تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء السادس
الصفحة 1550 · ص. المطبوع 563
563 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
( يس ( 1 ) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ ( 2 ) إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 3 ) عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 4 ) تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ ( 5 ) لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ ( 6 ) لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ( 7 ) ) .
قَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الْحُرُوفِ الْمُقَطَّعَةِ فِي أَوَّلِ " سُورَةِ الْبَقَرَةِ " ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعِكْرِمَةَ ، وَالضَّحَّاكِ ، وَالْحَسَنِ وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ أَنَّ " يس " بِمَعْنَى : يَا إِنْسَانُ .
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ : هُوَ كَذَلِكَ فِي لُغَةِ الْحَبَشَةِ .
وَقَالَ مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ : هُوَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى .
( وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ ) أَيِ : الْمُحْكَمِ الَّذِي لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ .
( إِنَّكَ ) يَا مُحَمَّدُ ( لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ) أَيْ : عَلَى مَنْهَجٍ وَدِينٍ قَوِيمٍ ، وَشَرْعٍ مُسْتَقِيمٍ .
( تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ ) أَيْ : هَذَا الصِّرَاطُ وَالْمَنْهَجُ وَالدِّينُ الَّذِي جِئْتَ بِهِ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّ الْعِزَّةِ ، الرَّحِيمِ بِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ ) [ الشُّورَى : 52 ، 53 ] .
وَقَوْلُهُ تَعَالَى : ( لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ ) يَعْنِي بِهِمُ الْعَرَبَ ; فَإِنَّهُ مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِهِ . وَذِكْرُهُمْ وَحْدَهُمْ لَا يَنْفِي مَنْ عَدَاهُمْ [ كَمَا زَعَمَهُ بَعْضُ النَّصَارَى ] ، كَمَا أَنَّ ذِكْرَ بَعْضِ الْأَفْرَادِ لَا يَنْفِي الْعُمُومَ . وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ الْآيَاتِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَوَاتِرَةِ فِي عُمُومِ بَعْثَتِهِ ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ ، عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى : ( قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا ) [ الْأَعْرَافِ : 158 ] .
قَوْلُهُ : ( لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ ) : قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : لَقَدْ وَجَبَ الْعَذَابُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ بِأَنَّ [ اللَّهَ قَدْ ] حَتَّمَ عَلَيْهِمْ فِي أُمِّ الْكِتَابِ أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ، ( فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ) بِاللَّهِ ، وَلَا يُصَدِّقُونَ رُسُلَهُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث