سير أعلام النبلاء
سير أعلام النبلاء · الجزء السادس عشر
الصفحة 3531 · ص. المطبوع 198
الْمُهَلِبِيُّ
الْوَزِيرُ الْكَبِيرُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هَارُونَ الْأَزْدِيُّ ، مِنْ وَلَدِ الْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ .
وَزَرَ لِمُعِزِّ الدَّوْلَةِ ، وَكَانَ سَرِيًّا ، جَوَادًا ، مُمَدَّحًا ، كَامِلَ السُّؤْدُدِ ، مُقَرَّبًا لِلْعُلَمَاءِ ، أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ فِي شَبِيبَتِهِ ، وَتَغَرَّبَ ، وَاشْتَهَى مَرَّةً بِدِرْهَمٍ لَحْمًا ، 198 فَاشْتَرَى رَفِيقُهُ لَهُ بِدِرْهَمٍ ، ثُمَّ تَنَقَّلَتْ بِهِ الْأَحْوَالُ ، وَوَزَرَ ، فَتَعَرَّضَ لَهُ ذَاكَ الرَّجُلُ ، فَخَلَعَ عَلَيْهِ ، وَوَلَّاهُ عَمَلًا .
وَكَانَ الْوَزِيرُ أَدِيبًا مُتَرَسِّلًا ، بَلِيغًا ، شَاعِرًا ، سَائِسًا ، لَهُ أَخْبَارٌ فِي الْكَرَمِ وَالْمُرُوءَةِ .
نَالَ أَوَّلًا فِي الْوَزَارَةِ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الصَّيْمَرِيِّ ، فَمَاتَ الصَّيْمَرِيُّ ، فَوَلَّاهُ مَكَانَهُ مُعِزُّ الدَّوْلَةِ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلَاثِينَ ، ثُمَّ وَزَرَ لِلْمُطِيعِ ، وَلَقَّبُوهُ ذَا الْوَزَارَتَيْنِ . وَقَدِ اسْتَوْفَى ابْنُ النَّجَّارِ أَخْبَارَهُ .
قَالَ هِلَالُ بْنُ الْمُحْسِنِ : كَانَ الْمُهَلِبِيُّ نِهَايَةً فِي سَعَةِ الصَّدْرِ ، وَبُعْدِ الْهِمَّةِ ، وَكَمَالِ الْمُرُوءَةِ ، وَالْإِقْبَالِ عَلَى أَهْلِ الْأَدَبِ . وَلَهُ نَظْمٌ مَلِيحٌ ، وَكَانَ يَمْلَأُ الْعُيُونَ مَنْظَرُهُ ، وَالْمَسَامِعَ مَنْطِقُهُ ، وَالصُّدُورَ هَيْبَتُهُ ، وَتَقْبَلُ النُّفُوسُ تَفْصِيلَهُ وَجُمْلَتَهُ .
وَمِنْ نَظْمِهِ ﴿﴾ أَرَانِي اللَّهُ وَجْهَكَ كَلَّ يَوْمٍ ﴿﴾ ﴿﴾ صَبَاحًا لِلتَّيَمُّنِ وَالسُّرُورِ ﴿﴾ ﴿﴾ وَأَمْتَعَ نَاظِرَيَّ بِصَفْحَتَيْهِ ﴿﴾ ﴿﴾ لِأَقْرَأَ الْحُسْنَ مِنْ تِلْكَ السُّطُورِ ﴿﴾ عَاشَ الْمُهَلِبِيُّ نَيِّفًا وَسِتِّينَ سَنَةً ، وَمَاتَ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ بِبَغْدَادَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث