَوْجَةَ غَيْرِهِ إِنَّمَا حُرِّمَتْ لِأَجْلِ ذَلِكَ الْغَيْرِ ( فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ نِكَاحُ زَوْجَةِ غَيْرِهِ ) بِغَيْرِ خِلَافٍ ( وَالْمُعْتَدَّةُ مِنْهُ ) أَيْ : مِنْ غَيْرِهِ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ [ الْبَقَرَةِ : 23 ] الْآيَةَ ( وَالْمُسْتَبْرِئَةُ مِنْهُ ) ; لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الْمُعْتَدَّةِ مِنْ غَيْرِهِ ; وَلِأَنَّ إِبَاحَةَ نِكَاحِهَا يُفْضِي إِلَى اخْتِلَاطِ الْمِيَاهِ وَاشْتِبَاهِ الْأَنْسَابِ ، وَهُوَ مَحْذُورٌ مَطْلُوبُ الْعَدَمِ .
( وَتَحْرُمُ الزَّانِيَةُ حَتَّى تَتُوبَ وَتَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا ) نَصَّ عَلَيْهِمَا ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ [ النُّورِ : 3 ] ; وَلِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَلْحَقَ بِهِ وَلَدٌ مِنْ غَيْرِهِ ، فَحَرُمَتْ كَالْمُعْتَدَّةِ ، وَيُشْتَرَطُ انْقِضَاءُ الْعِدَّةِ ، أَمَّا عَلَى الزَّانِي ، فَلِأَنَّ وَلَدَهَا لَا يَلْحَقُ بِهِ ، فَيُفْضِي نِكَاحُهُ بِهَا إِلَى اشْتِبَاهِ مَنْ لَا يَلْحَقُ نَسَبُهُ بِأَحَدٍ مِمَّنْ يَلْحَقُ نَسَبُهُ بِهِ ، وَأَمَّا عَلَى غَيْرِهِ ; فَلِأَنَّهَا مُعْتَدَّةٌ مِنْ غَيْرِهِ ، وَبِالْجُمْلَةِ إِذَا حَمَلَتْ مِنَ الزِّنَا فَلَا يَحِلُّ نِكَاحُهَا قَبْلَ الْوَضْعِ ; لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ، فَلَا يَسْقِي مَاءَهُ وَلَدَ غَيْرِهِ رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ ; وَلِأَنَّهَا حَامِلٌ مِنْ غَيْرِهِ ، أَشْبَهَ سَائِرَ الْحَوَامِلِ ، وَقِيلَ : لَا يَحْرُمُ نِكَاحُهَا كَمَا لَوْ لَمْ تَحْمِلْ ، فَعَلَى الْأَوَّلِ يَلْزَمُهَا الْعِدَّةُ ، وَيَحْرُمُ النِّكَاحُ فِيهَا ; لِاشْتِبَاهِ الْأَنْسَابِ ، وَتُشْتَرَطُ التَّوْبَةُ مِنْهُ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَهِيَ قَبْلَ التَّوْبَةِ فِي حُكْمِ الزِّنَا ، فَإِذَا تَابَتْ زَالَ ذَلِكَ ، وَتَوْبَتُهَا كَغَيْرِهَا ، صَحَّحَهُ الْمُؤَلِّفُ ، وَقَدَّمَهُ فِي " الْفُرُوعِ " ، وَنَصُّهُ : الِامْتِنَاعُ مِنَ الزِّنَا بَعْدَ الدَّعَايَةِ 70 إِلَيْهِ ، رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَظَاهِرُهُ : لَا تُشْتَرَطُ التَّوْبَةُ مِنَ الزَّانِي ، وَعَنْهُ : بَلَى إِنْ نَكَحَهَا ، ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ عَنِ الْأَصْحَابِ ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهَا إِذَا تَابَتْ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا ، حَلَّتْ لِلزَّانِي وَغَيْرِهِ ، فِي قَوْلِ أَكْثَرِهِمْ .
فَائِدَةٌ : إِذَا زَنَتِ امْرَأَةُ رَجُلٍ ، أَوْ زَنَى زَوْجُهَا قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ - لَمْ يَنْفَسِخِ النِّكَاحُ فِي قَوْلِ عَامَّتِهِمْ ، وَعَنْ جَابِرٍ : يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَلَيْسَ لَهَا شَيْءٌ ، وَعَنِ الْحَسَنِ مِثْلُهُ ، وَلَنَا أَنَّ دَعْوَاهُ الزِّنَا عَلَيْهَا لَا يُبَيِّنُهَا ، وَلَوْ كَانَ النِّكَاحُ يَنْفَسِخُ بِهِ لَانْفَسَخَ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ كَالرَّضَاعِ ; وَلِأَنَّهُ مَعْصِيَةٌ أَشْبَهَتِ السَّرِقَةَ ، وَلَكِنِ اسْتَحَبَّ أَحْمَدُ مُفَارَقَتَهَا إِذَا زَنَتْ ، وَقَالَ : لَا أَرَى أَنْ يُمْسِكَ مِثْلَ هَذِهِ ، وَلَا يَطَأَهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا بِثَلَاثِ حِيَضٍ ، وَالْأَوْلَى بِحَيْضَةٍ ( وَمُطَلَّقَتُهُ ثَلَاثًا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ) ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى : فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ [ الْبَقَرَةِ : 203 ] وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا : الْوَطْءُ ، فَدَلَّ أَنَّهَا إِذَا نَكَحَتْ غَيْرَهُ حَلَّتْ ; لِأَنَّهُ جَعَلَ ذَلِكَ غَايَةً لِتَحْرِيمِهَا ، وَحِلُّهَا مَوْقُوفٌ عَلَى طَلَاقِ الثَّانِي وَانْقِضَاءِ عِدَّتِهِ ( وَالْمُحَرَّمَةُ حَتَّى تَحِلَّ ) ; لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ ، وَلَا يُنْكَحُ ، وَلَا يَخْطُبُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ ; وَلِأَنَّهُ عَارِضٌ مَنَعَ الطِّيبَ ، فَمَنَعَ النِّكَاحَ كَالْمُعْتَدَّةِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث