الذخيرة
الذخيرة · الجزء الخامس
الشَّرْطُ التَّاسِعُ : أَنْ يَكُونَ إِلَى أَجَلٍ ، وَيَمْتَنِعُ السَّلَمُ الْحَالُّ ، وَقَالَهُ ( ح ) ، وَابْنُ حَنْبَلٍ ، وَجَوَّزَ ( ش ) الْحَالَّ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ) وَلِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ( اشْتَرَى جَمَلًا مِنْ أَعْرَابِيٍّ بِوَسْقٍ مِنْ تَمْرٍ ، فَلَمَّا دَخَلَ الْبَيْتَ لَمْ 252 يَجِدِ التَّمْرَ ، فَقَالَ لِلْأَعْرَابِيِّ : لَمْ أَجِدِ التَّمْرَ ، فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ : وَاغَدْرَاهُ ، فَاسْتَقْرَضَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَأَعْطَاهُ ) فَجَعَلَ الْجَمَلَ قُبَالَةَ وَسْقٍ فِي الذِّمَّةِ ، وَهَذَا السَّلَمُ الْحَالُّ ، وَبِالْقِيَاسِ عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الْبُيُوعِ ، وَبِالْقِيَاسِ عَلَى الثَّمَنِ فِي الْبُيُوعِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْأَجَلُ ، وَلِأَنَّهُ إِذَا جَازَ مُؤَجَّلًا فَحَالًّا أَوْلَى ; لِأَنَّهُ أَنْفَى لِلْغَرَرِ ، وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ : أَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : ( مَنْ أَسْلَمَ فَلْيُسْلِمْ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ ) ، وَهُوَ أَخَصُّ مِنَ الْآيَةِ فَيُقَدَّمُ عَلَيْهَا ، وَهُوَ أَمْرٌ ، وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ ، وَعَنِ الثَّانِي : إِنْ صَحَّ فَلَيْسَ بِسَلَمٍ بَلْ وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى تَمْرٍ مُعَيَّنٍ مَوْصُوفٍ ، فَلِذَلِكَ قَالَ : لَمْ أَجِدْ شَيْئًا ، وَالَّذِي فِي الذِّمَّةِ لَا يُقَالُ فِيهِ ذَلِكَ ; لِيُسْرِهِ بِالشِّرَاءِ ، لَكِنْ لَمَّا رَأَى رَغْبَةَ الْبَدَوِيِّ فِي التَّمْرِ اشْتَرَى لَهُ تَمْرًا آخَرَ ، وَلِأَنَّهُ أَدْخَلَ الْبَاءَ عَلَى التَّمْرِ فَيَكُونُ ثَمَنًا لَا مُثْمَنًا ; لِأَنَّ الْبَاءَ مِنْ خَصَائِصِ الثَّمَنِ ، وَعَنِ الثَّالِثِ : إِنَّ الْبَيْعَ مَوْضُوعُهُ الْمُكَايَسَةُ ، وَالتَّعْجِيلُ يُنَاسِبُهَا ، وَالسَّلَمَ مَوْضُوعُهُ الرِّفْقُ ، وَالتَّعْجِيلُ يُنَافِيهِ ، وَيَبْطُلُ مَدْلُولُ الِاسْمِ بِالْحُلُولِ فِي السَّلَمِ ، وَلَا يَبْطُلُ مَدْلُولُ الْبَيْعِ بِالتَّأْجِيلِ ، فَلِذَلِكَ صَحَّتْ مُخَالَفَةُ قَاعِدَةِ : الْبَيْعُ فِي الْمُكَايَسَةِ بِالتَّأْجِيلِ ، وَلَمْ يَصِحَّ مُخَالَفَةُ السَّلَمِ بِالتَّعْجِيلِ ، وَعَنِ الرَّابِعِ : أَنَّهُ جَوَابُ الثَّالِثِ ، وَعَنِ الْخَامِسِ : أَنَّ الْأَوَّلَوِيَّةَ فَرْعُ الشَّرِكَةِ وَلَا شَرِكَةَ هَاهُنَا ، بَلِ الْقِيَاسُ لِأَنَّهُ جَازَ مُؤَجَّلًا لِلرِّفْقِ ، وَالرِّفْقُ لَا يَحْصُلُ بِالْحُلُولِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى ، بَلْ يَنْتَفِي الْبَتَّةَ ، سَلَّمْنَا الشَّرِكَةَ لَكَنْ لَا نُسَلِّمُ عَدَمَ الْغَرَرِ مَعَ الْحُلُولِ ، بَلِ الْحُلُولُ غَرَرٌ ; لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ عِنْدَهُ فَهُوَ قَادِرٌ عَلَى بَيْعِهِ حَالًّا ، 253 فَعُدُولُهُ إِلَى السَّلَمِ قَصْدٌ لِلْغَرَرِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ : فَالْأَجَلُ يُعِينُهُ عَلَى تَحْصِيلِهِ ، وَالْحُلُولُ يَمْنَعُ ذَلِكَ ، وَبَقِيَ الْغَرَرُ ، وَلِهَذَا هُوَ الْغَالِبُ ; لِأَنَّ ثَمَنَ الْمُعَيَّنِ أَكْثَرُ ، وَالْغَالِبُ : أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى تَحْصِيلِ الْأَكْثَرِ فَتَرَكَهُ الْآنَ لِأَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهُ فَيَنْدَرِجُ الْحَالُّ فِي الْغَرَرِ فَيَمْتَنِعُ ، فَيَنْعَكِسُ عَلَيْهِمُ الْمَقْصُودُ ، ثُمَّ نَقُولُ : أَحَدُ الْعِوَضَيْنِ فِي السَّلَمِ فَلَا يَقَعُ إِلَّا عَلَى وَاحِدٍ كَالثَّمَنِ .
تَفْرِيعٌ : فِي الْكِتَابِ : لَا يَجُوزُ بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْلُومٍ تَتَغَيَّرُ فِي مِثْلِهِ الْأَسْوَاقُ مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدٍ عِنْدَ مَالِكٍ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَرَى الْخَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَالْعِشْرِينَ فِي الْبَلَدِ الْوَاحِدِ ، وَقَالَ ( ح ) : الْأَجَلُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ كَالْخِيَارِ أَوْ نِصْفُ يَوْمٍ ; لِأَنَّهُ أَقَلُّ مَا يَفْتَرِقَانِ فِيهِ مِنَ الْمَجْلِسِ فَيَخْرُجُ عَلَنُ السَّلَمِ الْحَالِّ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : يَجُوزُ الْحَالُّ ، وَإِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَكُونَ فِي تِلْكَ السِّلْعَةِ كَاللَّحَّامِ وَالْفَكَّاهِ وَالرَّطَّابِ وَالْحَالُ عَلَى أَنْ يَقْبِضَ فِي بَلَدٍ آخَرَ وَبَيْنَهُمَا قَرِيبٌ ، وَعَنْ مَالِكٍ : إِجَازَتُهُ إِلَى الْيَوْمِ مُطْلَقًا ، وَعَنِ ابْنِ وَهْبٍ : إِلَى الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ فِي الثِّيَابِ وَالدَّوَابِّ أَحْسَنُ مِنْ بَعِيدِ الْأَجَلِ ، وَتَسْمِيَةُ الْأَجَلِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ ، وَاجِبَةٌ ، وَسَاقِطَةٌ ، وَمُخْتَلَفٌ فِيهَا ، إِذَا شُرِطَ الْقَبْضُ فِي بَلَدِ الْعَقْدِ ، وَلَمْ يَكُنْ يَقْبِضُ الْمُشْتَرَى فِيهِ عَادَةً ، وَسَاقِطٌ إِذَا كَانَتْ عَادَةً لِأَنَّهَا تَقُومُ مَقَامَ الشَّرْطِ ، وَمُخْتَلَفٌ فِيهَا إِذَا لَمْ تَكُنْ عَادَةً ، وَشَرْطُ الْقَبْضِ فِي غَيْرِ بَلَدٍ ، فَقِيلَ : الْمَسَافَةُ بَيْنَ الْبَلَدَيْنِ كَالْأَجَلِ إِذَا خَرَجَا عَلَى الْفَوْرِ وَيُجِيرَانِ عَلَى الْقَبْضِ عِنْدَ الْوُصُولِ ، وَقِيلَ : فَاسِدٌ ، وَهُوَ أَحْسَنُ ; لِأَنَّ السَّلَمَ يَتَضَمَّنُ الْمَكَانَ وَالزَّمَانَ ، فَذِكْرُ أَحَدِهِمَا لَا يُغْنِي عَنِ الْآخَرِ ، قَالَ سَنَدٌ : وَإِذَا قُلْنَا : لَا بُدَّ مِنْ أَجَلٍ تَتَغَيَّرُ فِيهِ الْأَسْوَاقُ فَعَقَدَا عَلَى خِلَافِهِ ، اسْتَحَبَّ مُحَمَّدٌ فَسْخَهُ لِفَوَاتِ الشَّرْطِ ، وَلَا يَجِبُ لِلْخِلَافِ فِيهِ ، وَلَمْ يَفْسَخْهُ ابْنُ حَبِيبٍ ، قَالَ : وَالْقِيَاسُ : الْفَسَادُ ، وَفِي الْجَوَاهِرِ : رَوَى ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ : السَّلَمُ إِلَى 254 يَوْمٍ ، فَقِيلَ : هِيَ رِوَايَةٌ فِي السَّلَمِ الْحَالِّ ، وَقِيلَ : بَلِ الْمَذْهَبُ لَا يُخْتَلَفُ فِي مَنْعِهِ ، وَإِنَّمَا هَذَا خِلَافٌ فِي مِقْدَارِهِ .
تَفْرِيعٌ : فِي الْكِتَابِ : لَا يَجُوزُ بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْلُومٍ تَتَغَيَّرُ فِي مِثْلِهِ الْأَسْوَاقُ مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدٍ عِنْدَ مَالِكٍ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَرَى الْخَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَالْعِشْرِينَ فِي الْبَلَدِ الْوَاحِدِ ، وَقَالَ ( ح ) : الْأَجَلُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ كَالْخِيَارِ أَوْ نِصْفُ يَوْمٍ ; لِأَنَّهُ أَقَلُّ مَا يَفْتَرِقَانِ فِيهِ مِنَ الْمَجْلِسِ فَيَخْرُجُ عَلَنُ السَّلَمِ الْحَالِّ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : يَجُوزُ الْحَالُّ ، وَإِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَكُونَ فِي تِلْكَ السِّلْعَةِ كَاللَّحَّامِ وَالْفَكَّاهِ وَالرَّطَّابِ وَالْحَالُ عَلَى أَنْ يَقْبِضَ فِي بَلَدٍ آخَرَ وَبَيْنَهُمَا قَرِيبٌ ، وَعَنْ مَالِكٍ : إِجَازَتُهُ إِلَى الْيَوْمِ مُطْلَقًا ، وَعَنِ ابْنِ وَهْبٍ : إِلَى الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ فِي الثِّيَابِ وَالدَّوَابِّ أَحْسَنُ مِنْ بَعِيدِ الْأَجَلِ ، وَتَسْمِيَةُ الْأَجَلِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ ، وَاجِبَةٌ ، وَسَاقِطَةٌ ، وَمُخْتَلَفٌ فِيهَا ، إِذَا شُرِطَ الْقَبْضُ فِي بَلَدِ الْعَقْدِ ، وَلَمْ يَكُنْ يَقْبِضُ الْمُشْتَرَى فِيهِ عَادَةً ، وَسَاقِطٌ إِذَا كَانَتْ عَادَةً لِأَنَّهَا تَقُومُ مَقَامَ الشَّرْطِ ، وَمُخْتَلَفٌ فِيهَا إِذَا لَمْ تَكُنْ عَادَةً ، وَشَرْطُ الْقَبْضِ فِي غَيْرِ بَلَدٍ ، فَقِيلَ : الْمَسَافَةُ بَيْنَ الْبَلَدَيْنِ كَالْأَجَلِ إِذَا خَرَجَا عَلَى الْفَوْرِ وَيُجِيرَانِ عَلَى الْقَبْضِ عِنْدَ الْوُصُولِ ، وَقِيلَ : فَاسِدٌ ، وَهُوَ أَحْسَنُ ; لِأَنَّ السَّلَمَ يَتَضَمَّنُ الْمَكَانَ وَالزَّمَانَ ، فَذِكْرُ أَحَدِهِمَا لَا يُغْنِي عَنِ الْآخَرِ ، قَالَ سَنَدٌ : وَإِذَا قُلْنَا : لَا بُدَّ مِنْ أَجَلٍ تَتَغَيَّرُ فِيهِ الْأَسْوَاقُ فَعَقَدَا عَلَى خِلَافِهِ ، اسْتَحَبَّ مُحَمَّدٌ فَسْخَهُ لِفَوَاتِ الشَّرْطِ ، وَلَا يَجِبُ لِلْخِلَافِ فِيهِ ، وَلَمْ يَفْسَخْهُ ابْنُ حَبِيبٍ ، قَالَ : وَالْقِيَاسُ : الْفَسَادُ ، وَفِي الْجَوَاهِرِ : رَوَى ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ : السَّلَمُ إِلَى 254 يَوْمٍ ، فَقِيلَ : هِيَ رِوَايَةٌ فِي السَّلَمِ الْحَالِّ ، وَقِيلَ : بَلِ الْمَذْهَبُ لَا يُخْتَلَفُ فِي مَنْعِهِ ، وَإِنَّمَا هَذَا خِلَافٌ فِي مِقْدَارِهِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث