روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الثالث
الصفحة 519 · ص. المطبوع 309
فَصْلٌ
إِذَا لَزِمَهُ صَوْمُ يَوْمٍ بِالنَّذْرِ ، اسْتُحِبَّ الْمُبَادَرَةُ بِهِ ، وَلَا تَجِبُ الْمُبَادَرَةُ ، بَلْ يُخْرِجُ عَنْ نَذْرِهِ بِأَيِّ يَوْمٍ كَانَ مِمَّا يَقْبَلُ الصَّوْمَ ، غَيْرَ رَمَضَانَ . وَلَوْ نَذَرَ صَوْمَ خَمِيسٍ وَلَمْ يُعَيِّنْ ، صَامَ أَيَّ خَمِيسٍ شَاءَ . فَإِذَا مَضَى خَمِيسٌ وَلَمْ يَصُمْهُ ، اسْتَقَرَّ فِي ذِمَّتِهِ ، حَتَّى لَوْ مَاتَ قَبْلَ الصَّوْمِ ، فُدِيَ عَنْهُ . وَلَوْ عَيَّنَ فِي نَذْرِهِ يَوْمًا كَأَوَّلِ خَمِيسٍ مِنَ الشَّهْرِ ، أَوْ خَمِيسِ هَذَا الْأُسْبُوعِ ، تَعَيَّنَ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ ، فَلَا يَجُوزُ الصَّوْمُ قَبْلَهُ ، وَإِذَا تَأَخَّرَ عَنْهُ ، صَارَ قَضَاءً ، فَإِنْ أَخَّرَ بِلَا عُذْرٍ ، أَثِمَ ، وَإِنْ أَخَّرَ بِعُذْرِ سَفَرٍ أَوْ مَرَضٍ ، لَمْ يَأْثَمْ . وَقَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ وَغَيْرُهُ : فِيهِ وَجْهَانِ . وَالثَّانِي مِنْهُمَا : لَا يَتَعَيَّنُ ، كَمَا لَوْ عَيَّنَ مَكَانًا ، فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ الصَّوْمُ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ . وَلَوْ عَيَّنَ يَوْمًا مِنْ أُسْبُوعٍ ، وَالْتَبَسَ عَلَيْهِ ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ؛ لِأَنَّهُ آخِرُ الْأُسْبُوعِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ الْمُعَيَّنَ ، أَجْزَأَهُ وَكَانَ قَضَاءً . وَلَوْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمٍ مُطْلَقٍ مِنَ الْأُسْبُوعِ الْمُعَيَّنِ ، صَامَ مِنْهُ أَيَّ يَوْمٍ كَانَ .
فَرْعٌ :
الْيَوْمُ الْمُعَيَّنُ بِالنَّذْرِ وَإِنْ عَيَّنَّاهُ ، لَا يَثْبُتُ لَهُ خَوَاصُّ رَمَضَانَ مِنَ الْكَفَّارَةِ بِالْفِطْرِ بِالْجِمَاعِ فِيهِ ، وَوُجُوبِ الْإِمْسَاكِ لَوْ أَفْطَرَ فِيهِ ، وَعَدَمِ قَبُولِ صَوْمٍ آخَرَ مِنْ 309 قَضَاءٍ أَوْ كَفَّارَةٍ ، بَلْ لَوْ صَامَهُ عَنْ قَضَاءٍ أَوْ كَفَّارَةٍ ، صَحَّ بِلَا خِلَافٍ ، كَذَا قَالَهُ الْإِمَامُ . وَفِي " التَّهْذِيبِ " وَجْهٌ آخَرُ : أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ كَأَيَّامِ رَمَضَانَ .
فَرْعٌ :
الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي أَنَّ الْيَوْمَ الْمُعَيَّنَ بِالنَّذْرِ ، هَلْ يَتَعَيَّنُ ؟ يَجْرِي مِثْلُهُ فِي الصَّلَاةِ إِذَا عَيَّنَ لَهَا فِي نَذْرِهَا وَقْتًا ، وَفِي الْحَجِّ إِذَا عَيَّنَ لَهُ سَنَةً . وَجَزَمَ صَاحِبُ " التَّهْذِيبِ " بِالتَّعْيِينِ ، قَالَ : لَوْ نَذَرَ صَلَاةً فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ غَيْرِ أَوْقَاتِ النَّهْيِ ، تَعَيَّنَ ، فَلَا يَجُوزُ قَبْلَهُ ، وَلَا يَجُوزُ التَّأْخِيرُ عَنْهُ ، وَإِذَا لَمْ يُصَلِّ فِيهِ ، وَجَبَ الْقَضَاءُ . وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ ضَحْوَةً ، صَلَّى فِي ضَحْوَةِ أَيِّ يَوْمٍ شَاءَ ، فَلَوْ صَلَّى فِي غَيْرِ الضَّحْوَةِ ، لَمْ يُجْزِهِ . وَلَوْ عَيَّنَ ضَحْوَةً ، فَلَمْ يُصَلِّ فِيهَا ، قَضَى أَيَّ وَقْتٍ كَانَ مِنْ ضَحْوَةٍ وَغَيْرِهَا . وَلَوْ عَيَّنَ لِلصَّدَقَةِ وَقْتًا ، قَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ : يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا عَلَى وَقْتِهَا بِلَا خِلَافٍ .
فَرْعٌ :
لَوْ نَذَرَ صَوْمَ أَيَّامٍ ، مِثْلَ أَنْ قَالَ : لِلَّهِ تَعَالَى عَلَيَّ صَوْمُ عَشَرَةِ أَيَّامٍ ، فَالْقَوْلُ فِي أَنَّ الْمُبَادَرَةَ تُسْتَحَبُّ وَلَا تَجِبُ ، وَفِي أَنَّهُ إِذَا عَيَّنَهَا هَلْ تَتَعَيَّنُ ؟ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ . وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِي تَعَيُّنِ الشَّهْرِ وَالسَّنَةِ الْمُعَيَّنَيْنِ . وَحَيْثُ لَا نَذْكُرُهُ نَحْنُ وَلَا الْأَصْحَابُ ، نَقْتَصِرُ عَلَى الصَّحِيحِ . وَيَجُوزُ صَوْمُهَا مُتَتَابِعَةً وَمُتَفَرِّقَةً لِحُصُولِ الْوَفَاءِ بِالْمُسَمَّى . وَإِنْ قَيَّدَ النَّذْرَ بِالتَّتَابُعِ ، لَزِمَهُ . فَلَوْ أَخَلَّ بِهِ ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ صَوْمِ الشَّهْرَيْنِ الْمُتَتَابِعَيْنِ . وَلَوْ قَيَّدَ بِالتَّفْرِيقِ ، فَوَجْهَانِ .
أَحَدُهُمَا : لَا يَجِبُ التَّفْرِيقُ ، وَأَقْرَبُهُمَا : أَنَّهُ يَجِبُ ، وَبِهِ قَطَعَ ابْنُ كَجٍّ ، وَصَاحِبُ " التَّهْذِيبِ " وَغَيْرُهُمَا ؛ لِأَنَّ التَّفْرِيقَ مُعْتَبَرٌ فِي صَوْمِ التَّمَتُّعِ . فَعَلَى هَذَا ، قَالُوا : لَوْ صَامَ عَشَرَةً مُتَتَابِعَةً ، حُسِبَتْ لَهُ خَمْسَةٌ ، وَيُلْغَى بَعْدَ كُلِّ يَوْمٍ يَوْمٌ .
310 فَرْعٌ :
لَوْ نَذَرَ صَوْمَ شَهْرٍ ، نَظَرَ ، إِنْ عَيَّنَ كَرَجَبٍ أَوْ شَعْبَانَ ، أَوْ قَالَ : أَصُومُ شَهْرًا مِنَ الْآنِ ، فَالصَّوْمُ يَقَعُ مُتَتَابِعًا لِتَعَيُّنِ أَيَّامِ الشَّهْرِ . وَلَيْسَ التَّتَابُعُ مُسْتَحَقًّا فِي نَفْسِهِ ، حَتَّى لَوْ أَفْطَرَ يَوْمًا ، لَا يَلْزَمُهُ الِاسْتِئْنَافُ . وَلَوْ فَاتَهُ الْجَمِيعُ ، لَا يَلْزَمُهُ التَّتَابُعُ فِي قَضَائِهِ كَرَمَضَانَ فَلَوْ شَرَطَ التَّتَابُعَ ، فَوَجْهَانِ .
أَحَدُهُمَا : لَا يَلْزَمُهُ ؛ لِأَنَّ شَرْطَ التَّتَابُعِ مَعَ تَعْيِينِ الشَّهْرِ لَغْوٌ . وَأَصَحُّهُمَا وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ : يَجِبُ ، حَتَّى لَوْ أَفْسَدَ يَوْمًا ، لَزِمَهُ الِاسْتِئْنَافُ . وَإِذَا فَاتَ ، قَضَاهُ مُتَتَابِعًا . وَإِنْ أَطْلَقَ وَقَالَ : أَصُومُ شَهْرًا ، فَلَهُ التَّفْرِيقُ وَالتَّتَابُعُ . فَإِنْ فَرَّقَ ، صَامَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا . وَإِنْ تَابَعَ وَابْتَدَأَ بَعْدَ مُضِيِّ بَعْضِ الشَّهْرِ الْهِلَالِيِّ ، فَكَذَلِكَ ، وَإِنِ ابْتَدَأَ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ وَخَرَجَ نَاقِصًا ، كَفَاهُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث