روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الثالث
الصفحة 523 · ص. المطبوع 319
فَصْلٌ
إِذَا نَذَرَ صَوْمَ الدَّهْرِ ، انْعَقَدَ نَذْرُهُ ، وَيُسْتَثْنَى عَنْهُ أَيَّامُ الْعِيدِ ، وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ ، وَقَضَاءُ رَمَضَانَ . وَكَذَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ حَالِ النَّذْرِ . فَلَوْ لَزِمَهُ كَفَّارَةٌ بَعْدَ النَّذْرِ ، فَالْمَذْهَبُ : أَنَّهُ يَصُومُ عَنْهَا وَيَفْدِي عَنِ النَّذْرِ . وَقَالَ فِي التَّتِمَّةِ : يُبْنَى عَلَى أَنَّهُ يَسْلُكُ بِالنَّذْرِ مَسْلَكَ وَاجِبِ الشَّرْعِ ، أَمْ جَائِزِهِ ؟ إِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ ، لَمْ يَصُمْ عَنِ الْكَفَّارَةِ ، وَيَصِيرُ كَالْعَاجِزِ عَنْ جَمِيعِ الْخِصَالِ ، وَإِنْ قُلْنَا بِالثَّانِي ، صَامَ عَنِ الْكَفَّارَةِ . ثُمَّ إِنْ لَزِمَتْ بِسَبَبٍ هُوَ فِيهِ مُخْتَارٌ ، لَزِمَهُ الْفِدْيَةُ ، وَإِلَّا ، فَلَا . وَلَوْ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ بِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ ، لَزِمَهُ الْقَضَاءُ ، وَيُقَدِّمُهُ عَلَى النَّذْرِ ، كَمَا يُقَدِّمُ الْأَدَاءَ . ثُمَّ إِنْ أَفْطَرَ بِعُذْرٍ ، فَلَا فِدْيَةَ . وَإِنْ تَعَدَّى ، لَزِمَتْهُ . وَلَوْ أَفْطَرَ يَوْمًا ، فَلَا سَبِيلَ إِلَى قَضَائِهِ ؛ لِاسْتِغْرَاقِ الْعُمُرِ . ثُمَّ إِنْ كَانَ بِعُذْرِ مَرَضٍ ، أَوْ سَفَرٍ ، فَلَا فِدْيَةَ . وَإِنْ تَعَدَّى ، لَزِمَتْهُ . قَالَ الْإِمَامُ : وَلَوْ نَوَى فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ قَضَاءَ يَوْمٍ أَفْطَرَهُ مُتَعَدِّيًا ، فَالْوَجْهُ : أَنَّهُ يَصِحُّ وَإِنْ كَانَ الْوَاجِبُ غَيْرَ مَا فَعَلَ ، ثُمَّ يَلْزَمُهُ الْمَدُّ لِمَا تَرَكَ مِنَ الْأَدَاءِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ . وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي صِحَّتِهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي أَنَّ الزَّمَنَ الْمُعَيَّنَ لِصَوْمِ النَّذْرِ ، هَلْ يَصِحُّ فِيهِ غَيْرُهُ لِأَنَّ أَيَّامَ عُمُرِهِ مُتَعَيِّنَةٌ لِلنَّذْرِ ؟ قَالَ الْإِمَامُ : وَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَصُومَ عَنِ الْمُفْطِرِ الْمُتَعَدِّي وَلَيُّهُ فِي حَيَاتِهِ 319 تَفْرِيعًا عَلَى أَنَّهُ يَصُومُ عَنِ الْمَيِّتِ وَلَيُّهُ ؟ الظَّاهِرُ : جَوَازُهُ ؛ لِتَعَذُّرِ الْقَضَاءِ مِنْهُ . وَفِيهِ احْتِمَالٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ قَدْ يَطْرَأُ عُذْرٌ يَجُوزُ تَرْكُ الصَّوْمِ لَهُ ، وَيُتَصَوَّرُ تَكَلُّفُ الْقَضَاءِ مِنْهُ ، وَقَدْ يُسْتَفَادُ مِمَّا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ : أَنَّهُ إِذَا سَافَرَ ، قَضَى مَا أَفْطَرَ فِيهِ مُتَعَدِّيًا ، وَيَنْسَاقُ النَّظَرُ إِلَى أَنَّهُ هَلْ يَلْزَمُهُ أَنْ يُسَافِرَ لِيَقْضِيَ ؟
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث