الذخيرة
الذخيرة · الجزء السابع
الصفحة 945 · ص. المطبوع 13
13 الرُّكْنُ الثَّانِي : الْمُوصَى لَهُ .
وَفِي الْجَوَاهِرِ : يَصِحُّ لِكُلِّ مَنْ يَصِحُّ لَهُ الْمِلْكُ وَيُتَصَوَّرُ ، فَلَوْ أُوصِيَ لِحَمْلِ امْرَأَةٍ فَانْفَصَلَ حَيًّا صَحَتِ الْوَصِيَّةُ ؛ لِأَنَّ مَصَالِحَ الْمَالِ يُمْكِنُ حُصُولُهَا مِنَ الْحَمْلِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ ، كَمَا جُوِّزَ شِرَاءُ الْجَحْشِ الصَّغِيرِ وَإِنْ كَانَ فِي الْحَالِ لَا يَحْصُلُ مِنْهُ مَقْصُودُ الْمِلْكِ بَلْ بِاعْتِبَارِ الْمَآلِ ، وَلَوْ أَسْقَطَتْهُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَلَمْ يَسْتَهِلَّ صَارِخًا بَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ لِانْكِشَافِ الْغَيْبِ عَنْ بُطْلَانِ أَهْلِيَّةِ الْمِلْكِ ، وَقَالَهُ فِي الْكِتَابِ وَلَوْ أَوْصَى لِحَمْلٍ سَيَكُونُ صَحَّ لِتَوَقُّعِ الِانْتِفَاعِ كَبَيْعِ الرَّضِيعِ .
فَرْعٌ
قَالَ اللَّخْمِيُّ : تَجُوزُ وَصِيَّتُهُ لِعَبْدِهِ وَعَبْدِ وَارِثِهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ وَارِثٌ سِوَاهُ ؛ لِأَنَّهُ لَهُ انْتِزَاعُهُ ، فَلَيْسَ فِيهِ ازْوَاءٌ عَنْهُ ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ وَصَايَا حَاصَّ بِوَصِيَّتِهِ ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ وَصَايَا جَازَتْ فِيمَا قَلَّ نَحْوِ الثَّوْبِ وَالشَّيْءِ الْخَفِيفِ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ ، وَبِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لِقَضَاءِ دَيْنٍ عَلَيْهِ ، وَالْقَضَاءُ يَزِيدُ فِي ثَمَنِهِ الشَّيْءُ الْيَسِيرُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَّهَمُ فِي الْوَصِيَّةِ لِسَيِّدِهِ الْوَارِثِ حِينَئِذٍ ، وَتَجُوزُ وَصِيَّتُهُ لِمُدَبَّرِهِ وَوَلَدِهِ وَأُمِّ وَلَدِهِ بِالْيَسِيرِ ، وَلِلْمُكَاتَبِ بِالْكَثِيرِ لِكَوْنِهِ أَحْرَزَ مَالَهُ كَالْأَجْنَبِيِّ إِنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى أَدَاءِ كِتَابَتِهِ مِنْ غَيْرِ الْوَصِيَّةِ ، قَالَ أَشْهَبُ : فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ إِلَّا مِنَ الْوَصِيَّةِ ، وَالْأَدَاءُ أَفْضَلُ لِسَيِّدِهِ - امْتَنَعَ ، أَوِ الْعَجْزُ أَفْضَلُ جَازَتْ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ ، قَالَ : وَأَرَى الْجَوَازَ مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ الْخُرُوجُ مِنَ الرِّقِّ ، فَقَدِ اخْتُلِفَ فِيمَنْ زَوَّجَ أَمَتَهُ فِي مَرَضِهِ وَضَمِنَ الصَّدَاقَ ، فَقِيلَ : الضَّمَانُ جَائِزٌ وَهِيَ وَصِيَّةٌ لِلزَّوْجِ : وَإِنْ كَانَتِ الْمَنْفَعَةُ تَصِيرُ لِلِابْنَةِ ، وَقِيلَ يَمْتَنِعُ ، وَقَالَ ( ش ) : الْوَصِيَّةُ لِعَبْدِ الْوَارِثِ وَصِيَّةٌ لِلْوَارِثِ ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَمْلِكُ عِنْدَهُ فَتَمْتَنِعُ ، وَكَذَلِكَ الْوَصِيَّةُ لِعَبْدِ نَفْسِهِ ؛ لِأَنَّ وَقْتَ نُفُوذِ الْوَصِيَّةِ مِلْكٌ لِلْوَارِثِ ، بِخِلَافِ أُمِّ 14 الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبِ وَالْمُدَبَّرِ ، وَالْوَصِيَّةُ عِنْدَهُ لِعَبْدِ الْغَيْرِ وَصِيَّةٌ لِلسَّيِّدِ ، وَيَقْبَلُ الْعَبْدُ دُونَ إِذْنِ سَيِّدِهِ قِيَاسًا عَلَى تَمَلُّكِهِ بِالْأَسْبَابِ الْفِعْلِيَّةِ كَالصَّيْدِ وَالِاحْتِطَابِ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : وَإِذَا أَوْصَى لِعَبْدِهِ أَوْ لِعَبْدِ وَارِثِهِ لَا يَنْتَزِعُ الْوَرَثَةُ وَلَا سَيِّدُ الْعَبْدِ الْوَصِيَّةَ ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى بُطْلَانِهَا ، وَإِنْ يَبِعْ بِيعَ بِمَالِهِ ، وَلِلْمُشْتَرِي الِانْتِزَاعُ لِعَدَمِ مُنَافَاةِ الْوَصِيَّةِ . وَقَالَ أَشْهَبُ : بِتَفْرِيدِ الْعَبْدِ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِهَا وَيَطُولَ زَمَانُ ذَلِكَ ، وَلَا يَنْتَزِعُونَهَا إِنْ بَاعُوهُ قَبْلَ الطُّولِ ، قَالَ : وَالْأَحْسَنُ عَدَمُ الِانْتِزَاعِ مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّهُ قَصْدُ الْمُوصِي ، قَالَ : وَكَذَلِكَ الْمُشْتَرِي ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ عَلَى أَنْ يَنْتَزِعَ كَانْتِزَاعِ الْوَارِثِ ، وَأَجَازَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا أُوصِيَ لِعَبْدٍ أَجْنَبِيٍّ أَنْ يَنْتَزِعَ سَيِّدُهُ . قَالَ : وَالْقِيَاسُ عَدَمُ الِانْتِزَاعِ لِمَا تَقَدَّمَ ، وَفِي الْجَوَاهِرِ : لَا يَفْتَقِرُ فِي الْقَبُولِ إِلَى إِذْنِ سَيِّدِهِ ؛ لِأَنَّهُ صَحِيحُ الْعِبَارَةِ وَإِنَّمَا حَجَرَ عَلَيْهِ السَّيِّدُ .
فَرْعٌ
فِي الْجَوَاهِرِ : تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِلْمَسْجِدِ وَالْقَنْطَرَةِ وَنَحْوِهِمَا وَإِنْ لَمْ يُمْلَكَا ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْمُسْلِمِينَ لِحُصُولِ تِلْكَ الْمَصَالِحِ لَهُمْ .
فَرْعٌ
قَالَ : تَصِحُّ لِلذِّمِّيِّ كَالصَّدَقَةِ عَلَيْهِ ، قَالَ : وَكَرِهَهَا أَبُو الْحَسَنِ لِلْحَرْبِيِّ وَمَنَعَهَا ( ش ) لِلْحَرْبِيِّ وَلِكُلِّ مَا لَا قُرْبَةَ فِيهِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( ۝ إِنَّ اللَّهَ أَعْطَاكُمْ ثُلُثَ أَمْوَالِكُمْ فِي آخِرِ أَعْمَالِكُمْ زِيَادَةً فِي حَسَنَاتِكُمْ ) وَمَا لَا قُرْبَةَ فِيهِ لَا حَسَنَةَ فِيهِ .
وَجَوَابُهُ : لَهُ الصَّرْفُ لِلْحَرْبِيِّ وَفِي الْمُبَاحِ حَالَةَ الْحَيَاةِ ، وَلَوْ وَهَبَ الْحَرْبِيُّ ثُلُثَ مِلْكِهِ إِجْمَاعًا فَكَذَلِكَ بَعْدَ الْوَفَاةِ عَمَلًا بِالْقِيَاسِ وَالِاسْتِصْحَابِ .
قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى : تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ لِلذِّمِّيِّ وَالْحَرْبِيِّ ، وَقِيلَ : تَمْتَنِعُ وَقَالَهُ ( ح ) .
15 فَرْعٌ
قَالَ التُّونُسِيُّ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ : لَوْ أَوْصَى لِأَخِيهِ وَارِثِهِ فَوُلِدَ لَهُ ثَبَتَتِ الْوَصِيَّةُ لِصَيْرُورَتِهِ مَحْجُوبًا غَيْرَ وَارِثٍ ، وَكَذَلِكَ لَوْ ظَهَرَ لَهُ حَمْلٌ بَعْدَ مَوْتِهِ ، وَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ إِنَّمَا ثَبَتَتِ الْوَصِيَّةُ إِذَا عَلِمَ بِالْوَلَدِ حَتَّى يَكُونَ مَجِيزًا لَهَا ، وَأَمَّا إِقْرَارُهُ بِالدَّيْنِ لِغَيْرِ وَارِثٍ فَصَارَ وَارِثًا يَلْزَمُهُ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ عِنْدَ الْإِقْرَارِ بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ ؛ لِأَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ عَنْهَا ، فَكَأَنَّهُ أَنْشَأَهَا بَعْدَ أَنْ صَارَ وَارِثًا ، وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ : حَمَالَتُهُ فِي مَرَضِهِ عَنْ وَارِثِهِ جَائِزَةٌ صَحَّ أَمْ لَا ، وَوُلِدَ لَهُ فِي مَرَضِهِ ، وَلَوْ مَاتَ ذَلِكَ الْوَلَدُ فَعَادَ وَارِثًا عَلَى حَالِهِ ثَبَتَتِ الْحَمَالَةُ ، قَالَهُ أَشْهَبُ ، وَمَشْهُورُ ( ش ) أَنَّ الْمُعْتَبَرَ مَنْ هُوَ وَارِثٌ عِنْدَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ يَوْمِ الْوَصِيَّةِ ، وَرُوِيَ عَنْهُ : الْوَصِيَّةُ لِلْوَارِثِ بَاطِلَةٌ ؛ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( ۝ لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ ) وَعِنْدَ الصِّحَّةِ ، وَيَتَوَقَّفُ عَلَى إِجَازَةِ الْوَرَثَةِ ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( ۝ لَا تَجُوزُ لِوَارِثٍ وَصِيَّةٌ إِلَّا أَنْ يَشَأِ الْوَرَثَةُ ) وَوَافَقَنَا فِي جَوَازِ الْبَيْعِ مِنَ الْوَارِثِ بِغَيْرِ مُحَابَاةٍ كَالْأَجْنَبِيِّ وَمَنَعَ ( ح ) ؛ لِأَنَّهُ يَخُصُّهُ بِعَيْنِ الْمَبِيعِ ، وَالْوَرَثَةُ يَسْتَحِقُّونَ ذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ تَمْتَنِعُ الْوَصِيَّةُ لَهُ بِالثُّلُثِ وَإِنْ كَانَ يَمْلِكُ صَرْفَهُ لِلْأَجَانِبِ ، وَجَوَابُ الْأَوَّلِ : لَا نُسَلِّمُ اسْتِحْقَاقَ الْوَرَثَةِ لِلْعَيْنِ بَلْ لَهُمُ الثُّلُثَانِ شَائِعَانِ فَقَطْ . وَعَنِ الثَّانِي : أَنَّ الْوَصِيَّةَ لَهُ بِالثُّلُثِ بِغَيْرِ الْفَرْضِ الْمُقَدَّرِ لَهُ شَرْعًا .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا أَوْصَى لِوَارِثٍ وَأَجْنَبِيٍّ تَحَاصَّا وَحَطَّ الْوَارِثُ مَوْرُوثًا إِلَّا أَنْ 16 يُجِيزَ الْوَرَثَةُ ، فَإِنْ لَمْ يَبْتَدِ إِلَّا هَذَا الْوَارِثُ لَمْ يُحَاصَصْ فِي ضِيقِ الثُّلُثِ وَ بُدَّى الْأَجْنَبِيُّ ، قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ : إِنْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ فِي السَّبِيلِ : فَإِنْ أَرَادَ وَارِثُهُ الْغَزْوَ بِهِ وَلَهُ وَرَثَةٌ غَيْرُهُ يُرِيدُونَ الْغَزْوَ غَزَوْا فِيهِ بِالْحِصَصِ لِئَلَّا يَخْتَصَّ بَعْضُ الْوَرَثَةِ بِشَيْءٍ مِنَ التَّرِكَةِ . فَإِنْ لَمْ يَرِثْهُ غَيْرُهُ أَنْفَقَ مِنْهُ فِي ذَلِكَ ، قَالَ رَبِيعَةُ : لَوْ أَوْصَتْ لِبَعْضِ الْوَرَثَةِ بِوَصِيَّةٍ وَفِي السَّبِيلِ بِوَصِيَّةٍ أُخْرَى فَأَجَازَ الزَّوْجُ ثُمَّ قَالَ : إِنَّمَا أَجَزْتُهُ رَجَاءَ أَنْ يُعْطُونِي فِي وَصِيَّةِ السَّبِيلِ ؛ لِأَنَّهُ غَازٍ ، لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ ، وَبَعْدَمَا أَجَازَهُ ، قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ : قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ فِي قَوْلِ سَعِيدٍ يَغْزُونَ بِالْحِصَصِ أَيْ بِقِدْرِ كِفَايَتِهِمْ ، فَإِنْ ضَاقَ الثُّلُثُ تَحَاصُّوا بِمَقَادِيرِ الْكِفَايَةِ عَلَى قَدْرِ مَوَارِيثِهِمْ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : إِنْ أَوْصَى لِجَمِيعِ وَرَثَتِهِ وَأَجْنَبِيٍّ ، وَأَنْصِبَاؤُهُمْ فِي الْوَصِيَّةِ وَالْمِيرَاثِ سَوَاءٌ ، فَالْأَجْنَبِيُّ مُقَدَّمٌ لِتَقَدُّمِ الْوَصِيَّةِ عَلَى الْمِيرَاثِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَرَثَةُ ذُكُورًا وَإِنَاثًا ، وَسَوَّى بَيْنَهُمْ فِي الْوَصِيَّةِ فَيُعْلَمُ أَنَّهُ خَصَّ الْإِنَاثَ بِزِيَادَةٍ عَلَى مِيرَاثِهِمْ فَيُحَاصَصُ الْأَجْنَبِيُّ ، وَاخْتُلِفَ فِي صُورَتِهِ ؛ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِذَا أَوْصَى لِأَبِيهِ وَلِابْنَتِهِ وَأَجْنَبِيٍّ كُلَّ وَاحِدٍ بِمَائَةٍ تُحَاصَصُ الِابْنَةُ بِخَمْسِينَ ؛ لِأَنَّهَا الزِّيَادَةُ عَلَى مِيرَاثِهَا لَمَّا أُعْطِيَ الذَّكَرُ مِائَةً ، وَقَالَ غَيْرُهُ : تُحَاصَصُ بِثُلُثِ الْمِائَةِ ؛ لِأَنَّ أَصْلَ مِيرَاثِهَا مِنْ مِائَتَيْنِ لِثَلَاثِمِائَةٍ فَتُحَاصَصُ بِالزَّائِدِ ، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : إِنْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ لِإِخْوَتِهِ وَهُمْ شَقِيقَانِ وَأَخَوَانِ لِأُمٍّ ، وَأَخَوَانِ لِأَبٍ وَلَمْ يَدَعْ غَيْرَهُمْ ، قَسَّمَ الثُّلُثَ سِتَّةً ؛ فَحِصَّةُ أَخَوَيِ الْأَبِ لَهُمَا ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَرِثَانِ ، وَيُضَمُّ الْبَاقِي إِلَى ثُلُثَيِ الْمَالِ مِيرَاثًا وَلَوْ أَوْصَى لَهُمْ بِذَلِكَ وَلَهُ ابْنٌ فَمَاتَ الِابْنُ قَبْلَ مَوْتِهِ فَالْجَوَابُ سَوَاءٌ ، قَالَ مَالِكٌ : إِذَا أَوْصَتْ لِبَعْضِ وَرَثَتِهَا فَقَالَ الزَّوْجُ : بِئْسَتِ الْوَصِيَّةُ ، وَمَا عَلِمَتْ أَنَّهُ لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ ، يَحْلِفُ وَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : إِنْ تَرَكَ وَارِثًا وَاحِدًا وَأَوْصَى بِثُلُثِهِ لِأَجْنَبِيٍّ ، ثُمَّ قَالَ : ثُلُثِي لِوَارِثِي أَوْ عَكَسَ إِنْ تَأَخَّرَ الْأَجْنَبِيُّ فَلَهُ الثُّلُثُ أَوِ الْوَارِثُ فَلَهُ الثُّلُثُ ؛ لِأَنَّهُ انْتِزَاعٌ مِنَ الْأَجْنَبِيِّ ، فَجَعَلَ الثُّلُثَ كَالْعَبْدِ الْمُعَيَّنِ يُوصَى بِهِ مَرَّتَيْنِ ، قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى : قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ : إِذَا أَوْصَى لِوَارِثِهِ وَأَجْنَبِيٍّ فِيهِ تَفْصِيلٌ : إِنْ كَانَ مَعَ الْوَارِثِ وَارِثٌ آخَرُ : فَعَنْ مَالِكٍ : يُحَاصُّ 17 الْأَجْنَبِيُّ فِي الثُّلُثِ فَمَا صَارَ لَهُ أَخَذَهُ . أَوْ لِلْأَجْنَبِيِّ فَمِيرَاثٌ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ وَارِثٌ غَيْرُهُ يَعْلَمُ إِرَادَةَ تَفْضِيلِهِ عَلَيْهِ ، أَوْ أَوْصَى لِجَمِيعِ الْوَرَثَةِ مَعَ الْأَجْنَبِيِّ وَقَدِ اسْتَوَوْا فِي الْوَصِيَّةِ وَسِهَامِ الْمِيرَاثِ فَلَا مُحَاصَّةَ .
فَرْعٌ
قَالَ الْأَبْهَرِيُّ : قَالَ مَالِكٌ : إِذَا أَوْصَى لِوَارِثٍ فَبَاعَ الْوَارِثُ الْعَيْنَ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي فَلِلْوَرَثَةِ الثَّمَنُ لَا الْقِيمَةُ إِذَا لَمْ يُحَابِ ؛ لِأَنَّهُ بَاعَ بِشُبْهَةٍ ، فَإِنْ حَابَى فَلِكُلِّ وَارِثٍ رَدُّ مَا يَخُصُّهُ ، وَإِنْ فَاتَ لَزِمَ الْبَائِعَ فِي مَالِهِ ، فَلَوِ ابْتَاعَ مَا قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ بِعِشْرِينَ مِنْ وَارِثِهِ أَوْ بِالْعَكْسِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِنْ لَمْ يُجِزِ الْوَرَثَةُ فُسِخَ الْبَيْعُ وَلَيْسَ لَهُ إِتْمَامُ الْفَضْلِ ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ عُدِلَ بِهِ عَنِ الْبَيْعِ إِلَى وَصِيَّةٍ لِوَارِثٍ ، وَقَالَ أَشْهَبُ : لَهُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ إِنَّمَا كَانَ لِأَجْلِ الْفَضْلِ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ يَجُوزُ لِوَلَدِ الْوَلَدِ إِذَا لَمْ يَرِثْ ، فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمْ وَوَلَدَ غَيْرُهُمْ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَذَلِكَ كَقَوْلِهِ : لِأَخْوَالِي وَأَوْلَادِهِمْ أَوْ بَنِي أَخِي أَوْ لِبَنِي فُلَانٍ ، فَهُوَ لِمَنْ حَضَرَ الْقَسْمَ ، وَلَا يُحْسَبُ مَنْ مَاتَ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي ، وَلَا يُحْرَمُ الْمَوْلُودُ بَعْدَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعَيِّنْ أَحَدًا ، وَكَذَلِكَ لِمَوَالِي فُلَانٍ فَيَمُوتُ الْبَعْضُ ( وَيُولَدُ الْبَعْضُ ) وَيُعْتَقُ آخَرُونَ ، وَإِنْ قَالَ : لِهَؤُلَاءِ - وَهُمْ عِشْرُونَ - فَمَنْ مَاتَ فَنَصِيبُهُ لِوَرَثَتِهِ لِأَجْلِ التَّعْيِينِ . قِيلَ لِابْنِ الْقَاسِمِ : لَوْ قَالَ : ثُلُثِي لِوَلَدِ فُلَانٍ وَهُمْ عَشَرَةٌ : قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إِذَا أَوْصَى بِحَبْسِ دَارِهِ أَوْ ثَمَرَةِ حَائِطِهِ عَلَى وَلَدِ فُلَانٍ ، يُؤَثَرُ الْمُحْتَاجُونَ ، وَلَمْ أَسْمَعَ مِنْهُ فِي الْوَصِيَّةِ شَيْئًا ، وَأَرَاهُمَا سَوَاءً . قَالَ سَحْنُونٌ : وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِهِ فِيمَنْ أَوْصَى لِأَخْوَالِهِ وَأَوْلَادِهِمْ ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ مِثْلَ 18 رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَلَيْسَ الْوَصِيَّةُ لِأَخْوَالِهِ بِشَيْءٍ نَاجِزٍ كَوَصِيَّتِهِ بِغَلَّةٍ مَوْقُوفَةٍ تُقَسَّمُ إِذَا حَضَرَتْ كُلَّ عَامٍ ، وَوَصِيَّتِهِ لِأَخْوَالِهِ وَوَلَدِ فُلَانٍ بِمَالٍ نَاجِزٍ ، وَهُمْ مَعْرُوفُونَ لِقِلَّتِهِمْ وَيَعْلَمُ عَدَدَهُمْ كَالْوَصِيَّةِ لِلْمُعَيَّنِينَ بِخِلَافِ الْحَبْسِ عَلَى بَنِي تَمِيمٍ أَوِ الْمَسَاكِينِ فَهُوَ لِمَنْ حَضَرَ الْقِسْمَةَ ، قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ : تَأَوَّلَ سَحْنُونٌ أَنَّهُ اخْتِلَافٌ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لِقَوْلِهِ أَوَّلًا : إِنَّمَا تَكُونُ لِمَنْ أَدْرَكَ الْقَسْمَ فَجَعَلَهُمْ كَالْمَجْهُولِينَ ، وَلِقَوْلِهِ أَخِيرًا : هُوَ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ أَنَّهُ جَعَلَهُمْ كَالْمُعَيَّنِينِ الْمَعْرُوفِينَ ، وَالْخِلَافُ فِيهِ مَعْلُومٌ ، وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : يَحْمِلُ عَلَى التَّعْيِينِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ أَرَادَ التَّعْقِيبَ . وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ بِخِلَافِ قَوْلِهِ لِبَنِي تَمِيمٍ ، وَلِأَشْهَبَ قَوْلَانِ ، أَحَدُهُمَا : مِثْلُ هَذَا ، وَالْآخَرُ يُحْمَلُ عَلَى الْجَهَالَةِ ، وَيُقَسَّمُ عَلَى مَنْ حَضَرَ دُونَ مَنْ مَاتَ . وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ ، وَقَالَهُ مُحَمَّدٌ إِلَّا أَنْ يُسَمِّيَهُمْ أَوْ يَعْلَمَ أَنَّهُ قَصَدَ أَعْيَانَهُمْ ، وَقَالَ غَيْرُ سَحْنُونٍ : مَا فِي الْكِتَابِ لَيْسَ بِخِلَافٍ ، وَإِنَّمَا تَكَلَّمَ عَلَى صِفَةِ اخْتِلَافِ الْقَسْمِ بَيْنَ الْوَصَايَا وَالْحَبْسِ ، قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ : قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ : إِذَا أَوْصَى لِبَنِي فُلَانٍ فَعَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ : إِنْ لَمْ يَنْضَبِطُوا لِكَثْرَتِهِمْ فَلِمَنْ حَضَرَ الْقَسْمَ اتِّفَاقًا ، أَوْ مَعْرُوفِينَ فَنَصِيبُ الْمَيِّتِ بَاقٍ اتِّفَاقًا ، وَيُقَسَّمُ بِالسَّوَاءِ بَيْنَهُمْ ، أَوْ يَنْحَصِرُوا بَعْدَ مَشَقَّةٍ فَهُوَ مَوْضِعُ الْخِلَافِ ، قَالَ التُّونُسِيُّ : لَوْ أَوْصَى لِوَلَدِ فُلَانٍ وَلَا وَلَدَ لَهُ وَهُوَ يَعْلَمُ ، ثُمَّ وُلِدَ لَهُ ، يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُوقِفَ ذَلِكَ حَتَّى يَكْبُرَ وَيَنْتَفِعَ وَيُوقِفَ لِغَيْرِهِ حَتَّى يَنْتَفِعُوا ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا عَلِمَ عَدَمَ الْوَلَدِ فَقَدْ قَصَدَ نَفْعَ الذُّرِّيَّةِ بِجُمْلَتِهِمْ فَلَا يُخْتَصُّ بِالِانْتِفَاعِ بَعْضُهُمْ حَتَّى يَنْقَرِضُوا فَيَكُونُ لِوَرَثَتِهِمْ ، وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِ النَّاسِ أَنَّهُ لِأَوَّلِ وَلَدٍ بَتْلًا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث