روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الرابع
الضَّرْبُ الثَّانِي : الصُّلْحُ عَنِ الدَّيْنِ ، وَهُوَ صِنْفَانِ :
أَحَدُهُمَا : صُلْحُ الْمُعَاوَضَةِ وَهُوَ الْجَارِي عَلَى عَيْنِ الدَّيْنِ الْمُدَّعَى . فَيَنْظُرُ ، إِنْ صَالَحَ عَنْ بَعْضِ أَمْوَالِ الرِّبَا عَلَى مَا يُوَافِقُهُ فِي الْعِلَّةِ ، فَلَا بُدَّ مِنْ قَبْضِ الْعِوَضِ فِي الْمَجْلِسِ ، وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُهُ فِي نَفْسِ الصُّلْحِ عَلَى الْأَصَحِّ . فَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْعِوَضَانِ رِبَوِيَّيْنِ ، فَإِنْ كَانَ الْعِوَضُ عَيْنًا صَحَّ الصُّلْحُ ، وَلَا يُشْتَرَطُ قَبْضُهُ فِي الْمَجْلِسِ عَلَى الْأَصَحِّ . وَإِنْ كَانَ دَيْنًا صَحَّ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَلَكِنْ يُشْتَرَطُ التَّعْيِينُ فِي الْمَجْلِسِ ، وَلَا يُشْتَرَطُ الْقَبْضُ بَعْدَ التَّعْيِينِ عَلَى الْأَصَحِّ .
الصِّنْفُ الثَّانِي : صُلْحُ الْحَطِيطَةِ وَهُوَ الْجَارِي عَلَى بَعْضِ الدَّيْنِ الْمُدَّعَى ، فَهُوَ إِبْرَاءٌ عَنْ بَعْضِ الدَّيْنِ ، فَإِنَّ اسْتِعْمَالَ لَفْظِ الْإِبْرَاءِ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ ، بِأَنْ قَالَ : أَبْرَأْتُكَ مِنْ خَمْسِمِائَةٍ مِنَ الْأَلْفِ الَّذِي عَلَيْكَ ، أَوْ صَالَحْتُكَ عَلَى الْبَاقِي ، بَرِئَ مِمَّا أَبْرَأَهُ ، وَلَا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ عَلَى الصَّحِيحِ . وَفِي وَجْهٍ بَعِيدٍ : يُشْتَرَطُ فِيهِ ، وَفِي كُلِّ إِبْرَاءٍ 196 وَلَا يُشْتَرَطُ قَبْضُ الْبَاقِي فِي الْمَجْلِسِ . وَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى لَفْظِ الصُّلْحِ فَقَالَ : صَالَحْتُكَ عَلَى الْأَلْفِ الَّذِي لِي عَلَيْكَ عَلَى خَمْسِمِائَةٍ ، فَوَجْهَانِ كَنَظِيرِهِ فِي صُلْحِ الْحَطِيطَةِ فِي الْعَيْنِ ، وَالْأَصَحُّ الصِّحَّةُ . وَفِي اشْتِرَاطِ الْقَبُولِ وَجْهَانِ ، كَالْوَجْهَيْنِ فِيمَا لَوْ قَالَ لِمَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ : وَهَبْتُهُ لَكَ . وَالْأَصَحُّ ، الِاشْتِرَاطُ ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ بِوَضْعِهِ يَقْتَضِيهِ . وَلَوْ صَالَحَ مِنْهُ عَلَى خَمْسِمِائَةٍ مُعَيَّنَةٍ جَرَى الْوَجْهَانِ . وَرَأْيُ الْإِمَامِ الْفَسَادَ هُنَا أَظْهَرُ . وَلَا يَصِحُّ هَذَا الصِّنْفُ بِلَفْظِ الْبَيْعِ ، كَنَظِيرِهِ فِي الصُّلْحِ عَنِ الْعَيْنِ . وَلَوْ صَالَحَ مِنْ أَلْفٍ مُؤَجَّلٍ عَلَى أَلْفٍ حَالٍّ أَوْ عَكْسُهُ فَبَاطِلٌ ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ لَا يَسْقُطُ وَلَا يُلْحَقُ . فَلَوْ عَجَّلَ مَنْ عَلَيْهِ الْمُؤَجَّلُ وَقَبِلَهُ الْمُسْتَحِقُّ ، سَقَطَ الْأَجَلُ بِالِاسْتِيفَاءِ ، وَكَذَا الْحُكْمُ فِي الصَّحِيحِ وَالْمُكَسَّرِ . وَلَوْ صَالَحَ مِنْ أَلْفٍ مُؤَجَّلٍ عَلَى خَمْسِمِائَةٍ حَالَّةٍ فَبَاطِلٌ . وَلَوْ صَالَحَ مِنْ أَلْفٍ حَالٍّ عَلَى خَمْسِمِائَةٍ مُؤَجَّلَةٍ ، فَهَذَا لَيْسَ مِنَ الْمُعَاوَضَةِ فِي شَيْءٍ ، بَلْ هُوَ مُسَامَحَةٌ مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : حَطُّ خَمْسِمِائَةٍ . وَالثَّانِي : إِلْحَاقُ أَجَلٍ بِالْبَاقِي . وَالْأَوَّلُ شَائِعٌ ، فَيَبْرَأُ عَنْ خَمْسِمِائَةٍ . وَالثَّانِي : وَعْدٌ لَا يَلْزَمُ ، فَلَهُ الْمُطَالَبَةُ بِالْبَاقِي فِي الْحَالِ .
فَرْعٌ
قَالَ أَحَدُ الْوَارِثِينَ لِصَاحِبِهِ : تَرَكْتُ حَقِّي مِنَ التَّرِكَةِ لَكَ ، فَقَالَ قَبِلْتُ ، لَمْ يَصِحَّ وَيَبْقَى حَقُّهُ كَمَا كَانَ . وَلَوْ قَالَ صَالَحْتُكَ مِنْ نَصِيبِي عَلَى هَذَا الثَّوْبِ ، فَإِنْ كَانَتِ التَّرِكَةُ أَعْيَانًا ، فَهُوَ صُلْحٌ عَنِ الْعَيْنِ . وَإِنْ كَانَتْ دُيُونًا عَلَيْهِ ، فَهُوَ صُلْحٌ عَنِ الدَّيْنِ . وَإِنْ كَانَتْ عَلَى غَيْرِهِ ، فَهُوَ بَيْعُ دَيْنٍ لِغَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ ، وَقَدْ سَبَقَ حُكْمُهُ . وَإِنْ كَانَ فِيهَا عَيْنٌ وَدَيْنٌ عَلَى الْغَيْرِ ، وَلَمْ نُجَوِّزْ بَيْعَ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ بَطَلَ الصُّلْحُ فِي الدَّيْنِ . وَفِي الْعَيْنِ قَوْلَا تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ .
197 فَرْعٌ
لَهُ فِي يَدِ رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ ، وَخَمْسُونَ دِينَارًا ، فَصَالَحَهُ مِنْهُ عَلَى أَلْفَيْ دِرْهَمٍ ، لَا يَجُوزُ . وَكَذَا لَوْ مَاتَ عَنِ ابْنَيْنِ وَالتَّرِكَةُ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَمِائَةُ دِينَارٍ ، وَهِيَ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا ، فَصَالَحَهُ الْآخَرُ مِنْ نَصِيبِهِ عَلَى أَلْفَيْ دِرْهَمٍ ، لَمْ يَجُزْ . وَلَوْ كَانَ الْمَبْلَغُ الْمَذْكُورُ دَيْنًا فِي ذِمَّةِ غَيْرِهِ ، فَصَالَحَهُ مِنْهُ عَلَى أَلْفَيْ دِرْهَمٍ جَازَ . وَالْفَرْقُ أَنَّهُ إِذَا كَانَ فِي الذِّمَّةِ ، فَلَا ضَرُورَةَ إِلَى تَقْدِيرِ الْمُعَاوَضَةِ فِيهِ ، فَيُجْعَلُ مُسْتَوْفِيًا لِأَحَدِ الْأَلْفَيْنِ ، وَمُعْتَاضًا عَنِ الدَّنَانِيرِ الْأَلْفَ الْآخَرَ . وَإِذَا كَانَ مُعَيَّنًا ، كَانَ الصُّلْحُ عَنْهُ اعْتِيَاضًا ، فَكَأَنَّهُ بَاعَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَخَمْسِينَ دِينَارًا بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ . وَهُوَ مِنْ صُوَرِ مُدِّ عَجْوَةٍ . وَنَقَلَ الْإِمَامُ عَنِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ وَجْهًا فِي صُورَةِ الدَّيْنِ بِالْمَنْعِ ، تَنْزِيلًا عَلَى الْمُعَاوَضَةِ .
فَرْعٌ
صَالَحَهُ عَنِ الدَّارِ الْمُدَّعَاةِ عَلَى أَنْ يَسْكُنَهَا سَنَةً ، فَهُوَ إِعَادَةٌ لِلدَّارِ يَرْجِعُ فِيهَا مَتَى شَاءَ . وَإِذَا رَجَعَ ، لَمْ يَسْتَحِقَّ أُجْرَةً لِلْمُدَّةِ الْمَاضِيَةِ عَلَى الصَّحِيحِ ؛ لِأَنَّهَا عَارِيَةٌ . وَفِي وَجْهٍ : يَسْتَحِقُّ ؛ لِأَنَّهُ قَابَلَ بِهِ رَفْعَ الْيَدِ عَنْهَا ، وَهُوَ عِوَضٌ فَاسِدٌ ، فَيَرْجِعُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ . وَلَوْ صَالَحَهُ عَنْهَا عَلَى أَنْ يَسْكُنَهَا بِمَنْفَعَةِ عَبْدِهِ سَنَةً ، فَهُوَ كَمَا لَوْ أَجَّرَ دَارًا بِمَنْفَعَةِ عَبْدٍ سَنَةً .
فَرْعٌ
صَالَحَهُ عَنِ الزَّرْعِ الْأَخْضَرِ بِشَرْطِ الْقَطْعِ ، جَازَ . وَدُونَ هَذَا الشَّرْطِ لَا يَجُوزُ . وَلَوْ كَانَتِ الْمُصَالَحَةُ عَنِ الزَّرْعِ مَعَ الْأَرْضِ ، فَلَا حَاجَةَ إِلَى شَرْطِ الْقَطْعِ عَلَى الْأَصَحِّ . 198 وَلَوْ كَانَ النِّزَاعُ فِي نِصْفِ الزَّرْعِ ، ثُمَّ أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، وَتَصَالَحَا عَنْهُ عَلَى شَيْءٍ ، لَمْ يَجُزْ . وَإِنْ شَرَطَا الْقَطْعَ ، كَمَا لَوْ بَاعَ نِصْفَ الزَّرْعِ مَشَاعًا لَا يَصِحُّ ، سَوَاءٌ شَرَطَ أَمْ لَا .
أَحَدُهُمَا : صُلْحُ الْمُعَاوَضَةِ وَهُوَ الْجَارِي عَلَى عَيْنِ الدَّيْنِ الْمُدَّعَى . فَيَنْظُرُ ، إِنْ صَالَحَ عَنْ بَعْضِ أَمْوَالِ الرِّبَا عَلَى مَا يُوَافِقُهُ فِي الْعِلَّةِ ، فَلَا بُدَّ مِنْ قَبْضِ الْعِوَضِ فِي الْمَجْلِسِ ، وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُهُ فِي نَفْسِ الصُّلْحِ عَلَى الْأَصَحِّ . فَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْعِوَضَانِ رِبَوِيَّيْنِ ، فَإِنْ كَانَ الْعِوَضُ عَيْنًا صَحَّ الصُّلْحُ ، وَلَا يُشْتَرَطُ قَبْضُهُ فِي الْمَجْلِسِ عَلَى الْأَصَحِّ . وَإِنْ كَانَ دَيْنًا صَحَّ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَلَكِنْ يُشْتَرَطُ التَّعْيِينُ فِي الْمَجْلِسِ ، وَلَا يُشْتَرَطُ الْقَبْضُ بَعْدَ التَّعْيِينِ عَلَى الْأَصَحِّ .
الصِّنْفُ الثَّانِي : صُلْحُ الْحَطِيطَةِ وَهُوَ الْجَارِي عَلَى بَعْضِ الدَّيْنِ الْمُدَّعَى ، فَهُوَ إِبْرَاءٌ عَنْ بَعْضِ الدَّيْنِ ، فَإِنَّ اسْتِعْمَالَ لَفْظِ الْإِبْرَاءِ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ ، بِأَنْ قَالَ : أَبْرَأْتُكَ مِنْ خَمْسِمِائَةٍ مِنَ الْأَلْفِ الَّذِي عَلَيْكَ ، أَوْ صَالَحْتُكَ عَلَى الْبَاقِي ، بَرِئَ مِمَّا أَبْرَأَهُ ، وَلَا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ عَلَى الصَّحِيحِ . وَفِي وَجْهٍ بَعِيدٍ : يُشْتَرَطُ فِيهِ ، وَفِي كُلِّ إِبْرَاءٍ 196 وَلَا يُشْتَرَطُ قَبْضُ الْبَاقِي فِي الْمَجْلِسِ . وَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى لَفْظِ الصُّلْحِ فَقَالَ : صَالَحْتُكَ عَلَى الْأَلْفِ الَّذِي لِي عَلَيْكَ عَلَى خَمْسِمِائَةٍ ، فَوَجْهَانِ كَنَظِيرِهِ فِي صُلْحِ الْحَطِيطَةِ فِي الْعَيْنِ ، وَالْأَصَحُّ الصِّحَّةُ . وَفِي اشْتِرَاطِ الْقَبُولِ وَجْهَانِ ، كَالْوَجْهَيْنِ فِيمَا لَوْ قَالَ لِمَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ : وَهَبْتُهُ لَكَ . وَالْأَصَحُّ ، الِاشْتِرَاطُ ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ بِوَضْعِهِ يَقْتَضِيهِ . وَلَوْ صَالَحَ مِنْهُ عَلَى خَمْسِمِائَةٍ مُعَيَّنَةٍ جَرَى الْوَجْهَانِ . وَرَأْيُ الْإِمَامِ الْفَسَادَ هُنَا أَظْهَرُ . وَلَا يَصِحُّ هَذَا الصِّنْفُ بِلَفْظِ الْبَيْعِ ، كَنَظِيرِهِ فِي الصُّلْحِ عَنِ الْعَيْنِ . وَلَوْ صَالَحَ مِنْ أَلْفٍ مُؤَجَّلٍ عَلَى أَلْفٍ حَالٍّ أَوْ عَكْسُهُ فَبَاطِلٌ ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ لَا يَسْقُطُ وَلَا يُلْحَقُ . فَلَوْ عَجَّلَ مَنْ عَلَيْهِ الْمُؤَجَّلُ وَقَبِلَهُ الْمُسْتَحِقُّ ، سَقَطَ الْأَجَلُ بِالِاسْتِيفَاءِ ، وَكَذَا الْحُكْمُ فِي الصَّحِيحِ وَالْمُكَسَّرِ . وَلَوْ صَالَحَ مِنْ أَلْفٍ مُؤَجَّلٍ عَلَى خَمْسِمِائَةٍ حَالَّةٍ فَبَاطِلٌ . وَلَوْ صَالَحَ مِنْ أَلْفٍ حَالٍّ عَلَى خَمْسِمِائَةٍ مُؤَجَّلَةٍ ، فَهَذَا لَيْسَ مِنَ الْمُعَاوَضَةِ فِي شَيْءٍ ، بَلْ هُوَ مُسَامَحَةٌ مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : حَطُّ خَمْسِمِائَةٍ . وَالثَّانِي : إِلْحَاقُ أَجَلٍ بِالْبَاقِي . وَالْأَوَّلُ شَائِعٌ ، فَيَبْرَأُ عَنْ خَمْسِمِائَةٍ . وَالثَّانِي : وَعْدٌ لَا يَلْزَمُ ، فَلَهُ الْمُطَالَبَةُ بِالْبَاقِي فِي الْحَالِ .
فَرْعٌ
قَالَ أَحَدُ الْوَارِثِينَ لِصَاحِبِهِ : تَرَكْتُ حَقِّي مِنَ التَّرِكَةِ لَكَ ، فَقَالَ قَبِلْتُ ، لَمْ يَصِحَّ وَيَبْقَى حَقُّهُ كَمَا كَانَ . وَلَوْ قَالَ صَالَحْتُكَ مِنْ نَصِيبِي عَلَى هَذَا الثَّوْبِ ، فَإِنْ كَانَتِ التَّرِكَةُ أَعْيَانًا ، فَهُوَ صُلْحٌ عَنِ الْعَيْنِ . وَإِنْ كَانَتْ دُيُونًا عَلَيْهِ ، فَهُوَ صُلْحٌ عَنِ الدَّيْنِ . وَإِنْ كَانَتْ عَلَى غَيْرِهِ ، فَهُوَ بَيْعُ دَيْنٍ لِغَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ ، وَقَدْ سَبَقَ حُكْمُهُ . وَإِنْ كَانَ فِيهَا عَيْنٌ وَدَيْنٌ عَلَى الْغَيْرِ ، وَلَمْ نُجَوِّزْ بَيْعَ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ بَطَلَ الصُّلْحُ فِي الدَّيْنِ . وَفِي الْعَيْنِ قَوْلَا تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ .
197 فَرْعٌ
لَهُ فِي يَدِ رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ ، وَخَمْسُونَ دِينَارًا ، فَصَالَحَهُ مِنْهُ عَلَى أَلْفَيْ دِرْهَمٍ ، لَا يَجُوزُ . وَكَذَا لَوْ مَاتَ عَنِ ابْنَيْنِ وَالتَّرِكَةُ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَمِائَةُ دِينَارٍ ، وَهِيَ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا ، فَصَالَحَهُ الْآخَرُ مِنْ نَصِيبِهِ عَلَى أَلْفَيْ دِرْهَمٍ ، لَمْ يَجُزْ . وَلَوْ كَانَ الْمَبْلَغُ الْمَذْكُورُ دَيْنًا فِي ذِمَّةِ غَيْرِهِ ، فَصَالَحَهُ مِنْهُ عَلَى أَلْفَيْ دِرْهَمٍ جَازَ . وَالْفَرْقُ أَنَّهُ إِذَا كَانَ فِي الذِّمَّةِ ، فَلَا ضَرُورَةَ إِلَى تَقْدِيرِ الْمُعَاوَضَةِ فِيهِ ، فَيُجْعَلُ مُسْتَوْفِيًا لِأَحَدِ الْأَلْفَيْنِ ، وَمُعْتَاضًا عَنِ الدَّنَانِيرِ الْأَلْفَ الْآخَرَ . وَإِذَا كَانَ مُعَيَّنًا ، كَانَ الصُّلْحُ عَنْهُ اعْتِيَاضًا ، فَكَأَنَّهُ بَاعَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَخَمْسِينَ دِينَارًا بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ . وَهُوَ مِنْ صُوَرِ مُدِّ عَجْوَةٍ . وَنَقَلَ الْإِمَامُ عَنِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ وَجْهًا فِي صُورَةِ الدَّيْنِ بِالْمَنْعِ ، تَنْزِيلًا عَلَى الْمُعَاوَضَةِ .
فَرْعٌ
صَالَحَهُ عَنِ الدَّارِ الْمُدَّعَاةِ عَلَى أَنْ يَسْكُنَهَا سَنَةً ، فَهُوَ إِعَادَةٌ لِلدَّارِ يَرْجِعُ فِيهَا مَتَى شَاءَ . وَإِذَا رَجَعَ ، لَمْ يَسْتَحِقَّ أُجْرَةً لِلْمُدَّةِ الْمَاضِيَةِ عَلَى الصَّحِيحِ ؛ لِأَنَّهَا عَارِيَةٌ . وَفِي وَجْهٍ : يَسْتَحِقُّ ؛ لِأَنَّهُ قَابَلَ بِهِ رَفْعَ الْيَدِ عَنْهَا ، وَهُوَ عِوَضٌ فَاسِدٌ ، فَيَرْجِعُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ . وَلَوْ صَالَحَهُ عَنْهَا عَلَى أَنْ يَسْكُنَهَا بِمَنْفَعَةِ عَبْدِهِ سَنَةً ، فَهُوَ كَمَا لَوْ أَجَّرَ دَارًا بِمَنْفَعَةِ عَبْدٍ سَنَةً .
فَرْعٌ
صَالَحَهُ عَنِ الزَّرْعِ الْأَخْضَرِ بِشَرْطِ الْقَطْعِ ، جَازَ . وَدُونَ هَذَا الشَّرْطِ لَا يَجُوزُ . وَلَوْ كَانَتِ الْمُصَالَحَةُ عَنِ الزَّرْعِ مَعَ الْأَرْضِ ، فَلَا حَاجَةَ إِلَى شَرْطِ الْقَطْعِ عَلَى الْأَصَحِّ . 198 وَلَوْ كَانَ النِّزَاعُ فِي نِصْفِ الزَّرْعِ ، ثُمَّ أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، وَتَصَالَحَا عَنْهُ عَلَى شَيْءٍ ، لَمْ يَجُزْ . وَإِنْ شَرَطَا الْقَطْعَ ، كَمَا لَوْ بَاعَ نِصْفَ الزَّرْعِ مَشَاعًا لَا يَصِحُّ ، سَوَاءٌ شَرَطَ أَمْ لَا .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث