الأم
الأم · الجزء الخامس
الْجِمَاعُ الَّذِي تَحِلُّ بِهِ الْمَرْأَةُ لِزَوْجِهَا .
( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) إذَا جَامَعَ الْمُطَلَّقَةَ ثَلَاثًا زَوْجٌ بَالِغٌ فَبَلَغَ إنْ تَغِيبَ الْحَشَفَةُ فِي فَرْجِهَا فَقَدْ ذَاقَ عُسَيْلَتَهَا وَذَاقَتْ عُسَيْلَتَهُ وَلَا تَكُونُ الْعُسَيْلَةُ إلَّا فِي الْقُبُلِ وَبِالذَّكَرِ وَذَلِكَ يُحِلُّهَا لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ إذَا فَارَقَهَا هَذَا وَيُوجِبُ عَلَيْهَا الْغُسْلَ وَالْحَدَّ لَوْ كَانَ هَذَا زِنًا وَسَوَاءٌ كَانَ الَّذِي أَصَابَهَا قَوِيَّ الْجِمَاعِ أَوْ ضَعِيفَهُ لَا يُدْخِلُهُ إلَّا بِيَدِهِ إذَا بَلَغَ هَذَا مِنْهَا ، وَكَذَلِكَ لَوْ استدخلته هِيَ بِيَدِهَا ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُرَاهِقٍ لَمْ يُحِلَّهَا جِمَاعُهُ لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ مَوْقِعَ جِمَاعِ الْكَبِيرِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ غَيْرُ هَذَا ، وَلَوْ جَازَ جَازَ أَنْ يُقَالَ لَا يُحِلُّهَا إلَّا مَنْ تَشْتَهِي جِمَاعَهُ وَيَكُونُ مُبَالِغًا فِيهِ قَوِيًّا ، وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ صَبِيًّا فَكَانَ جِمَاعُهُ يَقَعُ مَوْقِعَ الْكَبِيرِ بِأَنْ يَكُونَ مُرَاهِقًا يَغِيبُ ذَلِكَ مِنْهُ فِي ذَلِكَ مِنْهَا أَحَلَّهَا وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ خَصِيًّا غَيْرَ مَجْبُوبٍ أَوْ مَجْبُوبًا بَقِيَ لَهُ مَا يُغَيِّبُهُ فِيهَا بِقَدْرِ مَا تَغِيبُ حَشَفَةُ غَيْرِ الْخَصِيِّ أَحَلَّهَا ذَلِكَ إنْ كَانَتْ ثَيِّبًا فَأَمَّا إنْ كَانَتْ بِكْرًا فَلَا يَحِلُّهَا إلَّا ذَهَابُ الْعُذْرَةِ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَبْلُغُ هَذَا مِنْهَا إلَّا ذَهَبَتْ الْعُذْرَةُ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ كُلُّ زَوْجٍ جَائِزِ النِّكَاحِ مِنْ عَبْدٍ وَمُكَاتَبٍ وَحُرٍّ وَكُلِّ زَوْجَةٍ حُرَّةٍ وَمَمْلُوكَةٍ وَذِمِّيَّةٍ بَالِغٍ وَغَيْرِ بَالِغٍ إذَا كَانَ يُجَامَعُ مِثْلُهَا وَلَوْ أَصَابَهَا فِي دُبُرِهَا فَبَلَغَ مَا شَاءَ مِنْهَا لَمْ تُحِلَّهَا تِلْكَ الْإِصَابَةُ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مَوْضِعَ الْعُسَيْلَةِ الَّتِي دَلَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنَّهَا تُحِلُّهَا وَلَوْ أَفْضَاهَا زَوْجُهَا حَلَّتْ بِالْإِفْضَاءِ لِأَنَّ الْإِفْضَاءَ لَا يَكُونُ إلَّا بِبُلُوغِ مَا يُحِلُّهَا وَمُجَاوَزَتِهِ وَهَكَذَا الذِّمِّيَّةُ تَكُونُ عِنْدَ الْمُسْلِمِ فَيُطَلِّقُهَا ثَلَاثًا فَيَنْكِحُهَا الذِّمِّيُّ فَبَلَغَ هَذَا مِنْهَا ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ مَغْلُوبَةً عَلَى عَقْلِهَا أَوْ الزَّوْجُ مَغْلُوبًا عَلَى عَقْلِهِ أَوْ هُمَا مَعًا فَجَامَعَهَا أَحَلَّهَا ذَلِكَ الزَّوْجُ وَلَوْ نَكَحَهَا الذِّمِّيُّ نِكَاحًا صَحِيحًا فَأَصَابَهَا كَانَ يُحِلُّهَا مِنْ جِمَاعِهِ لِلْمُسْلِمِ مَا يُحِلُّهَا مِنْ جِمَاعِ زَوْجٍ مُسْلِمٍ لَوْ نَالَ ذَلِكَ مِنْهَا لِأَنَّهُ زَوْجٌ وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجَمَ يَهُودِيَّيْنِ زَنَيَا وَإِنَّمَا يَرْجُمُ الْمُحْصَنَيْنِ وَلَا يُحِلُّهَا إلَّا زَوْجٌ صَحِيحُ النِّكَاحِ وَأَصْلُ مَعْرِفَةِ هَذَا أَنْ يُنْظَرَ إلَى كُلِّ زَوْجٍ إذَا انْعَقَدَ نِكَاحُهُ لَا يَنْفَسِخُ بِفَسَادِ عَقْدٍ وَإِنْ انْفَسَخَ بَعْدُ لِمَعْنًى فَأَصَابَهَا فَهُوَ يُحِلُّهَا وَإِنْ كَانَ أَصْلُ نِكَاحِهِ غَيْرَ ثَابِتٍ عِنْدَ الْعَقْدِ فَلَا تُحِلُّهَا إصَابَتُهُ لِأَنَّهُ غَيْرُ زَوْجٍ ، فَإِذَا نَكَحَهَا مَمْلُوكٌ فَعَتَقَتْ فَاخْتَارَتْ فِرَاقَهُ وَقَدْ أَصَابَهَا أَحَلَّهَا لِأَنَّ عَقْدَهُ كَانَ ثَابِتًا وَكَذَلِكَ الْأَمَةُ يَنْكِحُهَا الْحُرُّ ثُمَّ يَمْلِكُهَا ، وَالْحُرَّةُ يَنْكِحُهَا الْعَبْدُ فَتَمْلِكُهُ فَيَنْفَسِخُ النِّكَاحُ فِي الْحَالَيْنِ وَتُحِلُّهَا إصَابَتُهُ قَبْلَ الْفَسْخِ ، وَكَذَلِكَ الْأَجْذَمُ وَالْأَبْرَصُ وَالْمَجْنُونُ يَنْكِحُ الْمَرْأَةَ فَيُصِيبُهَا تُحِلُّهَا إصَابَتُهُ وَلَوْ اخْتَارَتْ فَسْخَهُ إذَا كَانَتْ الْإِصَابَةُ قَبْلَ الْفَسْخِ وَلَوْ أَصَابَهَا أَحَدُ هَؤُلَاءِ قَبْلَ اخْتِيَارِهَا لِفَسْخِ نِكَاحِهِ أَحَلَّتْهَا الْإِصَابَةُ لِأَنَّهَا كَانَتْ وَهِيَ 266 زَوْجَةٌ ، وَكَذَلِكَ الزَّوْجَانِ يُصِيبُهَا الزَّوْجُ ثُمَّ يَرْتَدُّ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْإِصَابَةِ تُحِلُّهَا تِلْكَ الْإِصَابَةُ لِأَنَّهُ كَانَ زَوْجَهَا وَلَوْ كَانَتْ الْإِصَابَةُ بَعْدَ رِدَّةِ أَحَدِهِمَا أَوْ رِدَّتِهِمَا مَعًا لَمْ تُحِلَّهَا وَلَوْ رَجَعَ الْمُرْتَدُّ مِنْهُمَا إلَى الْإِسْلَامِ بَعْدُ لِأَنَّ الْإِصَابَةَ كَانَتْ وَالْمَرْأَةُ مَوْقُوفَةٌ عَلَى الْعِدَّةِ مُحَرَّمَةٌ فِي حَالِهَا تِلْكَ بِكُلِّ حَالٍ عَلَيْهِ وَلَوْ أَصَابَ الْمَرْأَةَ زَوْجُهَا وَهِيَ مُحْرِمَةٌ أَوْ صَائِمَةٌ أَوْ حَائِضٌ أَوْ هُوَ مُحْرِمٌ أَوْ صَائِمٌ كَانَ مُسِيئًا وَأَحَلَّهَا ذَلِكَ لِزَوْجِهَا الَّذِي طَلَّقَهَا ثَلَاثًا لِأَنَّ لَا مُحَرَّمَ عَلَيْهِ مِنْ الْمَرْأَةِ فِي هَذِهِ الْحَالِ إلَّا الْجِمَاعُ لِلْعِلَّةِ الَّتِي فِيهِ أَوْ فِيهَا وَيَقَعُ ظِهَارُهُ وَإِيلَاؤُهُ وَطَلَاقُهُ وَبَيْنَهَا وَبَيْنَهُ مَا بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَيَحِلُّ لَهُ أَنْ يَرَاهَا حَاسِرًا وَلَيْسَ هَكَذَا الزَّوْجَانِ يَرْتَدُّ أَحَدُهُمَا وَإِذَا نَكَحَ الْحُرُّ الْأَمَةَ وَهُوَ لَا يَجِدُ طَوْلًا لِحُرَّةٍ وَيَخَافُ الْعَنَتَ فَأَصَابَهَا أَحَلَّهَا ذَلِكَ وَلَوْ نَكَحَهَا وَهُوَ يَجِدُ طَوْلًا أَوْ لَا يَجِدُ طَوْلًا وَلَا يَخَافُ الْعَنَتَ لَمْ تُحِلَّهَا إصَابَتُهُ ، وَإِذَا نَكَحَ الرَّجُلُ نِكَاحًا فَاسِدًا بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ فَأَصَابَ لَمْ يُحِلَّهَا ذَلِكَ لِزَوْجِهَا وَذَلِكَ أَنْ يَنْكِحَهَا مُتْعَةً أَوْ مُحْرِمَةً أَوْ يَنْكِحَهَا نِكَاحَ شِغَارٍ أَوْ يَنْكِحَهَا بِغَيْرِ وَلِيٍّ أَوْ أَيَّ نِكَاحٍ فَسَخَهُ فِي عَقْدِهِ لَمْ يُحِلَّهَا الْجِمَاعُ فِيهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِزَوْجٍ وَلَا يَقَعُ عَلَيْهَا طَلَاقُهُ وَلَا مَا بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَالْعَبْدُ فِي هَذَا مِثْلُ الْحُرِّ إلَّا أَنَّ الْعَبْدَ إذَا طَلَّقَ اثْنَتَيْنِ فَقَدْ أَتَى عَلَى جَمِيعِ طَلَاقِهِ وَهُمَا لَهُ كَالثَّلَاثِ لِلْحُرِّ وَسَوَاءٌ طَلَّقَ الْحُرُّ ثَلَاثًا فِي مَقَامٍ أَوْ مُتَفَرِّقَةً لِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ عَلَى جَمِيعِ طَلَاقِهِ ، وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ فِي الِاثْنَتَيْنِ وَطَلَاقُ الْحُرِّ لِزَوْجَتِهِ أَمَةً وَحُرَّةً وَكِتَابِيَّةً ثَلَاثٌ وَطَلَاقُ الْعَبْدِ لِزَوْجَتِهِ اثْنَتَانِ ، الطَّلَاقُ لِلرِّجَالِ وَالْعِدَّةُ عَلَى النِّسَاءِ ، وَلَوْ طَلَّقَ رَجُلٌ امْرَأَةً لَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَاحِدَةً ثُمَّ أَتْبَعَهَا طَلَاقًا لَمْ يَقَعْ عَلَيْهَا إلَّا الْأُولَى وَإِنْ نَكَحَتْ بَعْدَهُ زَوْجًا وَأَصَابَهَا مَنْ نَكَحَهَا فَهِيَ عِنْدَهُ عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ الطَّلَاقِ .
( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) إذَا جَامَعَ الْمُطَلَّقَةَ ثَلَاثًا زَوْجٌ بَالِغٌ فَبَلَغَ إنْ تَغِيبَ الْحَشَفَةُ فِي فَرْجِهَا فَقَدْ ذَاقَ عُسَيْلَتَهَا وَذَاقَتْ عُسَيْلَتَهُ وَلَا تَكُونُ الْعُسَيْلَةُ إلَّا فِي الْقُبُلِ وَبِالذَّكَرِ وَذَلِكَ يُحِلُّهَا لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ إذَا فَارَقَهَا هَذَا وَيُوجِبُ عَلَيْهَا الْغُسْلَ وَالْحَدَّ لَوْ كَانَ هَذَا زِنًا وَسَوَاءٌ كَانَ الَّذِي أَصَابَهَا قَوِيَّ الْجِمَاعِ أَوْ ضَعِيفَهُ لَا يُدْخِلُهُ إلَّا بِيَدِهِ إذَا بَلَغَ هَذَا مِنْهَا ، وَكَذَلِكَ لَوْ استدخلته هِيَ بِيَدِهَا ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُرَاهِقٍ لَمْ يُحِلَّهَا جِمَاعُهُ لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ مَوْقِعَ جِمَاعِ الْكَبِيرِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ غَيْرُ هَذَا ، وَلَوْ جَازَ جَازَ أَنْ يُقَالَ لَا يُحِلُّهَا إلَّا مَنْ تَشْتَهِي جِمَاعَهُ وَيَكُونُ مُبَالِغًا فِيهِ قَوِيًّا ، وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ صَبِيًّا فَكَانَ جِمَاعُهُ يَقَعُ مَوْقِعَ الْكَبِيرِ بِأَنْ يَكُونَ مُرَاهِقًا يَغِيبُ ذَلِكَ مِنْهُ فِي ذَلِكَ مِنْهَا أَحَلَّهَا وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ خَصِيًّا غَيْرَ مَجْبُوبٍ أَوْ مَجْبُوبًا بَقِيَ لَهُ مَا يُغَيِّبُهُ فِيهَا بِقَدْرِ مَا تَغِيبُ حَشَفَةُ غَيْرِ الْخَصِيِّ أَحَلَّهَا ذَلِكَ إنْ كَانَتْ ثَيِّبًا فَأَمَّا إنْ كَانَتْ بِكْرًا فَلَا يَحِلُّهَا إلَّا ذَهَابُ الْعُذْرَةِ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَبْلُغُ هَذَا مِنْهَا إلَّا ذَهَبَتْ الْعُذْرَةُ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ كُلُّ زَوْجٍ جَائِزِ النِّكَاحِ مِنْ عَبْدٍ وَمُكَاتَبٍ وَحُرٍّ وَكُلِّ زَوْجَةٍ حُرَّةٍ وَمَمْلُوكَةٍ وَذِمِّيَّةٍ بَالِغٍ وَغَيْرِ بَالِغٍ إذَا كَانَ يُجَامَعُ مِثْلُهَا وَلَوْ أَصَابَهَا فِي دُبُرِهَا فَبَلَغَ مَا شَاءَ مِنْهَا لَمْ تُحِلَّهَا تِلْكَ الْإِصَابَةُ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مَوْضِعَ الْعُسَيْلَةِ الَّتِي دَلَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنَّهَا تُحِلُّهَا وَلَوْ أَفْضَاهَا زَوْجُهَا حَلَّتْ بِالْإِفْضَاءِ لِأَنَّ الْإِفْضَاءَ لَا يَكُونُ إلَّا بِبُلُوغِ مَا يُحِلُّهَا وَمُجَاوَزَتِهِ وَهَكَذَا الذِّمِّيَّةُ تَكُونُ عِنْدَ الْمُسْلِمِ فَيُطَلِّقُهَا ثَلَاثًا فَيَنْكِحُهَا الذِّمِّيُّ فَبَلَغَ هَذَا مِنْهَا ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ مَغْلُوبَةً عَلَى عَقْلِهَا أَوْ الزَّوْجُ مَغْلُوبًا عَلَى عَقْلِهِ أَوْ هُمَا مَعًا فَجَامَعَهَا أَحَلَّهَا ذَلِكَ الزَّوْجُ وَلَوْ نَكَحَهَا الذِّمِّيُّ نِكَاحًا صَحِيحًا فَأَصَابَهَا كَانَ يُحِلُّهَا مِنْ جِمَاعِهِ لِلْمُسْلِمِ مَا يُحِلُّهَا مِنْ جِمَاعِ زَوْجٍ مُسْلِمٍ لَوْ نَالَ ذَلِكَ مِنْهَا لِأَنَّهُ زَوْجٌ وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجَمَ يَهُودِيَّيْنِ زَنَيَا وَإِنَّمَا يَرْجُمُ الْمُحْصَنَيْنِ وَلَا يُحِلُّهَا إلَّا زَوْجٌ صَحِيحُ النِّكَاحِ وَأَصْلُ مَعْرِفَةِ هَذَا أَنْ يُنْظَرَ إلَى كُلِّ زَوْجٍ إذَا انْعَقَدَ نِكَاحُهُ لَا يَنْفَسِخُ بِفَسَادِ عَقْدٍ وَإِنْ انْفَسَخَ بَعْدُ لِمَعْنًى فَأَصَابَهَا فَهُوَ يُحِلُّهَا وَإِنْ كَانَ أَصْلُ نِكَاحِهِ غَيْرَ ثَابِتٍ عِنْدَ الْعَقْدِ فَلَا تُحِلُّهَا إصَابَتُهُ لِأَنَّهُ غَيْرُ زَوْجٍ ، فَإِذَا نَكَحَهَا مَمْلُوكٌ فَعَتَقَتْ فَاخْتَارَتْ فِرَاقَهُ وَقَدْ أَصَابَهَا أَحَلَّهَا لِأَنَّ عَقْدَهُ كَانَ ثَابِتًا وَكَذَلِكَ الْأَمَةُ يَنْكِحُهَا الْحُرُّ ثُمَّ يَمْلِكُهَا ، وَالْحُرَّةُ يَنْكِحُهَا الْعَبْدُ فَتَمْلِكُهُ فَيَنْفَسِخُ النِّكَاحُ فِي الْحَالَيْنِ وَتُحِلُّهَا إصَابَتُهُ قَبْلَ الْفَسْخِ ، وَكَذَلِكَ الْأَجْذَمُ وَالْأَبْرَصُ وَالْمَجْنُونُ يَنْكِحُ الْمَرْأَةَ فَيُصِيبُهَا تُحِلُّهَا إصَابَتُهُ وَلَوْ اخْتَارَتْ فَسْخَهُ إذَا كَانَتْ الْإِصَابَةُ قَبْلَ الْفَسْخِ وَلَوْ أَصَابَهَا أَحَدُ هَؤُلَاءِ قَبْلَ اخْتِيَارِهَا لِفَسْخِ نِكَاحِهِ أَحَلَّتْهَا الْإِصَابَةُ لِأَنَّهَا كَانَتْ وَهِيَ 266 زَوْجَةٌ ، وَكَذَلِكَ الزَّوْجَانِ يُصِيبُهَا الزَّوْجُ ثُمَّ يَرْتَدُّ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْإِصَابَةِ تُحِلُّهَا تِلْكَ الْإِصَابَةُ لِأَنَّهُ كَانَ زَوْجَهَا وَلَوْ كَانَتْ الْإِصَابَةُ بَعْدَ رِدَّةِ أَحَدِهِمَا أَوْ رِدَّتِهِمَا مَعًا لَمْ تُحِلَّهَا وَلَوْ رَجَعَ الْمُرْتَدُّ مِنْهُمَا إلَى الْإِسْلَامِ بَعْدُ لِأَنَّ الْإِصَابَةَ كَانَتْ وَالْمَرْأَةُ مَوْقُوفَةٌ عَلَى الْعِدَّةِ مُحَرَّمَةٌ فِي حَالِهَا تِلْكَ بِكُلِّ حَالٍ عَلَيْهِ وَلَوْ أَصَابَ الْمَرْأَةَ زَوْجُهَا وَهِيَ مُحْرِمَةٌ أَوْ صَائِمَةٌ أَوْ حَائِضٌ أَوْ هُوَ مُحْرِمٌ أَوْ صَائِمٌ كَانَ مُسِيئًا وَأَحَلَّهَا ذَلِكَ لِزَوْجِهَا الَّذِي طَلَّقَهَا ثَلَاثًا لِأَنَّ لَا مُحَرَّمَ عَلَيْهِ مِنْ الْمَرْأَةِ فِي هَذِهِ الْحَالِ إلَّا الْجِمَاعُ لِلْعِلَّةِ الَّتِي فِيهِ أَوْ فِيهَا وَيَقَعُ ظِهَارُهُ وَإِيلَاؤُهُ وَطَلَاقُهُ وَبَيْنَهَا وَبَيْنَهُ مَا بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَيَحِلُّ لَهُ أَنْ يَرَاهَا حَاسِرًا وَلَيْسَ هَكَذَا الزَّوْجَانِ يَرْتَدُّ أَحَدُهُمَا وَإِذَا نَكَحَ الْحُرُّ الْأَمَةَ وَهُوَ لَا يَجِدُ طَوْلًا لِحُرَّةٍ وَيَخَافُ الْعَنَتَ فَأَصَابَهَا أَحَلَّهَا ذَلِكَ وَلَوْ نَكَحَهَا وَهُوَ يَجِدُ طَوْلًا أَوْ لَا يَجِدُ طَوْلًا وَلَا يَخَافُ الْعَنَتَ لَمْ تُحِلَّهَا إصَابَتُهُ ، وَإِذَا نَكَحَ الرَّجُلُ نِكَاحًا فَاسِدًا بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ فَأَصَابَ لَمْ يُحِلَّهَا ذَلِكَ لِزَوْجِهَا وَذَلِكَ أَنْ يَنْكِحَهَا مُتْعَةً أَوْ مُحْرِمَةً أَوْ يَنْكِحَهَا نِكَاحَ شِغَارٍ أَوْ يَنْكِحَهَا بِغَيْرِ وَلِيٍّ أَوْ أَيَّ نِكَاحٍ فَسَخَهُ فِي عَقْدِهِ لَمْ يُحِلَّهَا الْجِمَاعُ فِيهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِزَوْجٍ وَلَا يَقَعُ عَلَيْهَا طَلَاقُهُ وَلَا مَا بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَالْعَبْدُ فِي هَذَا مِثْلُ الْحُرِّ إلَّا أَنَّ الْعَبْدَ إذَا طَلَّقَ اثْنَتَيْنِ فَقَدْ أَتَى عَلَى جَمِيعِ طَلَاقِهِ وَهُمَا لَهُ كَالثَّلَاثِ لِلْحُرِّ وَسَوَاءٌ طَلَّقَ الْحُرُّ ثَلَاثًا فِي مَقَامٍ أَوْ مُتَفَرِّقَةً لِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ عَلَى جَمِيعِ طَلَاقِهِ ، وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ فِي الِاثْنَتَيْنِ وَطَلَاقُ الْحُرِّ لِزَوْجَتِهِ أَمَةً وَحُرَّةً وَكِتَابِيَّةً ثَلَاثٌ وَطَلَاقُ الْعَبْدِ لِزَوْجَتِهِ اثْنَتَانِ ، الطَّلَاقُ لِلرِّجَالِ وَالْعِدَّةُ عَلَى النِّسَاءِ ، وَلَوْ طَلَّقَ رَجُلٌ امْرَأَةً لَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَاحِدَةً ثُمَّ أَتْبَعَهَا طَلَاقًا لَمْ يَقَعْ عَلَيْهَا إلَّا الْأُولَى وَإِنْ نَكَحَتْ بَعْدَهُ زَوْجًا وَأَصَابَهَا مَنْ نَكَحَهَا فَهِيَ عِنْدَهُ عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ الطَّلَاقِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث