روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الرابع
فَصْلٌ
إِنْ بَلَغَ الصَّبِيُّ غَيْرَ رَشِيدٍ لِاخْتِلَالِ صَلَاحِ الدِّينِ ، أَوِ الْمَالِ ، بَقِيَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ ، وَلَمْ يُدْفَعْ إِلَيْهِ الْمَالُ . وَفِي " التَّتِمَّةِ " وَجْهٌ ، أَنَّهُ إِنْ بَلَغَ مُصْلِحًا لِمَالِهِ ، دُفِعَ إِلَيْهِ وَصَحَّ تَصَرُّفُهُ فِيهِ ، وَإِنْ كَانَ فَاسِقًا . وَإِنْ بَلَغَ مُفْسِدًا لِمَالِهِ ، مُنِعَ مِنْهُ حَتَّى يَبْلُغَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ سَنَةً ، وَهَذَا الْوَجْهُ شَاذٌّ ضَعِيفٌ ، وَالصَّوَابُ مَا تَقَدَّمَ وَعَلَيْهِ التَّفْرِيعُ ، فَيُسْتَدَامُ الْحَجْرُ عَلَيْهِ ، وَيَتَصَرَّفُ فِي مَالِهِ مَنْ كَانَ يَتَصَرَّفُ قَبْلَ بُلُوغِهِ . وَإِنْ بَلَغَ 182 رَشِيدًا ، دُفِعَ إِلَيْهِ مَالُهُ . وَهَلْ يَنْفَكُّ الْحَجْرُ بِنَفْسِ الْبُلُوغِ وَالرُّشْدِ ؟ أَمْ يَحْتَاجُ إِلَى فَكٍّ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ بِالْحَاكِمِ ، فَلَمْ يَتَوَقَّفْ عَلَيْهِ ، كَحَجْرِ الْمَجْنُونِ ، يَزُولُ بِنَفْسِ الْإِفَاقَةِ . وَالثَّانِي ، يَحْتَاجُ ، فَعَلَى هَذَا يَنْفَكُّ بِالْقَاضِي أَوِ الْأَبِ ، أَوِ الْجَدِّ . وَفِي الْوَصِيِّ وَالْقَيِّمِ وَجْهَانِ . وَعَلَى هَذَا لَوْ تَصَرَّفَ قَبْلَ الْفَكِّ ، فَهُوَ كَتَصَرُّفِ مَنْ أُنْشِئَ عَلَيْهِ الْحَجْرُ بِالسَّفَهِ الطَّارِئِ بَعْدَ الْبُلُوغِ . وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ فِي الِاحْتِيَاجِ فِيمَا لَوْ بَلَغَ غَيْرَ رَشِيدٍ ، ثُمَّ رَشَدَ . وَإِذَا حَصَلَ الرُّشْدُ ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَبَيْنَ أَنْ تَكُونَ مُزَوَّجَةً أَوْ غَيْرَهَا .
فَرْعٌ
لَوْ عَادَ التَّبْذِيرُ بَعْدَمَا بَلَغَ رَشِيدًا ، فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : يَعُودُ الْحَجْرُ عَلَيْهِ بِنَفْسِ التَّبْذِيرِ ، كَمَا لَوْ جُنَّ . وَأَصَحُّهُمَا : لَا يَعُودُ ، لَكِنْ يُعِيدُهُ الْقَاضِي ، وَلَا يُعِيدُهُ غَيْرُهُ عَلَى الصَّحِيحِ . وَقَالَ أَبُو يَحْيَى الْبَلْخِيُّ : يُعِيدُهُ الْأَبُ وَالْجَدُّ كَمَا يُعِيدُهُ الْقَاضِي . وَلَوْ عَادَ الْفِسْقُ دُونَ التَّبْذِيرِ ، لَمْ يَعُدِ الْحَجْرُ قَطْعًا ، وَلَا يُعَادُ أَيْضًا عَلَى الْمَذْهَبِ ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلِينَ لَمْ يَحْجُرُوا عَلَى الْفَسَقَةِ ، بِخِلَافِ الِاسْتِدَامَةِ ؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ كَانَ ثَابِتًا ، فَبَقِيَ . وَإِذَا حُجِرَ عَلَى مَنْ طَرَأَ عَلَيْهِ السَّفَهُ ، ثُمَّ عَادَ رَشِيدًا ، فَإِنْ قُلْنَا : الْحَجْرُ عَلَيْهِ لَا يَثْبُتُ إِلَّا بِحَجْرِ الْقَاضِي ، لَمْ يَرْتَفِعْ إِلَّا بِرَفْعِهِ . وَإِذَا قُلْنَا : يَثْبُتُ بِنَفْسِهِ ، فَفِي زَوَالِهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِيمَنْ بَلَغَ رَشِيدًا . وَأَمَّا الَّذِي يَلِي أَمْرَ مَنْ حُجِرَ عَلَيْهِ لِلسَّفَهِ الطَّارِئِ ، فَهُوَ الْقَاضِي إِنْ قُلْنَا : لَا بُدَّ مِنْ حَجْرِ الْقَاضِي . وَإِنْ قُلْنَا : يَصِيرُ مَحْجُورًا بِنَفْسِ السَّفَهِ ، فَوَجْهَانِ ، كَالْوَجْهَيْنِ فِيمَا إِذَا طَرَأَ عَلَيْهِ الْجُنُونُ بَعْدَ الْبُلُوغِ ، أَحَدُهُمَا الْأَبُ ، ثُمَّ الْجَدُّ كَحَالِ الصِّغَرِ ، وَكَمَا لَوْ بَلَغَ مَجْنُونًا . وَالثَّانِي : الْقَاضِي لِأَنَّ وِلَايَةَ الْأَبِ زَالَتْ ، فَلَا تَعُودُ . وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ فِي صُورَةِ الْجُنُونِ ، وَالثَّانِي أَصَحُّ 183 فِي صُورَةِ السَّفَهِ . وَاعْلَمْ أَنَّ الْغَزَّالِيَّ صَرَّحَ فِي " الْوَسِيطِ " وَالْوَجِيزِ بِأَنَّ عَوْدَ التَّبْذِيرِ وَحْدَهُ لَا أَثَرَ لَهُ ، وَإِنَّمَا الْمُؤَثِّرُ فِي عَوْدِ الْحَجْرِ أَوْ إِعَادَتِهِ عَوْدُ الْفِسْقِ وَالتَّبْذِيرِ جَمِيعًا ، وَلَيْسَ كَمَا قَالَ ، بَلِ الْأَصْحَابُ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ عَوْدَ التَّبْذِيرِ كَافٍ فِي ذَلِكَ كَمَا سَبَقَ .
قُلْتُ : أَمَّا " الْوَجِيزُ " فَهُوَ فِيهِ كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ ، وَكَذَا فِي أَكْثَرِ نُسَخِ " الْوَسِيطِ " . وَفِي بَعْضِهَا حَذْفُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَإِصْلَاحُهَا عَلَى الصَّوَابِ . وَكَذَا وُجِدَ فِي أَصْلِ الْغَزَّالِيِّ ، وَقَدْ ضَرَبَ عَلَى الْأَوَّلِ وَأَصْلَحَهُ عَلَى الصَّوَابِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
فَرْعٌ
لَوْ كَانَ يُغْبَنُ فِي بَعْضِ التَّصَرُّفَاتِ خَاصَّةً ، فَهَلْ يُحْجَرُ عَلَيْهِ حَجْرٌ خَاصٌّ فِي ذَلِكَ النَّوْعِ ؟ وَجْهَانِ ، لِبُعْدِ اجْتِمَاعِ الْحَجْرِ بِالسَّفَهِ وَعَدَمِهِ فِي شَخْصٍ .
فَرْعٌ
الشَّحِيحُ عَلَى نَفْسِهِ جِدًّا مَعَ الْيَسَارِ ، فِي الْحَجْرِ عَلَيْهِ لِيُنْفِقَ بِالْمَعْرُوفِ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : الْمَنْعُ .
إِنْ بَلَغَ الصَّبِيُّ غَيْرَ رَشِيدٍ لِاخْتِلَالِ صَلَاحِ الدِّينِ ، أَوِ الْمَالِ ، بَقِيَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ ، وَلَمْ يُدْفَعْ إِلَيْهِ الْمَالُ . وَفِي " التَّتِمَّةِ " وَجْهٌ ، أَنَّهُ إِنْ بَلَغَ مُصْلِحًا لِمَالِهِ ، دُفِعَ إِلَيْهِ وَصَحَّ تَصَرُّفُهُ فِيهِ ، وَإِنْ كَانَ فَاسِقًا . وَإِنْ بَلَغَ مُفْسِدًا لِمَالِهِ ، مُنِعَ مِنْهُ حَتَّى يَبْلُغَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ سَنَةً ، وَهَذَا الْوَجْهُ شَاذٌّ ضَعِيفٌ ، وَالصَّوَابُ مَا تَقَدَّمَ وَعَلَيْهِ التَّفْرِيعُ ، فَيُسْتَدَامُ الْحَجْرُ عَلَيْهِ ، وَيَتَصَرَّفُ فِي مَالِهِ مَنْ كَانَ يَتَصَرَّفُ قَبْلَ بُلُوغِهِ . وَإِنْ بَلَغَ 182 رَشِيدًا ، دُفِعَ إِلَيْهِ مَالُهُ . وَهَلْ يَنْفَكُّ الْحَجْرُ بِنَفْسِ الْبُلُوغِ وَالرُّشْدِ ؟ أَمْ يَحْتَاجُ إِلَى فَكٍّ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ بِالْحَاكِمِ ، فَلَمْ يَتَوَقَّفْ عَلَيْهِ ، كَحَجْرِ الْمَجْنُونِ ، يَزُولُ بِنَفْسِ الْإِفَاقَةِ . وَالثَّانِي ، يَحْتَاجُ ، فَعَلَى هَذَا يَنْفَكُّ بِالْقَاضِي أَوِ الْأَبِ ، أَوِ الْجَدِّ . وَفِي الْوَصِيِّ وَالْقَيِّمِ وَجْهَانِ . وَعَلَى هَذَا لَوْ تَصَرَّفَ قَبْلَ الْفَكِّ ، فَهُوَ كَتَصَرُّفِ مَنْ أُنْشِئَ عَلَيْهِ الْحَجْرُ بِالسَّفَهِ الطَّارِئِ بَعْدَ الْبُلُوغِ . وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ فِي الِاحْتِيَاجِ فِيمَا لَوْ بَلَغَ غَيْرَ رَشِيدٍ ، ثُمَّ رَشَدَ . وَإِذَا حَصَلَ الرُّشْدُ ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَبَيْنَ أَنْ تَكُونَ مُزَوَّجَةً أَوْ غَيْرَهَا .
فَرْعٌ
لَوْ عَادَ التَّبْذِيرُ بَعْدَمَا بَلَغَ رَشِيدًا ، فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : يَعُودُ الْحَجْرُ عَلَيْهِ بِنَفْسِ التَّبْذِيرِ ، كَمَا لَوْ جُنَّ . وَأَصَحُّهُمَا : لَا يَعُودُ ، لَكِنْ يُعِيدُهُ الْقَاضِي ، وَلَا يُعِيدُهُ غَيْرُهُ عَلَى الصَّحِيحِ . وَقَالَ أَبُو يَحْيَى الْبَلْخِيُّ : يُعِيدُهُ الْأَبُ وَالْجَدُّ كَمَا يُعِيدُهُ الْقَاضِي . وَلَوْ عَادَ الْفِسْقُ دُونَ التَّبْذِيرِ ، لَمْ يَعُدِ الْحَجْرُ قَطْعًا ، وَلَا يُعَادُ أَيْضًا عَلَى الْمَذْهَبِ ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلِينَ لَمْ يَحْجُرُوا عَلَى الْفَسَقَةِ ، بِخِلَافِ الِاسْتِدَامَةِ ؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ كَانَ ثَابِتًا ، فَبَقِيَ . وَإِذَا حُجِرَ عَلَى مَنْ طَرَأَ عَلَيْهِ السَّفَهُ ، ثُمَّ عَادَ رَشِيدًا ، فَإِنْ قُلْنَا : الْحَجْرُ عَلَيْهِ لَا يَثْبُتُ إِلَّا بِحَجْرِ الْقَاضِي ، لَمْ يَرْتَفِعْ إِلَّا بِرَفْعِهِ . وَإِذَا قُلْنَا : يَثْبُتُ بِنَفْسِهِ ، فَفِي زَوَالِهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِيمَنْ بَلَغَ رَشِيدًا . وَأَمَّا الَّذِي يَلِي أَمْرَ مَنْ حُجِرَ عَلَيْهِ لِلسَّفَهِ الطَّارِئِ ، فَهُوَ الْقَاضِي إِنْ قُلْنَا : لَا بُدَّ مِنْ حَجْرِ الْقَاضِي . وَإِنْ قُلْنَا : يَصِيرُ مَحْجُورًا بِنَفْسِ السَّفَهِ ، فَوَجْهَانِ ، كَالْوَجْهَيْنِ فِيمَا إِذَا طَرَأَ عَلَيْهِ الْجُنُونُ بَعْدَ الْبُلُوغِ ، أَحَدُهُمَا الْأَبُ ، ثُمَّ الْجَدُّ كَحَالِ الصِّغَرِ ، وَكَمَا لَوْ بَلَغَ مَجْنُونًا . وَالثَّانِي : الْقَاضِي لِأَنَّ وِلَايَةَ الْأَبِ زَالَتْ ، فَلَا تَعُودُ . وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ فِي صُورَةِ الْجُنُونِ ، وَالثَّانِي أَصَحُّ 183 فِي صُورَةِ السَّفَهِ . وَاعْلَمْ أَنَّ الْغَزَّالِيَّ صَرَّحَ فِي " الْوَسِيطِ " وَالْوَجِيزِ بِأَنَّ عَوْدَ التَّبْذِيرِ وَحْدَهُ لَا أَثَرَ لَهُ ، وَإِنَّمَا الْمُؤَثِّرُ فِي عَوْدِ الْحَجْرِ أَوْ إِعَادَتِهِ عَوْدُ الْفِسْقِ وَالتَّبْذِيرِ جَمِيعًا ، وَلَيْسَ كَمَا قَالَ ، بَلِ الْأَصْحَابُ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ عَوْدَ التَّبْذِيرِ كَافٍ فِي ذَلِكَ كَمَا سَبَقَ .
قُلْتُ : أَمَّا " الْوَجِيزُ " فَهُوَ فِيهِ كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ ، وَكَذَا فِي أَكْثَرِ نُسَخِ " الْوَسِيطِ " . وَفِي بَعْضِهَا حَذْفُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَإِصْلَاحُهَا عَلَى الصَّوَابِ . وَكَذَا وُجِدَ فِي أَصْلِ الْغَزَّالِيِّ ، وَقَدْ ضَرَبَ عَلَى الْأَوَّلِ وَأَصْلَحَهُ عَلَى الصَّوَابِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
فَرْعٌ
لَوْ كَانَ يُغْبَنُ فِي بَعْضِ التَّصَرُّفَاتِ خَاصَّةً ، فَهَلْ يُحْجَرُ عَلَيْهِ حَجْرٌ خَاصٌّ فِي ذَلِكَ النَّوْعِ ؟ وَجْهَانِ ، لِبُعْدِ اجْتِمَاعِ الْحَجْرِ بِالسَّفَهِ وَعَدَمِهِ فِي شَخْصٍ .
فَرْعٌ
الشَّحِيحُ عَلَى نَفْسِهِ جِدًّا مَعَ الْيَسَارِ ، فِي الْحَجْرِ عَلَيْهِ لِيُنْفِقَ بِالْمَعْرُوفِ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : الْمَنْعُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث