روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الثاني
الصفحة 204 · ص. المطبوع 36
فَرْعٌ
كُلُّ مَا أَمْكَنَ تَصَوُّرُهُ فِي الْجُمُعَةِ مِنَ الْأَعْذَارِ الْمُرَخَّصَةِ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ ، يُرَخَّصُ فِي تَرْكِ الْجُمُعَةِ . أَمَّا الْوَحْلُ الشَّدِيدُ ، فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ . الصَّحِيحُ : أَنَّهُ عُذْرٌ فِي تَرْكِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ . وَالثَّانِي : لَا . وَالثَّالِثُ : فِي الْجَمَاعَةِ دُونَ الْجُمُعَةِ . حَكَاهُ صَاحِبُ ( الْعُدَّةِ ) وَقَالَ : بِهِ أَفْتَى أَئِمَّةُ طَبَرِسْتَانَ . أَمَّا التَّمْرِيضُ ، فَإِنْ كَانَ لِلْمَرِيضِ مَنْ يَتَعَهَّدُهُ ، وَيَقُومُ بِأَمْرِهِ ، نُظِرَ ، إِنْ كَانَ قَرِيبًا وَهُوَ مُشْرِفٌ عَلَى الْمَوْتِ ، 36 أَوْ غَيْرُ مُشْرِفٍ لَكِنْ يَسْتَأْنِسُ بِهِ ، فَلَهُ التَّخَلُّفُ عَنِ الْجُمُعَةِ وَيَحْضُرُ عِنْدَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنِ اسْتِئْنَاسٌ ، فَلَيْسَ لَهُ التَّخَلُّفُ عَلَى الصَّحِيحِ . وَإِنْ كَانَ أَجْنَبِيًّا ، لَمْ يَجُزِ التَّخَلُّفُ بِحَالٍ . وَالْمَمْلُوكُ ، وَالزَّوْجَةُ ، وَكُلُّ مَنْ لَهُ مُصَاهَرَةٌ ، وَالصَّدِيقُ ، كَالْقَرِيبِ . وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَرِيضِ مُتَعَهِّدٌ ، فَقَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ : إِنْ كَانَ يَخَافُ عَلَيْهِ الْهَلَاكَ لَوْ غَابَ عَنْهُ ، فَهُوَ عُذْرٌ ، سَوَاءٌ كَانَ الْمَرِيضُ قَرِيبًا ، أَوْ أَجْنَبِيًّا ، لِأَنَّ إِنْقَاذَ الْمُسْلِمِ مِنَ الْهَلَاكِ ، فَرْضُ كِفَايَةٍ ، وَإِنْ كَانَ يَلْحَقُهُ ضَرَرٌ ظَاهِرٌ لَا يَبْلُغُ دَفْعُهُ مَبْلَغَ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ ، فَفِيهِ أَوْجُهٌ . أَصَحُّهَا : أَنَّهُ عُذْرٌ أَيْضًا . وَالثَّانِي : لَا .
وَالثَّالِثُ : أَنَّهُ عُذْرٌ فِي الْقَرِيبِ دُونَ الْأَجْنَبِيِّ . وَلَوْ كَانَ لَهُ مُتَعَهِّدٌ ، لَكِنْ لَمْ يَفْرُغْ لِخِدْمَتِهِ ، لِاشْتِغَالِهِ بِشِرَاءِ الْأَدْوِيَةِ ، أَوِ الْكَفَنِ ، وَحَفْرِ الْقَبْرِ إِذَا كَانَ مَنْزُولًا بِهِ ، فَهُوَ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ مُتَعَهِّدٌ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث