روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الثالث
فَصْلٌ
مَنْ مَلَكَ صَيْدًا ، ثُمَّ أَفْلَتَ مِنْهُ ، لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ عَنْهُ . وَمَنْ أَخَذَهُ ، لَزِمَهُ رَدُّهُ إِلَيْهِ ، وَسَوَاءً كَانَ يَدُورُ فِي الْبَلَدِ وَحَوْلَهُ ، أَوِ الْتَحَقَ بِالْوُحُوشِ . وَلَوْ أَرْسَلَهُ مَالِكُهُ ، لَمْ يَزُلْ عَنْهُ مِلْكُهُ عَلَى الْأَصَحِّ الْمَنْصُوصِ كَمَا لَوْ سَيَّبَ دَابَّتَهُ ، وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ سَوَائِبَ الْجَاهِلِيَّةِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَخْتَلِطُ بِالْمُبَاحِ فَيُصَادُ ، وَقِيلَ : يَزُولُ .
وَقِيلَ : إِنْ قَصَدَ بِإِرْسَالِهِ التَّقَرُّبَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ، زَالَ ، وَإِلَّا فَلَا . فَإِنْ قُلْنَا : يَزُولُ ، عَادَ مُبَاحًا ، فَمَنْ صَادَهُ مَلَكَهُ ، وَإِنْ قُلْنَا : لَا يَزُولُ ، لَمْ يَجُزْ لِغَيْرِهِ أَنْ يَصِيدَهُ إِذَا عَرَفَهُ . فَإِنْ قَالَ عِنْدَ الْإِرْسَالِ : أَبَحْتُهُ لِمَنْ أَخَذَهُ ، حَصَلَتِ الْإِبَاحَةُ ، 257 وَلَا ضَمَانَ عَلَى مَنْ أَكَلَهُ ، لَكِنْ لَا يَنْفُذُ تَصَرُّفَهُ فِيهِ . وَإِذَا قُلْنَا بِالْوَجْهِ الثَّالِثِ ، فَأَرْسَلَهُ تَقَرُّبًا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ، فَهَلْ يَحِلُّ اصْطِيَادُهُ لِرُجُوعِهِ إِلَى الْإِبَاحَةِ أَمْ لَا ، كَالْعَبْدِ الْمُعْتَقِ ؟ وَجْهَانِ :
قُلْتُ : الْأَصَحُّ : الْحَلُّ ، لِئَلَّا يَصِيرَ فِي مَعْنَى سَوَائِبِ الْجَاهِلِيَّةِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَلَوْ أَلْقَى كِسْرَةَ خُبْزٍ مُعْرِضًا ، فَهَلْ يَمْلِكُهَا مَنْ أَخَذَهَا ؟ فِيهِ وَجْهَانِ مُرَتَّبَانِ عَلَى إِرْسَالِ الصَّيْدِ . وَأَوْلَى بِأَنْ لَا يَمْلِكَ ، بَلْ تَبْقَى عَلَى مِلْكِ الْمُلْقِي ؛ لِأَنَّ سَبَبَ الْمِلْكِ فِي الصَّيْدِ الْيَدُ ، وَقَدْ أَزَالَهَا . قَالَ الْإِمَامُ : هَذَا الْخِلَافُ فِي زَوَالِ الْمِلْكِ ، وَمَا فَعَلَهُ إِبَاحَةٌ لِلطَّاعِمِ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ ؛ لِأَنَّ الْقَرَائِنَ الظَّاهِرَةَ تَكْفِي الْإِبَاحَةَ . هَذَا لَفْظُ الْإِمَامِ ، وَيُوَضِّحُهُ مَا نُقِلَ عَنِ الصَّالِحِينَ مِنَ الْتِقَاطِ السَّنَابِلِ .
قُلْتُ : الْأَصَحُّ : أَنَّهُ يَمْلِكُ الْكِسْرَةَ وَالسَّنَابِلَ وَنَحْوَهَا ، وَيَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِيهَا بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ ، وَهَذَا ظَاهِرُ أَحْوَالِ السَّلَفِ ، وَلَمْ يُحْكَ أَنَّهُمْ مَنَعُوا مَنْ أَخَذَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ، مِنَ التَّصَرُّفِ فِيهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَرْعٌ
لَوْ أَعْرَضَ عَنْ جِلْدِ مَيْتَةٍ ، فَأَخَذَهُ غَيْرُهُ وَدَبَغَهُ ، مَلَكَهُ عَلَى الْمَذْهَبِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَمْلُوكًا لِلْأَوَّلِ ، وَإِنْمَا كَانَ لَهُ اخْتِصَاصٌ ضَعِيفٌ زَالَ بِالْإِعْرَاضِ .
فَرْعٌ
مَنْ صَادَ صَيْدًا عَلَيْهِ أَثَرُ مِلْكٍ ، بِأَنْ كَانَ مَوْسُومًا أَوْ مُقَرَّطًا أَوْ مَخْضُوبًا ، 258 أَوْ مَقْصُوصَ الْجَنَاحِ ، لَمْ يَمْلِكْهُ ؛ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مَمْلُوكًا فَأَفْلَتَ ، وَلَا يُنْظَرُ إِلَى احْتِمَالِ أَنَّهُ صَادَهُ مُحْرِمٌ ، فَفَعَلَ بِهِ ذَلِكَ ثُمَّ أَرْسَلَهُ ، فَإِنْهُ تَقْدِيرٌ بَعِيدٌ .
فَرْعٌ
لَوْ صَادَ سَمَكَةً فِي جَوْفِهَا دُرَّةٌ مَثْقُوبَةٌ ، لَمْ يَمْلِكِ الدُّرَّةَ ، بَلْ تَكُونُ لُقَطَةً . وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَثْقُوبَةٍ ، فَهِيَ لَهُ مَعَ السَّمَكَةِ . وَلَوِ اشْتَرَى سَمَكَةً فَوَجَدَ فِي جَوْفِهَا دُرَّةً غَيْرَ مَثْقُوبَةٍ ، فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي . وَإِنْ كَانَتْ مَثْقُوبَةً ، فَهِيَ لِلْبَائِعِ إِنِ ادَّعَاهَا ، كَذَا قَالَ فِي " التَّهْذِيبِ " . وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ : الدُّرَّةُ لِصَائِدِ السَّمَكَةِ ، كَالْكَنْزِ الْمَوْجُودِ فِي الْأَرْضِ يَكُونُ لِمُحْيِيهَا .
مَنْ مَلَكَ صَيْدًا ، ثُمَّ أَفْلَتَ مِنْهُ ، لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ عَنْهُ . وَمَنْ أَخَذَهُ ، لَزِمَهُ رَدُّهُ إِلَيْهِ ، وَسَوَاءً كَانَ يَدُورُ فِي الْبَلَدِ وَحَوْلَهُ ، أَوِ الْتَحَقَ بِالْوُحُوشِ . وَلَوْ أَرْسَلَهُ مَالِكُهُ ، لَمْ يَزُلْ عَنْهُ مِلْكُهُ عَلَى الْأَصَحِّ الْمَنْصُوصِ كَمَا لَوْ سَيَّبَ دَابَّتَهُ ، وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ سَوَائِبَ الْجَاهِلِيَّةِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَخْتَلِطُ بِالْمُبَاحِ فَيُصَادُ ، وَقِيلَ : يَزُولُ .
وَقِيلَ : إِنْ قَصَدَ بِإِرْسَالِهِ التَّقَرُّبَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ، زَالَ ، وَإِلَّا فَلَا . فَإِنْ قُلْنَا : يَزُولُ ، عَادَ مُبَاحًا ، فَمَنْ صَادَهُ مَلَكَهُ ، وَإِنْ قُلْنَا : لَا يَزُولُ ، لَمْ يَجُزْ لِغَيْرِهِ أَنْ يَصِيدَهُ إِذَا عَرَفَهُ . فَإِنْ قَالَ عِنْدَ الْإِرْسَالِ : أَبَحْتُهُ لِمَنْ أَخَذَهُ ، حَصَلَتِ الْإِبَاحَةُ ، 257 وَلَا ضَمَانَ عَلَى مَنْ أَكَلَهُ ، لَكِنْ لَا يَنْفُذُ تَصَرُّفَهُ فِيهِ . وَإِذَا قُلْنَا بِالْوَجْهِ الثَّالِثِ ، فَأَرْسَلَهُ تَقَرُّبًا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ، فَهَلْ يَحِلُّ اصْطِيَادُهُ لِرُجُوعِهِ إِلَى الْإِبَاحَةِ أَمْ لَا ، كَالْعَبْدِ الْمُعْتَقِ ؟ وَجْهَانِ :
قُلْتُ : الْأَصَحُّ : الْحَلُّ ، لِئَلَّا يَصِيرَ فِي مَعْنَى سَوَائِبِ الْجَاهِلِيَّةِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَلَوْ أَلْقَى كِسْرَةَ خُبْزٍ مُعْرِضًا ، فَهَلْ يَمْلِكُهَا مَنْ أَخَذَهَا ؟ فِيهِ وَجْهَانِ مُرَتَّبَانِ عَلَى إِرْسَالِ الصَّيْدِ . وَأَوْلَى بِأَنْ لَا يَمْلِكَ ، بَلْ تَبْقَى عَلَى مِلْكِ الْمُلْقِي ؛ لِأَنَّ سَبَبَ الْمِلْكِ فِي الصَّيْدِ الْيَدُ ، وَقَدْ أَزَالَهَا . قَالَ الْإِمَامُ : هَذَا الْخِلَافُ فِي زَوَالِ الْمِلْكِ ، وَمَا فَعَلَهُ إِبَاحَةٌ لِلطَّاعِمِ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ ؛ لِأَنَّ الْقَرَائِنَ الظَّاهِرَةَ تَكْفِي الْإِبَاحَةَ . هَذَا لَفْظُ الْإِمَامِ ، وَيُوَضِّحُهُ مَا نُقِلَ عَنِ الصَّالِحِينَ مِنَ الْتِقَاطِ السَّنَابِلِ .
قُلْتُ : الْأَصَحُّ : أَنَّهُ يَمْلِكُ الْكِسْرَةَ وَالسَّنَابِلَ وَنَحْوَهَا ، وَيَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِيهَا بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ ، وَهَذَا ظَاهِرُ أَحْوَالِ السَّلَفِ ، وَلَمْ يُحْكَ أَنَّهُمْ مَنَعُوا مَنْ أَخَذَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ، مِنَ التَّصَرُّفِ فِيهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَرْعٌ
لَوْ أَعْرَضَ عَنْ جِلْدِ مَيْتَةٍ ، فَأَخَذَهُ غَيْرُهُ وَدَبَغَهُ ، مَلَكَهُ عَلَى الْمَذْهَبِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَمْلُوكًا لِلْأَوَّلِ ، وَإِنْمَا كَانَ لَهُ اخْتِصَاصٌ ضَعِيفٌ زَالَ بِالْإِعْرَاضِ .
فَرْعٌ
مَنْ صَادَ صَيْدًا عَلَيْهِ أَثَرُ مِلْكٍ ، بِأَنْ كَانَ مَوْسُومًا أَوْ مُقَرَّطًا أَوْ مَخْضُوبًا ، 258 أَوْ مَقْصُوصَ الْجَنَاحِ ، لَمْ يَمْلِكْهُ ؛ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مَمْلُوكًا فَأَفْلَتَ ، وَلَا يُنْظَرُ إِلَى احْتِمَالِ أَنَّهُ صَادَهُ مُحْرِمٌ ، فَفَعَلَ بِهِ ذَلِكَ ثُمَّ أَرْسَلَهُ ، فَإِنْهُ تَقْدِيرٌ بَعِيدٌ .
فَرْعٌ
لَوْ صَادَ سَمَكَةً فِي جَوْفِهَا دُرَّةٌ مَثْقُوبَةٌ ، لَمْ يَمْلِكِ الدُّرَّةَ ، بَلْ تَكُونُ لُقَطَةً . وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَثْقُوبَةٍ ، فَهِيَ لَهُ مَعَ السَّمَكَةِ . وَلَوِ اشْتَرَى سَمَكَةً فَوَجَدَ فِي جَوْفِهَا دُرَّةً غَيْرَ مَثْقُوبَةٍ ، فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي . وَإِنْ كَانَتْ مَثْقُوبَةً ، فَهِيَ لِلْبَائِعِ إِنِ ادَّعَاهَا ، كَذَا قَالَ فِي " التَّهْذِيبِ " . وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ : الدُّرَّةُ لِصَائِدِ السَّمَكَةِ ، كَالْكَنْزِ الْمَوْجُودِ فِي الْأَرْضِ يَكُونُ لِمُحْيِيهَا .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث