سير أعلام النبلاء
سير أعلام النبلاء · الجزء الخامس
الصفحة 886 · ص. المطبوع 389
الْكُمَيْتُ
ابْنُ زَيْدٍ الْأَسَدِيُّ الْكُوفِيُّ ، مُقَدَّمُ شُعَرَاءِ وَقْتِهِ قِيلَ : بَلَغَ شِعْرُهُ خَمْسَةَ آلَافِ بَيْتٍ . رَوَى عَنِ الْفَرَزْدَقِ ، وَأَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ . وَعَنْهُ : وَالِبَةُ بْنُ الْحُبَابِ ، وَأَبَانُ بْنُ تَغْلَبَ ، وَحَفْصٌ الْقَارِئُ . وَفَدَ عَلَى يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، وَعَلَى أَخِيهِ هِشَامٍ .
قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : لَوْ لَمْ يَكُنْ لِبَنِي أَسَدٍ مَنْقَبَةٌ غَيْرُ الْكُمَيْتِ لَكَفَاهُمْ ، حَبَّبَهُمْ إِلَى النَّاسِ ، وَأَبْقَى لَهُمْ ذِكْرًا .
وَقَالَ أَبُو عِكْرِمَةَ الضَّبِّيُّ : لَوْلَا شِعْرُ الْكُمَيْتِ لَمْ يَكُنْ لِلُّغَةِ تَرْجُمَانُ . وَقِيلَ : كَانَ عَمُّ الْكُمَيْتِ رَئِيسَ أَسَدٍ ، وَكَانَ الْكُمَيْتُ شِيعِيًّا ، مَدَحَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ ، فَأَعْطَاهُ مِنْ عِنْدِهِ وَمِنْ بَنِي هَاشِمٍ أَرْبَعَمِائَةِ أَلْفٍ ، وَقَالَ : خُذْ هَذِهِ يَا أَبَا الْمُسْتَهَلِّ ، فَقَالَ : لَوْ وَصَلْتَنِي بِدَانَقٍ لَكَانَ شَرَفًا ، وَلَكِنْ أَحْسِنْ إِلَيَّ بِثَوْبٍ يَلِي جَسَدَكَ أَتَبَرَّكُ بِهِ ، فَنَزَعَ ثِيَابَهُ كُلَّهَا فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ ، وَدَعَا لَهُ ، فَكَانَ الْكُمَيْتُ يَقُولُ : مَا زِلْتُ أَعْرِفُ بَرَكَةَ دُعَائِهِ .
قَالَ الْمُبَرِّدُ : وَقَفَ الْكُمَيْتُ وَهُوَ صَبِيٌّ عَلَى الْفَرَزْدَقِ وَهُوَ يُنْشِدُ ، فَقَالَ : يَا 389 غُلَامُ : أَيَسُرُّكَ أَنِّي أَبُوكَ ؟ قَالَ : أَمَّا أَبِي ، فَلَا أَبْغِي بِهِ بَدَلًا ، وَلَكِنْ يَسُرُّنِي أَنْ تَكُونَ أُمِّي ، فَحَصَرَ الْفَرَزْدَقَ ، وَقَالَ : مَا مَرَّ بِي مِثْلُهَا .
قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ : وُلِدَ سَنَةَ سِتِّينَ . وَمَاتَ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ وَهُوَ الْقَائِلُ : ﴿﴾ وَالْحُبُّ فِيهِ حَلَاوَةٌ وَمَرَارَةٌ ﴿﴾ ﴿﴾ سَائِلْ بِذَلِكَ مَنْ تَطَعَّمَ أَوْ ذُقِ ﴿﴾ ﴿﴾ مَا ذَاقَ بُؤْسَ مَعِيشَةٍ وَنَعِيمَهَا ﴿﴾ ﴿﴾ فِيمَا مَضَى أَحَدٌ إِذَا لَمْ يَعْشَقِ ﴿﴾
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث