تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء السادس
( قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ ( 29 ) قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ ( 30 ) قَالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 31 ) فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ ( 32 ) وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ ( 33 ) قَالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ ( 34 ) يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ ( 35 ) قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ ( 36 ) يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ ( 37 ) )
لَمَّا قَامَتْ عَلَى فِرْعَوْنَ الْحُجَّةُ بِالْبَيَانِ وَالْعَقْلِ ، عَدَلَ إِلَى أَنْ يَقْهَرَ مُوسَى بِيَدِهِ وَسُلْطَانِهِ ، وَظَنَّ أَنَّهُ لَيْسَ وَرَاءَ هَذَا الْمَقَامِ مَقَالٌ فَقَالَ : ( لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ ) . فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ مُوسَى : ( أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ ) ؟ أَيْ : بِبُرْهَانٍ قَاطِعٍ وَاضِحٍ .
( قَالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ ) أَيْ : ظَاهِرٌ وَاضِحٌ فِي غَايَةِ الْجَلَاءِ وَالْوُضُوحِ وَالْعَظَمَةِ ، ذَاتُ قَوَائِمَ وَفَمٍ كَبِيرٍ ، وَشَكْلٍ هَائِلٍ مُزْعِجٍ .
( وَنَزَعَ يَدَهُ ) أَيْ : مِنْ جَيْبِهِ ( فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ ) أَيْ : تَتَلَأْلَأُ كَقِطْعَةٍ مِنَ الْقَمَرِ . فَبَادَرَ فِرْعَوْنُ - بِشَقَائِهِ - إِلَى التَّكْذِيبِ وَالْعِنَادِ ، فَقَالَ لِلْمَلَأِ حَوْلَهُ : ( إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ ) أَيْ : فَاضِلٌ بَارِعٌ فِي السِّحْرِ . فَرَوَّجَ عَلَيْهِمْ فِرْعَوْنُ أَنَّ هَذَا مِنْ قَبِيلِ السِّحْرِ لَا مِنْ قَبِيلِ الْمُعْجِزَةِ ، ثُمَّ هَيَّجَهُمْ وَحَرَّضَهُمْ عَلَى مُخَالَفَتِهِ ، وَالْكُفْرِ بِهِ . فَقَالَ ( يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ ) ؟ أَيْ : أَرَادَ أَنْ يَذْهَبَ بِقُلُوبِ النَّاسِ مَعَهُ بِسَبَبِ هَذَا ، فَيُكْثِرَ أَعْوَانَهُ وَأَنْصَارَهُ وَأَتْبَاعَهُ وَيَغْلِبَكُمْ عَلَى دَوْلَتِكُمْ ، فَيَأْخُذَ الْبِلَادَ مِنْكُمْ ، فَأَشِيرُوا عَلَيَّ فِيهِ مَاذَا أَصْنَعُ بِهِ؟
( قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ ) [ أَيْ : أَخِّرْهُ وَأَخَاهُ حَتَّى تَجَمَعَ لَهُ مِنْ مَدَائِنِ مَمْلَكَتِكَ وَأَقَالِيمِ دَوْلَتِكَ كُلَّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ ] يُقَابِلُونَهُ ، وَيَأْتُونَ بِنَظِيرِ مَا جَاءَ بِهِ ، فَتَغْلِبُهُ أَنْتَ وَتَكُونُ لَكَ النُّصْرَةُ وَالتَّأْيِيدُ . فَأَجَابَهُمْ إِلَى ذَلِكَ . وَكَانَ هَذَا مِنْ تَسْخِيرِ اللَّهِ تَعَالَى 140 لَهُمْ فِي ذَلِكَ; لِيَجْتَمِعَ النَّاسُ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ ، وَلِتَظْهَرَ آيَاتُ اللَّهِ وَحُجَجُهُ وَبَرَاهِينُهُ عَلَى النَّاسِ فِي النَّهَارِ جَهْرَةً .
لَمَّا قَامَتْ عَلَى فِرْعَوْنَ الْحُجَّةُ بِالْبَيَانِ وَالْعَقْلِ ، عَدَلَ إِلَى أَنْ يَقْهَرَ مُوسَى بِيَدِهِ وَسُلْطَانِهِ ، وَظَنَّ أَنَّهُ لَيْسَ وَرَاءَ هَذَا الْمَقَامِ مَقَالٌ فَقَالَ : ( لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ ) . فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ مُوسَى : ( أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ ) ؟ أَيْ : بِبُرْهَانٍ قَاطِعٍ وَاضِحٍ .
( قَالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ ) أَيْ : ظَاهِرٌ وَاضِحٌ فِي غَايَةِ الْجَلَاءِ وَالْوُضُوحِ وَالْعَظَمَةِ ، ذَاتُ قَوَائِمَ وَفَمٍ كَبِيرٍ ، وَشَكْلٍ هَائِلٍ مُزْعِجٍ .
( وَنَزَعَ يَدَهُ ) أَيْ : مِنْ جَيْبِهِ ( فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ ) أَيْ : تَتَلَأْلَأُ كَقِطْعَةٍ مِنَ الْقَمَرِ . فَبَادَرَ فِرْعَوْنُ - بِشَقَائِهِ - إِلَى التَّكْذِيبِ وَالْعِنَادِ ، فَقَالَ لِلْمَلَأِ حَوْلَهُ : ( إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ ) أَيْ : فَاضِلٌ بَارِعٌ فِي السِّحْرِ . فَرَوَّجَ عَلَيْهِمْ فِرْعَوْنُ أَنَّ هَذَا مِنْ قَبِيلِ السِّحْرِ لَا مِنْ قَبِيلِ الْمُعْجِزَةِ ، ثُمَّ هَيَّجَهُمْ وَحَرَّضَهُمْ عَلَى مُخَالَفَتِهِ ، وَالْكُفْرِ بِهِ . فَقَالَ ( يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ ) ؟ أَيْ : أَرَادَ أَنْ يَذْهَبَ بِقُلُوبِ النَّاسِ مَعَهُ بِسَبَبِ هَذَا ، فَيُكْثِرَ أَعْوَانَهُ وَأَنْصَارَهُ وَأَتْبَاعَهُ وَيَغْلِبَكُمْ عَلَى دَوْلَتِكُمْ ، فَيَأْخُذَ الْبِلَادَ مِنْكُمْ ، فَأَشِيرُوا عَلَيَّ فِيهِ مَاذَا أَصْنَعُ بِهِ؟
( قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ ) [ أَيْ : أَخِّرْهُ وَأَخَاهُ حَتَّى تَجَمَعَ لَهُ مِنْ مَدَائِنِ مَمْلَكَتِكَ وَأَقَالِيمِ دَوْلَتِكَ كُلَّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ ] يُقَابِلُونَهُ ، وَيَأْتُونَ بِنَظِيرِ مَا جَاءَ بِهِ ، فَتَغْلِبُهُ أَنْتَ وَتَكُونُ لَكَ النُّصْرَةُ وَالتَّأْيِيدُ . فَأَجَابَهُمْ إِلَى ذَلِكَ . وَكَانَ هَذَا مِنْ تَسْخِيرِ اللَّهِ تَعَالَى 140 لَهُمْ فِي ذَلِكَ; لِيَجْتَمِعَ النَّاسُ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ ، وَلِتَظْهَرَ آيَاتُ اللَّهِ وَحُجَجُهُ وَبَرَاهِينُهُ عَلَى النَّاسِ فِي النَّهَارِ جَهْرَةً .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث