روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين
التَّاسِعَةُ : سَلَّمَ ثَوْبًا أَوْ غَيْرَهُ إِلَى دَلَّالٍ لِيَبِيعَهُ ، فَجَحَدَهُ ، وَشَكَّ فِي بَقَاءِ الثَّوْبِ ، فَلَا يَدْرِي أَيُطَالِبُ بِالْعَيْنِ أَمْ بِالْقِيمَةِ ، فَقَدْ سَبَقَ فِي أَوَاخِرِ بَابِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : لَهُ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَى الشَّكِّ ، فَيَقُولُ : لِي عِنْدَهُ كَذَا ، فَإِنْ بَقِيَ ، فَعَلَيْهِ رَدُّهُ ، وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ أَوْ مِثْلُهُ ، وَالثَّانِي : يُشْتَرَطُ فِي الدَّعْوَى الْجَزْمُ ، فَيُفْرَدُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُطَالَبَةِ دَعْوَى بِرَأْسِهَا ، فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ ، فَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَا بَيِّنَةَ ، حَلَفَ عَلَى نَفْيِ الْجَمِيعِ ، وَإِنْ نَكَلَ ، وَرُدَّتِ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعِي ، فَهَلْ يَحْلِفُ عَلَى التَّرَدُّدِ ، كَمَا لَوِ ادَّعَى عَلَى التَّرَدُّدِ ، أَمْ يُشْتَرَطُ التَّعْيِينُ ؟ وَجْهَانِ ، وَإِنْ قُلْنَا : يُفْرَدُ لِكُلِّ مَطْلَبٍ دَعْوَى ، فَادَّعَى مَا رَآهُ أَقْرَبَ ، وَنَكَلَ الْخَصْمُ ، فَنُكُولُهُ يُؤَكِّدُ ظَنَّ الْمُدَّعِي بِكَذِبِهِ ، فَهَلْ لَهُ أَنْ يَحْلِفَ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ بِذَلِكَ ؟ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : نَعَمِ اسْتِدْلَالًا بِنُكُولِهِ عَلَى كَذِبِهِ ، كَمَا يُسْتَدَلُّ بِخَطِّ أَبِيهِ ، وَأُجْرِيَ الْوَجْهَانِ فِيمَا إِذَا أَنْكَرَ الْمُودَعُ التَّلَفَ ، وَتَأَكَّدَ ظَنُّهُ بِنُكُولِ الْمُودَعِ هَلْ يَحْلِفُ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ ، وَفِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ أَنَّهُ ادَّعَى عَلَيْهِ ثَوْبًا ، فَقَالَ : كَانَ فِي يَدِي وَهَلَكَ ، فَأَغْرَمُ لَكَ الْقِيمَةَ ، فَقَالَ الْمُدَّعِي لِلْحَاكِمِ : قَدْ أَقَرَّ بِالثَّوْبِ ، فَحَلَّفَهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهُ إِلَيَّ ، حَلَّفَهُ ، فَإِنْ حَلَفَ قُنِعَ مِنْهُ بِالْقِيمَةِ ، وَإِنْ نَكَلَ وَحَلَفَ الْمُدَّعِي عَلَى بَقَاءِ الثَّوْبِ طُولِبَ بِالْعَيْنِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث