المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الثالث
( وَصِفَةُ التَّمَتُّعِ أَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ ) كَذَا أَطْلَقَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ فِي " الْمُحَرَّرِ " وَ " الْوَجِيزِ " وَأَحْرَمَ آخَرُونَ مِنَ الْمِيقَاتِ أَيْ : مِيقَاتِ بَلَدِهِ ( مِنْ أَشْهُرِ الْحَجِّ ) ، نَصَّ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ الْعُمْرَةَ عِنْدَهُ فِي الشَّهْرِ الَّذِي يُهِلُّ بِهَا فِيهِ ، وَرُوِيَ مَعْنَاهُ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ عَنْ جَابِرٍ ، لَا الشَّهْرِ الَّذِي يَحِلُّ مِنْهَا فِيهِ ; لِأَنَّهَا لَوْ لَمْ يُحْرِمْ بِهَا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ لَمْ يَجْمَعْ بَيْنَ النُّسُكَيْنِ فِيهِ ، وَلَمْ يَكُنْ مُتَمَتِّعًا كَالْمُفْرِدِ ، ( وَيَفْرُغَ مِنْهَا ) قَالَهُ مُعْظَمُ الْأَصْحَابِ ، وَمَعْنَاهُ : يَتَحَلَّلُ مِنْهَا قَالَهُ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ " ; لِأَنَّهُ لَوْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ قَبْلَ التَّحَلُّلِ مِنَ الْعُمْرَةِ لَكَانَ قَارِنًا ، وَاجْتِمَاعُ النُّسُكَيْنِ مُمْتَنِعٌ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْفَرَاغَ مِنْهَا فِي " الْمُحَرَّرِ " وَ " الْمُغْنِي " وَذَكَرَ أَنَّ صِفَتَهَا : أَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ، ثُمَّ يَحُجَّ مِنْ عَامِهِ لِقَوْلِهِ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ [ الْبَقَرَةِ : 196 ] أَيْ : فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ تَوَصُّلًا بِهَا إِلَى الْحَجِّ فَعَلَى قَوْلِهِ هُنَا الْمُرَادُ بِهِ التَّمَتُّعُ الْمُوجِبُ لِلدَّمِ ، وَمِنْ هُنَا قُلْنَا إِنَّ تَمَتُّعَ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ صَحِيحٌ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى لَا مُتْعَةَ لَهُمْ ، وَحَكَى رِوَايَةً ، وَمَعْنَاهُ : لَيْسَ عَلَيْهِمْ دَمُ مُتْعَةٍ ; لِأَنَّ الْمُتْعَةَ لَهُ لَا عَلَيْهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَقَدْ يُقَالُ إِنَّ هَذَا مِنَ الْإِمَامِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعُمْرَةَ لَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ فَلَا مُتْعَةَ عَلَيْهِمْ أَيِ : الْحَثُّ كَافِيهِمْ .
( ثُمَّ يُحْرِمُ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ أَوْ مِنْ قَرِيبٍ مِنْهَا ) نَقَلَهُ حَرْبٌ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، لِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ : إِذَا اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ، ثُمَّ أَقَامَ فَهُوَ مُتَمَتِّعٌ ، وَإِنْ خَرَجَ وَرَجَعَ ، فَلَيْسَ بِمُتَمَتِّعٍ ، وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوُهُ ( فِي عَامِهِ ) اتِّفَاقًا لِقَوْلِهِ - تَعَالَى - فَمَنْ تَمَتَّعَ [ الْبَقَرَةِ : 196 ] فَظَاهِرُهُ يَقْتَضِي الْمُوَالَاةَ بَيْنَهُمَا ، وَلِأَنَّهُ لَوْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ ، ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ ، لَا يَكُونُ مُتَمَتِّعًا ، فَلَأَنْ لَا يَكُونَ 123 مُتَمَتِّعًا إِذَا لَمْ يَحُجَّ مِنْ عَامِهِ الْأَوْلَى . وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ ، وَشَرَطَ الْقَاضِي ، وَأَبُو الْخَطَّابِ أَنْ يَنْوِيَ الْمُتَمَتِّعُ فِي ابْتِدَاءِ الْعُمْرَةِ أَوْ أَثْنَائِهَا ; لِأَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الْعِبَادَتَيْنِ فَافْتَقَرَ إِلَى النِّيَّةِ كَالصَّلَاةِ . وَظَاهِرُ الْآيَةِ يَشْهَدُ لِلْأَوَّلِ ; لِأَنَّ التَّمَتُّعَ هُوَ الرَّفَهُ بِأَحَدِ السَّفَرَيْنِ ، وَهُوَ مَوْجُودٌ بِدُونِهَا .
( وَالْإِفْرَادُ أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ مُفْرَدًا ) ثُمَّ يَعْتَمِرُ ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ .
قَالَ جَمَاعَةٌ : يُحْرِمُ بِهِ مِنَ الْمِيقَاتِ ، ثُمَّ يُحْرِمُ بِهَا مِنْ أَدْنَى الْحِلِّ زَادَ بَعْضُهُمْ وَعَنْهُ : بَلْ مِنَ الْمِيقَاتِ ، وَفِي " الْمُحَرَّرِ " أَنْ لَا يَأْتِيَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ بِغَيْرِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَهُوَ أَجْوَدُ وَفِيهِ نَظَرٌ ، ( وَالْعُمْرَتَانِ أَنْ يُحْرِمَ بِهِمَا جَمِيعًا ) لِفِعْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَالَ : جَمَاعَةٌ مِنَ الْمِيقَاتِ ( أَوْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ ، ثُمَّ يُدْخِلَ عَلَيْهَا الْحَجَّ ) مِنْ مَكَّةَ أَوْ قُرْبِهَا قَالَهُ جَمَاعَةٌ لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ قَالَتْ : أَهْلَلْنَا بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ أَدْخَلْنَا عَلَيْهَا الْحَجَّ ، وَفِي " الصَّحِيحَيْنِ " أَنَّ ابْنَ عُمَرَ فَعَلَهُ ، وَقَالَ : هَكَذَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَفِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ أَمَرَ عَائِشَةَ بِذَلِكَ ، وَشَرْطُهُ أَنْ لَا يَكُونَ شَرَعَ فِي طَوَافِهَا فَإِنْ شَرَعَ فِيهِ ، لَمْ يَصِحَّ الْإِدْخَالُ ، كَمَا لَوْ سَعَى إِلَّا لِمَنْ مَعَهُ هَدْيٌ ، فَيَصِحُّ وَيَصِيرُ قَارِنًا بِنَاءً عَلَى الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّحَلُّلُ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ، وَلَا يُعْتَبَرُ لِصِحَّةِ إِدْخَالِهِ الْإِحْرَامَ بِهِ فِي أَشْهُرِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ .
( وَإِنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ ، ثُمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهِ الْعُمْرَةَ ، لَمْ يَصِحَّ إِحْرَامُهُ بِهَا ) ; لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ بِهِ أَثَرٌ ، وَلَمْ يَسْتَفِدْ بِهِ فَائِدَةً بِخِلَافِ مَا سَبَقَ ، فَعَلَى هَذَا لَا يَصِيرُ قَارِنًا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ بِالْإِحْرَامِ الثَّانِي شَيْءٌ ، وَفِيهِ خِلَافٌ ، وَالْمَذْهَبُ أَنَّ عَمَلَ 124 الْقَارِنِ كَالْمُفْرِدِ فِي الْإِجْزَاءِ ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ وَسَقَطَ تَرْتِيبُ الْعُمْرَةِ وَيَصِيرُ التَّرْتِيبُ لِلْحَجِّ كَمَا يَتَأَخَّرُ الْحَلَّاقُ إِلَى يَوْمِ النَّحْرِ ، فَوَطْؤُهُ قَبْلَ طَوَافِهِ لَا يُفْسِدُ عُمْرَتَهُ ; لِقَوْلِ عَائِشَةَ . وَأَمَّا الَّذِينَ جَمَعُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوُهُ . رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَكَعُمْرَةِ الْمُتَمَتِّعِ ، وَعَنْهُ : عَلَى الْقَارِنِ طَوَافَانِ ، وَسَعْيَانِ . رَوَاهُ سَعِيدٌ ، وَالْأَثْرَمُ عَنْ عَلِيٍّ ، وَفِي صِحَّتِهِ نَظَرٌ ، مَعَ أَنَّهُ لَا يَرَى إِدْخَالَ الْعُمْرَةِ عَلَى الْحَجِّ . فَعَلَيْهَا يُقَدِّمُ الْقَارِنُ فِعْلَ الْعُمْرَةِ عَلَى فِعْلِ الْحَجِّ ، كَالْمُتَمَتِّعِ إِذَا هَدَيَا ، فَلَوْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ قَبْلَ طَوَافِهِ ، وَسَعْيِهِ لَهَا فَقِيلَ : تُنْقَضُ عُمْرَتُهُ وَيَصِيرُ مُفْرِدًا بِالْحَجِّ يُتِمُّهُ ، ثُمَّ يَعْتَمِرُ ، وَقِيلَ : لَا يَنْتَقِضُ فَإِذَا رَمَى الْجَمْرَةَ طَافَ لَهَا ، ثُمَّ سَعَى ، ثُمَّ طَافَ ثُمَّ سَعَى . وَعَنْهُ : عَلَى الْقَارِنِ عُمْرَةٌ مُفْرَدَةٌ ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ ، وَأَبُو حَفْصٍ ; لِعَدَمِ طَوَافِهَا ، وَلِاعْتِمَارِ عَائِشَةَ .
( ثُمَّ يُحْرِمُ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ أَوْ مِنْ قَرِيبٍ مِنْهَا ) نَقَلَهُ حَرْبٌ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، لِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ : إِذَا اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ، ثُمَّ أَقَامَ فَهُوَ مُتَمَتِّعٌ ، وَإِنْ خَرَجَ وَرَجَعَ ، فَلَيْسَ بِمُتَمَتِّعٍ ، وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوُهُ ( فِي عَامِهِ ) اتِّفَاقًا لِقَوْلِهِ - تَعَالَى - فَمَنْ تَمَتَّعَ [ الْبَقَرَةِ : 196 ] فَظَاهِرُهُ يَقْتَضِي الْمُوَالَاةَ بَيْنَهُمَا ، وَلِأَنَّهُ لَوْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ ، ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ ، لَا يَكُونُ مُتَمَتِّعًا ، فَلَأَنْ لَا يَكُونَ 123 مُتَمَتِّعًا إِذَا لَمْ يَحُجَّ مِنْ عَامِهِ الْأَوْلَى . وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ ، وَشَرَطَ الْقَاضِي ، وَأَبُو الْخَطَّابِ أَنْ يَنْوِيَ الْمُتَمَتِّعُ فِي ابْتِدَاءِ الْعُمْرَةِ أَوْ أَثْنَائِهَا ; لِأَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الْعِبَادَتَيْنِ فَافْتَقَرَ إِلَى النِّيَّةِ كَالصَّلَاةِ . وَظَاهِرُ الْآيَةِ يَشْهَدُ لِلْأَوَّلِ ; لِأَنَّ التَّمَتُّعَ هُوَ الرَّفَهُ بِأَحَدِ السَّفَرَيْنِ ، وَهُوَ مَوْجُودٌ بِدُونِهَا .
( وَالْإِفْرَادُ أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ مُفْرَدًا ) ثُمَّ يَعْتَمِرُ ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ .
قَالَ جَمَاعَةٌ : يُحْرِمُ بِهِ مِنَ الْمِيقَاتِ ، ثُمَّ يُحْرِمُ بِهَا مِنْ أَدْنَى الْحِلِّ زَادَ بَعْضُهُمْ وَعَنْهُ : بَلْ مِنَ الْمِيقَاتِ ، وَفِي " الْمُحَرَّرِ " أَنْ لَا يَأْتِيَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ بِغَيْرِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَهُوَ أَجْوَدُ وَفِيهِ نَظَرٌ ، ( وَالْعُمْرَتَانِ أَنْ يُحْرِمَ بِهِمَا جَمِيعًا ) لِفِعْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَالَ : جَمَاعَةٌ مِنَ الْمِيقَاتِ ( أَوْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ ، ثُمَّ يُدْخِلَ عَلَيْهَا الْحَجَّ ) مِنْ مَكَّةَ أَوْ قُرْبِهَا قَالَهُ جَمَاعَةٌ لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ قَالَتْ : أَهْلَلْنَا بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ أَدْخَلْنَا عَلَيْهَا الْحَجَّ ، وَفِي " الصَّحِيحَيْنِ " أَنَّ ابْنَ عُمَرَ فَعَلَهُ ، وَقَالَ : هَكَذَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَفِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ أَمَرَ عَائِشَةَ بِذَلِكَ ، وَشَرْطُهُ أَنْ لَا يَكُونَ شَرَعَ فِي طَوَافِهَا فَإِنْ شَرَعَ فِيهِ ، لَمْ يَصِحَّ الْإِدْخَالُ ، كَمَا لَوْ سَعَى إِلَّا لِمَنْ مَعَهُ هَدْيٌ ، فَيَصِحُّ وَيَصِيرُ قَارِنًا بِنَاءً عَلَى الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّحَلُّلُ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ، وَلَا يُعْتَبَرُ لِصِحَّةِ إِدْخَالِهِ الْإِحْرَامَ بِهِ فِي أَشْهُرِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ .
( وَإِنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ ، ثُمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهِ الْعُمْرَةَ ، لَمْ يَصِحَّ إِحْرَامُهُ بِهَا ) ; لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ بِهِ أَثَرٌ ، وَلَمْ يَسْتَفِدْ بِهِ فَائِدَةً بِخِلَافِ مَا سَبَقَ ، فَعَلَى هَذَا لَا يَصِيرُ قَارِنًا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ بِالْإِحْرَامِ الثَّانِي شَيْءٌ ، وَفِيهِ خِلَافٌ ، وَالْمَذْهَبُ أَنَّ عَمَلَ 124 الْقَارِنِ كَالْمُفْرِدِ فِي الْإِجْزَاءِ ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ وَسَقَطَ تَرْتِيبُ الْعُمْرَةِ وَيَصِيرُ التَّرْتِيبُ لِلْحَجِّ كَمَا يَتَأَخَّرُ الْحَلَّاقُ إِلَى يَوْمِ النَّحْرِ ، فَوَطْؤُهُ قَبْلَ طَوَافِهِ لَا يُفْسِدُ عُمْرَتَهُ ; لِقَوْلِ عَائِشَةَ . وَأَمَّا الَّذِينَ جَمَعُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوُهُ . رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَكَعُمْرَةِ الْمُتَمَتِّعِ ، وَعَنْهُ : عَلَى الْقَارِنِ طَوَافَانِ ، وَسَعْيَانِ . رَوَاهُ سَعِيدٌ ، وَالْأَثْرَمُ عَنْ عَلِيٍّ ، وَفِي صِحَّتِهِ نَظَرٌ ، مَعَ أَنَّهُ لَا يَرَى إِدْخَالَ الْعُمْرَةِ عَلَى الْحَجِّ . فَعَلَيْهَا يُقَدِّمُ الْقَارِنُ فِعْلَ الْعُمْرَةِ عَلَى فِعْلِ الْحَجِّ ، كَالْمُتَمَتِّعِ إِذَا هَدَيَا ، فَلَوْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ قَبْلَ طَوَافِهِ ، وَسَعْيِهِ لَهَا فَقِيلَ : تُنْقَضُ عُمْرَتُهُ وَيَصِيرُ مُفْرِدًا بِالْحَجِّ يُتِمُّهُ ، ثُمَّ يَعْتَمِرُ ، وَقِيلَ : لَا يَنْتَقِضُ فَإِذَا رَمَى الْجَمْرَةَ طَافَ لَهَا ، ثُمَّ سَعَى ، ثُمَّ طَافَ ثُمَّ سَعَى . وَعَنْهُ : عَلَى الْقَارِنِ عُمْرَةٌ مُفْرَدَةٌ ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ ، وَأَبُو حَفْصٍ ; لِعَدَمِ طَوَافِهَا ، وَلِاعْتِمَارِ عَائِشَةَ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث