روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الثاني عشر
الصفحة 2178 · ص. المطبوع 16
الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ : دَعْوَى الْمَرْأَةِ النِّكَاحَ إِنِ اقْتَرَنَ بِهَا حَقٌّ مِنْ حُقُوقِ النِّكَاحِ ، كَصَدَاقٍ وَنَفَقَةٍ ، وَقَسَمٍ وَمِيرَاثٍ بَعْدَ مَوْتِهِ ، سُمِعَتْ ، وَإِنْ تَمَحَّضَتْ دَعْوَى الزَّوْجِيَّةِ ، سُمِعَتْ أَيْضًا عَلَى الْأَصَحِّ ، فَإِنْ سُمِعَتْ ، نُظِرَ ، إِنْ سَكَتَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، وَأَصَرَّ عَلَى السُّكُوتِ ، أَقَامَتِ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ أَنْكَرَ ، فَهَلْ يَكُونُ إِنْكَارُهُ طَلَاقًا ؟ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : لَا ، 16 فَإِنْ قُلْنَا : هُوَ طَلَاقٌ سَقَطَ مَا ادَّعَتْهُ ، وَلَهَا أَنْ تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ، وَلَوْ رَجَعَ عَنِ الْإِنْكَارِ ، وَقَالَ : غَلِطْتُ فِي الْإِنْكَارِ ، لَمْ يُقْبَلْ رُجُوعُهُ ، وَإِنْ قُلْنَا : لَيْسَ إِنْكَارُهُ طَلَاقًا ، فَإِنْكَارُهُ كَسُكُوتِهِ ، فَيُقِيمُ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ رَجَعَ قَبِلْنَا رُجُوعَهُ ، وَسَلَّمْنَا الزَّوْجَةَ إِلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ ، وَحَلَفَ الرَّجُلُ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَلَهُ أَنْ يَنْكِحَ أُخْتَهَا وَأَرْبَعًا سِوَاهَا ، وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ إِذَا لَمْ نَجْعَلِ الْإِنْكَارَ طَلَاقًا . وَإِنِ انْدَفَعَ النِّكَاحُ ظَاهِرًا حَتَّى يُطَلِّقَهَا أَوْ يَمُوتَ . قَالَ الْبَغَوِيُّ : أَوْ يُفْسَخُ بِإِعْسَارِهِ ، أَوِ امْتِنَاعِهِ إِذَا جَعَلْنَا الِامْتِنَاعَ مَعَ الْقُدْرَةِ مُمْكِنًا مِنَ الْفَسْخِ وَلِيَكُنْ هَذَا مُفَرَّعًا عَلَى أَنَّ لَهَا أَنْ تَفْسَخَ بِنَفْسِهَا ، أَمَّا إِذَا أَحْوَجْنَاهَا إِلَى الرَّفْعِ إِلَى الْقَاضِي ، فَمَا لَمْ يَظْهَرْ لَهُ النِّكَاحُ كَيْفَ يَفْسَخُ أَوْ يَأْذَنُ فِي الْفَسْخِ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَرْفِقَ الْحَاكِمُ بِهِ حَتَّى يَقُولَ : إِنْ كُنْتُ نَكَحْتُهَا ، فَهِيَ طَالِقٌ ، لِيُحِلَّ لَهَا النِّكَاحُ ، وَإِنْ نَكَلَ الرَّجُلُ ، حَلَفَتْ هِيَ ، وَاسْتَحَقَّتِ الْمَهْرَ وَالنَّفَقَةَ .
فَرْعٌ
امْرَأَةٌ تَحْتَ رَجُلٍ ادَّعَى آخَرُ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ ، فَالصَّحِيحُ أَنَّ هَذِهِ الدَّعْوَى عَلَيْهَا لَا عَلَى الرَّجُلِ ؛ لِأَنَّ الْحُرَّةَ لَا تَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ ، فَلَوْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةً ، لَمْ يُقَدِّمْ بَيِّنَةَ مَنْ هِيَ تَحْتَهُ ، بَلْ هِيَ كَاثْنَيْنِ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةً عَلَى نِكَاحِ خَلِيَّةٍ ، فَيُنْظَرُ إِنْ كَانَتَا مُؤَرَّخَتَيْنِ بِتَارِيخٍ وَاحِدٍ ، أَوْ مُطَلَّقَتَيْنِ ، فَقَدْ تَعَارَضَتَا وَلَا يَجِيءُ قَوْلَا الْقِسْمَةِ وَالْقُرْعَةِ ، وَإِنْ كَانَتَا مُؤَرَّخَتَيْنِ بِتَارِيخَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ ، قُدِّمَتِ الْبَيِّنَةُ الَّتِي سَبَقَ تَارِيخُهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ هَذَا التَّعَارُضُ فِي مَالٍ ، فَإِنَّ فِي التَّرْجِيحِ بِالسَّبْقِ قَوْلَيْنِ ؛ لِأَنَّ الِانْتِقَالَ فِي الْأَمْوَالِ غَالِبٌ دُونَ النِّكَاحِ . وَلَوْ 17 قَامَتِ بَيِّنَةُ أَحَدِهِمَا عَلَى النِّكَاحِ ، وَبَيِّنَةُ الْآخَرِ عَلَى إِقْرَارِهَا بِالنِّكَاحِ ، فَبَيِّنَةُ النِّكَاحِ أَوْلَى ، كَمَا لَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةُ وَاحِدٍ بِأَنَّهُ غَصَبَ مِنْهُ كَذَا ، وَبَيِّنَةُ الْآخَرِ بِأَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِهِ ، وَلَوْ أَقَرَّتْ لِأَحَدِهِمَا ، فَعَلَى مَا ذَكَرْنَا إِذَا زَوَّجَهَا وَلِيَّانِ لِشَخْصَيْنِ ، وَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ سَبْقَ نِكَاحِهِ .
فَرْعٌ
ادَّعَتْ ذَاتُ وَلَدٍ أَنَّهَا مَنْكُوحَتُهُ ، وَأَنَّ الْوَلَدَ مِنْهُ ، وَسَمِعْنَا دَعْوَى النِّكَاحِ مِنْهَا ، فَإِنْ أَنْكَرَ النِّكَاحَ وَالنَّسَبَ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ ، وَإِنْ قَالَ : هَذَا وَلَدِي مِنْ غَيْرِهَا ، أَوْ هَذَا وَلَدِي ، لَمْ يَكُنْ مُقِرًّا بِالنِّكَاحِ ، وَإِنْ قَالَ : هُوَ وَلَدِي مِنْهَا وَجَبَ الْمَهْرُ ، وَإِنْ أَقَرَّ بِالنِّكَاحِ ، فَعَلَيْهِ النَّفَقَةُ وَالْمَهْرُ وَالْكِسْوَةُ ، فَإِنْ قَالَ : كَانَ نِكَاحَ تَفْوِيضٍ ، فَلَهَا الْمُطَالَبَةُ بِالْفَرْضِ إِنْ لَمْ يَجْرِ دُخُولٌ ، وَإِنْ جَرَى ، فَقَدْ وَجَبَ الْمَهْرُ بِالدُّخُولِ ، فَلَا مَعْنَى لِإِنْكَارِهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث