الذخيرة
الذخيرة · الجزء السابع
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِنْ زَرَعَ الْمُشْتَرِي الْأَرْضَ أَخَذَهَا الشَّفِيعُ ، وَالزَّرْعُ لِلزَّارِعِ ، وَيُؤَدِّي قِيمَةَ الشَّجَرِ وَالنَّخْلِ قَائِمًا مَعَ ثَمَنِ الْأَرْضِ ، وَإِلَّا فَلَا شُفْعَةَ لَهُ نَفْيًا لِلضَّرَرِ ، وَلِأَنَّهُ غَرَسَ بِشُبْهَةٍ ، وَلَا كِرَاءَ لِلْمُسْتَحَقِّ فِي الزَّرْعِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي إِبَّانِ الزِّرَاعَةِ فَلَهُ كِرَاءُ الْمِثْلِ ، وَإِنِ اسْتَحَقَّ نِصْفَ الْأَرْضِ وَأَشْفَعَ فَلَهُ كِرَاءُ مَا اسْتَحَقَّ إِنْ قَامَ فِي الْإِبَّانِ لِبَقَاءِ الْمَنْفَعَةِ وَلَا كِرَاءَ لَهُ فِيمَا أَشْفَعَ ، وَإِنِ ابْتَاعَ أَرْضًا بِزَرْعِهَا الْأَخْضَرِ 363 فَاسْتَحَقَّ رَجُلٌ نِصْفَ الْأَرْضِ وَأُشْفِعَ بَطَلَ الْبَيْعُ فِي النِّصْفِ الْمُسْتَحَقِّ ، وَفِي نِصْفِ الْأَرْضِ لِانْفِرَادِهِ بِغَيْرِ أَرْضٍ ، وَيَرُدُّ الْبَائِعُ نِصْفَ الثَّمَنِ ، وَلَهُ نِصْفُ الزَّرْعِ ، وَإِنْ أَخَذَ الشَّفِيعُ نِصْفَ الْأَرْضِ لَمْ يَشْفَعْ فِي نِصْفِ الزَّرْعِ ، وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ خُيِّرَ الْمُبْتَاعُ بَيْنَ رَدِّ مَا بَقِيَ بِيَدِهِ وَأَخْذِ الثَّمَنِ لِذَهَابِ مَا لَهُ بَالٌ مِنَ الصَّفْقَةِ ، وَبَيْنَ التَّمَسُّكِ بِنِصْفِ الْأَرْضِ وَنِصْفِ الزَّرْعِ ، وَيَرْجِعُ بِنِصْفِ الثَّمَنِ لِأَنَّهُ حَقُّهُ .
فِي التَّنْبِيهَاتِ : قَوْلُهُ : إِذَا اشْتَرَى أَرْضًا بِزَرْعِهَا أَخْضَرَ إِلَى قَوْلِهِ : وَلَا يَشْفَعُ فِي نِصْفِ الزَّرْعِ ، هُوَ فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ ، قَالَ الْأُصَيْلِيُّ : وَلَمْ يَقْرَأْهَا اسْتَحَقَّ ، وَهُوَ قَوْلُهُ : وَيَرُدُّ الزَّرْعَ كُلَّهُ إِلَى بَائِعِهِ ، وَنَظَرَ قِيمَةَ الزَّرْعِ مِنْ قِيمَةِ الْأَرْضِ ; فَإِنْ كَانَ رُبْعَ قِيمَةِ الثَّمَنِ فَلِلْمُسْتَحِقِّ أَخْذُ نِصْفِ الْأَرْضِ بِالشُّفْعَةِ بِرُبْعِ الثَّمَنِ وَنِصْفِ الرُّبْعِ ، لِأَنَّ الزَّرْعَ إِذَا بِيعَتِ الْأَرْضُ لَا يَتْبَعُهَا إِلَّا أَنْ يُشْتَرَطَ ، فَهُوَ غَيْرُ الْأَرْضِ ، وَكَذَلِكَ قُسِّمَتِ الْقِيمَةُ بَيْنَ الْأَرْضِ وَالزَّرْعِ ، أَلَا تَرَى لَوْ بِيعَتِ الْأَرْضُ بِزَرْعِهَا صَغِيرًا فَاسْتُحِقَّتْ كُلُّهَا مِنْ غَيْرِ شُفْعَةٍ فَالزَّرْعُ كُلُّهُ لِلْبَائِعِ ، وَالثَّمَنُ كُلُّهُ لِلْمُشْتَرِي ، وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ : يَرْجِعُ الزَّرْعُ كُلُّهُ لِلْبَائِعِ وَهُوَ غَلَطٌ ، وَالصَّوَابُ : تَمَسُّكُ الْمُشْتَرِي بِنِصْفِ الزَّرْعِ الْمُقَابِلِ لِنِصْفِ الشُّفْعَةِ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَنْقُضْ فِيهِ الْبَيْعُ ، لِأَنَّ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ بَيْعٌ جَدِيدٌ ، وَعَلَيْهِ حَمَلُوا مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ ، وَسَحْنُونٌ يَرَى أَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْأَرْضِ وَفَسْخَ الْبَيْعِ فِي الْمُسْتَحَقِّ مِنْهَا وَيَبْقَى الزَّرْعُ لِصَفْقَةٍ جَمَعَتْ حَلَالًا وَحَرَامًا ، وَكَرَجُلٍ بَاعَ أَرْضًا وَزَرْعَهَا الَّذِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ مِنْ آخَرَ فِي صَفْقَةٍ فَإِنَّهُ يَفْسَدُ كُلُّهُ ، وَاسْتَدَلَّ شُيُوخُنَا مِنْ قَوْلِهِ فِي الْكِرَاءِ لِلْمُسْتَحَقِّ فِي الزِّرَاعَةِ : أَنَّ مُشْتَرِي الشِّقْصِ إِذَا أَكْرَاهُ لِمُدَّةٍ طَوِيلَةٍ ثُمَّ اسْتَشْفَعَ : أَنَّ الْكِرَاءَ لِلْمُكْتَرِي إِلَى مُدَّتِهِ ، وَيُخَيَّرُ الشَّفِيعُ بَيْنَ الرِّضَا بِذَلِكَ كَعَيْبٍ حَدَثَ أَوْ يَتْرُكُ الشُّفْعَةَ ، أَفْتَى بِهِ ابْنُ مُغِيثٍ وَغَيْرُهُ مِنْ فُقَهَاءِ ( طُلَيْطِلَةَ ) وَأَفْتَى ابْنُ عَتَّابٍ وَغَيْرُهُ مِنْ فُقَهَاءِ ( قُرْطُبَةَ ) أَنَّ لَهُ فَسْخَ الْكِرَاءِ ، لِقَوْلِهِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ : أَنَّ لِلْمُسْتَحِقِّ فَسْخَ الْكِرَاءِ ، وَلِابْنِ عَتَّابٍ أَيْضًا : إِنْ أَكْرَى عَالِمًا بِالشَّفِيعِ فُسِخَ إِلَّا فِي الْمُدَّةِ الْيَسِيرَةِ كَالشَّهْرِ بِخِلَافِ الطَّوِيلَةِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُكْتَرِي زَرَعَ فَحَتَّى يَحْصُدَ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ لَمْ يَفْسَخْ إِلَّا فِي الْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ بِخِلَافِ سَنَةٍ وَنَحْوَهَا ، لِقَوْلِهِ فِي كِتَابِ الْجُعْلِ فِي كِرَاءِ الْوَصِيِّ : أَرْضٌ يَتِيمَةٌ لِمُدَّةٍ فَتُجْعَلُ احْتِلَامَهُ ، قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ : إِذَا اسْتَحَقَّ نِصْفَ الْأَرْضِ وَأَخَذَ النِّصْفَ 364 الْآخَرَ بِالشُّفْعَةِ : لِلْمُشْتَرِي أَخْذُ الزَّرْعِ الْمُقَابِلِ لِلنَّصِيبِ الْمُسْتَشْفَعِ بِهِ لِعَدَمِ نَقْضِ الْعَقْدِ فِيهِ ، وَعُهْدَتُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ : يَبْطُلُ الْبَيْعُ فِي الزَّرْعِ كُلِّهِ وَيُرَدُّ لِلْبَائِعِ ، وَالْأَوَّلُ أَصْوَبُ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ مُحَمَّدٌ : لَا يَأْخُذُ مُسْتَشْفَعٌ الْأَرْضَ إِلَّا بِزَرْعِهَا ، وَلَا النَّخْلَ إِلَّا بِمَا فِيهِ مِنَ الطَّلْعِ ، لِأَنَّ الشُّفْعَةَ بَيْعٌ مِنَ الْبُيُوعِ ، وَلَا يَحِلُّ بَيْعُ الْأَرْضِ وَاسْتِثْنَاءُ ذَلِكَ لِلْبَائِعِ .
وَقَالَ أَشْهَبُ : إِذَا أَرَادَ الْأَخْذَ أَخَذَهَا بِمَا فِيهَا مِنَ الْبَذْرِ بِثَمَنِ الشِّقْصِ وَقِيمَةِ الزَّرْعِ عَلَى الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ ، وَإِلَّا فَلَا شُفْعَةَ لَهُ ; فَإِنْ بَرَزَ الزَّرْعُ مِنَ الْأَرْضِ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ : بَلْ يَأْخُذُهَا إِذَا لَمْ يَبْرُزْ زَرْعُهَا بِالثَّمَنِ وَقِيمَةِ مَا أَنْفَقَ فِي الْبَذْرِ وَالْعِلَاجِ ، وَإِنِ اسْتَحَقَّ نِصْفَ الْأَرْضِ وَنِصْفَ الزَّرْعِ الْأَخْضَرِ فَالشُّفْعَةُ فِيهِمَا وَلَا يَأْخُذُهَا بِغَيْرِ زَرْعِهَا ، قَالَ أَشْهَبُ : وَهُوَ كَآلَةِ الْحَائِطِ وَرَقِيقِهِ ، وَمَنْ قَالَ خِلَافَ ذَلِكَ فَهُوَ غَيْرُ صَوَابٍ ، وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ إِذَا اشْتَرَى الْأَرْضَ بَعْدَ بُرُوزِ الزَّرْعِ وَبَعْدَ إِبَّارِ الثَّمَرَةِ أَنَّ الشُّفْعَةَ فِي الْجَمِيعِ ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ أَيْضًا قَبْلَ الْبُرُوزِ وَالْإِبَّانِ أَنَّ ذَلِكَ لِلشَّفِيعِ ، وَيَغْرَمُ الثَّمَنَ وَالنَّفَقَةَ ، وَإِنْ كَرِهَ الْمُشْتَرِي بَقِيَّةَ الصَّفْقَةِ لِكَثْرَةِ مَا اسْتُحِقَّ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : يَبْدَأُ بِتَخْيِيرِ الشَّفِيعِ ; فَإِنْ لَمْ يَشْفَعْ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي ، وَأَشْهَبُ يَبْدَأُ بِتَخْيِيرِ الْمُشْتَرِي ; فَإِنْ تَمَاسَكَ فَفِيهِ الشُّفْعَةُ ، وَأَنْكَرَ ابْنُ عَبْدُوسٍ قَوْلَ أَشْهَبَ فِي الزَّرْعِ : الشُّفْعَةُ كَآلَةِ الْحَائِطِ ، وَقَالَ بِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ : لَا شُفْعَةَ فِي الزَّرْعِ ، وَفَرَّقَ بِأَنَّ الزَّرْعَ لَيْسَ مِمَّا يُقَوِّمُ الْأَرْضَ . وَفِي النَّوَادِرِ : قَالَ أَصْبَغُ : لَوْ حَفَرَ فِي الدَّارِ بِئْرًا فَلَمْ يَخْرُجِ الْمَاءُ فَسَرَبَ سِرْبًا فَلَمْ يَجِدِ الْمَاءَ لَمْ يَكُنْ عَلَى الشَّفِيعِ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ فِيمَا هُوَ زِيَادَةٌ فِي الدَّارِ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَشْهَبُ إِنِ اشْتَرَى وَدِيًّا صِغَارًا فَقَامَ الشَّفِيعُ وَقَدْ صَارَتْ بَوَاسِقَ فَلَهُ الشُّفْعَةُ بِالثَّمَنِ . قَالَ مُحَمَّدٌ : وَلَهُ الثَّمَرَةُ إِنْ لَمْ تَتَبَيَّنْ وَعَلَيْهِ قِيمَةُ السَّقْيِ وَالْعِلَاجِ ; فَإِنِ اسْتَغَلَّهَا سِنِينَ فَإِنَّمَا عَلَى الشَّفِيعِ السَّقْيُ فِي السَّنَةِ الَّتِي قَدِمَ فِيهَا 365 إِنْ لَمْ تَيْبَسْ وَوَجَبَتْ لَهُ شُفْعَتُهُ . وَقَالَ سَحْنُونٌ : لَيْسَ عَلَيْهِ غَرْمُ شَيْءٍ إِلَّا الثَّمَنُ ، لِأَنَّ الْمُنْفِقَ أَنْفَقَ عَلَى مَالِ نَفْسِهِ ، وَلَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ مِمَّا أَنْفَقَ مِمَّا لَيْسَ بِقَائِمٍ فِي النَّخْلِ . نَظَائِرُ : قَالَ الْعَبْدِيُّ : تُؤْخَذُ الثَّمَرَةُ فِي خَمْسِ مَسَائِلَ : فِي الشُّفْعَةِ ، وَالْمُسْتَحَقِّ مَعَ الْأَرْضِ إِلَى الْيُبْسِ ، فَإِذَا يَبِسَتْ فَلَا يَأْخُذَانِهَا ، وَكَذَلِكَ إِذَا تَوَلَّدَتْ بَعْدَ الشِّرَاءِ ، وَتُرَدُّ فِي الْفَاسِدِ ، وَالرَّدُّ بِالْعَيْبِ مَا لَمْ تَطِبْ فَإِذَا طَابَتْ فَلِلْمُبْتَاعِ ، وَتُؤْخَذُ فِي الْفَلَسِ مَا لَمْ تُزَايِلِ الْأُصُولَ .
فِي الْكِتَابِ : إِنْ زَرَعَ الْمُشْتَرِي الْأَرْضَ أَخَذَهَا الشَّفِيعُ ، وَالزَّرْعُ لِلزَّارِعِ ، وَيُؤَدِّي قِيمَةَ الشَّجَرِ وَالنَّخْلِ قَائِمًا مَعَ ثَمَنِ الْأَرْضِ ، وَإِلَّا فَلَا شُفْعَةَ لَهُ نَفْيًا لِلضَّرَرِ ، وَلِأَنَّهُ غَرَسَ بِشُبْهَةٍ ، وَلَا كِرَاءَ لِلْمُسْتَحَقِّ فِي الزَّرْعِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي إِبَّانِ الزِّرَاعَةِ فَلَهُ كِرَاءُ الْمِثْلِ ، وَإِنِ اسْتَحَقَّ نِصْفَ الْأَرْضِ وَأَشْفَعَ فَلَهُ كِرَاءُ مَا اسْتَحَقَّ إِنْ قَامَ فِي الْإِبَّانِ لِبَقَاءِ الْمَنْفَعَةِ وَلَا كِرَاءَ لَهُ فِيمَا أَشْفَعَ ، وَإِنِ ابْتَاعَ أَرْضًا بِزَرْعِهَا الْأَخْضَرِ 363 فَاسْتَحَقَّ رَجُلٌ نِصْفَ الْأَرْضِ وَأُشْفِعَ بَطَلَ الْبَيْعُ فِي النِّصْفِ الْمُسْتَحَقِّ ، وَفِي نِصْفِ الْأَرْضِ لِانْفِرَادِهِ بِغَيْرِ أَرْضٍ ، وَيَرُدُّ الْبَائِعُ نِصْفَ الثَّمَنِ ، وَلَهُ نِصْفُ الزَّرْعِ ، وَإِنْ أَخَذَ الشَّفِيعُ نِصْفَ الْأَرْضِ لَمْ يَشْفَعْ فِي نِصْفِ الزَّرْعِ ، وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ خُيِّرَ الْمُبْتَاعُ بَيْنَ رَدِّ مَا بَقِيَ بِيَدِهِ وَأَخْذِ الثَّمَنِ لِذَهَابِ مَا لَهُ بَالٌ مِنَ الصَّفْقَةِ ، وَبَيْنَ التَّمَسُّكِ بِنِصْفِ الْأَرْضِ وَنِصْفِ الزَّرْعِ ، وَيَرْجِعُ بِنِصْفِ الثَّمَنِ لِأَنَّهُ حَقُّهُ .
فِي التَّنْبِيهَاتِ : قَوْلُهُ : إِذَا اشْتَرَى أَرْضًا بِزَرْعِهَا أَخْضَرَ إِلَى قَوْلِهِ : وَلَا يَشْفَعُ فِي نِصْفِ الزَّرْعِ ، هُوَ فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ ، قَالَ الْأُصَيْلِيُّ : وَلَمْ يَقْرَأْهَا اسْتَحَقَّ ، وَهُوَ قَوْلُهُ : وَيَرُدُّ الزَّرْعَ كُلَّهُ إِلَى بَائِعِهِ ، وَنَظَرَ قِيمَةَ الزَّرْعِ مِنْ قِيمَةِ الْأَرْضِ ; فَإِنْ كَانَ رُبْعَ قِيمَةِ الثَّمَنِ فَلِلْمُسْتَحِقِّ أَخْذُ نِصْفِ الْأَرْضِ بِالشُّفْعَةِ بِرُبْعِ الثَّمَنِ وَنِصْفِ الرُّبْعِ ، لِأَنَّ الزَّرْعَ إِذَا بِيعَتِ الْأَرْضُ لَا يَتْبَعُهَا إِلَّا أَنْ يُشْتَرَطَ ، فَهُوَ غَيْرُ الْأَرْضِ ، وَكَذَلِكَ قُسِّمَتِ الْقِيمَةُ بَيْنَ الْأَرْضِ وَالزَّرْعِ ، أَلَا تَرَى لَوْ بِيعَتِ الْأَرْضُ بِزَرْعِهَا صَغِيرًا فَاسْتُحِقَّتْ كُلُّهَا مِنْ غَيْرِ شُفْعَةٍ فَالزَّرْعُ كُلُّهُ لِلْبَائِعِ ، وَالثَّمَنُ كُلُّهُ لِلْمُشْتَرِي ، وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ : يَرْجِعُ الزَّرْعُ كُلُّهُ لِلْبَائِعِ وَهُوَ غَلَطٌ ، وَالصَّوَابُ : تَمَسُّكُ الْمُشْتَرِي بِنِصْفِ الزَّرْعِ الْمُقَابِلِ لِنِصْفِ الشُّفْعَةِ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَنْقُضْ فِيهِ الْبَيْعُ ، لِأَنَّ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ بَيْعٌ جَدِيدٌ ، وَعَلَيْهِ حَمَلُوا مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ ، وَسَحْنُونٌ يَرَى أَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْأَرْضِ وَفَسْخَ الْبَيْعِ فِي الْمُسْتَحَقِّ مِنْهَا وَيَبْقَى الزَّرْعُ لِصَفْقَةٍ جَمَعَتْ حَلَالًا وَحَرَامًا ، وَكَرَجُلٍ بَاعَ أَرْضًا وَزَرْعَهَا الَّذِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ مِنْ آخَرَ فِي صَفْقَةٍ فَإِنَّهُ يَفْسَدُ كُلُّهُ ، وَاسْتَدَلَّ شُيُوخُنَا مِنْ قَوْلِهِ فِي الْكِرَاءِ لِلْمُسْتَحَقِّ فِي الزِّرَاعَةِ : أَنَّ مُشْتَرِي الشِّقْصِ إِذَا أَكْرَاهُ لِمُدَّةٍ طَوِيلَةٍ ثُمَّ اسْتَشْفَعَ : أَنَّ الْكِرَاءَ لِلْمُكْتَرِي إِلَى مُدَّتِهِ ، وَيُخَيَّرُ الشَّفِيعُ بَيْنَ الرِّضَا بِذَلِكَ كَعَيْبٍ حَدَثَ أَوْ يَتْرُكُ الشُّفْعَةَ ، أَفْتَى بِهِ ابْنُ مُغِيثٍ وَغَيْرُهُ مِنْ فُقَهَاءِ ( طُلَيْطِلَةَ ) وَأَفْتَى ابْنُ عَتَّابٍ وَغَيْرُهُ مِنْ فُقَهَاءِ ( قُرْطُبَةَ ) أَنَّ لَهُ فَسْخَ الْكِرَاءِ ، لِقَوْلِهِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ : أَنَّ لِلْمُسْتَحِقِّ فَسْخَ الْكِرَاءِ ، وَلِابْنِ عَتَّابٍ أَيْضًا : إِنْ أَكْرَى عَالِمًا بِالشَّفِيعِ فُسِخَ إِلَّا فِي الْمُدَّةِ الْيَسِيرَةِ كَالشَّهْرِ بِخِلَافِ الطَّوِيلَةِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُكْتَرِي زَرَعَ فَحَتَّى يَحْصُدَ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ لَمْ يَفْسَخْ إِلَّا فِي الْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ بِخِلَافِ سَنَةٍ وَنَحْوَهَا ، لِقَوْلِهِ فِي كِتَابِ الْجُعْلِ فِي كِرَاءِ الْوَصِيِّ : أَرْضٌ يَتِيمَةٌ لِمُدَّةٍ فَتُجْعَلُ احْتِلَامَهُ ، قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ : إِذَا اسْتَحَقَّ نِصْفَ الْأَرْضِ وَأَخَذَ النِّصْفَ 364 الْآخَرَ بِالشُّفْعَةِ : لِلْمُشْتَرِي أَخْذُ الزَّرْعِ الْمُقَابِلِ لِلنَّصِيبِ الْمُسْتَشْفَعِ بِهِ لِعَدَمِ نَقْضِ الْعَقْدِ فِيهِ ، وَعُهْدَتُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ : يَبْطُلُ الْبَيْعُ فِي الزَّرْعِ كُلِّهِ وَيُرَدُّ لِلْبَائِعِ ، وَالْأَوَّلُ أَصْوَبُ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ مُحَمَّدٌ : لَا يَأْخُذُ مُسْتَشْفَعٌ الْأَرْضَ إِلَّا بِزَرْعِهَا ، وَلَا النَّخْلَ إِلَّا بِمَا فِيهِ مِنَ الطَّلْعِ ، لِأَنَّ الشُّفْعَةَ بَيْعٌ مِنَ الْبُيُوعِ ، وَلَا يَحِلُّ بَيْعُ الْأَرْضِ وَاسْتِثْنَاءُ ذَلِكَ لِلْبَائِعِ .
وَقَالَ أَشْهَبُ : إِذَا أَرَادَ الْأَخْذَ أَخَذَهَا بِمَا فِيهَا مِنَ الْبَذْرِ بِثَمَنِ الشِّقْصِ وَقِيمَةِ الزَّرْعِ عَلَى الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ ، وَإِلَّا فَلَا شُفْعَةَ لَهُ ; فَإِنْ بَرَزَ الزَّرْعُ مِنَ الْأَرْضِ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ : بَلْ يَأْخُذُهَا إِذَا لَمْ يَبْرُزْ زَرْعُهَا بِالثَّمَنِ وَقِيمَةِ مَا أَنْفَقَ فِي الْبَذْرِ وَالْعِلَاجِ ، وَإِنِ اسْتَحَقَّ نِصْفَ الْأَرْضِ وَنِصْفَ الزَّرْعِ الْأَخْضَرِ فَالشُّفْعَةُ فِيهِمَا وَلَا يَأْخُذُهَا بِغَيْرِ زَرْعِهَا ، قَالَ أَشْهَبُ : وَهُوَ كَآلَةِ الْحَائِطِ وَرَقِيقِهِ ، وَمَنْ قَالَ خِلَافَ ذَلِكَ فَهُوَ غَيْرُ صَوَابٍ ، وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ إِذَا اشْتَرَى الْأَرْضَ بَعْدَ بُرُوزِ الزَّرْعِ وَبَعْدَ إِبَّارِ الثَّمَرَةِ أَنَّ الشُّفْعَةَ فِي الْجَمِيعِ ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ أَيْضًا قَبْلَ الْبُرُوزِ وَالْإِبَّانِ أَنَّ ذَلِكَ لِلشَّفِيعِ ، وَيَغْرَمُ الثَّمَنَ وَالنَّفَقَةَ ، وَإِنْ كَرِهَ الْمُشْتَرِي بَقِيَّةَ الصَّفْقَةِ لِكَثْرَةِ مَا اسْتُحِقَّ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : يَبْدَأُ بِتَخْيِيرِ الشَّفِيعِ ; فَإِنْ لَمْ يَشْفَعْ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي ، وَأَشْهَبُ يَبْدَأُ بِتَخْيِيرِ الْمُشْتَرِي ; فَإِنْ تَمَاسَكَ فَفِيهِ الشُّفْعَةُ ، وَأَنْكَرَ ابْنُ عَبْدُوسٍ قَوْلَ أَشْهَبَ فِي الزَّرْعِ : الشُّفْعَةُ كَآلَةِ الْحَائِطِ ، وَقَالَ بِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ : لَا شُفْعَةَ فِي الزَّرْعِ ، وَفَرَّقَ بِأَنَّ الزَّرْعَ لَيْسَ مِمَّا يُقَوِّمُ الْأَرْضَ . وَفِي النَّوَادِرِ : قَالَ أَصْبَغُ : لَوْ حَفَرَ فِي الدَّارِ بِئْرًا فَلَمْ يَخْرُجِ الْمَاءُ فَسَرَبَ سِرْبًا فَلَمْ يَجِدِ الْمَاءَ لَمْ يَكُنْ عَلَى الشَّفِيعِ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ فِيمَا هُوَ زِيَادَةٌ فِي الدَّارِ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَشْهَبُ إِنِ اشْتَرَى وَدِيًّا صِغَارًا فَقَامَ الشَّفِيعُ وَقَدْ صَارَتْ بَوَاسِقَ فَلَهُ الشُّفْعَةُ بِالثَّمَنِ . قَالَ مُحَمَّدٌ : وَلَهُ الثَّمَرَةُ إِنْ لَمْ تَتَبَيَّنْ وَعَلَيْهِ قِيمَةُ السَّقْيِ وَالْعِلَاجِ ; فَإِنِ اسْتَغَلَّهَا سِنِينَ فَإِنَّمَا عَلَى الشَّفِيعِ السَّقْيُ فِي السَّنَةِ الَّتِي قَدِمَ فِيهَا 365 إِنْ لَمْ تَيْبَسْ وَوَجَبَتْ لَهُ شُفْعَتُهُ . وَقَالَ سَحْنُونٌ : لَيْسَ عَلَيْهِ غَرْمُ شَيْءٍ إِلَّا الثَّمَنُ ، لِأَنَّ الْمُنْفِقَ أَنْفَقَ عَلَى مَالِ نَفْسِهِ ، وَلَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ مِمَّا أَنْفَقَ مِمَّا لَيْسَ بِقَائِمٍ فِي النَّخْلِ . نَظَائِرُ : قَالَ الْعَبْدِيُّ : تُؤْخَذُ الثَّمَرَةُ فِي خَمْسِ مَسَائِلَ : فِي الشُّفْعَةِ ، وَالْمُسْتَحَقِّ مَعَ الْأَرْضِ إِلَى الْيُبْسِ ، فَإِذَا يَبِسَتْ فَلَا يَأْخُذَانِهَا ، وَكَذَلِكَ إِذَا تَوَلَّدَتْ بَعْدَ الشِّرَاءِ ، وَتُرَدُّ فِي الْفَاسِدِ ، وَالرَّدُّ بِالْعَيْبِ مَا لَمْ تَطِبْ فَإِذَا طَابَتْ فَلِلْمُبْتَاعِ ، وَتُؤْخَذُ فِي الْفَلَسِ مَا لَمْ تُزَايِلِ الْأُصُولَ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث