الذخيرة
الذخيرة · الجزء الخامس
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا قَالَ لَكَ الْخَيَّاطُ : هَذَا الثَّوْبُ يَكُونُ قَمِيصًا فَاشْتَرَيْتَهُ وَلَمْ يَكُنْ ; لَزِمَكَ ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ أَخْبَرَ عَنِ اجْتِهَادِهِ ، وَكَذَلِكَ الصَّيْرَفِيُّ يَقُولُ : الدِّينَارُ جَيِّدٌ ، فَيَظْهَرُ خِلَافُهُ ، فَإِنْ غَرَّا مِنْ أَنْفَسُهِمَا عُوقِبَا وَلَمْ يَغْرَمَا ، وَقَالَ ( ش ) وَأَحْمَدُ : إِنْ قُلْتَ : انْظُرْ إِنْ كَانَ يَأْتِي قَمِيصًا فَقَالَ : نَعَمْ ، فَقُلْتَ : اقْطَعْهُ ، فَقَطَعَ فَلَمْ يَأْتِ ، لَا يَضْمَنُ ، وَإِنْ قُلْتَ : إِنْ كَانَ يَأْتِي قَمِيصًا فَاقْطَعْهُ ضَمِنَ ، وَالْفَرْقُ : أَنَّكَ شَرَطْتَ فِي إِذْنِكَ كَوْنَهُ قَمِيصًا ، وَالْأَوَّلُ لَمْ يَشْتَرِطْ فِيهِ شَيْئًا فَلَمْ يَضْمَنْ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ : إِذَا غَرَّ عُوقِبَ ، وَيَرَدُّ الْأُجْرَةَ ، وَعَنْ مَالِكٍ : يَضْمَنُ وَلَا أَجْرَ لَهُ ; لِأَنَّ الْجَاهِلَ لَا يَسْتَحِقُّ أَجْرًا ، وَعَنْهُ : يَضْمَنُ وَلَهُ الْأُجْرَةُ لِعَمَلِهِ ، قَالَ ابْنُ دِينَارٍ : الْأَجِيرُ عَلَى النَّقْدِ لَا يَضْمَنُ إِذَا أَخْطَأَ فِي الْيَسِيرِ الَّذِي يُخْطَأُ فِي مِثْلِهِ ، وَإِلَّا ضَمِنَ لِتَقْصِيرِهِ ، فَإِنْ كَانَ جَاهِلًا وَأَنْتَ تَعْرِفُهُ جَاهِلًا ، لَمْ يَضْمَنْ ; لِأَنَّكَ رَضِيتَ بِجَهْلِهِ ، وَإِلَّا ضَمِنَ إِنِ ادَّعَى الْعِلْمَ ، وَلِكِلَيْهِمَا الْأُجْرَةُ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : إِذَا قُلْتَ لِلْخَيَّاطِ : إِنْ كَانَ قَمِيصًا فَاقْطَعْهُ وَإِلَّا فَلَا ، ضَمِنَ اتِّفَاقًا ; لِأَنَّهُ غُرُورٌ بِالْفِعْلِ ، وَالْأَوَّلُ غُرُورٌ بِالْقَوْلِ ، وَالْأَحْسَنُ : رَدُّ التَّعَدِّي عَلَى الْبَائِعِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى ; لِأَنَّهُ لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَكُونُ قَمِيصًا لَمْ يَشْتَرِهِ ، لَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ الْبَائِعُ عَالِمًا بِذَلِكَ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ حَدَّثَ 521 الْمُشْتَرِيَ مَعَ الْخَيَّاطِ فِي غَيْبَةِ الْبَائِعِ ، وَلَوْ قَالَ : دُلَّنِي عَلَى جَارِيَةِ فُلَانٍ لِأَشْتَرِيَهَا ؛ لِصَنْعَةٍ بَلَغَتْهُ ، فَدَلَّهُ عَلَى غَيْرِهَا ، فَاشْتَرَاهَا وَلَمْ يَغُرَّ ، لَمْ يَضْمَنْ ، وَاخْتُلِفَ فِي الْجُعْلِ ، فَإِنْ غَرَّ لَمْ يَكُنْ لَهُ جُعْلٌ ، وَاخْتُلِفَ فِي ضَمَانِهِ ، فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ عَالِمًا بِذَلِكَ فَلَكَ الرَّدُّ عَلَيْهِ ، وَلَوِ اسْتُؤْجِرَ عَلَى الدَّلَالَةِ عَلَى طَرِيقٍ فَدَلَّ عَلَى غَيْرِهَا وَلَمْ يَغُرَّ : فَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ : لَهُ الْأُجْرَةُ لِأَنَّهُ عَمِلَ ، وَخَالَفَ أَشْهَبُ ; لِأَنَّ الْعَمَلَ الْمُسْتَأْجَرَ عَلَيْهِ لَمْ يَعْمَلْهُ ، بَلْ غَيْرُهُ ، فَإِنْ ضَلَّ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ وَهُوَ عَلَى الْبَلَاغِ فَلَا شَيْءَ لَهُ ، وَإِنْ غَرَّ مِنْ نَفْسِهِ ، فَلَا أُجْرَةَ ، وَهَلْ يَضْمَنُ مَا هَلَكَ بِخَطَأِهِ مِنْ بَهِيمَةٍ وَغَيْرِهَا ؟ لِأَنَّهُ غُرُورٌ بِالْفِعْلِ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ قَرْضُ الْفَأْرِ ، أَوْ قَامَتِ الْبَيِّنَةُ ، لَمْ يَضْمَنْ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ عَنْ مَالِكٍ : إِذَا ثَبَتَتِ السَّرِقَةُ وَقَالَ : ذَهَبَ الْمَتَاعُ مَعَ مَا سَرَقَ ، لَمْ يُصَدَّقْ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ : ضَمَانُهُ حَتَّى يَثْبُتَ عَدَمُ التُّهْمَةِ ، وَلَوْ رِيئَ مَحْرُوقًا ضَمِنَ ، حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ النَّارَ مِنْ غَيْرِ سَبَبِهِ .
فَرْعٌ
قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ فِي نَظَائِرِهِ : أَرْبَعَةٌ يَضْمَنُونَ مَا يُعَابُ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ : الْمُرْتَهِنُ ، وَالْمُسْتَعِيرُ ، وَالصَّانِعُ ، وَالْأَجِيرُ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا خَرَقَ الْحَطَّابُ الثَّوْبَ عَلَى حَبْلِ الصَّبَّاغِ ، ضُمِنَ دُونَ الصَّبَّاغِ لِأَنَّهُ مُبَاشِرٌ ، وَالصَّبَّاغُ غَيْرُ مُتَسَبِّبٍ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ ابْنُ نَافِعٍ : إِلَّا أَنْ يُعَلِّقَهُ فِي مَوْضِعٍ مَعْرُوفٍ بِمَرِّ الْحَطَبِ فَيَضْمَنُ لَهُ الْحَطَّابُ ، وَلَوْ حَمَلَتِ 522 الرِّيحُ الثَّوْبَ فَأَلْقَتْهُ فِي قَصْرِيَّةِ صَبَّاغٍ فَزَادَ ثَمَنُهُ تَحَاصَّا فِي الثَّوْبِ ، أَوْ نَقَصَ فَعَلَى الْقَصَّارِ مَا نَقَّصَهُ ، وَلَا شَيْءَ عَلَى الصَّبَّاغِ ، قَالَهُ أَشْهَبُ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَسَبَّبْ ، وَقِيلَ : إِذَا ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ لَا يَضْمَنُ الْقَصَّارُ إِلَّا أَنْ يُعَلِّقَهُ فِي رِيحٍ شَدِيدَةٍ ، قَالَ سَحْنُونٌ : إِذَا زَادَهُ الصَّبْغَ فَهُوَ شَرِيكٌ بِالزِّيَادَةِ وَيُبَاعُ لَهُمَا ، أَوْ نَقَصَهُ لَمْ يَضْمَنْ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ شَيْئًا ، وَلَوْ سَقَطَ مِنْ يَدِ رَبِّهِ ضَمِنَ قِيمَةَ الصَّبْغِ ; لِأَنَّ الْخَطَأَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ كَالْعَمْدِ إِجْمَاعًا زَادَ أَوْ نَقَصَ .
فَرْعٌ
قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ أَشْهَبُ : إِذَا طَحَنَ عَلَى أَثَرِ الْحِجَارَةِ ضَمِنَ مِثْلَ الْقَمْحِ إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ رَبُّهُ بِالْحِجَارَةِ ، وَيَضْمَنَ حَمَّالُ الطَّعَامِ مِثْلَهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي اكْتَرَى إِلَيْهِ وَلَهُ أَجْرُهُ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ كَقَوْلِهِ فِي الطَّحَّانِ : يَضْمَنُ الْقَمْحَ دَقِيقًا بِرِيعِهِ ، وَإِذَا ضَاعَ الْقَمْحُ بِوِعَائِهِ عِنْدَهُ ضَمِنَ الْقَمْحَ دُونَ الْوِعَاءِ ، وَكَذَلِكَ لَوْحُ الْخُبْزِ عِنْدَ الْفَرَّانِ ، وَجَفْنُ السَّيْفِ عِنْدَ الصَّيْقَلِ ; لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لَا يُغَيِّرُونَهَا بِصَنْعَتِهِمْ ، قَالَ مُحَمَّدٌ : يَضْمَنُ الْمِثَالَ الَّذِي يَعْمَلُ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ مِنَ الضَّرُورِيَّاتِ لِلنَّاسِ كَالْمَصْبُوغِ ، وَقَالَ سَحْنُونٌ : لَا يَضْمَنُهُ لِأَنَّهُ لَا يُغَيِّرُهُ ، وَلَا الْكِتَابَ الَّذِي يَنْسَخُ مِنْهُ ، قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : لَا يَضْمَنُ لَوْحَ الْخُبْزِ إِنْ سُرِقَ فَارِغًا ، أَوْ بِالْخُبْزِ ; ضَمِنَهُ لِأَنَّهُ لَا غِنَى لِلْأَقْرَاصِ عَنْهُ إِلَّا أَنْ يُؤْتَى بِالْخُبْزِ فَيَقْرُصُهُ وَيَخْبِزُهُ ، وَيَضْمَنُ الصِّحَافَ فَارِغَةً أَوْ مَمْلُوءَةً ، وَيَضْمَنُ الطَّحَّانُ وِعَاءَ الْقَمْحِ فَارِغًا أَوْ مَمْلُوءًا .
فَرْعٌ
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِذَا دَفَعْتَ إِلَيْهِ ذَهَبًا فَقَطَعَ مِنْهُ مِثْقَالًا يَعْمَلُهُ خَاتَمًا فَقَالَ : ذَهَبٌ قَبْلَ الْقَطْعِ أَوْ بَعْدَهُ ، فَلَا يَضْمَنُ إِلَّا الْمِثْقَالَ ; لِأَنَّهُ صَانِعٌ فِيهِ ، وَلَوْ أَعْطَاهُ 523 خُفَّيْنِ لِيُصْلِحَ أَحَدَهُمَا ، لَا يَضْمَنُ إِلَّا الْمَعْمُولَ .
فَرْعٌ
قَالَ : إِذَا دَفَعَ الْقَصَّارُ الثَّوْبَ إِلَى قَصَّارٍ آخَرَ وَهَرَبَ وَقَدْ قَبَضَ الْأُجْرَةَ ، فَلَكَ أَخْذُ الثَّوْبِ بِلَا غُرْمٍ ، وَيَتَّبِعُ الثَّانِي الْأَوَّلَ ; لِأَنَّكَ لَمْ تَأْذَنْ ، قَالَ ابْنُ مُيَسَّرٍ : هَذَا إِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِدَفْعِ الْأُجْرَةِ ، وَإِلَّا حَلَفَ الثَّانِي : مَا قَبَضَ أَجْرَهُ وَدَفَعَ لَهُ الْأَقَلَّ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ أَوْ أُجْرَةَ الْأَوَّلِ ، وَيَتَّبِعُ الْهَارِبَ بِبَقِيَّةِ أُجْرَتِهِ .
فِي الْكِتَابِ : إِذَا قَالَ لَكَ الْخَيَّاطُ : هَذَا الثَّوْبُ يَكُونُ قَمِيصًا فَاشْتَرَيْتَهُ وَلَمْ يَكُنْ ; لَزِمَكَ ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ أَخْبَرَ عَنِ اجْتِهَادِهِ ، وَكَذَلِكَ الصَّيْرَفِيُّ يَقُولُ : الدِّينَارُ جَيِّدٌ ، فَيَظْهَرُ خِلَافُهُ ، فَإِنْ غَرَّا مِنْ أَنْفَسُهِمَا عُوقِبَا وَلَمْ يَغْرَمَا ، وَقَالَ ( ش ) وَأَحْمَدُ : إِنْ قُلْتَ : انْظُرْ إِنْ كَانَ يَأْتِي قَمِيصًا فَقَالَ : نَعَمْ ، فَقُلْتَ : اقْطَعْهُ ، فَقَطَعَ فَلَمْ يَأْتِ ، لَا يَضْمَنُ ، وَإِنْ قُلْتَ : إِنْ كَانَ يَأْتِي قَمِيصًا فَاقْطَعْهُ ضَمِنَ ، وَالْفَرْقُ : أَنَّكَ شَرَطْتَ فِي إِذْنِكَ كَوْنَهُ قَمِيصًا ، وَالْأَوَّلُ لَمْ يَشْتَرِطْ فِيهِ شَيْئًا فَلَمْ يَضْمَنْ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ : إِذَا غَرَّ عُوقِبَ ، وَيَرَدُّ الْأُجْرَةَ ، وَعَنْ مَالِكٍ : يَضْمَنُ وَلَا أَجْرَ لَهُ ; لِأَنَّ الْجَاهِلَ لَا يَسْتَحِقُّ أَجْرًا ، وَعَنْهُ : يَضْمَنُ وَلَهُ الْأُجْرَةُ لِعَمَلِهِ ، قَالَ ابْنُ دِينَارٍ : الْأَجِيرُ عَلَى النَّقْدِ لَا يَضْمَنُ إِذَا أَخْطَأَ فِي الْيَسِيرِ الَّذِي يُخْطَأُ فِي مِثْلِهِ ، وَإِلَّا ضَمِنَ لِتَقْصِيرِهِ ، فَإِنْ كَانَ جَاهِلًا وَأَنْتَ تَعْرِفُهُ جَاهِلًا ، لَمْ يَضْمَنْ ; لِأَنَّكَ رَضِيتَ بِجَهْلِهِ ، وَإِلَّا ضَمِنَ إِنِ ادَّعَى الْعِلْمَ ، وَلِكِلَيْهِمَا الْأُجْرَةُ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : إِذَا قُلْتَ لِلْخَيَّاطِ : إِنْ كَانَ قَمِيصًا فَاقْطَعْهُ وَإِلَّا فَلَا ، ضَمِنَ اتِّفَاقًا ; لِأَنَّهُ غُرُورٌ بِالْفِعْلِ ، وَالْأَوَّلُ غُرُورٌ بِالْقَوْلِ ، وَالْأَحْسَنُ : رَدُّ التَّعَدِّي عَلَى الْبَائِعِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى ; لِأَنَّهُ لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَكُونُ قَمِيصًا لَمْ يَشْتَرِهِ ، لَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ الْبَائِعُ عَالِمًا بِذَلِكَ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ حَدَّثَ 521 الْمُشْتَرِيَ مَعَ الْخَيَّاطِ فِي غَيْبَةِ الْبَائِعِ ، وَلَوْ قَالَ : دُلَّنِي عَلَى جَارِيَةِ فُلَانٍ لِأَشْتَرِيَهَا ؛ لِصَنْعَةٍ بَلَغَتْهُ ، فَدَلَّهُ عَلَى غَيْرِهَا ، فَاشْتَرَاهَا وَلَمْ يَغُرَّ ، لَمْ يَضْمَنْ ، وَاخْتُلِفَ فِي الْجُعْلِ ، فَإِنْ غَرَّ لَمْ يَكُنْ لَهُ جُعْلٌ ، وَاخْتُلِفَ فِي ضَمَانِهِ ، فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ عَالِمًا بِذَلِكَ فَلَكَ الرَّدُّ عَلَيْهِ ، وَلَوِ اسْتُؤْجِرَ عَلَى الدَّلَالَةِ عَلَى طَرِيقٍ فَدَلَّ عَلَى غَيْرِهَا وَلَمْ يَغُرَّ : فَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ : لَهُ الْأُجْرَةُ لِأَنَّهُ عَمِلَ ، وَخَالَفَ أَشْهَبُ ; لِأَنَّ الْعَمَلَ الْمُسْتَأْجَرَ عَلَيْهِ لَمْ يَعْمَلْهُ ، بَلْ غَيْرُهُ ، فَإِنْ ضَلَّ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ وَهُوَ عَلَى الْبَلَاغِ فَلَا شَيْءَ لَهُ ، وَإِنْ غَرَّ مِنْ نَفْسِهِ ، فَلَا أُجْرَةَ ، وَهَلْ يَضْمَنُ مَا هَلَكَ بِخَطَأِهِ مِنْ بَهِيمَةٍ وَغَيْرِهَا ؟ لِأَنَّهُ غُرُورٌ بِالْفِعْلِ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ قَرْضُ الْفَأْرِ ، أَوْ قَامَتِ الْبَيِّنَةُ ، لَمْ يَضْمَنْ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ عَنْ مَالِكٍ : إِذَا ثَبَتَتِ السَّرِقَةُ وَقَالَ : ذَهَبَ الْمَتَاعُ مَعَ مَا سَرَقَ ، لَمْ يُصَدَّقْ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ : ضَمَانُهُ حَتَّى يَثْبُتَ عَدَمُ التُّهْمَةِ ، وَلَوْ رِيئَ مَحْرُوقًا ضَمِنَ ، حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ النَّارَ مِنْ غَيْرِ سَبَبِهِ .
فَرْعٌ
قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ فِي نَظَائِرِهِ : أَرْبَعَةٌ يَضْمَنُونَ مَا يُعَابُ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ : الْمُرْتَهِنُ ، وَالْمُسْتَعِيرُ ، وَالصَّانِعُ ، وَالْأَجِيرُ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا خَرَقَ الْحَطَّابُ الثَّوْبَ عَلَى حَبْلِ الصَّبَّاغِ ، ضُمِنَ دُونَ الصَّبَّاغِ لِأَنَّهُ مُبَاشِرٌ ، وَالصَّبَّاغُ غَيْرُ مُتَسَبِّبٍ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ ابْنُ نَافِعٍ : إِلَّا أَنْ يُعَلِّقَهُ فِي مَوْضِعٍ مَعْرُوفٍ بِمَرِّ الْحَطَبِ فَيَضْمَنُ لَهُ الْحَطَّابُ ، وَلَوْ حَمَلَتِ 522 الرِّيحُ الثَّوْبَ فَأَلْقَتْهُ فِي قَصْرِيَّةِ صَبَّاغٍ فَزَادَ ثَمَنُهُ تَحَاصَّا فِي الثَّوْبِ ، أَوْ نَقَصَ فَعَلَى الْقَصَّارِ مَا نَقَّصَهُ ، وَلَا شَيْءَ عَلَى الصَّبَّاغِ ، قَالَهُ أَشْهَبُ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَسَبَّبْ ، وَقِيلَ : إِذَا ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ لَا يَضْمَنُ الْقَصَّارُ إِلَّا أَنْ يُعَلِّقَهُ فِي رِيحٍ شَدِيدَةٍ ، قَالَ سَحْنُونٌ : إِذَا زَادَهُ الصَّبْغَ فَهُوَ شَرِيكٌ بِالزِّيَادَةِ وَيُبَاعُ لَهُمَا ، أَوْ نَقَصَهُ لَمْ يَضْمَنْ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ شَيْئًا ، وَلَوْ سَقَطَ مِنْ يَدِ رَبِّهِ ضَمِنَ قِيمَةَ الصَّبْغِ ; لِأَنَّ الْخَطَأَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ كَالْعَمْدِ إِجْمَاعًا زَادَ أَوْ نَقَصَ .
فَرْعٌ
قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ أَشْهَبُ : إِذَا طَحَنَ عَلَى أَثَرِ الْحِجَارَةِ ضَمِنَ مِثْلَ الْقَمْحِ إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ رَبُّهُ بِالْحِجَارَةِ ، وَيَضْمَنَ حَمَّالُ الطَّعَامِ مِثْلَهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي اكْتَرَى إِلَيْهِ وَلَهُ أَجْرُهُ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ كَقَوْلِهِ فِي الطَّحَّانِ : يَضْمَنُ الْقَمْحَ دَقِيقًا بِرِيعِهِ ، وَإِذَا ضَاعَ الْقَمْحُ بِوِعَائِهِ عِنْدَهُ ضَمِنَ الْقَمْحَ دُونَ الْوِعَاءِ ، وَكَذَلِكَ لَوْحُ الْخُبْزِ عِنْدَ الْفَرَّانِ ، وَجَفْنُ السَّيْفِ عِنْدَ الصَّيْقَلِ ; لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لَا يُغَيِّرُونَهَا بِصَنْعَتِهِمْ ، قَالَ مُحَمَّدٌ : يَضْمَنُ الْمِثَالَ الَّذِي يَعْمَلُ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ مِنَ الضَّرُورِيَّاتِ لِلنَّاسِ كَالْمَصْبُوغِ ، وَقَالَ سَحْنُونٌ : لَا يَضْمَنُهُ لِأَنَّهُ لَا يُغَيِّرُهُ ، وَلَا الْكِتَابَ الَّذِي يَنْسَخُ مِنْهُ ، قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : لَا يَضْمَنُ لَوْحَ الْخُبْزِ إِنْ سُرِقَ فَارِغًا ، أَوْ بِالْخُبْزِ ; ضَمِنَهُ لِأَنَّهُ لَا غِنَى لِلْأَقْرَاصِ عَنْهُ إِلَّا أَنْ يُؤْتَى بِالْخُبْزِ فَيَقْرُصُهُ وَيَخْبِزُهُ ، وَيَضْمَنُ الصِّحَافَ فَارِغَةً أَوْ مَمْلُوءَةً ، وَيَضْمَنُ الطَّحَّانُ وِعَاءَ الْقَمْحِ فَارِغًا أَوْ مَمْلُوءًا .
فَرْعٌ
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِذَا دَفَعْتَ إِلَيْهِ ذَهَبًا فَقَطَعَ مِنْهُ مِثْقَالًا يَعْمَلُهُ خَاتَمًا فَقَالَ : ذَهَبٌ قَبْلَ الْقَطْعِ أَوْ بَعْدَهُ ، فَلَا يَضْمَنُ إِلَّا الْمِثْقَالَ ; لِأَنَّهُ صَانِعٌ فِيهِ ، وَلَوْ أَعْطَاهُ 523 خُفَّيْنِ لِيُصْلِحَ أَحَدَهُمَا ، لَا يَضْمَنُ إِلَّا الْمَعْمُولَ .
فَرْعٌ
قَالَ : إِذَا دَفَعَ الْقَصَّارُ الثَّوْبَ إِلَى قَصَّارٍ آخَرَ وَهَرَبَ وَقَدْ قَبَضَ الْأُجْرَةَ ، فَلَكَ أَخْذُ الثَّوْبِ بِلَا غُرْمٍ ، وَيَتَّبِعُ الثَّانِي الْأَوَّلَ ; لِأَنَّكَ لَمْ تَأْذَنْ ، قَالَ ابْنُ مُيَسَّرٍ : هَذَا إِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِدَفْعِ الْأُجْرَةِ ، وَإِلَّا حَلَفَ الثَّانِي : مَا قَبَضَ أَجْرَهُ وَدَفَعَ لَهُ الْأَقَلَّ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ أَوْ أُجْرَةَ الْأَوَّلِ ، وَيَتَّبِعُ الْهَارِبَ بِبَقِيَّةِ أُجْرَتِهِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث