روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الثالث
الصفحة 583 · ص. المطبوع 507
فَصْلٌ
إِذَا طَرَأَ عَلَى الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ عَيْبٌ أَوْ نَقْصٌ ، نُظِرَ إِنْ كَانَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ ، بِأَنْ عَمِيَ الْعَبْدُ ، أَوْ شُلَّتْ يَدُهُ ، أَوْ سَقَطَتْ ، فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ ، إِنْ شَاءَ فَسَخَ ، وَإِلَّا أَجَازَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ ، وَلَا أَرْشَ لَهُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْفَسْخِ . وَإِنْ كَانَ بِجِنَايَةٍ ، عَادَتِ الْأَقْسَامُ الثَّلَاثَةُ .
أَوَّلُهَا : أَنْ يَكُونَ الْجَانِي هُوَ الْمُشْتَرِيَ . فَإِذَا قَطَعَ يَدَ الْعَبْدِ مَثَلًا قَبْلَ الْقَبْضِ ، فَلَا خِيَارَ لَهُ ; لِأَنَّ النَّقْصَ بِفِعْلِهِ ، بَلْ يَمْتَنِعُ بِسَبَبِهِ الرَّدُّ بِجَمِيعِ الْعُيُوبِ الْقَدِيمَةِ ، وَيُجْعَلُ قَابِضًا لِبَعْضِ الْمَبِيعِ ، حَتَّى يَسْتَقِرَّ عَلَيْهِ ضَمَانُهُ . فَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْبَائِعِ بَعْدَ الِانْدِمَالِ ، لَمْ يَضْمَنِ الْمُشْتَرِي الْيَدَ بِأَرْشِهَا الْمُقَدَّرِ ، وَلَا بِمَا نَقَصَ مِنَ الْقِيمَةِ ، وَإِنَّمَا يَضْمَنُهَا بِجُزْءٍ مِنَ الثَّمَنِ ، كَمَا يَضْمَنُ الْجَمِيعَ بِكُلِّ الثَّمَنِ . وَفِي مِعْيَارِهِ ، وَجْهَانِ .
أَصَحُّهُمَا وَبِهِ قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ وَابْنُ الْحَدَّادِ : يُقَوَّمُ الْعَبْدُ صَحِيحًا ثُمَّ مَقْطُوعًا ، وَيُعْرَفُ التَّفَاوُتُ ، فَيَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ مِنَ الثَّمَنِ بِمِثْلِ تِلْكَ النِّسْبَةِ . .
بَيَانُهُ : قُوِّمَ صَحِيحًا بِثَلَاثِينَ ، وَمَقْطُوعًا بِخَمْسَةَ عَشَرَ ، فَعَلَيْهِ نِصْفُ الثَّمَنِ . وَلَوْ قُوِّمَ مَقْطُوعًا بِعِشْرِينَ ، كَانَ عَلَيْهِ ثُلُثُ الثَّمَنِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي ، قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ : يَسْتَقِرُّ مِنَ الثَّمَنِ بِنِسْبَةِ أَرْشِ الْيَدِ مِنَ الْقِيمَةِ ، وَهُوَ النِّصْفُ . وَعَلَى هَذَا ، لَوْ قَطَعَ يَدَيْهِ وَانْدَمَلَتَا ، ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْبَائِعِ ، لَزِمَ الْمُشْتَرِيَ تَمَامُ الثَّمَنِ .
هَذَا كُلُّهُ تَفْرِيعٌ عَلَى الصَّحِيحِ أَنَّ إِتْلَافَ الْمُشْتَرِي قَبْضٌ . فَأَمَّا عَلَى الْوَجْهِ . 507 الضَّعِيفِ : أَنَّهُ لَيْسَ بِقَبْضٍ ، فَلَا يُجْعَلُ قَابِضًا لِشَيْءٍ مِنَ الْعَبْدِ ، وَعَلَيْهِ ضَمَانُ الْيَدِ بِأَرْشِهَا الْمُقَدَّرِ ، وَهُوَ نِصْفُ الْقِيمَةِ كَالْأَجْنَبِيِّ . وَقِيَاسُهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ الْخِيَارُ . الْقِسْمُ الثَّانِي : أَنْ يَكُونَ الْجَانِي أَجْنَبِيًّا ، فَيَقْطَعُ يَدَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ ، فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ ، إِنْ شَاءَ فَسَخَ وَتَبِعَ الْبَائِعُ الْجَانِيَ ، وَإِنْ شَاءَ أَجَازَ الْبَيْعَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَغَرَمَ الْجَانِي . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَإِنَّمَا يَغْرُمُهُ إِذَا قَبَضَ الْعَبْدَ . أَمَّا قَبْلَهُ فَلَا ، لِجَوَازِ مَوْتِ الْعَبْدِ فِي يَدِ الْبَائِعِ وَانْفِسَاخِ الْبَيْعِ . ثُمَّ الْغَرَامَةُ الْوَاجِبَةُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ ، هَلْ هِيَ نِصْفُ الْقِيمَةِ ، أَوْ مَا نَقَصَ مِنَ الْقِيمَةِ بِالْقَطْعِ ؟ قَوْلَانِ جَارِيَانِ فِي جِرَاحِ الْعَبِيدِ مُطْلَقًا . وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ .
الْقِسْمُ الثَّالِثُ : أَنْ يَجْنِيَ الْبَائِعُ ، فَيَقْطَعُ يَدَ الْعَبْدِ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ ، فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَظْهَرِ : إِنَّ جِنَايَتَهُ كَالْآفَةِ السَّمَاوِيَّةِ ، فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ ، إِنْ شَاءَ فَسَخَ وَاسْتَرَدَّ الثَّمَنَ ، وَإِنْ شَاءَ أَجَازَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ . وَإِنْ قُلْنَا : كَجِنَايَةِ الْأَجْنَبِيِّ ، فَلَهُ الْخِيَارُ أَيْضًا ، إِنْ فَسَخَ فَذَاكَ ، وَإِنْ أَجَازَ رَجَعَ بِالْأَرْشِ عَلَى الْبَائِعِ . وَفِي قَدْرِهِ الْقَوْلَانِ الْمَذْكُورَانِ فِي الْأَجْنَبِيِّ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث