روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الثالث
فَصْلٌ
الْفَسْخُ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ ، لَا مِنْ أَصْلِهِ عَلَى الصَّحِيحِ . وَفِي وَجْهٍ : يَرْفَعُهُ مِنْ أَصْلِهِ . وَفِي وَجْهٍ : يَرْفَعُهُ مِنْ أَصْلِهِ إِنْ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ .
492 فَرْعٌ
الِاسْتِخْدَامُ لَا يَمْنَعُ الرَّدَّ بِلَا خِلَافٍ . وَلَوْ وَطِئَ الْمُشْتَرِي الثَّيِّبَ ، فَلَهُ الرَّدُّ ، وَلَا مَهْرَ عَلَيْهِ . وَوَطْءُ الْأَجْنَبِيِّ وَالْبَائِعِ بِشُبْهَةٍ كَوَطْءِ الْمُشْتَرِي ، لَا يَمْنَعُ الرَّدَّ . وَ [ أَمَّا ] وَطْؤُهَا مُخْتَارَةً زِنًى ، فَهُوَ عَيْبٌ حَادِثٌ . هَذَا فِي الْوَطْءِ بَعْدَ الْقَبْضِ ، فَإِنْ وَطِئَهَا الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْقَبْضِ ، فَلَهُ الرَّدُّ ، وَلَا يَصِيرُ قَابِضًا لَهَا وَلَا مَهْرَ عَلَيْهِ إِنْ سُلِّمَتْ وَقَبَضَهَا . فَإِنْ تَلِفَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ ، فَهَلْ عَلَيْهِ الْمَهْرُ لِلْبَائِعِ ؟ وَجْهَانِ ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْفَسْخَ قَبْلَ الْقَبْضِ رَفْعٌ لِلْعَقْدِ مِنْ أَصْلِهِ أَوْ حِينِهِ ؟ الصَّحِيحُ : لَا مَهْرَ . وَإِنْ وَطِئَهَا أَجْنَبِيٌّ وَهِيَ زَانِيَةٌ ، فَهُوَ عَيْبٌ حَدَثَ قَبْلَ الْقَبْضِ . وَإِنْ كَانَتْ مُكْرَهَةً ، فَلِلْمُشْتَرِي الْمَهْرُ ، وَلَا خِيَارَ لَهُ بِهَذَا الْوَطْءِ . وَطْءُ الْبَائِعِ كَوَطْءِ الْأَجْنَبِيِّ ، لَكِنْ لَا مَهْرَ عَلَيْهِ إِنْ قُلْنَا : إِنَّ جِنَايَةَ الْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ كَالْآفَةِ السَّمَاوِيَّةِ . أَمَّا الْبِكْرُ ، فَافْتِضَاضُهَا بَعْدَ الْقَبْضِ عَيْبٌ حَادِثٌ ، وَقَبْلَهُ جِنَايَةٌ عَلَى الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ . وَإِنِ افْتَضَّهَا الْأَجْنَبِيُّ بِغَيْرِ آلَةِ الِافْتِضَاضِ ، فَعَلَيْهِ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهَا . وَإِنِ افْتَضَّ بِآلَتِهِ ، فَعَلَيْهِ الْمَهْرُ . وَهَلْ يَدْخُلُ فِيهِ أَرْشُ الْبَكَارَةِ ، أَمْ يُفْرَدُ ؟ وَجْهَانِ .
أَصَحُّهُمَا : يَدْخُلُ ، فَعَلَيْهِ مَهْرُ مِثْلِهَا بِكْرًا . وَالثَّانِي : يُفْرَدُ ، فَعَلَيْهِ أَرْشُ الْبَكَارَةِ ، وَمَهْرُ مِثْلِهَا ثَيِّبًا . ثُمَّ الْمُشْتَرِي إِنْ أَجَازَ الْعَقْدَ ، فَالْجَمِيعُ لَهُ ، وَإِلَّا فَقَدْرُ أَرْشِ الْبَكَارَةِ لِلْبَائِعِ ، لِعَوْدِهَا إِلَيْهِ نَاقِصَةً ، وَالْبَاقِي لِلْمُشْتَرِي . وَإِنِ افْتَضَّهَا الْبَائِعُ ، فَإِنْ أَجَازَ الْمُشْتَرِي ، فَلَا شَيْءَ عَلَى الْبَائِعِ إِنْ قُلْنَا : جِنَايَتُهُ كَالْآفَةِ السَّمَاوِيَّةِ . وَإِنْ قُلْنَا : إِنَّهَا كَجِنَايَةِ الْأَجْنَبِيِّ ، فَحُكْمُهُ حُكْمُهُ . وَإِنْ فَسَخَ الْمُشْتَرِي ، فَلَيْسَ عَلَى الْبَائِعِ أَرْشُ الْبَكَارَةِ . وَهَلْ عَلَيْهِ مَهْرُهَا ثَيِّبًا ؟ إِنِ افْتَضَّ بِآلَتِهِ ، بُنِيَ عَلَى أَنَّ جِنَايَتَهُ كَالْآفَةِ السَّمَاوِيَّةِ ، أَمْ لَا ؟ وَإِنِ افْتَضَّهَا الْمُشْتَرِي ، اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ مِنَ الثَّمَنِ بِقَدْرِ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهَا . فَإِنْ سُلِّمَتْ حَتَّى قَبَضَهَا ، فَعَلَيْهِ 493 الثَّمَنُ بِكَمَالِهِ . وَإِنْ تَلَفَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ ، فَعَلَيْهِ بِقَدْرِ نَقْصِ الِافْتِضَاضِ مِنَ الثَّمَنِ . وَهَلْ عَلَيْهِ مَهْرُ مِثْلِ ثَيِّبٍ ؟ إِنِ افْتَضَّهَا بِآلَةِ الِافْتِضَاضِ ، يُبْنَى عَلَى أَنَّ الْعَقْدَ يَنْفَسِخُ مِنْ أَصْلِهِ ، أَوْ مِنْ حِينِهِ ؟ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ . وَفِي وَجْهٍ : افْتِضَاضُ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْقَبْضِ ، كَافْتِضَاضِ الْأَجْنَبِيِّ .
فَرْعٌ
زِيَادَةُ الْمَبِيعِ ضَرْبَانِ ، مُتَّصِلَةٌ ، وَمُنْفَصِلَةٌ . أَمَّا الْمُتَّصِلَةُ : كَالسِّمَنِ وَالتَّعْلِيمِ وَكِبَرِ الشَّجَرَةِ ، فَهِيَ تَابِعَةٌ لِلْأَصْلِ فِي الرَّدِّ ، وَلَا شَيْءَ عَلَى الْبَائِعِ بِسَبَبِهَا . وَأَمَّا الْمُنْفَصِلَةُ كَالْأُجْرَةِ وَالْوَلَدِ وَالثَّمَرَةِ وَكَسْبِ الرَّقِيقِ وَمَهْرِ الْجَارِيَةِ الْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ ، فَلَا تَمْنَعُ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ ، وَتُسَلَّمُ لِلْمُشْتَرِي ، سَوَاءٌ الزَّوَائِدُ الْحَادِثَةُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ . وَفِيمَا إِذَا كَانَ الرَّدُّ قَبْلَ الْقَبْضِ ، وَجْهٌ ضَعِيفٌ : أَنَّهَا لِلْبَائِعِ ، تَفْرِيعًا عَلَى أَنَّ الْفَسْخَ دَفْعٌ لِلْعَقْدِ مِنْ أَصْلِهِ . فَلَوْ نَقَصَتِ الْجَارِيَةُ أَوِ الْبَهِيمَةُ بِالْوِلَادَةِ ، امْتَنَعَ الرَّدُّ لِلنَّقْصِ الْحَادِثِ وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْوَلَدُ مَانِعًا . وَتَكَلَّمُوا فِي إِفْرَادِ الْجَارِيَةِ بِالرَّدِّ وَإِنْ لَمْ تَنْقُصْ بِالْوِلَادَةِ بِسَبَبِ التَّفْرِيقِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْوَلَدِ ، فَقِيلَ : لَا يَجُوزُ الرَّدُّ ، وَيَتَعَيَّنُ الْأَرْشُ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْعِلْمُ بِالْعَيْبِ بَعْدَ بُلُوغِ الْوَلَدِ حَدًّا يَجُوزُ فِيهِ التَّفْرِيقُ . وَقِيلَ : لَا يَحْرُمُ التَّفْرِيقُ هُنَا لِلْحَاجَةِ ، وَسَتَأْتِي الْمَسْأَلَةُ مَعَ نَظِيرِهَا فِي الرَّهْنِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
494 فَرْعٌ
اشْتَرَى جَارِيَةً أَوْ بَهِيمَةً حَامِلًا ، فَوَجَدَ بِهَا عَيْبًا ، فَإِنْ كَانَتْ بَعْدُ حَامِلًا ، رَدَّهَا كَذَلِكَ . وَإِنْ وَضَعَتِ الْحَمْلَ وَنَقَصَتْ بِالْوِلَادَةِ ، فَلَا رَدَّ . وَإِنْ لَمْ تَنْقُصْ ، فَفِي رَدِّ الْوَلَدِ مَعَهَا قَوْلَانِ ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ هَلْ يُعْرَفُ وَيَأْخُذُ قِسْطًا مِنَ الثَّمَنِ ، أَمْ لَا ؟ وَالْأَظْهَرُ : نَعَمْ . وَيَخْرُجُ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ : أَنَّهُ هَلْ لِلْبَائِعِ حَبْسُ الْوَلَدِ إِلَى اسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ ؟ وَأَنَّهُ لَوْ هَلَكَ قَبْلَ الْقَبْضِ ، هَلْ يَسْقُطُ مِنَ الثَّمَنِ بِحِصَّتِهِ ؟ وَأَنَّهُ هَلْ لِلْمُشْتَرِي بَيْعُ الْوَلَدِ قَبْلَ الْقَبْضِ ؟ فَإِنْ قُلْنَا : لَهُ قِسْطٌ مِنَ الثَّمَنِ ، جَازَ الْحَبْسُ ، وَسَقَطَ الثَّمَنُ ، وَلَمْ يَجُزِ الْبَيْعُ ، وَإِلَّا انْعَكَسَ الْحُكْمُ .
وَلَوِ اشْتَرَى نَخْلَةً وَعَلَيْهَا طَلْعٌ مُؤَبَّرٌ ، وَوَجَدَ بِهَا عَيْبًا بَعْدَ التَّأْبِيرِ ، فَفِي الثَّمَرَةِ طَرِيقَانِ . أَصَحُّهُمَا : عَلَى قَوْلَيْنِ كَالْحَمْلِ . وَالثَّانِي : الْقَطْعُ بِأَخْذِهَا قِسْطًا ، لِأَنَّهَا مُشَاهَدَةٌ مُسْتَيْقَنَةٌ . وَلَوِ اشْتَرَى جَارِيَةً أَوْ بَهِيمَةً حَائِلًا ، فَحَبَلَتْ ، ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ ، فَإِنْ نَقَصَتْ بِالْحَمْلِ ، فَلَا رَدَّ إِنْ كَانَ الْحَمْلُ حَصَلَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي . وَإِنْ لَمْ يُنْقِصِ الْحَمْلُ ، أَوْ كَانَ الْحَمْلُ فِي يَدِ الْبَائِعِ ، فَلَهُ الرَّدُّ . وَحُكْمُ الْوَلَدِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ . إِنْ قُلْنَا : يَأْخُذُ قِسْطًا ، بَقِيَ لِلْمُشْتَرِي فَيَأْخُذُهُ إِذَا انْفَصَلَ عَلَى الصَّحِيحِ . وَفِي وَجْهٍ : أَنَّهُ لِلْبَائِعِ ، لِاتِّصَالِهِ بِالْأُمِّ عِنْدَ الرَّدِّ . وَإِنْ قُلْنَا : لَا يَأْخُذُ ، فَهِيَ لِلْبَائِعِ . وَأَطْلَقَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْحَمْلَ الْحَادِثَ نَقْصٌ ؛ لِأَنَّهُ فِي الْجَارِيَةِ يُؤَثِّرُ فِي النَّشَاطِ وَالْجَمَالِ ، وَفِي الْبَهِيمَةِ يُنْقِصُ اللَّحْمَ وَيُخِلُّ بِالْحَمْلِ عَلَيْهَا وَالرُّكُوبِ . وَلَوِ اشْتَرَى نَخْلَةً وَأَطْلَعَتْ فِي يَدِهِ ، ثُمَّ عَلِمَ عَيْبًا ، فَلِمَنِ الطَّلْعُ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ .
وَلَوْ كَانَ عَلَى ظَهْرِ الْحَيَوَانِ صُوفٌ عِنْدَ الْبَيْعِ ، فَجَزَّهُ ، ثُمَّ عَلِمَ بِهِ عَيْبًا ، رَدَّ الصُّوفَ مَعَهُ . فَإِنِ اسْتَجَزَّ ثَانِيًا وَجَزَّهُ ، ثُمَّ عَلِمَ الْعَيْبَ ، لَمْ يَرُدَّ الثَّانِيَ لِحُدُوثِهِ فِي مِلْكِهِ . وَإِنْ لَمْ يَجُزُّهُ ، رَدَّهُ تَبَعًا . وَلَوِ اشْتَرَى أَرْضًا فِيهَا أَصُولُ الْكُرَّاثِ وَنَحْوُهُ وَأَدْخَلْنَاهَا 495 فِي الْبَيْعِ ، فَنَبَتَتْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي ، ثُمَّ عَلِمَ بِالْأَرْضِ عَيْبًا ، رَدَّهَا وَبَقِيَ النَّابِتُ لِلْمُشْتَرِي ، فَإِنَّهَا لَيْسَتْ تَبَعًا لِلْأَرْضِ .
الْفَسْخُ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ ، لَا مِنْ أَصْلِهِ عَلَى الصَّحِيحِ . وَفِي وَجْهٍ : يَرْفَعُهُ مِنْ أَصْلِهِ . وَفِي وَجْهٍ : يَرْفَعُهُ مِنْ أَصْلِهِ إِنْ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ .
492 فَرْعٌ
الِاسْتِخْدَامُ لَا يَمْنَعُ الرَّدَّ بِلَا خِلَافٍ . وَلَوْ وَطِئَ الْمُشْتَرِي الثَّيِّبَ ، فَلَهُ الرَّدُّ ، وَلَا مَهْرَ عَلَيْهِ . وَوَطْءُ الْأَجْنَبِيِّ وَالْبَائِعِ بِشُبْهَةٍ كَوَطْءِ الْمُشْتَرِي ، لَا يَمْنَعُ الرَّدَّ . وَ [ أَمَّا ] وَطْؤُهَا مُخْتَارَةً زِنًى ، فَهُوَ عَيْبٌ حَادِثٌ . هَذَا فِي الْوَطْءِ بَعْدَ الْقَبْضِ ، فَإِنْ وَطِئَهَا الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْقَبْضِ ، فَلَهُ الرَّدُّ ، وَلَا يَصِيرُ قَابِضًا لَهَا وَلَا مَهْرَ عَلَيْهِ إِنْ سُلِّمَتْ وَقَبَضَهَا . فَإِنْ تَلِفَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ ، فَهَلْ عَلَيْهِ الْمَهْرُ لِلْبَائِعِ ؟ وَجْهَانِ ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْفَسْخَ قَبْلَ الْقَبْضِ رَفْعٌ لِلْعَقْدِ مِنْ أَصْلِهِ أَوْ حِينِهِ ؟ الصَّحِيحُ : لَا مَهْرَ . وَإِنْ وَطِئَهَا أَجْنَبِيٌّ وَهِيَ زَانِيَةٌ ، فَهُوَ عَيْبٌ حَدَثَ قَبْلَ الْقَبْضِ . وَإِنْ كَانَتْ مُكْرَهَةً ، فَلِلْمُشْتَرِي الْمَهْرُ ، وَلَا خِيَارَ لَهُ بِهَذَا الْوَطْءِ . وَطْءُ الْبَائِعِ كَوَطْءِ الْأَجْنَبِيِّ ، لَكِنْ لَا مَهْرَ عَلَيْهِ إِنْ قُلْنَا : إِنَّ جِنَايَةَ الْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ كَالْآفَةِ السَّمَاوِيَّةِ . أَمَّا الْبِكْرُ ، فَافْتِضَاضُهَا بَعْدَ الْقَبْضِ عَيْبٌ حَادِثٌ ، وَقَبْلَهُ جِنَايَةٌ عَلَى الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ . وَإِنِ افْتَضَّهَا الْأَجْنَبِيُّ بِغَيْرِ آلَةِ الِافْتِضَاضِ ، فَعَلَيْهِ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهَا . وَإِنِ افْتَضَّ بِآلَتِهِ ، فَعَلَيْهِ الْمَهْرُ . وَهَلْ يَدْخُلُ فِيهِ أَرْشُ الْبَكَارَةِ ، أَمْ يُفْرَدُ ؟ وَجْهَانِ .
أَصَحُّهُمَا : يَدْخُلُ ، فَعَلَيْهِ مَهْرُ مِثْلِهَا بِكْرًا . وَالثَّانِي : يُفْرَدُ ، فَعَلَيْهِ أَرْشُ الْبَكَارَةِ ، وَمَهْرُ مِثْلِهَا ثَيِّبًا . ثُمَّ الْمُشْتَرِي إِنْ أَجَازَ الْعَقْدَ ، فَالْجَمِيعُ لَهُ ، وَإِلَّا فَقَدْرُ أَرْشِ الْبَكَارَةِ لِلْبَائِعِ ، لِعَوْدِهَا إِلَيْهِ نَاقِصَةً ، وَالْبَاقِي لِلْمُشْتَرِي . وَإِنِ افْتَضَّهَا الْبَائِعُ ، فَإِنْ أَجَازَ الْمُشْتَرِي ، فَلَا شَيْءَ عَلَى الْبَائِعِ إِنْ قُلْنَا : جِنَايَتُهُ كَالْآفَةِ السَّمَاوِيَّةِ . وَإِنْ قُلْنَا : إِنَّهَا كَجِنَايَةِ الْأَجْنَبِيِّ ، فَحُكْمُهُ حُكْمُهُ . وَإِنْ فَسَخَ الْمُشْتَرِي ، فَلَيْسَ عَلَى الْبَائِعِ أَرْشُ الْبَكَارَةِ . وَهَلْ عَلَيْهِ مَهْرُهَا ثَيِّبًا ؟ إِنِ افْتَضَّ بِآلَتِهِ ، بُنِيَ عَلَى أَنَّ جِنَايَتَهُ كَالْآفَةِ السَّمَاوِيَّةِ ، أَمْ لَا ؟ وَإِنِ افْتَضَّهَا الْمُشْتَرِي ، اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ مِنَ الثَّمَنِ بِقَدْرِ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهَا . فَإِنْ سُلِّمَتْ حَتَّى قَبَضَهَا ، فَعَلَيْهِ 493 الثَّمَنُ بِكَمَالِهِ . وَإِنْ تَلَفَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ ، فَعَلَيْهِ بِقَدْرِ نَقْصِ الِافْتِضَاضِ مِنَ الثَّمَنِ . وَهَلْ عَلَيْهِ مَهْرُ مِثْلِ ثَيِّبٍ ؟ إِنِ افْتَضَّهَا بِآلَةِ الِافْتِضَاضِ ، يُبْنَى عَلَى أَنَّ الْعَقْدَ يَنْفَسِخُ مِنْ أَصْلِهِ ، أَوْ مِنْ حِينِهِ ؟ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ . وَفِي وَجْهٍ : افْتِضَاضُ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْقَبْضِ ، كَافْتِضَاضِ الْأَجْنَبِيِّ .
فَرْعٌ
زِيَادَةُ الْمَبِيعِ ضَرْبَانِ ، مُتَّصِلَةٌ ، وَمُنْفَصِلَةٌ . أَمَّا الْمُتَّصِلَةُ : كَالسِّمَنِ وَالتَّعْلِيمِ وَكِبَرِ الشَّجَرَةِ ، فَهِيَ تَابِعَةٌ لِلْأَصْلِ فِي الرَّدِّ ، وَلَا شَيْءَ عَلَى الْبَائِعِ بِسَبَبِهَا . وَأَمَّا الْمُنْفَصِلَةُ كَالْأُجْرَةِ وَالْوَلَدِ وَالثَّمَرَةِ وَكَسْبِ الرَّقِيقِ وَمَهْرِ الْجَارِيَةِ الْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ ، فَلَا تَمْنَعُ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ ، وَتُسَلَّمُ لِلْمُشْتَرِي ، سَوَاءٌ الزَّوَائِدُ الْحَادِثَةُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ . وَفِيمَا إِذَا كَانَ الرَّدُّ قَبْلَ الْقَبْضِ ، وَجْهٌ ضَعِيفٌ : أَنَّهَا لِلْبَائِعِ ، تَفْرِيعًا عَلَى أَنَّ الْفَسْخَ دَفْعٌ لِلْعَقْدِ مِنْ أَصْلِهِ . فَلَوْ نَقَصَتِ الْجَارِيَةُ أَوِ الْبَهِيمَةُ بِالْوِلَادَةِ ، امْتَنَعَ الرَّدُّ لِلنَّقْصِ الْحَادِثِ وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْوَلَدُ مَانِعًا . وَتَكَلَّمُوا فِي إِفْرَادِ الْجَارِيَةِ بِالرَّدِّ وَإِنْ لَمْ تَنْقُصْ بِالْوِلَادَةِ بِسَبَبِ التَّفْرِيقِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْوَلَدِ ، فَقِيلَ : لَا يَجُوزُ الرَّدُّ ، وَيَتَعَيَّنُ الْأَرْشُ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْعِلْمُ بِالْعَيْبِ بَعْدَ بُلُوغِ الْوَلَدِ حَدًّا يَجُوزُ فِيهِ التَّفْرِيقُ . وَقِيلَ : لَا يَحْرُمُ التَّفْرِيقُ هُنَا لِلْحَاجَةِ ، وَسَتَأْتِي الْمَسْأَلَةُ مَعَ نَظِيرِهَا فِي الرَّهْنِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
494 فَرْعٌ
اشْتَرَى جَارِيَةً أَوْ بَهِيمَةً حَامِلًا ، فَوَجَدَ بِهَا عَيْبًا ، فَإِنْ كَانَتْ بَعْدُ حَامِلًا ، رَدَّهَا كَذَلِكَ . وَإِنْ وَضَعَتِ الْحَمْلَ وَنَقَصَتْ بِالْوِلَادَةِ ، فَلَا رَدَّ . وَإِنْ لَمْ تَنْقُصْ ، فَفِي رَدِّ الْوَلَدِ مَعَهَا قَوْلَانِ ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ هَلْ يُعْرَفُ وَيَأْخُذُ قِسْطًا مِنَ الثَّمَنِ ، أَمْ لَا ؟ وَالْأَظْهَرُ : نَعَمْ . وَيَخْرُجُ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ : أَنَّهُ هَلْ لِلْبَائِعِ حَبْسُ الْوَلَدِ إِلَى اسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ ؟ وَأَنَّهُ لَوْ هَلَكَ قَبْلَ الْقَبْضِ ، هَلْ يَسْقُطُ مِنَ الثَّمَنِ بِحِصَّتِهِ ؟ وَأَنَّهُ هَلْ لِلْمُشْتَرِي بَيْعُ الْوَلَدِ قَبْلَ الْقَبْضِ ؟ فَإِنْ قُلْنَا : لَهُ قِسْطٌ مِنَ الثَّمَنِ ، جَازَ الْحَبْسُ ، وَسَقَطَ الثَّمَنُ ، وَلَمْ يَجُزِ الْبَيْعُ ، وَإِلَّا انْعَكَسَ الْحُكْمُ .
وَلَوِ اشْتَرَى نَخْلَةً وَعَلَيْهَا طَلْعٌ مُؤَبَّرٌ ، وَوَجَدَ بِهَا عَيْبًا بَعْدَ التَّأْبِيرِ ، فَفِي الثَّمَرَةِ طَرِيقَانِ . أَصَحُّهُمَا : عَلَى قَوْلَيْنِ كَالْحَمْلِ . وَالثَّانِي : الْقَطْعُ بِأَخْذِهَا قِسْطًا ، لِأَنَّهَا مُشَاهَدَةٌ مُسْتَيْقَنَةٌ . وَلَوِ اشْتَرَى جَارِيَةً أَوْ بَهِيمَةً حَائِلًا ، فَحَبَلَتْ ، ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ ، فَإِنْ نَقَصَتْ بِالْحَمْلِ ، فَلَا رَدَّ إِنْ كَانَ الْحَمْلُ حَصَلَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي . وَإِنْ لَمْ يُنْقِصِ الْحَمْلُ ، أَوْ كَانَ الْحَمْلُ فِي يَدِ الْبَائِعِ ، فَلَهُ الرَّدُّ . وَحُكْمُ الْوَلَدِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ . إِنْ قُلْنَا : يَأْخُذُ قِسْطًا ، بَقِيَ لِلْمُشْتَرِي فَيَأْخُذُهُ إِذَا انْفَصَلَ عَلَى الصَّحِيحِ . وَفِي وَجْهٍ : أَنَّهُ لِلْبَائِعِ ، لِاتِّصَالِهِ بِالْأُمِّ عِنْدَ الرَّدِّ . وَإِنْ قُلْنَا : لَا يَأْخُذُ ، فَهِيَ لِلْبَائِعِ . وَأَطْلَقَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْحَمْلَ الْحَادِثَ نَقْصٌ ؛ لِأَنَّهُ فِي الْجَارِيَةِ يُؤَثِّرُ فِي النَّشَاطِ وَالْجَمَالِ ، وَفِي الْبَهِيمَةِ يُنْقِصُ اللَّحْمَ وَيُخِلُّ بِالْحَمْلِ عَلَيْهَا وَالرُّكُوبِ . وَلَوِ اشْتَرَى نَخْلَةً وَأَطْلَعَتْ فِي يَدِهِ ، ثُمَّ عَلِمَ عَيْبًا ، فَلِمَنِ الطَّلْعُ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ .
وَلَوْ كَانَ عَلَى ظَهْرِ الْحَيَوَانِ صُوفٌ عِنْدَ الْبَيْعِ ، فَجَزَّهُ ، ثُمَّ عَلِمَ بِهِ عَيْبًا ، رَدَّ الصُّوفَ مَعَهُ . فَإِنِ اسْتَجَزَّ ثَانِيًا وَجَزَّهُ ، ثُمَّ عَلِمَ الْعَيْبَ ، لَمْ يَرُدَّ الثَّانِيَ لِحُدُوثِهِ فِي مِلْكِهِ . وَإِنْ لَمْ يَجُزُّهُ ، رَدَّهُ تَبَعًا . وَلَوِ اشْتَرَى أَرْضًا فِيهَا أَصُولُ الْكُرَّاثِ وَنَحْوُهُ وَأَدْخَلْنَاهَا 495 فِي الْبَيْعِ ، فَنَبَتَتْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي ، ثُمَّ عَلِمَ بِالْأَرْضِ عَيْبًا ، رَدَّهَا وَبَقِيَ النَّابِتُ لِلْمُشْتَرِي ، فَإِنَّهَا لَيْسَتْ تَبَعًا لِلْأَرْضِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث