المدونة
المدونة · الجزء الثالث
قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت رَجُلًا يَبْنِي لِي حَائِطًا وَوَصَفْته لَهُ فَلَمَّا بَنَى نِصْفَ الْحَائِطِ انْهَدَمَ أَيَكُونُ عَلَى الْبَانِي أَنْ يُقِيمَهُ لَهُ ثَانِيَةً ؟ قَالَ : لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَبْنِيَهُ لَهُ ثَانِيَةً وَلَهُ مِنْ الْأَجْرِ بِقَدْرِ مَا عَمِلَ إلَّا أَنْ يَكُونَ سُقُوطُهُ مِنْ سُوءِ عَمَلِ الْبَنَّاءِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَهُ ثَانِيَةً حَتَّى يَبْنِيَ الْحَائِطَ كُلَّهُ .
قُلْتُ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِسُوءِ عَمَلِ الْبَنَّاءِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَبْنِيَ لَهُ مَا بَقِيَ مِنْ ذَلِكَ الْعَمَلِ فِيمَا يُشْبِهُ وَلَهُ أَجْرُهُ إذَا تَشَاحَّا وَطَلَبَ ذَلِكَ ؟
قَالَ : نَعَمْ .
قُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الْآجُرُّ وَالطِّينُ وَجَمِيعُ مَا يُبْنَى بِهِ الْحَائِطُ مِنْ عِنْدِ الْبَنَّاءِ ؟
قَالَ : وَإِنْ كَانَ ; لِأَنَّهُ إذَا بَنَى مِنْهُ شَيْئًا فَقَدْ صَارَ لِرَبِّ الدَّارِ مَا بَنَى ، وَقَالَ غَيْرُهُ : لَا يَكُونُ هَذَا إلَّا فِي عَمَلِ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ وَلَا يَكُونُ إلَّا مَضْمُونًا .
قَالَ سَحْنُونٌ : فَإِذَا كَانَ مَضْمُونًا فَإِنَّ عَلَيْهِ تَمَامَ الْعَمَلِ .
قُلْتُ : وَكَذَلِكَ لَوْ اسْتَأْجَرْته أَنْ يَحْفِرَ لِي بِئْرًا صِفَتُهَا كَذَا وَكَذَا فَحَفَرَ نِصْفَهَا فَانْهَدَمَتْ ؟ قَالَ : كَذَلِكَ أَيْضًا يَكُونُ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ بِقَدْرِ مَا عَمِلَ إلَّا أَنْ يَتَشَاحَّا فَيَكُونَ عَلَيْهِ أَنْ يَعْمَلَ مَا بَقِيَ وَيُكْمِلَ لَهُ أَجْرَهُ .
قُلْتُ : وَإِنْ حَفَرَهَا فِي مِلْكِ رَبِّهَا أَوْ فِي غَيْرِ مِلْكِ رَبِّهَا فَهُوَ سَوَاءٌ إذَا انْهَدَمَتْ ؟ قَالَ : نَعَمْ إذَا كَانَتْ إجَارَةً فَسَوَاءٌ حَيْثُ مَا حُفِرَ لَهُ بِأَمْرِهِ فَانْهَدَمَتْ الْبِئْرُ بَعْدَ مَا حَفَرَهَا فَلَهُ أَجْرُهُ ، وَإِنْ انْهَدَمَ نِصْفُهَا فَلَهُ نِصْفُ الْأَجْرِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ وَجْهِ الْجُعْلِ جَعَلَ لِمَنْ يَحْفِرُ لَهُ بِئْرًا صِفَتُهَا كَذَا وَكَذَا ، كَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا أَوْ جَعَلَ لِرَجُلٍ عِشْرِينَ دِرْهَمًا عَلَى أَنْ يَحْفِرَ لَهُ بِئْرًا صِفَتُهَا كَذَا وَكَذَا ، فَهَذَا إذَا حَفَرَ فَانْهَدَمَتْ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَهَا إلَى رَبِّهَا فَلَا شَيْءَ لَهُ .
قُلْتُ : وَمَتَى يَكُونُ هَذَا قَدْ أَسْلَمَهَا إلَى رَبِّهَا ؟
قَالَ : إذَا فَرَغَ مِنْ حَفْرِهَا كَمَا اشْتَرَطَ رَبُّ الْبِئْرِ فَقَدْ أَسْلَمَهَا إلَيْهِ .
قُلْتُ : أَتَحْفَظُ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هَذَا رَأْيِي ، وَذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ حَفَّارٍ اسْتَأْجَرَهُ رَجُلٌ عَلَى أَنْ يَحْفِرَ لَهُ قَبْرًا فَانْهَدَمَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا انْهَدَمَ بَعْدَ فَرَاغِهِ فَالْإِجَارَةُ لِلْمُسْتَأْجِرِ لَازِمَةً وَإِنْ انْهَدَمَ الْقَبْرُ قَبْلَ فَرَاغِهِ فَلَا إجَارَةَ لَهُ . قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ : وَهَذِهِ الْإِجَارَةُ فِيمَا لَا يَمْلِكُ مِنْ الْأَرَضِينَ .
قُلْتُ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِسُوءِ عَمَلِ الْبَنَّاءِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَبْنِيَ لَهُ مَا بَقِيَ مِنْ ذَلِكَ الْعَمَلِ فِيمَا يُشْبِهُ وَلَهُ أَجْرُهُ إذَا تَشَاحَّا وَطَلَبَ ذَلِكَ ؟
قَالَ : نَعَمْ .
قُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الْآجُرُّ وَالطِّينُ وَجَمِيعُ مَا يُبْنَى بِهِ الْحَائِطُ مِنْ عِنْدِ الْبَنَّاءِ ؟
قَالَ : وَإِنْ كَانَ ; لِأَنَّهُ إذَا بَنَى مِنْهُ شَيْئًا فَقَدْ صَارَ لِرَبِّ الدَّارِ مَا بَنَى ، وَقَالَ غَيْرُهُ : لَا يَكُونُ هَذَا إلَّا فِي عَمَلِ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ وَلَا يَكُونُ إلَّا مَضْمُونًا .
قَالَ سَحْنُونٌ : فَإِذَا كَانَ مَضْمُونًا فَإِنَّ عَلَيْهِ تَمَامَ الْعَمَلِ .
قُلْتُ : وَكَذَلِكَ لَوْ اسْتَأْجَرْته أَنْ يَحْفِرَ لِي بِئْرًا صِفَتُهَا كَذَا وَكَذَا فَحَفَرَ نِصْفَهَا فَانْهَدَمَتْ ؟ قَالَ : كَذَلِكَ أَيْضًا يَكُونُ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ بِقَدْرِ مَا عَمِلَ إلَّا أَنْ يَتَشَاحَّا فَيَكُونَ عَلَيْهِ أَنْ يَعْمَلَ مَا بَقِيَ وَيُكْمِلَ لَهُ أَجْرَهُ .
قُلْتُ : وَإِنْ حَفَرَهَا فِي مِلْكِ رَبِّهَا أَوْ فِي غَيْرِ مِلْكِ رَبِّهَا فَهُوَ سَوَاءٌ إذَا انْهَدَمَتْ ؟ قَالَ : نَعَمْ إذَا كَانَتْ إجَارَةً فَسَوَاءٌ حَيْثُ مَا حُفِرَ لَهُ بِأَمْرِهِ فَانْهَدَمَتْ الْبِئْرُ بَعْدَ مَا حَفَرَهَا فَلَهُ أَجْرُهُ ، وَإِنْ انْهَدَمَ نِصْفُهَا فَلَهُ نِصْفُ الْأَجْرِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ وَجْهِ الْجُعْلِ جَعَلَ لِمَنْ يَحْفِرُ لَهُ بِئْرًا صِفَتُهَا كَذَا وَكَذَا ، كَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا أَوْ جَعَلَ لِرَجُلٍ عِشْرِينَ دِرْهَمًا عَلَى أَنْ يَحْفِرَ لَهُ بِئْرًا صِفَتُهَا كَذَا وَكَذَا ، فَهَذَا إذَا حَفَرَ فَانْهَدَمَتْ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَهَا إلَى رَبِّهَا فَلَا شَيْءَ لَهُ .
قُلْتُ : وَمَتَى يَكُونُ هَذَا قَدْ أَسْلَمَهَا إلَى رَبِّهَا ؟
قَالَ : إذَا فَرَغَ مِنْ حَفْرِهَا كَمَا اشْتَرَطَ رَبُّ الْبِئْرِ فَقَدْ أَسْلَمَهَا إلَيْهِ .
قُلْتُ : أَتَحْفَظُ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هَذَا رَأْيِي ، وَذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ حَفَّارٍ اسْتَأْجَرَهُ رَجُلٌ عَلَى أَنْ يَحْفِرَ لَهُ قَبْرًا فَانْهَدَمَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا انْهَدَمَ بَعْدَ فَرَاغِهِ فَالْإِجَارَةُ لِلْمُسْتَأْجِرِ لَازِمَةً وَإِنْ انْهَدَمَ الْقَبْرُ قَبْلَ فَرَاغِهِ فَلَا إجَارَةَ لَهُ . قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ : وَهَذِهِ الْإِجَارَةُ فِيمَا لَا يَمْلِكُ مِنْ الْأَرَضِينَ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث