روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الثالث
فَرْعٌ
22 إِذَا لَمْ يَشْرَعِ الْأَجِيرُ فِي الْحَجِّ فِي السَّنَةِ الْأُولَى لِعُذْرٍ أَوْ لِغَيْرِهِ ، فَإِنْ كَانَتِ الْإِجَارَةُ عَلَى الْعَيْنِ ، انْفَسَخَتْ . وَإِنْ كَانَتْ عَلَى الذِّمَّةِ نُظِرَ إِنْ لَمْ يُعَيِّنَا سَنَةً ، فَقَدْ سَبَقَ أَنَّهُ كَتَعْيِينِ السَّنَةِ الْأُولَى . وَذُكِرَ فِي " التَّهْذِيبِ " : أَنَّهُ يَجُوزُ التَّأْخِيرُ عَنِ السَّنَةِ الْأُولَى وَالْحَالَةُ هَذِهِ ، لَكِنْ يَثْبُتُ لِلْمُسْتَأْجِرِ الْخِيَارُ . وَإِنْ عَيَّنَا الْأُولَى أَوْ غَيْرَهَا ، فَأَخَّرَ عَنْهَا ، فَطَرِيقَانِ . أَصَحُّهُمَا : عَلَى قَوْلَيْنِ ، كَمَا لَوِ انْقَطَعَ الْمُسْلِمُ فِيهِ فِي مَحَلِّهِ . أَظْهَرُهَا : لَا تَنْفَسِخُ ، فَإِنْ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ هُوَ الْمَعْضُوبُ ، فَلَهُ الْخِيَارُ ، إِنْ شَاءَ فَسَخَ ، وَإِنْ شَاءَ أَخَّرَ لِيَحُجَّ فِي السَّنَةِ الْأُخْرَى . وَإِنْ كَانَ الِاسْتِئْجَارُ عَنْ مَيِّتٍ مِنْ مَالِهِ ، قَالَ أَصْحَابُنَا الْعِرَاقِيُّونَ : لَا خِيَارَ لِلْمُسْتَأْجِرِ . وَتَوَقَّفَ الْإِمَامُ فِي هَذَا . وَذَكَرَ صَاحِبُ " التَّهْذِيبِ " وَغَيْرُهُ : أَنَّ عَلَى الْوَلِيِّ أَنْ يُرَاعِيَ النَّظَرَ لِلْمَيِّتِ ، فَإِنْ كَانَتِ الْمَصْلَحَةُ فِي فَسْخِ الْعَقْدِ لِخَوْفِ إِفْلَاسِ الْأَجِيرِ أَوْ هَرَبِهِ فَلَمْ يَفْعَلْ ضُمِّنَ وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ . وَيَجُوزُ أَنْ يُحْمَلَ الْمَنْسُوبُ إِلَى الْعِرَاقِيِّينَ عَلَى أَحَدِ أَمْرَيْنِ رَأَيْتُهُمَا لِلْأَئِمَّةِ .
أَحَدُهُمَا : صَوَّرَ بَعْضُهُمُ الْمَنْعَ فِيمَا إِذَا كَانَ الْمَيِّتُ أَوْصَى بِأَنْ يَحُجَّ عَنْهُ إِنْسَانٌ بِمِائَةٍ مَثَلًا ، وَوَجْهُهُ : بِأَنَّ الْوَصِيَّةَ مُسْتَحَقَّةُ الصَّرْفِ إِلَيْهِ .
الثَّانِي : قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ فِي الشَّرْحِ : لِلْمُسْتَأْجِرِ لِمَيِّتٍ أَنْ يَرْفَعَ الْأَمْرَ إِلَى الْقَاضِي لِيَفْسَخَ الْعَقْدَ إِنْ كَانَتِ الْمَصْلَحَةُ تَقْتَضِيهِ ، وَإِنْ كَانَ لَا يَسْتَقِلُّ بِهِ ، فَإِذَا نَزَلَ مَنْ ذَكَرُوهُ عَلَى الْمَعْنَى الْأَوَّلِ ارْتَفَعَ الْخِلَافُ . وَإِنْ نَزَلَ عَلَى الثَّانِي هَانَ أَمْرُهُ . وَلَوِ اسْتَأْجَرَ الْمَعْضُوبُ لِنَفْسِهِ ، فَمَاتَ وَأَخَّرَ الْأَجِيرُ الْحَجَّ عَنِ السَّنَةِ ، فَلَمْ نَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ 23 مَسْطُورَةً ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْغَزَالِيِّ : أَنَّهُ لَيْسَ لِلْوَارِثِ فَسْخُ الْإِجَارَةِ . وَالْقِيَاسُ : ثُبُوتُ الْخِيَارِ لِلْوَارِثِ ، كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَنَحْوِهِ .
قُلْتُ : الظَّاهِرُ الْمُخْتَارُ : أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْفَسْخُ ، إِذْ لَا مِيرَاثَ فِي هَذِهِ الْأُجْرَةِ ، بِخِلَافِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
فَرْعٌ
لَوِ اسْتَأْجَرَ إِنْسَاإنٌ عَنِ الْمَيِّتِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ تَبَرُّعًا ، فَهُوَ كَاسْتِئْجَارِ الْمَعْضُوبِ لِنَفْسِهِ ، فَلَهُ الْخِيَارُ .
فَرْعٌ
لَوْ قَدَّمَ الْأَجِيرُ الْحَجَّ عَلَى السَّنَةِ الْمُعَيَّنَةِ جَازَ ، وَقَدْ زَادَ خَيْرًا
22 إِذَا لَمْ يَشْرَعِ الْأَجِيرُ فِي الْحَجِّ فِي السَّنَةِ الْأُولَى لِعُذْرٍ أَوْ لِغَيْرِهِ ، فَإِنْ كَانَتِ الْإِجَارَةُ عَلَى الْعَيْنِ ، انْفَسَخَتْ . وَإِنْ كَانَتْ عَلَى الذِّمَّةِ نُظِرَ إِنْ لَمْ يُعَيِّنَا سَنَةً ، فَقَدْ سَبَقَ أَنَّهُ كَتَعْيِينِ السَّنَةِ الْأُولَى . وَذُكِرَ فِي " التَّهْذِيبِ " : أَنَّهُ يَجُوزُ التَّأْخِيرُ عَنِ السَّنَةِ الْأُولَى وَالْحَالَةُ هَذِهِ ، لَكِنْ يَثْبُتُ لِلْمُسْتَأْجِرِ الْخِيَارُ . وَإِنْ عَيَّنَا الْأُولَى أَوْ غَيْرَهَا ، فَأَخَّرَ عَنْهَا ، فَطَرِيقَانِ . أَصَحُّهُمَا : عَلَى قَوْلَيْنِ ، كَمَا لَوِ انْقَطَعَ الْمُسْلِمُ فِيهِ فِي مَحَلِّهِ . أَظْهَرُهَا : لَا تَنْفَسِخُ ، فَإِنْ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ هُوَ الْمَعْضُوبُ ، فَلَهُ الْخِيَارُ ، إِنْ شَاءَ فَسَخَ ، وَإِنْ شَاءَ أَخَّرَ لِيَحُجَّ فِي السَّنَةِ الْأُخْرَى . وَإِنْ كَانَ الِاسْتِئْجَارُ عَنْ مَيِّتٍ مِنْ مَالِهِ ، قَالَ أَصْحَابُنَا الْعِرَاقِيُّونَ : لَا خِيَارَ لِلْمُسْتَأْجِرِ . وَتَوَقَّفَ الْإِمَامُ فِي هَذَا . وَذَكَرَ صَاحِبُ " التَّهْذِيبِ " وَغَيْرُهُ : أَنَّ عَلَى الْوَلِيِّ أَنْ يُرَاعِيَ النَّظَرَ لِلْمَيِّتِ ، فَإِنْ كَانَتِ الْمَصْلَحَةُ فِي فَسْخِ الْعَقْدِ لِخَوْفِ إِفْلَاسِ الْأَجِيرِ أَوْ هَرَبِهِ فَلَمْ يَفْعَلْ ضُمِّنَ وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ . وَيَجُوزُ أَنْ يُحْمَلَ الْمَنْسُوبُ إِلَى الْعِرَاقِيِّينَ عَلَى أَحَدِ أَمْرَيْنِ رَأَيْتُهُمَا لِلْأَئِمَّةِ .
أَحَدُهُمَا : صَوَّرَ بَعْضُهُمُ الْمَنْعَ فِيمَا إِذَا كَانَ الْمَيِّتُ أَوْصَى بِأَنْ يَحُجَّ عَنْهُ إِنْسَانٌ بِمِائَةٍ مَثَلًا ، وَوَجْهُهُ : بِأَنَّ الْوَصِيَّةَ مُسْتَحَقَّةُ الصَّرْفِ إِلَيْهِ .
الثَّانِي : قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ فِي الشَّرْحِ : لِلْمُسْتَأْجِرِ لِمَيِّتٍ أَنْ يَرْفَعَ الْأَمْرَ إِلَى الْقَاضِي لِيَفْسَخَ الْعَقْدَ إِنْ كَانَتِ الْمَصْلَحَةُ تَقْتَضِيهِ ، وَإِنْ كَانَ لَا يَسْتَقِلُّ بِهِ ، فَإِذَا نَزَلَ مَنْ ذَكَرُوهُ عَلَى الْمَعْنَى الْأَوَّلِ ارْتَفَعَ الْخِلَافُ . وَإِنْ نَزَلَ عَلَى الثَّانِي هَانَ أَمْرُهُ . وَلَوِ اسْتَأْجَرَ الْمَعْضُوبُ لِنَفْسِهِ ، فَمَاتَ وَأَخَّرَ الْأَجِيرُ الْحَجَّ عَنِ السَّنَةِ ، فَلَمْ نَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ 23 مَسْطُورَةً ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْغَزَالِيِّ : أَنَّهُ لَيْسَ لِلْوَارِثِ فَسْخُ الْإِجَارَةِ . وَالْقِيَاسُ : ثُبُوتُ الْخِيَارِ لِلْوَارِثِ ، كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَنَحْوِهِ .
قُلْتُ : الظَّاهِرُ الْمُخْتَارُ : أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْفَسْخُ ، إِذْ لَا مِيرَاثَ فِي هَذِهِ الْأُجْرَةِ ، بِخِلَافِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
فَرْعٌ
لَوِ اسْتَأْجَرَ إِنْسَاإنٌ عَنِ الْمَيِّتِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ تَبَرُّعًا ، فَهُوَ كَاسْتِئْجَارِ الْمَعْضُوبِ لِنَفْسِهِ ، فَلَهُ الْخِيَارُ .
فَرْعٌ
لَوْ قَدَّمَ الْأَجِيرُ الْحَجَّ عَلَى السَّنَةِ الْمُعَيَّنَةِ جَازَ ، وَقَدْ زَادَ خَيْرًا
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث