الذخيرة
الذخيرة · الجزء الخامس
الصفحة 701 · ص. المطبوع 218
فَرْعٌ
فِي ( الْكِتَابِ ) : مَا كَانَ بُطُونًا كَالْمَقَاثِي وَالْوَرْدِ وَالْيَاسَمِينِ ، أَوْ بَطْنًا لَكِنَّهُ لَا يُخْرَصُ وَلَا يُدَّخَرُ وَلَا يُحْبَسُ ، أَوَّلُهُ عَلَى آخِرِهِ ، كَالتِّينِ وَالتُّفَّاحِ وَالرُّمَّانِ وَالْخَوْخِ وَالْمَوْزِ فَأُجِيحَ مِنَ النَّبَاتِ الثُّلُثُ حُطَّ مِنَ الثَّمَنِ قَدْرُ قِيمَتِهِ فِي زَمَانِهِ ، كَانَتْ أَقَلَّ مِنَ الثُّلُثِ أَوْ أَكْثَرَ ، وَإِنْ أُجِيحَ أَقَلُّ مِنَ الثُّلُثِ لَمْ يُوضَعْ وَإِنْ زَادَتِ الْقِيمَةُ عَلَى الثُّلُثِ ، وَرَاعَى أَشْهَبُ الْقِيمَةَ فَمَا بَلَغَ ثُلُثَ الْقِيمَةِ وُضِعَ ; لِأَنَّ الْقِيمَةَ هِيَ الْمَالِيَّةُ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِهَا الْأَغْرَاضُ ، وَالْمَشْهُورُ : يُرَاعَى ظَاهِرُ لَفْظِ الْحَدِيثِ فَإِنَّ هِبَةَ 218 الثُّلُثِ وَبَيْعَ الثُّلُثِ إِنَّمَا يَتَنَاوَلُ الْعَيْنَ دُونَ الْقِيمَةِ إِجْمَاعًا ، وَكَذَلِكَ الْجَائِحَةُ ، وَمَا كَانَ بَطْنًا وَاحِدًا لَا يَتَفَاوَتُ طِيبُهُ ، وَلَا يُحْبَسُ أَوَّلُهُ عَلَى آخِرِهِ ، فَثُلُثُ النَّبَاتِ بِثُلُثِ الثَّمَنِ مِنْ غَيْرِ تَقْوِيمٍ ، إِذِ التَّقْوِيمُ حَيْثُ تَتَفَاوَتُ أَزْمِنَتُهُ ، أَوْ تَتَعَدَّدُ أَنْوَاعُهُ ، وَمَا يَبِسَ وَيُتْرَكُ حَتَّى يُجَذَّ جَمِيعُهُ كَانَ يُخْرَصُ أَمْ لَا ، كَالنَّخْلِ وَالْعِنَبِ وَالزَّيْتُونِ وَاللَّوْزِ وَالْفُسْتُقِ وَالْجَوْزِ وَنَحْوِهَا فَلَا يَتَقَوَّمُ أَيْضًا ، وَلِلْمُبْتَاعِ تَعْجِيلُ الْجِذَاذِ وَتَأْخِيرُهُ حَتَّى يَيْبَسَ ، وَإِذَا كَانَ فِي الْحَائِطِ أَصْنَافٌ مِنَ الثَّمَرِ : بَرْنِيٌّ وَصَيْحَانِيٌّ وَنَحْوُهُمَا ، فَأُجِيحَ أَحَدُهُمَا وَهُوَ ثُلُثُ كَيْلِ الْجَمِيعِ وُضِعَ مِنَ الثَّمَنِ قِيمَتُهُ لِاخْتِلَافِ قِيَمِ الْأَصْنَافِ ، وَأَصْلُ هَذَا : إِنَّمَا يُتْرَكُ أَوَّلُهُ وَلَا يَتَجَدَّدُ لَا يَكُونُ فِيهِ فَسَادٌ فَكَالنَّخْلِ ، وَمَا يَتَعَذَّرُ تَرْكُ أَوَّلِهِ عَلَى آخِرِهِ فَهُوَ كَالْمَقَاثِي ، وَكَذَلِكَ كَرَاءُ الْأَرْضِ سِنِينَ فَتَعْطَشُ مِنْهُ سَنَةً ، وَالسُّنُونُ مُخْتَلِفَةُ الْقِيمَةِ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : مَذْهَبُ أَشْهَبَ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْعَقْدِ ، قَالَ مُحَمَّدٌ : وَأَمَّا الْأَنْوَاعُ مِنَ النَّخْلِ وَالْعِنَبِ فِي الْحَائِطِ وَقِيمَةِ النَّوْعِ الْمُجَاحِ لَوْ لَمْ يَجُحْ ثُلُثُ قِيمَةِ الْجَمِيعِ وَأُجِيحَ ثُلُثُهُ يُوضَعُ ثُلُثُ ذَلِكَ مِنْ قِيمَةٍ بَاقِيَةٍ مِنَ الثَّمَنِ ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ثُلُثِ ثَمَرَتِهِ أَوْ قِيمَةُ جَمِيعِهِ لَا تَصِلُ ثُلُثَ قِيمَةِ الصَّفْقَةِ لَمْ يُوضَعْ ; لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَنِ اكْتَرَى دَارًا فِيهَا ثَمَرَةٌ فَاشْتَرَطَهَا وَهِيَ أَكْثَرُ مِنَ الثُّلُثِ فَأُجِيحَ ثُلُثُهَا وَضَعَ جَمِيعَ مَا يَنُوبُ الْمُجَاحُ مِنْ قِيمَةِ الثَّمَرَةِ وَالْكِرَاءِ ، وَإِنْ أُجِيحَ مِنْهَا أَقَلُّ مِنْ ثُلُثِ الثَّمَرَةِ أَوْ كَانَتِ الثَّمَرَةُ كُلُّهَا أَقَلَّ مِنَ الثُّلُثِ لَا جَائِحَةَ فِيهَا ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : الْجِنْسُ الَّذِي لَا يَيْبَسُ كَالْمَقْتَاةِ يُقَوَّمُ أَوَّلَ الْإِبَّانِ مِنْ آخِرِهِ ، وَمَا يَيْبَسُ فَثُلُثُ النَّبَاتِ بِثُلُثِ الْقِيمَةِ إِلَّا أَنْ يَخْتَلِفَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ فَيُقَوَّمُ كُلُّ بَطْنٍ وَحْدَهُ مِنْ غَيْرِ مُرَاعَاةِ الْأَسْوَاقِ ، وَإِنْ كَانَ 219 التَّمْرُ يُرَادُ تَعْجِيلُ بَعْضِهِ لِيُبَاعَ رُطَبًا اعْتَبَرَ اخْتِلَافَ أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ ، وَعَنْ مَالِكٍ : إِذَا كَانَ الْحَائِطُ عِنَبًا وَرُمَّانًا وَغَيْرَهُمَا ، وَقَدْ طَابَ وَحَلَّ بَيْعُهُ ، وَقَدْ جَمَعَتْهَا الصَّفْقَةُ لَا يُضَمُّ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ فِي الْجَائِحَةِ ، بَلْ إِنْ هَلَكَ ثُلُثُ كُلِّ نَوْعٍ اعْتُبِرَ ، وَإِلَّا فَلَا يَضُرُّ لِاخْتِلَافِ الْأَنْوَاعِ ، وَقَالَ أَصْبَغُ : بَلْ يُعْتَبَرُ ثُلُثُ الْجَمِيعِ ، وَإِنْ كَانَتْ حَوَائِطَ لِاتِّحَادِ الصَّفْقَةِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث