روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الرابع
الصفحة 776 · ص. المطبوع 222
فَصْلٌ
مَنِ احْتَاجَ إِلَى إِجْرَاءِ مَاءِ الْمَطَرِ مِنْ سَطْحِهِ عَلَى سَطْحِ غَيْرِهِ ، أَوْ إِجْرَاءِ مَاءٍ فِي أَرْضِ رَجُلٍ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ إِجْبَارُ صَاحِبِ السَّطْحِ وَالْأَرْضِ عَلَى الْمَذْهَبِ . وَحُكِيَ قَوْلٌ قَدِيمٌ : أَنَّهُ يُجْبَرُ ، وَهُوَ شَاذٌّ . فَإِنْ أُذِنَ فِيهِ بِإِجَارَةٍ ، أَوْ إِعَارَةٍ ، أَوْ بَيْعٍ جَازَ . ثُمَّ فِي السَّطْحِ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ الْمَوْضِعِ الَّذِي يَجْرِي عَلَيْهِ الْمَاءُ ، وَالسُّطُوحُ الَّتِي يَنْحَدِرُ الْمَاءُ إِلَيْهِ مِنْهَا . وَلَا بَأْسَ بِالْجَهْلِ بِقَدْرِ مَاءِ الْمَطَرِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ مَعْرِفَتُهُ ، وَهَذَا عَقْدُ جَوْزٍ لِلْحَاجَةِ . وَإِذَا أَذِنَ وَبَيَّنَ ، ثُمَّ بَنَى عَلَى سَطْحِهِ مَا يَمْنَعُ الْمَاءَ ، فَإِنْ كَانَ عَارِيَةً ، فَهُوَ 222 رُجُوعٌ ، وَإِنْ كَانَ بَيْعًا أَوْ إِجَارَةً ، فَلِلْمُشْتَرِي أَوِ الْمُسْتَأْجِرِ نَقْبُ الْبِنَاءِ وَإِجْرَاءُ الْمَاءِ فِيهِ . وَأَمَّا فِي الْأَرْضِ ، فَقَالَ فِي " التَّهْذِيبِ " : لَا حَاجَةَ فِي الْعَارِيَةِ إِلَى بَيَانٍ ؛ لِأَنَّهُ إِذَا شَاءَ رَجَعَ ، وَالْأَرْضُ تَحْتَمِلُ مَا تَحْتَمِلُ . وَإِنْ أًجِرَ وَجَبَ بَيَانُ مَوْضِعِ السَّاقِيَةِ وَطُولِهَا وَعَرْضِهَا وَعُمْقِهَا ، وَقَدَّرَ الْمُدَّةَ . قَالَ فِي " الشَّامِلِ " : وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ السَّاقِيَةِ مَحْفُورَةً . وَإِذَا اسْتَأْجَرَ ، لَا يَمْلِكُ الْحَفْرَ . وَإِنْ بَاعَ ، وَجَبَ بَيَانُ الطُّولِ وَالْعَرْضِ . وَفِي الْعُمْقِ وَجْهَانِ ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ ، يَمْلِكُ مَوْضِعَ الْمَجْرَى ، أَمْ لَا يَمْلِكُ إِلَّا حَقَّ الْإِجْرَاءِ ؟ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْأَصْحَابِ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ . هَذَا إِذَا كَانَ لَفْظُ الْبَيْعِ : بِعْتُكَ مَسِيلَ الْمَاءِ . فَإِنْ قَالَ : حَقُّ مَسِيلِ الْمَاءِ ، فَهُوَ كَبَيْعِ حَقِّ الْبِنَاءِ ، وَيَجِئُ فِي حَقِيقَةِ الْعَقْدِ مَا سَبَقَ فِي بَيْعِ حَقِّ الْبِنَاءِ . وَفِي الْمَوَاضِعِ كُلِّهَا ، لَيْسَ لَهُ دُخُولُ الْأَرْضِ بِغَيْرِ إِذْنِ مَالِكِهَا ، إِلَّا أَنْ يُرِيدَ تَنْقِيَةَ النَّهْرِ ، وَعَلَيْهِ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ أَرْضِهِ مَا يُخْرِجُهُ مِنَ النَّهْرِ .
فَرْعٌ
الْمَأْذُونُ لَهُ فِي إِجْرَاءِ مَاءِ الْمَطَرِ ، لَيْسَ لَهُ إِلْقَاءُ الثَّلْجِ ، وَلَا أَنْ يَتْرُكَ الثَّلْجَ حَتَّى يَذُوبَ وَيَسِيلَ إِلَيْهِ ، وَلَا أَنْ يُجْرِيَ فِيهِ مَا يَغْسِلُ بِهِ ثِيَابَهُ وَأَوَانِيَهُ ، بَلْ لَا يَجُوزُ أَنْ يُصَالِحَ عَلَى تَرْكِ الثُّلُوجِ عَلَى سَطْحِهِ وَلَا إِجْرَاءِ الْغَسَّالَاتِ عَلَى مَالٍ ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ لَا تَدْعُو إِلَيْهِ . وَفِي الْأَوَّلِ ، ضَرَرٌ ظَاهِرٌ . وَفِي الثَّانِي ، جَهَالَةٌ . وَالْمَأْذُونُ لَهُ فِي إِلْقَاءِ الثَّلْجِ ، لَيْسَ لَهُ إِجْرَاءُ الْمَاءِ . فَرْعٌ
تَجُوزُ الْمُصَالَحَةُ عَلَى قَضَاءِ الْحَاجَةِ فِي حُشِّ غَيْرِهِ عَلَى مَالٍ ، وَكَذَا عَلَى جَمْعِ الزِّبْلِ 223 وَالْقُمَامَةِ فِي مِلْكِهِ ، وَهِيَ إِجَارَةٌ يُرَاعَى فِيهَا شَرَائِطُهَا ، وَكَذَا الْمُصَالَحَةُ عَلَى الْبَيْتُوتَةِ عَلَى سَطْحٍ . فَلَوْ بَاعَ مُسْتَحِقُّ الْبَيْتُوتَةِ مَنْزِلَهُ ، فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَبِيتَ عَلَيْهِ ، بِخِلَافِ مَا إِذَا بَاعَ مُسْتَحِقُّ إِجْرَاءِ الْمَاءِ عَلَى غَيْرِهِ مُدَّةَ
[ بَقَاءِ ] دَارِهِ ، فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَسْتَحِقُّ الْإِجْرَاءَ بَقِيَّةَ الْمَدَّةِ ؛ لِأَنَّ الْإِجْرَاءَ مِنْ مَرَافِقِ الدَّارِ ، بِخِلَافِ الْبَيْتُوتَةِ .
فَرْعٌ
لَوْ خَرَجَتْ أَغْصَانُ شَجَرَةٍ إِلَى هَوَاءِ مِلْكِ جَارِهِ ، فَلِلْجَارِ مُطَالَبَتُهُ بِإِزَالَتِهَا . فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ، فَلَهُ تَحْوِيلُهَا عَنْ مِلْكِهِ . فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ ، فَلَهُ قَطْعُهَا ، وَلَا يَحْتَاجُ فِيهِ إِلَى إِذْنِ الْقَاضِي ، وَفِيهِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ . فَلَوْ صَالَحَهُ عَلَى إِبْقَائِهَا بِعِوَضٍ ، لَمْ يَصِحَّ إِنْ لَمْ يَسْتَنِدِ الْغُصْنُ إِلَى شَيْءٍ ؛ لِأَنَّهُ اعْتِيَاضٌ عَنْ مُجَرَّدِ الْهَوَاءِ . وَإِنِ اسْتَنَدَ إِلَى جِدَارٍ ، فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْجَفَافِ ، جَازَ ، وَإِنْ كَانَ رَطِبًا ، فَلَا ؛ لِأَنَّهُ يَزِيدُ وَلَا يُعْرَفُ قَدْرُ ثِقَلِهِ وَضَرَرِهِ . فَقَالَ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا الْبَصْرِيِّينَ : يَجُوزُ ، وَمَا يُنَمَّى يَكُونُ تَابِعًا . وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ . وَانْتِشَارُ الْعُرُوقِ ، كَانْتِشَارِ الْأَغْصَانِ . وَكَذَلِكَ مَيْلُ الْجِدَارِ إِلَى هَوَاءِ الْجَارِ ، قَالَهُ الْإِصْطَخْرِيُّ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث