روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الحادي عشر
الصفحة 2158 · ص. المطبوع 279
الْبَابُ الرَّابِعُ فِي الشَّاهِدِ مَعَ الْيَمِينِ :
يَجُوزُ الْقَضَاءُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ فِي الْجُمْلَةِ ، فَمَا ثَبَتَ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ ثَبَتَ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ إِلَّا عُيُوبَ النِّسَاءِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا ، وَمَا لَا يَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ لَا يَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ ، وَلَا يُقْضَى بِشَهَادَةِ امْرَأَتَيْنِ وَيَمِينٍ فِي الْأَمْوَالِ قَطْعًا ، وَلَا فِيمَا يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ النِّسْوَةِ مُنْفَرِدَاتٍ عَلَى الْأَصَحِّ .
ثُمَّ هَلِ الْقَضَاءُ بِالشَّاهِدِ وَحْدَهُ ، وَالْيَمِينُ مُؤَكِّدَةٌ أَمْ بِهَا وَحْدَهَا ، وَهُوَ مُؤَكِّدٌ ، أَمْ بِهِمَا ؟ أَوْجُهٌ ، أَصَحُّهَا الثَّالِثُ ، فَلَوْ رَجَعَ الشَّاهِدُ ، فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ ، غَرِمَ ، أَوْ بِالثَّانِي ، فَلَا ، أَوْ بِالثَّالِثِ ، غَرِمَ النِّصْفَ ، ثُمَّ يَحْلِفُ الْمُدَّعِي بَعْدَ شَهَادَةِ الشَّاهِدِ وَتَعْدِيلِهِ ، وَجَوَّزَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ تَقْدِيمَ الْيَمِينِ عَلَى شَهَادَتِهِ .
كَمَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ الْمَرْأَتَيْنِ عَلَى الرَّجُلِ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ، وَيَجِبُ أَنْ يَتَعَرَّضَ الْحَالِفُ فِي الْيَمِينِ لِصِدْقِ الشَّاهِدِ ، فَيَقُولُ : وَاللَّهُ إِنَّ شَاهِدِي لَصَادِقٌ ، وَإِنِّي مُسْتَحِقٌّ لِكَذَا ، قَالَ الْإِمَامُ : وَلَوْ أَخَّرَ تَصْدِيقَ الشَّاهِدِ ، وَقَدَّمَ ذِكْرَ الِاسْتِحْقَاقِ ، جَازَ ، وَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا يُضَايَقُ فِيهِ . وَلَوْ فُسِّقَ الشَّاهِدُ بَعْدَ الْقَضَاءِ ، لَمْ يُنْقَضِ الْحُكْمُ ، وَإِنْ فُسِّقَ قَبْلَهُ ، صَارَ كَأَنْ لَا شَاهِدَ ، فَيَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، فَإِنْ نَكَلَ ، حَلَفَ الْمُدَّعِي ، وَلَمْ يُعْتَدَّ بِمَا مَضَى ، وَلَوْ لَمْ يَحْلِفِ الْمُدَّعِي مَعَ شَاهِدِهِ ، وَطَلَبَ يَمِينَ الْخَصْمِ ، فَلَهُ ذَلِكَ ، فَإِنْ حَلَفَ ، سَقَطَتِ الدَّعْوَى . قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ : وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْلِفَ بَعْدَ ذَلِكَ مَعَ شَاهِدِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَقَامَ بَعْدَ يَمِينِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةً ، فَيُسْمَعُ ، وَإِنْ نَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، فَأَرَادَ الْمُدَّعِي يَمِينَ الرَّدِّ مُكِّنَ مِنْهَا 279 عَلَى الْأَظْهَرِ .
وَيَجْرِي الْقَوْلَانِ فِيمَا لَوِ ادَّعَى مَالًا وَنَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، وَلَمْ يَحْلِفِ الْمُدَّعِي يَمِينَ الرَّدِّ ، ثُمَّ أَقَامَ شَاهِدًا وَاحِدًا ، وَأَرَادَ أَنْ يَحْلِفَ مَعَهُ ، فَإِنْ قُلْنَا : لَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْلِفَ يَمِينَ الرَّدِّ ، فَالْمَنْقُولُ أَنَّهُ يُحْبَسُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَتَّى يَحْلِفَ ، أَوْ يُقِرَّ ؛ لِأَنَّ يَمِينَهُ حَقُّ الْمُدَّعِي ، فَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ إِسْقَاطِهَا ، لَكِنَّ التَّقْصِيرُ مِنْهُ حَيْثُ لَمْ يَحْلِفْ مَعَ شَاهِدِهِ ، فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُحْبَسَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ . وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ الصَّبَّاغِ نَحْوَ هَذَا . وَلَوْ أَنَّ الْمُدَّعِيَ بَعْدَ امْتِنَاعِهِ مِنَ الْحَلْفِ مَعَ شَاهِدِهِ وَاسْتِحْلَافِهِ الْخَصْمَ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ ، فَيَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِهِ ، نَقَلَ الْمَحَامِلِيُّ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْيَمِينَ صَارَتْ فِي جَانِبِ صَاحِبِهِ إِلَّا أَنْ يَعُودَ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ ، وَيَسْتَأْنِفَ الدَّعْوَى ، وَيُقِيمَ الشَّاهِدَ ، فَحِينَئِذٍ يَحْلِفُ مَعَهُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث