الذخيرة
الذخيرة · الجزء الخامس
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا أَذِنْتَ فِي الْعِمَارَةِ مِنَ الْكِرَاءِ فَزَعِمَ أَنَّهُ عَمَّرَ وَأَكْذَبْتَهُ ، صُدِّقَ ; لِأَنَّهُ أَمِينٌ إِنْ تَبَيَّنَ الْعَمَلُ بِقَرَائِنِ الْأَحْوَالِ ، وَإِنْ تَبَيَّنَ كَذِبُهُ لَمْ يُصَدَّقْ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ ; لِأَنَّ الْأُجْرَةَ دَيْنٌ عَلَيْهِ ; فَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ .
قَاعِدَةٌ : الْمُدَّعِي : كُلُّ مَنْ خَالَفَ قَوْلُهُ أَصْلًا أَوْ عُرْفًا ، وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ كُلُّ مَنْ وَافَقَ قَوْلَهُ عُرْفًا أَوْ أَصْلًا ، فَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ الذِّمَمِ مِنَ الْحُقُوقِ ، وَبَقَاءُ مَا كَانَ عَلَى مَا كَانَ ، وَأَنْ لَا يُخَوَّنَ مَنْ جُعِلَ أَمِينًا ، وَالْعُرْفُ : نَحْوَ الْقَبْضِ بِبَيِّنَةٍ ، فَإِنَّ الْعَادَةَ أَنَّ مَنْ شُدِّدَ عَلَيْهِ بِالْإِشْهَادِ أَنَّهُ لَا يُرَدَّ إِلَّا بِالْإِشْهَادِ ، لِاسْتِيحَاشِ بَاطِنِهِ ، فَإِذَا ادَّعَى الرَّدَّ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ ، فَدَعْوَاهُ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ ، وَكَذَلِكَ الْقَرَائِنُ الْعَادِيَّةُ إِذَا خُولِفَتْ ، فَعَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ تَتَخَرَّجُ الْفُرُوعُ الْمُتَقَدِّمَةُ ، وَيَتَعَيَّنُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، وَإِلَّا فَلَيْسَ كُلُّ طَالِبٍ مُدَّعِيًا وَلَا كُلُّ مَطْلُوبٍ مُدَّعًى عَلَيْهِ ، بَلْ رُبَّمَا انْعَكَسَ الْحَالُ لِأَجْلِ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْقَاعِدَةِ .
459 فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : وَكَّلْتَهُ يُؤَجِّرُكَ دَارَكَ فَأَجَّرَهَا بِمُحَابَاةٍ ، أَوْ وُهِبَ سُكْنَاهَا وَفَاتَتْ بِالسُّكْنَى وَهُوَ مَلِيءٌ ، غَرِمَ الْكِرَاءَ وَلَمْ يَرْجِعْ بِهِ عَلَى السَّاكِنِ ; لِأَنَّهُ وَهَبَهُ لِلسَّاكِنِ ، أَوْ فَقِيرٍ ، أُغْرِمَ السَّاكِنُ لِاسْتِيفَائِهِ الْمَنْفَعَةَ ، وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْوَكِيلِ .
فَرْعٌ
قَالَ لَكَ : أَمْرُهُ يَنْقُضُ مَا جَدَّدَهُ مِنْ غَيْرِ الْكِرَاءِ بِأَمْرِكَ وَيُغَيِّرُ أَمْرَكَ لِأَنَّكَ تَقُولُ : أَمَرْتُكَ أَنْ تَفْعَلَ لِنَفْسِكَ ، وَلَكَ دَفْعُ قِيمَتِهِ مَنْقُوضًا إِنْ كَانَتْ لَهُ قِيمَةٌ بَعْدَ النَّقْضِ وَإِلَّا فَلَا .
فَرْعٌ
قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ مَالِكٌ : تُصَدَّقُ بَعْدَ الْمُدَّةِ فِي عَدَمِ قَبْضِ الْأُجْرَةِ مَعَ يَمِينِكَ إِلَّا أَنْ تَقُومَ بَعْدَ طُولِ ذَلِكَ فَيُصَدَّقُ مَعَ يَمِينِهِ ، سَوَاءٌ خَرَجَ مِنَ الدَّارِ أَوْ أَقَامَ ; لِأَنَّ قَرِينَةُ الطُّولِ تُصَدِّقُهُ ، قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : وَيُصَدَّقُ فِي كِرَاءِ الْمُشَاهَرَةِ وَالْمُسَانَهَةِ فِي دَفْعِ أُجْرَةِ مَا مَضَى مِنَ الشُّهُورِ ، إِلَّا فِي الشَّهْرِ الْأَخِيرِ وَالسَّنَةِ الْأَخِيرَةِ ، إِلَّا أَنْ يَتَطَاوَلَ فَيُصَدَّقُ فِي الْجَمِيعِ ; لِأَنَّ الْعَادَةَ الْقَبْضُ بِالْقُرْبِ ، وَالطُّولُ : الشَّهْرُ فِي الشُّهُورِ ، وَالسَّنَةُ فِي السِّنِينَ ، فَلَوْ أَكْرَيْتَهُ عَشْرَ سِنِينَ فِي جُمْلَةٍ صُدِّقْتَ فِي جُمْلَةِ كِرَائِهَا بَعْدَ الْمُدَّةِ بِقُرْبِهَا مَعَ يَمِينِكَ ; لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى السَّنَةِ الْوَاحِدَةِ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا قُلْتَ : سَنَتَيْنِ بِدِينَارٍ ، وَقَالَ : بِأَقَلَّ وَهُوَ بِحَضْرَةِ الْكِرَاءِ : تَحَالَفْتُمَا وَتَفَاسَخْتُمَا لِتَقَابُلِ الدَّعَاوَى ، فَإِنْ كَانَ زَرَعَ سَنَةً وَلَمْ يَنْقُدْ فَلَكَ مَا أَقَرَّ بِهِ فِيمَا مَضَى إِنْ أَشْبَهَ مَعَ يَمِينِهِ ; لِأَنَّهُ غَارِمٌ ، وَإِلَّا فَعَلَيْهِ . قَوْلُكَ : إِنْ أَشْبَهَ مَعَ 460 يَمِينِكَ ، وَإِلَّا فَلَكَ كِرَاءُ الْمِثْلِ لِخُرُوجِ دَعْوَاكُمَا عَمَّا يُشْبِهُ . وَيُفْسَخُ الثَّانِي عَلَى كُلِّ حَالٍ ، وَهَذَا إِذَا لَمْ يَنْقُدْ ، قَالَ مَالِكٌ : وَرَبُّ الدَّارِ وَالدَّابَّةِ وَالْأَرْضِ مُصَدَّقٌ فِي الْغَايَةِ فِيمَا يُشْبِهُ ، وَإِنْ لَمْ يَنْقُذْ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : ذَلِكَ إِذَا انْتَقَدَ فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِمَا يُشْبِهُ وَأَتَى الْمُكْتَرِي بِمَا يُشْبِهُ ، صُدِّقَ فِيمَا سَكَنَ عَلَى مَا أَقَرَّ بِهِ بِغَيْرِ يَمِينِهِ عَلَى مَا ادَّعَى عَلَيْهِ ، وَيَمِينُ الْمُكْتَرِي فِيمَا ادَّعَى عَلَيْهِ مِنْ طُولِ الْمُدَّةِ وَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ قَوْلَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تَحَالَفَا وَفُسِخَ الْكِرَاءُ ، وَعَلَى الْمُكْتَرِي كِرَاءُ مَا سَكَنَ ، فَإِنْ أَتَيَا بِمَا يُشْبِهُ صُدِّقَ رَبُّ الدَّارِ مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّهُ انْتَقَدَ ، وَلَمْ يَسْكُنِ الْمُكْتَرِي إِلَّا مَا أَقَرَّ بِهِ الْمُكْرِي ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَوْلُ الْغَيْرِ مُوَافِقٌ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ ، إِلَّا أَنَّ قَوْلَهُ : إِذَا أَشْبَهَ قَوْلُهُ وَأَشْبَهَ مَا قَالَاهُ أَنَّ الْمُكْتَرِيَ يَلْزَمُهُ أَنْ يَسْكُنَ مَا أَقَرَّ بِهِ الْمُكْرِي ; لِأَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ يَقُولُ : يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ فِي بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ كَسِلْعَةٍ قَائِمَةٍ لَمْ تُقْبَضْ ، وَفِيهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ : يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ فِي بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ فِي الدَّارِ وَغَيْرِهَا ، يَلْزَمُهُ التَّمَادِي إِلَى الْغَايَةِ الَّتِي أَقَرَّ بِهَا الْمُكْرِي ، وَهُوَ قَوْلُ الْغَيْرِ ، وَيَلْزَمُهُ التَّمَادِي فِي الدَّوَابِّ ، إِنْ سَارَ كَثِيرًا ، وَيَتَفَاسَخَانِ فِي الدُّورِ . قَالَهُ مُحَمَّدٌ وَهُوَ اسْتِحْسَانٌ ، وَقِيلَ : يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ نَقَدَ أَمْ لَا ; لِأَنَّهُ لَمْ يَجْعَلِ النَّقْدَ فَوْتًا ، وَعَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَجْعَلُهُ فَوْتًا وَأَشْبَهَ مَا قَالَ الْمُكْرِي ، وَالْأَرْضُ لَا ضَرَرَ فِي قَسْمِهَا عَلَى الْمُكْتَرِي ، دَفَعَ رَبُّ الْأَرْضِ نِصْفَهَا يَزْرَعُهَا سَنَةً لِأَنَّهُ يُصَدَّقُ فِيمَا حَازَ مِنَ النَّقْدِ نِصْفَ مَا ادَّعَى ، فَيَدْفَعُ نِصْفَ الْأَرْضِ فِيهَا ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ ضَرَرٌ تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا ، وَلَمْ يَكُنِ النَّقْدُ فَوْتًا لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ ، وَإِنِ اتَّفَقَا فِي الْأُجْرَةِ دُونَ الْمُدَّةِ : فَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ : يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ ، وَيَنْبَغِي عَلَى مَا فِي كِتَابِ السَّلَمِ إِذَا طَالَ انْتِفَاعُ الْمُكْتَرِي بِالنَّقْدِ أَنَّهُ فَوَّتَ ، وَيُصَدَّقُ الْمُكْرِي وَيَسْكُنُ الْمُكْتَرِي مَا قَالَهُ الْمُكْرِي .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا قَالَ : أَكْرَيْتُهَا ، وَأَنْكَرْتَ الْعَقْدَ صُدِّقْتَ ; لِأَنَّ 461 الْأَصْلَ عَدَمُهُ ، إِلَّا أَنْ تَعْلَمَ حِينَ الزَّرْعِ وَلَمْ يُنْكِرْ ، فَلَيْسَ لَكَ إِلَّا مَا أَقَرَّ بِهِ ، قَامَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةٌ أَوْ حَلَفْتَ فَنَكَلْتَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَ بِمَا يُشْبِهُ ، قَالَ غَيْرُهُ : لَكَ الْأَكْثَرُ مِنْ كِرَاءِ الْمِثْلِ أَوْ مَا أَقَرَّ بِهِ ; لِاسْتِيفَائِهِ الْمَنْفَعَةَ وَإِقْرَارِهِ ، عَلِمْتَ بِهِ أَمْ لَا ، بَعْدَ يَمِينِهِ عَلَى دَعْوَى الْمُكْتَرِي إِنْ كَانَ كِرَاءُ الْمِثْلِ أَكْثَرَ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ وَمَضَى إِبَّانُ الزِّرَاعَةِ فَلَكَ كِرَاءُ الْمِثْلِ وَلَا يَقْلَعُهُ لِعَدَمِ تَعَيُّنِ التَّعَدِّي ، وَإِنْ لَمْ يَفُتِ الْإِبَّانُ ، لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ بِعِلْمِكَ وَعَدَمِ الْإِنْكَارِ ، وَلَا أَنَّهُ أَكْرَى ، وَحَلَفْتَ عَلَى ذَلِكَ ، وَخُيِّرْتَ بَيْنَ مَا أَقَرَّ بِهِ : قَالَ غَيْرُهُ : أَوْ كِرَاءُ الْمِثْلِ ، قَالَا : فَإِنْ أَتَى بِمَا لَا يُشْبِهُ فَلَكَ قَلْعُ زَرْعِهِ ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهِ نَفْعٌ بَعْدَ الْقَلْعِ لَمْ يَكُنْ لَهُ قَلْعُهُ لِأَنَّهُ فَسَادٌ لِغَيْرِ فَائِدَةٍ ، وَبَقِيَ لَكَ إِلَّا أَنْ تَأْبَاهُ فَتَأْمُرَهُ بِقَلْعِهِ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ مُحَمَّدٌ : قَوْلُ الْغَيْرِ : أَوْ كِرَاءُ الْمِثْلِ خِلَافٌ لِابْنِ الْقَاسِمِ ، وَإِذَا حَلَفْتَ أَنَّكَ لَمْ تَأْذَنْ وَجَبَ قَلْعُ الزَّرْعِ ، وَلَا تَأْخُذُهُ بِقِيمَتِهِ مَقْلُوعًا خِيفَةَ بَيْعِهِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ ، وَلَوْ رَضِيَ بِالْكِرَاءِ وَبَقَاءِ الزَّرْعِ جَازَ أَنْ لَوْ قَلَعَ انْتَفَعَ بِهِ الزَّارِعُ وَإِلَّا امْتَنَعَ رِضَاهُ ; لِأَنَّ الْحُكْمَ يُوجِبُ بَقَاءَهُ لَهُ ، فَيَكُونُ بَائِعًا لِلزَّرْعِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ عَلَى الْبَقَاءِ ، وَكَذَلِكَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ .
فِي الْكِتَابِ : إِذَا أَذِنْتَ فِي الْعِمَارَةِ مِنَ الْكِرَاءِ فَزَعِمَ أَنَّهُ عَمَّرَ وَأَكْذَبْتَهُ ، صُدِّقَ ; لِأَنَّهُ أَمِينٌ إِنْ تَبَيَّنَ الْعَمَلُ بِقَرَائِنِ الْأَحْوَالِ ، وَإِنْ تَبَيَّنَ كَذِبُهُ لَمْ يُصَدَّقْ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ ; لِأَنَّ الْأُجْرَةَ دَيْنٌ عَلَيْهِ ; فَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ .
قَاعِدَةٌ : الْمُدَّعِي : كُلُّ مَنْ خَالَفَ قَوْلُهُ أَصْلًا أَوْ عُرْفًا ، وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ كُلُّ مَنْ وَافَقَ قَوْلَهُ عُرْفًا أَوْ أَصْلًا ، فَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ الذِّمَمِ مِنَ الْحُقُوقِ ، وَبَقَاءُ مَا كَانَ عَلَى مَا كَانَ ، وَأَنْ لَا يُخَوَّنَ مَنْ جُعِلَ أَمِينًا ، وَالْعُرْفُ : نَحْوَ الْقَبْضِ بِبَيِّنَةٍ ، فَإِنَّ الْعَادَةَ أَنَّ مَنْ شُدِّدَ عَلَيْهِ بِالْإِشْهَادِ أَنَّهُ لَا يُرَدَّ إِلَّا بِالْإِشْهَادِ ، لِاسْتِيحَاشِ بَاطِنِهِ ، فَإِذَا ادَّعَى الرَّدَّ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ ، فَدَعْوَاهُ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ ، وَكَذَلِكَ الْقَرَائِنُ الْعَادِيَّةُ إِذَا خُولِفَتْ ، فَعَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ تَتَخَرَّجُ الْفُرُوعُ الْمُتَقَدِّمَةُ ، وَيَتَعَيَّنُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، وَإِلَّا فَلَيْسَ كُلُّ طَالِبٍ مُدَّعِيًا وَلَا كُلُّ مَطْلُوبٍ مُدَّعًى عَلَيْهِ ، بَلْ رُبَّمَا انْعَكَسَ الْحَالُ لِأَجْلِ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْقَاعِدَةِ .
459 فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : وَكَّلْتَهُ يُؤَجِّرُكَ دَارَكَ فَأَجَّرَهَا بِمُحَابَاةٍ ، أَوْ وُهِبَ سُكْنَاهَا وَفَاتَتْ بِالسُّكْنَى وَهُوَ مَلِيءٌ ، غَرِمَ الْكِرَاءَ وَلَمْ يَرْجِعْ بِهِ عَلَى السَّاكِنِ ; لِأَنَّهُ وَهَبَهُ لِلسَّاكِنِ ، أَوْ فَقِيرٍ ، أُغْرِمَ السَّاكِنُ لِاسْتِيفَائِهِ الْمَنْفَعَةَ ، وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْوَكِيلِ .
فَرْعٌ
قَالَ لَكَ : أَمْرُهُ يَنْقُضُ مَا جَدَّدَهُ مِنْ غَيْرِ الْكِرَاءِ بِأَمْرِكَ وَيُغَيِّرُ أَمْرَكَ لِأَنَّكَ تَقُولُ : أَمَرْتُكَ أَنْ تَفْعَلَ لِنَفْسِكَ ، وَلَكَ دَفْعُ قِيمَتِهِ مَنْقُوضًا إِنْ كَانَتْ لَهُ قِيمَةٌ بَعْدَ النَّقْضِ وَإِلَّا فَلَا .
فَرْعٌ
قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ مَالِكٌ : تُصَدَّقُ بَعْدَ الْمُدَّةِ فِي عَدَمِ قَبْضِ الْأُجْرَةِ مَعَ يَمِينِكَ إِلَّا أَنْ تَقُومَ بَعْدَ طُولِ ذَلِكَ فَيُصَدَّقُ مَعَ يَمِينِهِ ، سَوَاءٌ خَرَجَ مِنَ الدَّارِ أَوْ أَقَامَ ; لِأَنَّ قَرِينَةُ الطُّولِ تُصَدِّقُهُ ، قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : وَيُصَدَّقُ فِي كِرَاءِ الْمُشَاهَرَةِ وَالْمُسَانَهَةِ فِي دَفْعِ أُجْرَةِ مَا مَضَى مِنَ الشُّهُورِ ، إِلَّا فِي الشَّهْرِ الْأَخِيرِ وَالسَّنَةِ الْأَخِيرَةِ ، إِلَّا أَنْ يَتَطَاوَلَ فَيُصَدَّقُ فِي الْجَمِيعِ ; لِأَنَّ الْعَادَةَ الْقَبْضُ بِالْقُرْبِ ، وَالطُّولُ : الشَّهْرُ فِي الشُّهُورِ ، وَالسَّنَةُ فِي السِّنِينَ ، فَلَوْ أَكْرَيْتَهُ عَشْرَ سِنِينَ فِي جُمْلَةٍ صُدِّقْتَ فِي جُمْلَةِ كِرَائِهَا بَعْدَ الْمُدَّةِ بِقُرْبِهَا مَعَ يَمِينِكَ ; لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى السَّنَةِ الْوَاحِدَةِ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا قُلْتَ : سَنَتَيْنِ بِدِينَارٍ ، وَقَالَ : بِأَقَلَّ وَهُوَ بِحَضْرَةِ الْكِرَاءِ : تَحَالَفْتُمَا وَتَفَاسَخْتُمَا لِتَقَابُلِ الدَّعَاوَى ، فَإِنْ كَانَ زَرَعَ سَنَةً وَلَمْ يَنْقُدْ فَلَكَ مَا أَقَرَّ بِهِ فِيمَا مَضَى إِنْ أَشْبَهَ مَعَ يَمِينِهِ ; لِأَنَّهُ غَارِمٌ ، وَإِلَّا فَعَلَيْهِ . قَوْلُكَ : إِنْ أَشْبَهَ مَعَ 460 يَمِينِكَ ، وَإِلَّا فَلَكَ كِرَاءُ الْمِثْلِ لِخُرُوجِ دَعْوَاكُمَا عَمَّا يُشْبِهُ . وَيُفْسَخُ الثَّانِي عَلَى كُلِّ حَالٍ ، وَهَذَا إِذَا لَمْ يَنْقُدْ ، قَالَ مَالِكٌ : وَرَبُّ الدَّارِ وَالدَّابَّةِ وَالْأَرْضِ مُصَدَّقٌ فِي الْغَايَةِ فِيمَا يُشْبِهُ ، وَإِنْ لَمْ يَنْقُذْ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : ذَلِكَ إِذَا انْتَقَدَ فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِمَا يُشْبِهُ وَأَتَى الْمُكْتَرِي بِمَا يُشْبِهُ ، صُدِّقَ فِيمَا سَكَنَ عَلَى مَا أَقَرَّ بِهِ بِغَيْرِ يَمِينِهِ عَلَى مَا ادَّعَى عَلَيْهِ ، وَيَمِينُ الْمُكْتَرِي فِيمَا ادَّعَى عَلَيْهِ مِنْ طُولِ الْمُدَّةِ وَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ قَوْلَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تَحَالَفَا وَفُسِخَ الْكِرَاءُ ، وَعَلَى الْمُكْتَرِي كِرَاءُ مَا سَكَنَ ، فَإِنْ أَتَيَا بِمَا يُشْبِهُ صُدِّقَ رَبُّ الدَّارِ مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّهُ انْتَقَدَ ، وَلَمْ يَسْكُنِ الْمُكْتَرِي إِلَّا مَا أَقَرَّ بِهِ الْمُكْرِي ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَوْلُ الْغَيْرِ مُوَافِقٌ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ ، إِلَّا أَنَّ قَوْلَهُ : إِذَا أَشْبَهَ قَوْلُهُ وَأَشْبَهَ مَا قَالَاهُ أَنَّ الْمُكْتَرِيَ يَلْزَمُهُ أَنْ يَسْكُنَ مَا أَقَرَّ بِهِ الْمُكْرِي ; لِأَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ يَقُولُ : يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ فِي بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ كَسِلْعَةٍ قَائِمَةٍ لَمْ تُقْبَضْ ، وَفِيهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ : يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ فِي بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ فِي الدَّارِ وَغَيْرِهَا ، يَلْزَمُهُ التَّمَادِي إِلَى الْغَايَةِ الَّتِي أَقَرَّ بِهَا الْمُكْرِي ، وَهُوَ قَوْلُ الْغَيْرِ ، وَيَلْزَمُهُ التَّمَادِي فِي الدَّوَابِّ ، إِنْ سَارَ كَثِيرًا ، وَيَتَفَاسَخَانِ فِي الدُّورِ . قَالَهُ مُحَمَّدٌ وَهُوَ اسْتِحْسَانٌ ، وَقِيلَ : يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ نَقَدَ أَمْ لَا ; لِأَنَّهُ لَمْ يَجْعَلِ النَّقْدَ فَوْتًا ، وَعَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَجْعَلُهُ فَوْتًا وَأَشْبَهَ مَا قَالَ الْمُكْرِي ، وَالْأَرْضُ لَا ضَرَرَ فِي قَسْمِهَا عَلَى الْمُكْتَرِي ، دَفَعَ رَبُّ الْأَرْضِ نِصْفَهَا يَزْرَعُهَا سَنَةً لِأَنَّهُ يُصَدَّقُ فِيمَا حَازَ مِنَ النَّقْدِ نِصْفَ مَا ادَّعَى ، فَيَدْفَعُ نِصْفَ الْأَرْضِ فِيهَا ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ ضَرَرٌ تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا ، وَلَمْ يَكُنِ النَّقْدُ فَوْتًا لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ ، وَإِنِ اتَّفَقَا فِي الْأُجْرَةِ دُونَ الْمُدَّةِ : فَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ : يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ ، وَيَنْبَغِي عَلَى مَا فِي كِتَابِ السَّلَمِ إِذَا طَالَ انْتِفَاعُ الْمُكْتَرِي بِالنَّقْدِ أَنَّهُ فَوَّتَ ، وَيُصَدَّقُ الْمُكْرِي وَيَسْكُنُ الْمُكْتَرِي مَا قَالَهُ الْمُكْرِي .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا قَالَ : أَكْرَيْتُهَا ، وَأَنْكَرْتَ الْعَقْدَ صُدِّقْتَ ; لِأَنَّ 461 الْأَصْلَ عَدَمُهُ ، إِلَّا أَنْ تَعْلَمَ حِينَ الزَّرْعِ وَلَمْ يُنْكِرْ ، فَلَيْسَ لَكَ إِلَّا مَا أَقَرَّ بِهِ ، قَامَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةٌ أَوْ حَلَفْتَ فَنَكَلْتَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَ بِمَا يُشْبِهُ ، قَالَ غَيْرُهُ : لَكَ الْأَكْثَرُ مِنْ كِرَاءِ الْمِثْلِ أَوْ مَا أَقَرَّ بِهِ ; لِاسْتِيفَائِهِ الْمَنْفَعَةَ وَإِقْرَارِهِ ، عَلِمْتَ بِهِ أَمْ لَا ، بَعْدَ يَمِينِهِ عَلَى دَعْوَى الْمُكْتَرِي إِنْ كَانَ كِرَاءُ الْمِثْلِ أَكْثَرَ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ وَمَضَى إِبَّانُ الزِّرَاعَةِ فَلَكَ كِرَاءُ الْمِثْلِ وَلَا يَقْلَعُهُ لِعَدَمِ تَعَيُّنِ التَّعَدِّي ، وَإِنْ لَمْ يَفُتِ الْإِبَّانُ ، لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ بِعِلْمِكَ وَعَدَمِ الْإِنْكَارِ ، وَلَا أَنَّهُ أَكْرَى ، وَحَلَفْتَ عَلَى ذَلِكَ ، وَخُيِّرْتَ بَيْنَ مَا أَقَرَّ بِهِ : قَالَ غَيْرُهُ : أَوْ كِرَاءُ الْمِثْلِ ، قَالَا : فَإِنْ أَتَى بِمَا لَا يُشْبِهُ فَلَكَ قَلْعُ زَرْعِهِ ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهِ نَفْعٌ بَعْدَ الْقَلْعِ لَمْ يَكُنْ لَهُ قَلْعُهُ لِأَنَّهُ فَسَادٌ لِغَيْرِ فَائِدَةٍ ، وَبَقِيَ لَكَ إِلَّا أَنْ تَأْبَاهُ فَتَأْمُرَهُ بِقَلْعِهِ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ مُحَمَّدٌ : قَوْلُ الْغَيْرِ : أَوْ كِرَاءُ الْمِثْلِ خِلَافٌ لِابْنِ الْقَاسِمِ ، وَإِذَا حَلَفْتَ أَنَّكَ لَمْ تَأْذَنْ وَجَبَ قَلْعُ الزَّرْعِ ، وَلَا تَأْخُذُهُ بِقِيمَتِهِ مَقْلُوعًا خِيفَةَ بَيْعِهِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ ، وَلَوْ رَضِيَ بِالْكِرَاءِ وَبَقَاءِ الزَّرْعِ جَازَ أَنْ لَوْ قَلَعَ انْتَفَعَ بِهِ الزَّارِعُ وَإِلَّا امْتَنَعَ رِضَاهُ ; لِأَنَّ الْحُكْمَ يُوجِبُ بَقَاءَهُ لَهُ ، فَيَكُونُ بَائِعًا لِلزَّرْعِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ عَلَى الْبَقَاءِ ، وَكَذَلِكَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث