إعلام الموقعين عن رب العالمين
إعلام الموقعين عن رب العالمين · الجزء الثاني
فَصْلٌ :
[ الْحِكْمَةُ فِي التَّفْرِقَةِ بَيْنَ زَمَانٍ وَزَمَانٍ وَمَكَانٍ وَمَكَانٍ ]
وَأَمَّا قَوْلُهُ : " وَخَصَّ بَعْضَ الْأَزْمِنَةِ وَالْأَمْكِنَةِ ، وَفَضَّلَ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ ، مَعَ تَسَاوِيهَا - إلَخْ " فَالْمُقَدِّمَةُ الْأُولَى صَادِقَةٌ ، وَالثَّانِيَةُ كَاذِبَةٌ . وَمَا فَضَّلَ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ إلَّا لِخَصَائِصَ قَامَتْ بِهَا اقْتَضَتْ التَّخْصِيصَ ، وَمَا خَصَّ سُبْحَانَهُ شَيْئًا إلَّا بِمُخَصَّصٍ ، وَلَكِنَّهُ قَدْ يَكُونُ ظَاهِرًا وَقَدْ يَكُونُ خَفِيًّا ، وَاشْتِرَاكُ الْأَزْمِنَةِ وَالْأَمْكِنَةِ فِي مُسَمًّى الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ كَاشْتِرَاكِ الْحَيَوَانِ فِي مُسَمَّى الْحَيَوَانِيَّةِ وَالْإِنْسَانِ فِي مُسَمَّى الْإِنْسَانِيَّةِ ، بَلْ وَسَائِرِ الْأَجْنَاسِ فِي الْمَعْنَى الَّذِي يَعُمُّهَا .
وَذَلِكَ لَا يُوجِبُ اسْتِوَاءَهَا فِي أَنْفُسِهَا ، وَالْمُخْتَلِفَاتُ تَشْتَرِكُ فِي أُمُورٍ كَثِيرَةٍ ، وَالْمُتَّفِقَاتُ تَتَبَايَنُ فِي أُمُورٍ كَثِيرَةٍ ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَحْكَمُ وَأَعْلَمُ مِنْ أَنْ يُفَضِّلَ مِثْلًا عَلَى مِثْلٍ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بِلَا صِفَةٍ تَقْتَضِي تَرْجِيحَهُ ، هَذَا مُسْتَحِيلٌ فِي خَلْقِهِ وَأَمْرِهِ ، كَمَا أَنَّهُ سُبْحَانَهُ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ الْمُتَمَاثِلَيْنِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ; فَحِكْمَتُهُ وَعَدْلُهُ تَأْبَى هَذَا وَهَذَا .
وَقَدْ نَزَّهَ سُبْحَانَهُ نَفْسَهُ عَمَّنْ يَظُنُّ بِهِ ذَلِكَ ، وَأَنْكَرَ عَلَيْهِ زَعْمَهُ الْبَاطِلَ ، وَجَعَلَهُ حُكْمًا مُنْكَرًا ، وَلَوْ جَازَ عَلَيْهِ مَا يَقُولُهُ هَؤُلَاءِ لَبَطَلَتْ حُجَجُهُ وَأَدِلَّتُهُ ; فَإِنَّ مَبْنَاهَا عَلَى أَنَّ حُكْمَ الشَّيْءِ حُكْمُ مِثْلِهِ ، وَعَلَى أَلَّا يُسَوِّيَ بَيْنَ الْمُخْتَلِفَيْنِ ; فَلَا يَجْعَلُ الْأَبْرَارَ كَالْفُجَّارِ ، وَلَا الْمُؤْمِنِينَ كَالْكُفَّارِ ، وَلَا مَنْ أَطَاعَهُ كَمَنْ عَصَاهُ ، 116 وَلَا الْعَالِمُ كَالْجَاهِلِ وَعَلَى هَذَا مَبْنَى الْجَزَاءِ ; فَهُوَ حُكْمُهُ الْكَوْنِيُّ وَالدِّينِيُّ ، وَجَزَاؤُهُ الَّذِي هُوَ ثَوَابُهُ وَعِقَابُهُ وَبِذَلِكَ حَصَلَ الِاعْتِبَارُ ، وَلِأَجْلِهِ ضُرِبَتْ الْأَمْثَالُ ، وَقُصَّتْ عَلَيْنَا أَخْبَارُ الْأَنْبِيَاءِ وَأُمَمِهِمْ ، وَيَكْفِي فِي بُطْلَانِ هَذَا الْمَذْهَبِ الْمَتْرُوكِ الَّذِي هُوَ مِنْ أَفْسَدِ مَذَاهِبِ الْعَالَمِ أَنَّهُ يَتَضَمَّنُ لِمُسَاوَاةِ ذَاتِ جِبْرِيلَ لِذَاتِ إبْلِيسَ وَذَاتِ الْأَنْبِيَاءِ لِذَاتِ أَعْدَائِهِمْ ، وَمَكَانِ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ بِمَكَانِ الْحُشُوشِ وَبُيُوتِ الشَّيَاطِينِ ، وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ هَذِهِ الذَّوَاتِ فِي الْحَقِيقَةِ .
وَإِنَّمَا خُصَّتْ هَذِهِ الذَّاتُ عَنْ هَذِهِ الذَّاتِ بِمَا خُصَّتْ بِهِ لِمَحْضِ الْمَشِيئَةِ الْمُرَجِّحَةِ مِثْلًا عَلَى مِثْلٍ بِلَا مُوجِبٍ ، بَلْ قَالُوا ذَلِكَ فِي جَمِيعِ الْأَجْسَامِ ، وَأَنَّهَا مُتَمَاثِلَةٌ ، فَجِسْمُ الْمِسْكِ عِنْدَهُمْ مُسَاوٍ لِجِسْمِ الْبَوْلِ وَالْعَذِرَةِ ، وَإِنَّمَا امْتَازَ عَنْهُ بِصِفَةٍ عَرَضِيَّةٍ ، وَجِسْمُ الثَّلْجِ عِنْدَهُمْ مُسَاوٍ لِجِسْمِ النَّارِ فِي الْحَقِيقَةِ ، وَهَذَا مِمَّا خَرَجُوا بِهِ عَنْ صَرِيحِ الْمَعْقُولِ ، وَكَابَرُوا فِيهِ الْحِسَّ ، وَخَالَفَهُمْ فِيهِ جُمْهُورُ الْعُقَلَاءِ مِنْ أَهْلِ الْمِلَلِ وَالنِّحَلِ ، وَمَا سِوَى اللَّهِ بَيْنَ جِسْمِ السَّمَاءِ وَجِسْمِ الْأَرْضِ ، وَلَا بَيْنَ جِسْمِ النَّارِ وَجِسْمِ الْمَاءِ ، وَلَا بَيْنَ جِسْمِ الْهَوَاءِ وَجِسْمِ الْحَجَرِ ، وَلَيْسَ مَعَ الْمُنَازِعِينَ فِي ذَلِكَ إلَّا الِاشْتِرَاكُ فِي أَمْرِ عَامٍّ ، وَهُوَ قَبُولُ الِانْقِسَامِ وَقِيَامُ الْأَبْعَادِ الثَّلَاثَةِ وَالْإِشَارَةِ الْحِسِّيَّةِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُوجِبُ التَّشَابُهَ فَضْلًا عَنْ التَّمَاثُلِ ، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ .
[ الْحِكْمَةُ فِي التَّفْرِقَةِ بَيْنَ زَمَانٍ وَزَمَانٍ وَمَكَانٍ وَمَكَانٍ ]
وَأَمَّا قَوْلُهُ : " وَخَصَّ بَعْضَ الْأَزْمِنَةِ وَالْأَمْكِنَةِ ، وَفَضَّلَ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ ، مَعَ تَسَاوِيهَا - إلَخْ " فَالْمُقَدِّمَةُ الْأُولَى صَادِقَةٌ ، وَالثَّانِيَةُ كَاذِبَةٌ . وَمَا فَضَّلَ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ إلَّا لِخَصَائِصَ قَامَتْ بِهَا اقْتَضَتْ التَّخْصِيصَ ، وَمَا خَصَّ سُبْحَانَهُ شَيْئًا إلَّا بِمُخَصَّصٍ ، وَلَكِنَّهُ قَدْ يَكُونُ ظَاهِرًا وَقَدْ يَكُونُ خَفِيًّا ، وَاشْتِرَاكُ الْأَزْمِنَةِ وَالْأَمْكِنَةِ فِي مُسَمًّى الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ كَاشْتِرَاكِ الْحَيَوَانِ فِي مُسَمَّى الْحَيَوَانِيَّةِ وَالْإِنْسَانِ فِي مُسَمَّى الْإِنْسَانِيَّةِ ، بَلْ وَسَائِرِ الْأَجْنَاسِ فِي الْمَعْنَى الَّذِي يَعُمُّهَا .
وَذَلِكَ لَا يُوجِبُ اسْتِوَاءَهَا فِي أَنْفُسِهَا ، وَالْمُخْتَلِفَاتُ تَشْتَرِكُ فِي أُمُورٍ كَثِيرَةٍ ، وَالْمُتَّفِقَاتُ تَتَبَايَنُ فِي أُمُورٍ كَثِيرَةٍ ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَحْكَمُ وَأَعْلَمُ مِنْ أَنْ يُفَضِّلَ مِثْلًا عَلَى مِثْلٍ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بِلَا صِفَةٍ تَقْتَضِي تَرْجِيحَهُ ، هَذَا مُسْتَحِيلٌ فِي خَلْقِهِ وَأَمْرِهِ ، كَمَا أَنَّهُ سُبْحَانَهُ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ الْمُتَمَاثِلَيْنِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ; فَحِكْمَتُهُ وَعَدْلُهُ تَأْبَى هَذَا وَهَذَا .
وَقَدْ نَزَّهَ سُبْحَانَهُ نَفْسَهُ عَمَّنْ يَظُنُّ بِهِ ذَلِكَ ، وَأَنْكَرَ عَلَيْهِ زَعْمَهُ الْبَاطِلَ ، وَجَعَلَهُ حُكْمًا مُنْكَرًا ، وَلَوْ جَازَ عَلَيْهِ مَا يَقُولُهُ هَؤُلَاءِ لَبَطَلَتْ حُجَجُهُ وَأَدِلَّتُهُ ; فَإِنَّ مَبْنَاهَا عَلَى أَنَّ حُكْمَ الشَّيْءِ حُكْمُ مِثْلِهِ ، وَعَلَى أَلَّا يُسَوِّيَ بَيْنَ الْمُخْتَلِفَيْنِ ; فَلَا يَجْعَلُ الْأَبْرَارَ كَالْفُجَّارِ ، وَلَا الْمُؤْمِنِينَ كَالْكُفَّارِ ، وَلَا مَنْ أَطَاعَهُ كَمَنْ عَصَاهُ ، 116 وَلَا الْعَالِمُ كَالْجَاهِلِ وَعَلَى هَذَا مَبْنَى الْجَزَاءِ ; فَهُوَ حُكْمُهُ الْكَوْنِيُّ وَالدِّينِيُّ ، وَجَزَاؤُهُ الَّذِي هُوَ ثَوَابُهُ وَعِقَابُهُ وَبِذَلِكَ حَصَلَ الِاعْتِبَارُ ، وَلِأَجْلِهِ ضُرِبَتْ الْأَمْثَالُ ، وَقُصَّتْ عَلَيْنَا أَخْبَارُ الْأَنْبِيَاءِ وَأُمَمِهِمْ ، وَيَكْفِي فِي بُطْلَانِ هَذَا الْمَذْهَبِ الْمَتْرُوكِ الَّذِي هُوَ مِنْ أَفْسَدِ مَذَاهِبِ الْعَالَمِ أَنَّهُ يَتَضَمَّنُ لِمُسَاوَاةِ ذَاتِ جِبْرِيلَ لِذَاتِ إبْلِيسَ وَذَاتِ الْأَنْبِيَاءِ لِذَاتِ أَعْدَائِهِمْ ، وَمَكَانِ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ بِمَكَانِ الْحُشُوشِ وَبُيُوتِ الشَّيَاطِينِ ، وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ هَذِهِ الذَّوَاتِ فِي الْحَقِيقَةِ .
وَإِنَّمَا خُصَّتْ هَذِهِ الذَّاتُ عَنْ هَذِهِ الذَّاتِ بِمَا خُصَّتْ بِهِ لِمَحْضِ الْمَشِيئَةِ الْمُرَجِّحَةِ مِثْلًا عَلَى مِثْلٍ بِلَا مُوجِبٍ ، بَلْ قَالُوا ذَلِكَ فِي جَمِيعِ الْأَجْسَامِ ، وَأَنَّهَا مُتَمَاثِلَةٌ ، فَجِسْمُ الْمِسْكِ عِنْدَهُمْ مُسَاوٍ لِجِسْمِ الْبَوْلِ وَالْعَذِرَةِ ، وَإِنَّمَا امْتَازَ عَنْهُ بِصِفَةٍ عَرَضِيَّةٍ ، وَجِسْمُ الثَّلْجِ عِنْدَهُمْ مُسَاوٍ لِجِسْمِ النَّارِ فِي الْحَقِيقَةِ ، وَهَذَا مِمَّا خَرَجُوا بِهِ عَنْ صَرِيحِ الْمَعْقُولِ ، وَكَابَرُوا فِيهِ الْحِسَّ ، وَخَالَفَهُمْ فِيهِ جُمْهُورُ الْعُقَلَاءِ مِنْ أَهْلِ الْمِلَلِ وَالنِّحَلِ ، وَمَا سِوَى اللَّهِ بَيْنَ جِسْمِ السَّمَاءِ وَجِسْمِ الْأَرْضِ ، وَلَا بَيْنَ جِسْمِ النَّارِ وَجِسْمِ الْمَاءِ ، وَلَا بَيْنَ جِسْمِ الْهَوَاءِ وَجِسْمِ الْحَجَرِ ، وَلَيْسَ مَعَ الْمُنَازِعِينَ فِي ذَلِكَ إلَّا الِاشْتِرَاكُ فِي أَمْرِ عَامٍّ ، وَهُوَ قَبُولُ الِانْقِسَامِ وَقِيَامُ الْأَبْعَادِ الثَّلَاثَةِ وَالْإِشَارَةِ الْحِسِّيَّةِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُوجِبُ التَّشَابُهَ فَضْلًا عَنْ التَّمَاثُلِ ، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث