الذخيرة
الذخيرة · الجزء الرابع
الصفحة 583 · ص. المطبوع 406
الْفَصْلُ السَّابِعُ : فِيمَا يَقْتَرِنُ بِهِ مِنَ الشُّرُوطِ ، وَفِي الْجَوَاهِرِ : الشُّرُوطُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ :
الْقِسْمُ الْأَوَّلُ : يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ ، كَالْإِنْفَاقِ وَالْوَطْءِ فَلَا يُؤَثِّرُ ذِكْرُهُ .
الْقِسْمُ الثَّانِي : مَا يُنَاقِضُ الْعَقْدَ ، كَعَدَمِ الْقِسْمَةِ وَنَحْوِهِ ، فَيَمْتَنِعُ وَيُفْسَخُ النِّكَاحُ قَبْلَ الْبِنَاءِ ، وَفِي فَسْخِهِ بَعْدَهُ خِلَافٌ .
الْقِسْمُ الثَّالِثُ : مَا لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالْعَقْدِ كَشَرْطِ عَدَمِ إِخْرَاجِهَا مِنْ بَلَدِهَا ، وَهُوَ مَكْرُوهٌ لِمَا فِيهِ مِنْ أَسْبَابِ الْخُصُومَاتِ ، قَالَ مَالِكٌ : وَلَا يَلْزَمُ مِنَ الشُّرُوطِ إِلَّا مَا فِيهِ تَمْلِيكٌ أَوْ عِتْقٌ ، فَإِذَا شَرَطَ وَلَمْ يُعَلِّقْهُ بِيَمِينٍ ، وَلَا تَمْلِيكٍ ، وَلَا وَضَعَتْ عَنْهُ مِنْ صَدَاقِهَا لِأَجْلِهِ فَلَهُ مُخَالَفَتُهُ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : الشَّرْطُ اللَّازِمُ يَعُودُ بَعْدَ الطَّلَاقِ إِذَا بَقِيَ مِنَ الْمِلْكِ الْأَوَّلِ شَيْءٌ ، وَقَالَ ( ش ) : إِنَّمَا تُقْدَحُ الشُّرُوطُ إِذَا كَانَتْ مُنَافِيَةً لِمَقْصُودِ الْعَقْدِ إِنْ ذُكِرَتْ مَعَهُ ، وَإِنْ ذُكِرَتْ قَبْلَهُ ، وَسُكِتَ عَنْهَا مَعَهُ فَلَا ، وَإِذَا سَقَطَتِ الشُّرُوطُ لَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا ، وَقَالَ ( ح ) : تَبْطُلُ الشُّرُوطُ كُلُّهَا وَيَصِحُّ النِّكَاحُ ، وَيَكْمُلُ لَهَا الْمَهْرُ إِنْ لَمْ يَفِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( ۝ كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ ) ، وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ : يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِكُلِّ شَرْطٍ فِيهِ فَائِدَةٌ .
406 فَرْعٌ
قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ : إِذَا جَعَلَ أَمْرَ كُلِّ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا بِيَدِهَا ، فَتَزَوَّجَ وَأَقَامَتْ مُدَّةً لَا تَقْضِي بِشَيْءٍ ، فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ : إِنْ مَضَى شَهْرٌ وَنَحْوُهُ سَقَطَ مَا كَانَ بِيَدِهَا إِلَّا أَنْ تُشْهِدَ أَنَّ ذَلِكَ بِيَدِهَا لِتَنْظُرَ فِيهِ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَذَلِكَ بِيَدِهَا مَا لَمْ يَدْخُلْ أَوْ يَطُلْ قَبْلَ الْبِنَاءِ ، قَالَهُ مَالِكٌ ، وَذَلِكَ بِيَدِهَا مَا لَمْ تَدْخُلْ ، ( قَالَهُ مَالِكٌ ) .
فَرْعٌ
قَالَ : إِنِ اشْتَرَطَتْ فِي الْعَقْدِ أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ فَطَلَّقَ وَاحِدَةً فَقَالَتْ أَرَدْتُ ثَلَاثًا ، قَالَ مَالِكٌ : طُلِّقَتْ ثَلَاثًا ; لِأَنَّ لَفْظَ الْيَمِينِ عَلَى نِيَّةِ الْمُسْتَحْلِفِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ تَمْلِيكًا بِخِلَافِ إِذَا تَطَوَّعَ بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ ، وَقِيلَ : ذَلِكَ سَوَاءٌ .
فَرْعٌ
قَالَ : إِذَا زَوَّجَ أَمَتَهُ عَلَى أَنَّ أَوَّلَ وَلَدٍ تَلِدُهُ حُرٌّ فُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ ، وَبَعْدَهُ أَبَدًا لِمُنَاقَضَتِهِ الْعَقْدَ ، وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : إِذَا لَمْ يُعْثَرْ عَلَيْهِ حَتَّى وَلَدَتْ لَا يُفْسَخُ لِذَهَابِ الشَّرْطِ ، وَأَمَّا إِذَا شَرَطَ : كُلُّ وَلَدٍ حُرٍّ فُسِخَ أَبَدًا اتِّفَاقًا ، فَإِنْ بَاعَهَا السَّيِّدُ أَوْ أَصْدَقَهَا قَبْلَ أَنْ تَحْمِلَ بَطَلَ الشَّرْطُ ، وَرَقَّ الْوَلَدُ ، وَفُسِخَ النِّكَاحُ ، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا إِذَا حَمَلَتْ إِلَّا أَنْ يُرْهِقَهُ دَيْنٌ فَتُبَاعَ فِيهِ ، قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ ، وَقَالَ أَصْبَغُ : لَا تُبَاعُ فِيهِ حِفْظًا لِلْعِتْقِ ، وَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ .
407 قَبْلَ وَضْعِهَا ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لِلْوَرَثَةِ قِسْمَتُهُ ، وَيَبْطُلُ الْعِتْقُ ، وَمَنَعَ أَصْبَغُ إِلَّا أَنْ يَطُولَ الْأَمْرُ وَيُخَافَ عَلَى الْمِيرَاثِ التَّلَفُ إِذَا حُمِلَ ثُلُثُ الْأَمَةِ ; لِأَنَّ الْعِتْقَ مَنَعَهُ ، وَإِلَّا بِيعَتْ وَقُسِّمَتْ .
فَرْعٌ
قَالَ : إِذَا قَالَ عِنْدَ الْعَقْدِ : رَضِيتُ بِالشُّرُوطِ ، وَلَا أَلْتَزِمُهَا إِلَّا بَعْدَ الْبِنَاءِ ( فَبَنَى بِخِلَافِهَا فَأَنْكَرَتْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ ، فَقَالَ : إِنِّي قُلْتُ : لَا أَلْتَزِمُهَا إِلَّا بَعْدَ الْبِنَاءِ ) ، فَقَالَتْ : مَا بَيَّنَ لِي هَذَا ، لَا يَلْزَمُهَا النِّكَاحُ ، وَإِنِ الْتَزَمَ الشُّرُوطَ الْآنَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْمَجْلِسِ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ ، وَإِنْ رَضِيَتْ بِسُقُوطِ الشُّرُوطِ لَا يَنْفَعُ بَعْدَ الطُّولِ عَلَى الْمَشْهُورِ فِي اشْتِرَاطِ رِضَا الْمَرْأَةِ فِي الْقُرْبِ ، قَالَ : وَالْأَظْهَرُ هَاهُنَا الْبُطْلَانُ مُطْلَقًا لِعِلْمِ الزَّوْجِ وَالْوَلِيِّ بِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَهَا الْخِيَارُ إِذَا اطَّلَعَتْ .
فَرْعٌ
قَالَ : إِذَا اشْتَرَطَتْ : إِنْ تَسَرَّى عَلَيْهَا فَهِيَ حُرَّةٌ ، وَلَهُ أُمُّ الْوَلَدِ ، إِنْ لَمْ تَعْلَمْ بِهَا عَتَقَتْ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ الْمَقْصُودَ أَنْ لَا يُشَارِكَهَا غَيْرُهَا ، وَإِنْ شَرَطَتْ أَنَّ السِّرِّيَّةَ صَدَقَةٌ عَلَيْهَا ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : الشَّرْطُ بَاطِلٌ ; لِأَنَّ الصَّدَقَةَ لَا يُقْضَى بِهَا ، وَلَوْ كَانَتْ لِمُعَيَّنٍ ، وَيُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ لِتَأْثِيرِ الشَّرْطِ فِي الصَّدَاقِ ، وَابْنُ دِينَارٍ يُلْزِمُهُ الشَّرْطَ .
408 فَرْعٌ
قَالَ : إِذَا زَوَّجَ أَمَتَهُ بِشَرْطِ إِنْ رَأَى مَا يَكْرَهُ فَأَمْرُهَا بِيَدِهِ : إِنْ أَرَادَ مَا هُوَ ضَرَرٌ صَحَّ الْعَقْدُ وَالشَّرْطُ وَالتَّمْلِيكُ ، أَوْ مَا يَكْرَهُهُ هُوَ بِاخْتِيَارِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ضَرَرًا عِنْدَ النَّاسِ ، فَأَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ : يُكْرَهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ ، فَإِنْ وَقَعَ جَازَ ، وَلَزِمَ التَّمْلِيكُ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( ۝ إِنَّ أَوْلَى الشُّرُوطِ أَنْ يُوَفَّى بِهَا مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ ) ، وَالْكَرَاهَةُ لِأَصْبَغَ ، وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : يَصِحُّ الْعَقْدُ ، وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ لِمُعَارَضَتِهِ لِلْعَقْدِ ، وَالرَّابِعُ : إِنْ دَخَلَ بِهَا سَقَطَ الشَّرْطُ ، وَالْأَخِيرُ : الْمَشْرُوطُ ، فَإِنْ تَرَكَهُ ، وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا ، وَكَذَلِكَ الْخِلَافُ إِذَا قَالَتِ الْمَرْأَةُ ، إِنْ رَأَيْتُ مَا أَكْرَهُ إِلَّا الْجَوَازَ ابْتِدَاءً دُونَ كَرَاهَةٍ .
فَرْعٌ
قَالَ : إِذَا اشْتَرَطَتْ عَلَيْهِ النَّفَقَةَ عَلَى ابْنِهَا الصَّغِيرِ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : يَبْطُلُ الشَّرْطُ ، وَتُعْطَى صَدَاقَ الْمِثْلِ لِمَا وَضَعَتْهُ لِأَجْلِ الشَّرْطِ ، وَيُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ لِلْجَهْلِ بِالنَّفَقَةِ فَلَعَلَّهُ لَا يَعِيشُ ، قَالَ : وَعَلَى قَوْلِهِ لَوْ ضَرَبَ أَجَلًا صَحَّ ، وَلَهُ الرُّجُوعُ بِنَفَقَتِهِ عَلَى الْمَرْأَةِ إِلَى حِينِ الْفَسْخِ أَوْ تَصْحِيحِهِ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ ، وَقَالَ أَصْبَغُ : لَا يَصِحُّ إِذَا طَرَحَتِ الشَّرْطَ ، وَالْمَشْهُورُ خِلَافُهُ .
409 فَرْعٌ
قَالَ : وَإِذَا قَالَ : إِنْ أَخْرَجْتُكِ مِنْ بَلَدِكِ فَأَمْرُكِ بِيَدِكِ ثُمَّ أَرَادَ ذَلِكَ ، فَقَالَتْ : رَدَدْتُ عَلَيْكَ أَمْرَكَ وَأَسْقَطْتُ الشَّرْطَ ، قَالَ مَالِكٌ : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَلَا يُقْضَى بَعْدَ ذَلِكَ بِشَيْءٍ ; لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهَا أَسْقَطَتْهُ .
فَرْعٌ
قَالَ : إِذَا قَالَ لَهُ : طَلِّقِ الْأَمَةَ ، وَلَكَ عَلَيَّ مِائَةٌ صَدَاقُ حُرَّةٍ إِنْ أَرَدْتَ الزَّوَاجَ فَفَعَلَ ، ثُمَّ طَالَتِ الْمُدَّةُ فَعَتَقَتْ وَرَدَّهَا ، وَقَدْ مَاتَ الْقَائِلُ ، قَالَ مَالِكٌ : إِنْ تَقَادَمَ الْأَمْرُ فَلَا حَقَّ لَهُ فِي مَالِهِ ، وَإِلَّا وَجَبَ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ هِبَةً تَبْطُلُ بِالْمَوْتِ ، بَلْ بِحَقِّ الطَّلَاقِ ، وَتَحَاصَصَ بِهِ الْغُرَمَاءُ فِي الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ : هِيَ هِبَةٌ تَبْطُلُ بِالْمَوْتِ ، وَكَذَلِكَ اخْتَلَفُوا إِذَا أَعْطَاهُ دَارًا لَهُ عَلَى أَنْ يُسْلِمَ هَلْ ذَلِكَ لِإِسْلَامِهِ أَمْ لَا ، قَالَ : وَالْأَظْهَرُ : أَنَّ لَهُ الْحَقَّ تَقَادَمَ أَمْ لَا ، وَفَاءً بِالشَّرْطِ ، أَمَّا لَوْ قَالَ : إِنْ فَعَلْتَ لِي كَذَا زَوَّجْتُكَ مُنِعَ اتِّفَاقًا ; لِأَنَّهُ جُعْلٌ لَا يَلْزَمُ .
فَرْعٌ
قَالَ : إِذَا تَزَوَّجَهَا وَبَنَى بِهَا وَمَعَهَا ابْنَةٌ صَغِيرَةٌ عَالِمًا بِهَا ، لَيْسَ لَهُ إِخْرَاجُهَا ، وَإِنْ كَانَ لَهَا وَلِيٌّ يَحْضُنُهَا ; لِأَنَّ عِلْمَهُ رِضًا بِهَا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلِيٌّ يَحْضُنُهَا سَوَاءٌ عَلِمَ أَمْ لَا ، وَيُخَيَّرُ بَيْنَ الْإِقَامَةِ وَالطَّلَاقِ ، قَالَهُ مَالِكٌ ، وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : إِنْ عَلِمَ بِهَا وَلَهَا وَلِيٌّ فَلَهُ إِخْرَاجُهَا ; لِأَنَّ السُّكُوتَ رِضًا 410 بِالْحَالَةِ الْحَاضِرَةِ دُونَ الْمُسْتَقْبَلَةِ ، قَالَ مَالِكٌ : وَلَا يُمْنَعُ أَخُو الْمَرْأَةِ مِنْ زِيَارَتِهَا إِلَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ إِفْسَادُهُ لَهَا فَيُمْنَعَ بَعْضَ الْمَنْعِ ; لِأَنَّ صِلَةَ الرَّحِمِ وَاجِبَةٌ .
فَرْعٌ
قَالَ : إِذَا تَزَوَّجَ أَمَةً عَلَى أَنَّهُ إِنْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَأَمْرُهَا بِيَدِ مَوَالِيهَا فَهَلَكَ مَوْلَاهَا فَبِيَدِ وَرَثَتِهِ أَوْ وَصِيِّهِ دُونَهَا ; لِأَنَّ الْحَقَّ لَمْ يَكُنْ لَهَا ، وَلَوْ جَعَلَهُ بِيَدِ غَيْرِ مَوَالِيهَا انْتَقَلَ لَهَا ; لِأَنَّهُ يَوْمَئِذٍ حَقٌّ لَهَا ، فَإِنْ كَانَتْ حُرَّةً ، وَجَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِ أَبِيهَا إِنْ تَزَوَّجَ ، فَتَزَوَّجَ فَأَرَادَ الْأَبُ الْفِرَاقَ ، وَكَرِهَتْهُ الْبِنْتُ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : يَنْظُرُ السُّلْطَانُ فِي ذَلِكَ ، وَيَتَّبِعُ الْمَصْلَحَةَ ، وَقَالَ مَالِكٌ : الْقَوْلُ قَوْلُهَا .
فَرْعٌ
قَالَ : إِنْ شَرَطَتْ عَلَيْهِ يَوْمَ يَدْخُلُ عَلَيْهَا ، فَأَمْرُ امْرَأَتِهُ بِيَدِهَا أَوْ هِيَ طَالِقٌ ، وَدَخَلَ بِهَا وَهِيَ بَائِنٌ ثُمَّ صَالَحَهَا لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ ، قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا الْتَزَمَ ذَلِكَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ ، وَقَدْ تَعَذَّرَ شَرْعًا بِالْبَيْنُونَةِ ، قَالَ قَوْلَهُ هَذَا بِنَاءً عَلَى مُرَاعَاةِ اللَّفْظِ ، وَأَمَّا مُرَاعَاةُ الْمَعْنَى فَيَلْزَمُهُ ; لِأَنَّ الْمَقْصُودَ عَدَمُ الِاجْتِمَاعِ مَعَهَا .
فَرْعٌ
قَالَ : إِذَا شَرَطَ إِنْ كَانَ حُرًّا ثَبَتَ النِّكَاحُ ، وَإِلَّا فَلَا يُوقَفُ عَنْهَا دَخَلَ أَمْ لَا ، وَيُعْمَلُ بِمُقْتَضَى الشَّرْطِ ، فَإِنْ عَتَقَ بَعْدَ الِاشْتِرَاطِ ، وَقَبْلَ الْعِلْمِ فُسِخَ النِّكَاحُ ; لِانْتِفَاءِ الشَّرْطِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ، وَلَهَا الصَّدَاقُ بِالْبِنَاءِ وَلَيْسَ هَذَا اخْتِيَارًا فِي الْعَقْدِ ، بَلِ اخْتِيَارٌ لِحَالِ الزَّوْجِ .
411 فَرْعٌ
قَالَ : إِذَا اشْتَرَطَ : أَمْرُ الَّتِي يَتَزَوَّجُهَا بِيَدِهَا ، فَحَنِثَ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَا يَتَزَوَّجُ عَلَيْهَا أَبَدًا ، فَإِنْ تَزَوَّجَ فُسِخَ لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِ النِّكَاحِ .
فَرْعٌ
قَالَ : قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : كُلُّ مَا اشْتَرَطَهُ الْأَبُ عَلَى ابْنِهِ الصَّغِيرِ مِنَ الطَّلَاقِ ، وَالْعِتَاقِ لَازِمٌ لَهُ عِنْدَ الْكِبَرِ ; لِأَنَّ الشَّرْعَ أَقَامَ الْأَبَ مُقَامَ الِابْنِ فِي التَّصَرُّفِ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَا يَلْزَمُهُ إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ بِهَا فَيَدْخُلَ عَلَيْهَا ، فَإِنَّ لِلْأَبِ مَنْدُوحَةً عَنِ الشَّرْطِ فَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهَا عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْعُقُودِ ، فَإِنِ اخْتَلَفَ هُوَ وَأَهْلُ الْمَرْأَةِ هَلْ شَرَطَ ذَلِكَ حَالَةَ الْكِبَرِ أَوِ الصِّغَرِ وَلَمْ يَأْتِ بِبَيِّنَةٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ الْيَمِينِ ; لِأَنَّهُ مُدَّعِي الْإِسْقَاطِ ، وَالَّذِي يَحْلِفُ مِنْ أَهْلِهَا الْأَبُ وَالْوَصِيُّ دُونَ غَيْرِهِمَا ، فَإِنْ نَكَلَا حَلَفَ الزَّوْجُ ، وَكَانَ ذَلِكَ كَالْبَيِّنَةِ ، وَلَوْ لَمْ يَدَّعِيَا ذَلِكَ ، وَقَالَا : لَا عِلْمَ لَنَا حَلَفَتِ الْمَرْأَةُ كَمَا تَحْلِفُ فِي الْإِنْفَاقِ ، فَإِنِ امْتَنَعَ بَعْدَ الْبُلُوغِ مِنَ الِالْتِزَامِ لَمْ يَلْزَمْهُ النِّكَاحُ ، وَلَا شَيْءَ مِنَ الصَّدَاقِ إِلَّا أَنْ تَرْضَى الْمَرْأَةُ بِإِسْقَاطِ الشُّرُوطِ ، فَإِنْ دَخَلَ بِهَا قَبْلَ الْبُلُوغِ أَوْ قَبْلَ الْعِلْمِ سَقَطَتْ عَنْهُ لِلْفَوَاتِ بِالدُّخُولِ ، وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ : إِنْ لَمْ تَرْضَ قَبْلَ الْبِنَاءِ قِيلَ لَهُ : إِمَّا أَنْ تَرْضَى ، وَإِمَّا أَنْ تُطَلِّقَ ، فَإِنْ طَلَّقَ فَعَلَيْهِ نِصْفُ الْمَهْرِ ، فَإِنْ شَرَطَ الْأَبُ أَوِ الْوَصِيُّ لِلصَّغِيرَةِ : أَنَّ أَمْرَ نَفْسِهَا بِيَدِهَا ، فَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا وَهِيَ صَغِيرَةٌ ، إِنْ عَرَفَتِ الطَّلَاقَ فَالْخِيَارُ لَهَا فِي ذَلِكَ ، وَإِلَّا انْتُظِرَ تَعَقُّلُهَا ، فَإِنِ اشْتَرَطَا : أَنَّ أَمْرَ الَّتِي يَتَزَوَّجُهَا بِيَدِهَا فَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا ، وَهِيَ صَغِيرَةٌ لَا 412 تَعْقِلُ فُسِخَ لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِهِ ; لِتَعْلِيقِهِ عَلَى اخْتِيَارِ مَنْ لَمْ يُعْلَمْ حَالُهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ ، فَإِنْ كَانَتْ تَعْقِلُ فَلَهَا الْخِيَارُ .
فَرْعٌ
قَالَ : فَلَوْ شَرَطَ أَبُو النَّصْرَانِيَّةِ : إِنْ أَسْلَمَ زَوْجُهَا فَأَمْرُهَا بِيَدِهَا أَوْ بِيَدِي ، فَأَسْلَمَ سَقَطَ الشَّرْطُ ; لِأَنَّ شُرُوطَ الْكُفْرِ لَا تَلْزَمُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ ، كَانَتْ مِمَّا يَلْزَمُ الْمُسْلِمِينَ أَمْ لَا ، كَالطَّلَاقِ وَالْعِتَاقِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث