تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء السادس
( وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ ( 22 ) وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ( 23 ) ) .
يَقُولُ تَعَالَى : وَمِنْ آيَاتِ قُدْرَتِهِ الْعَظِيمَةِ ( خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ) أَيْ : خَلَقَ السَّمَاوَاتِ فِي ارْتِفَاعِهَا وَاتِّسَاعِهَا ، وَشُفُوفِ أَجْرَامِهَا وَزِهَارَةِ كَوَاكِبِهَا وَنُجُومِهَا الثَّوَابِتِ وَالسَّيَّارَاتِ ، وَالْأَرْضَ فِي انْخِفَاضِهَا وَكَثَافَتِهَا وَمَا فِيهَا مِنْ جِبَالٍ وَأَوْدِيَةٍ ، وَبِحَارٍ وَقِفَارٍ ، وَحَيَوَانٍ وَأَشْجَارٍ .
وَقَوْلُهُ : ( وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ ) يَعْنِي اللُّغَاتِ ، فَهَؤُلَاءِ بِلُغَةِ الْعَرَبِ ، وَهَؤُلَاءِ تَتَرٌ لَهُمْ لُغَةٌ أُخْرَى ، وَهَؤُلَاءِ كَرَجٌ ، وَهَؤُلَاءِ رُومٌ ، وَهَؤُلَاءِ إِفْرِنْجُ ، وَهَؤُلَاءِ بَرْبَرٌ ، وَهَؤُلَاءِ تَكْرُورٌ ، وَهَؤُلَاءِ حَبَشَةٌ ، وَهَؤُلَاءِ هُنُودٌ ، وَهَؤُلَاءِ عَجَمٌ ، وَهَؤُلَاءِ صَقَالِبَةٌ ، وَهَؤُلَاءِ خَزَرٌ ، وَهَؤُلَاءِ أَرْمَنٌ ، وَهَؤُلَاءِ أَكْرَادٌ ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ مِنَ اخْتِلَافِ لُغَاتِ بَنِي آدَمَ ، وَاخْتِلَافِ أَلْوَانِهِمْ وَهِيَ حُلَاهُمْ ، فَجَمِيعُ أَهْلِ الْأَرْضِ - بَلْ أَهْلِ الدُّنْيَا - مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ : كُلٌّ لَهُ عَيْنَانِ وَحَاجِبَانِ ، وَأَنْفٌ وَجَبِينٌ ، 310 وَفَمٌ وَخَدَّانِ . وَلَيْسَ يُشْبِهُ وَاحِدٌ مِنْهُمُ الْآخَرَ ، بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يُفَارِقَهُ بِشَيْءٍ مِنَ السَّمْتِ أَوِ الْهَيْئَةِ أَوِ الْكَلَامِ ، ظَاهِرًا كَانَ أَوْ خَفِيًّا ، يَظْهَرُ عِنْدَ التَّأَمُّلِ ، كُلُّ وَجْهٍ مِنْهُمْ أُسْلُوبٌ بِذَاتِهِ وَهَيْئَةٌ لَا تُشْبِهُ الْأُخْرَى . وَلَوْ تَوَافَقَ جَمَاعَةٌ فِي صِفَةٍ مِنْ جَمَالٍ أَوْ قُبْحٍ ، لَا بُدَّ مِنْ فَارِقٍ بَيْنَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَبَيْنَ الْآخَرِ ، ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ ) أَيْ : وَمِنِ الْآيَاتِ مَا جُعِلَ لَكُمْ مِنْ صِفَةِ النُّوَّمِ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، فِيهِ تَحْصُلُ الرَّاحَةُ وَسُكُونُ الْحَرَكَةِ ، وَذَهَابُ الْكَلَالِ وَالتَّعَبِ ، وَجَعَلَ لَكُمْ الِانْتِشَارَ وَالسَّعْيَ فِي الْأَسْبَابِ وَالْأَسْفَارِ فِي النَّهَارِ ، وَهَذَا ضِدُّ النَّوْمِ ، ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ) أَيْ : يَعُونَ .
قَالَ الطَّبَرَانِيُّ : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ عِمْرَانَ السَّدُوسِيُّ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْحُصَيْنِ الْعُقَيْلِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُلَاثَةَ ، حَدَّثَنِي ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ ، سَمِعْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : أَصَابَنِي أَرَقٌ مِنَ اللَّيْلِ ، فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : " قُلْ : اللَّهُمَّ غَارَتِ النُّجُومُ ، وَهَدَأَتِ الْعُيُونُ ، وَأَنْتَ حَيٌّ قَيُّومٌ ، يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ ، [ أَنِمْ عَيْنِي وَ ] أَهْدِئْ لَيْلِي " فَقُلْتُهَا فَذَهَبَ عَنِّي .
يَقُولُ تَعَالَى : وَمِنْ آيَاتِ قُدْرَتِهِ الْعَظِيمَةِ ( خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ) أَيْ : خَلَقَ السَّمَاوَاتِ فِي ارْتِفَاعِهَا وَاتِّسَاعِهَا ، وَشُفُوفِ أَجْرَامِهَا وَزِهَارَةِ كَوَاكِبِهَا وَنُجُومِهَا الثَّوَابِتِ وَالسَّيَّارَاتِ ، وَالْأَرْضَ فِي انْخِفَاضِهَا وَكَثَافَتِهَا وَمَا فِيهَا مِنْ جِبَالٍ وَأَوْدِيَةٍ ، وَبِحَارٍ وَقِفَارٍ ، وَحَيَوَانٍ وَأَشْجَارٍ .
وَقَوْلُهُ : ( وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ ) يَعْنِي اللُّغَاتِ ، فَهَؤُلَاءِ بِلُغَةِ الْعَرَبِ ، وَهَؤُلَاءِ تَتَرٌ لَهُمْ لُغَةٌ أُخْرَى ، وَهَؤُلَاءِ كَرَجٌ ، وَهَؤُلَاءِ رُومٌ ، وَهَؤُلَاءِ إِفْرِنْجُ ، وَهَؤُلَاءِ بَرْبَرٌ ، وَهَؤُلَاءِ تَكْرُورٌ ، وَهَؤُلَاءِ حَبَشَةٌ ، وَهَؤُلَاءِ هُنُودٌ ، وَهَؤُلَاءِ عَجَمٌ ، وَهَؤُلَاءِ صَقَالِبَةٌ ، وَهَؤُلَاءِ خَزَرٌ ، وَهَؤُلَاءِ أَرْمَنٌ ، وَهَؤُلَاءِ أَكْرَادٌ ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ مِنَ اخْتِلَافِ لُغَاتِ بَنِي آدَمَ ، وَاخْتِلَافِ أَلْوَانِهِمْ وَهِيَ حُلَاهُمْ ، فَجَمِيعُ أَهْلِ الْأَرْضِ - بَلْ أَهْلِ الدُّنْيَا - مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ : كُلٌّ لَهُ عَيْنَانِ وَحَاجِبَانِ ، وَأَنْفٌ وَجَبِينٌ ، 310 وَفَمٌ وَخَدَّانِ . وَلَيْسَ يُشْبِهُ وَاحِدٌ مِنْهُمُ الْآخَرَ ، بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يُفَارِقَهُ بِشَيْءٍ مِنَ السَّمْتِ أَوِ الْهَيْئَةِ أَوِ الْكَلَامِ ، ظَاهِرًا كَانَ أَوْ خَفِيًّا ، يَظْهَرُ عِنْدَ التَّأَمُّلِ ، كُلُّ وَجْهٍ مِنْهُمْ أُسْلُوبٌ بِذَاتِهِ وَهَيْئَةٌ لَا تُشْبِهُ الْأُخْرَى . وَلَوْ تَوَافَقَ جَمَاعَةٌ فِي صِفَةٍ مِنْ جَمَالٍ أَوْ قُبْحٍ ، لَا بُدَّ مِنْ فَارِقٍ بَيْنَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَبَيْنَ الْآخَرِ ، ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ ) أَيْ : وَمِنِ الْآيَاتِ مَا جُعِلَ لَكُمْ مِنْ صِفَةِ النُّوَّمِ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، فِيهِ تَحْصُلُ الرَّاحَةُ وَسُكُونُ الْحَرَكَةِ ، وَذَهَابُ الْكَلَالِ وَالتَّعَبِ ، وَجَعَلَ لَكُمْ الِانْتِشَارَ وَالسَّعْيَ فِي الْأَسْبَابِ وَالْأَسْفَارِ فِي النَّهَارِ ، وَهَذَا ضِدُّ النَّوْمِ ، ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ) أَيْ : يَعُونَ .
قَالَ الطَّبَرَانِيُّ : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ عِمْرَانَ السَّدُوسِيُّ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْحُصَيْنِ الْعُقَيْلِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُلَاثَةَ ، حَدَّثَنِي ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ ، سَمِعْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : أَصَابَنِي أَرَقٌ مِنَ اللَّيْلِ ، فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : " قُلْ : اللَّهُمَّ غَارَتِ النُّجُومُ ، وَهَدَأَتِ الْعُيُونُ ، وَأَنْتَ حَيٌّ قَيُّومٌ ، يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ ، [ أَنِمْ عَيْنِي وَ ] أَهْدِئْ لَيْلِي " فَقُلْتُهَا فَذَهَبَ عَنِّي .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث