المدونة
المدونة · الجزء الثاني
الصفحة 2224 · ص. المطبوع 219
نِكَاحُ أَهْلِ الْكِتَابِ وَإِمَائِهِنَّ قُلْتُ : مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي نِكَاحِ نِسَاءِ أَهْلِ الْحَرْبِ ؟
قَالَ : بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَرِهَهُ ، وَقَالَ يَضَعُ وَلَدَهُ فِي أَرْضِ الشِّرْكِ ثُمَّ يَتَنَصَّرُ أَوْ يُنَصَّرُ فَلَا يُعْجِبُنِي .
قُلْت فَيُفْسَخُ نِكَاحُهُمَا ؟
قَالَ : إنَّمَا بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَرِهَهُ وَلَا أَدْرِي هَلْ يُفْسَخُ أَمْ لَا ، وَأَنَا أَرَى أَنْ يُطَلِّقَهَا وَلَا يُقِيمَ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ .
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : قَدْ أَحَلَّ اللَّهُ نِسَاءَ أَهْلِ الْكِتَابِ وَطَعَامَهُمْ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُحِلُّ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَقْدَمَ عَلَى أَهْلِ الْحَرْبِ مِنْ الْمُشْرِكِينَ لِكَيْ 219 يَتَزَوَّجَ فِيهِمْ أَوْ يَلْبَثَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ .
قُلْتُ : أَفَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ نِكَاحَ نِسَاءِ أَهْلِ الذِّمَّةِ ؟
قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : أَكْرَهُ نِكَاحَ نِسَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ - الْيَهُودِيَّةَ وَالنَّصْرَانِيَّة - . قَالَ : وَمَا أُحَرِّمُهُ ، وَذَلِكَ أَنَّهَا تَأْكُلُ الْخِنْزِيرَ وَتُشْرِبُ الْخَمْرَ وَيُضَاجِعُهَا وَيُقَبِّلُهَا وَذَلِكَ فِي فِيهَا وَتَلِدُ مِنْهُ أَوْلَادًا فَتُغَذِّي وَلَدَهَا عَلَى دِينِهَا وَتُطْعِمُهُ الْحَرَامَ وَتَسْقِيه الْخَمْرَ .
قُلْتُ : وَكَانَ مَالِكٌ يُحَرِّمُ نِكَاحَ إمَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ - نَصْرَانِيَّةً أَوْ يَهُودِيَّةً - وَإِنْ كَانَ مِلْكُهَا لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ ؟
قَالَ : نَعَمْ ، كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ : إذَا كَانَتْ أَمَةٌ يَهُودِيَّةٌ أَوْ نَصْرَانِيَّةٌ وَمَلَكَهَا الْمُسْلِمُ أَوْ نَصْرَانِيٌّ فَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا حُرًّا كَانَ هَذَا الْمُسْلِمُ أَوْ عَبْدًا .
قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَلَا يُزَوِّجُهَا سَيِّدُهَا مِنْ غُلَامٍ لَهُ مُسْلِمٍ ; لِأَنَّ هَذِهِ الْأَمَةَ الْيَهُودِيَّةَ وَالنَّصْرَانِيَّة لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَطَأَهَا إلَّا بِالْمِلْكِ حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا .
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَمَةً مَمْلُوكَةً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ; لِأَنَّ اللَّهَ قَالَ : { مِنْ فَتَيَاتِكُمْ الْمُؤْمِنَاتِ } قَالَ : { وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ } وَلَيْسَتْ الْأَمَةُ بِمُحْصَنَةٍ .
ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَحِلُّ نِكَاحُ أَمَةٍ يَهُودِيَّةٍ أَوْ نَصْرَانِيَّةٍ ; لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ : { وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ } وَهِيَ الْحُرَّةُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ .
وَقَالَ : { وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمْ الْمُؤْمِنَاتِ } فَهُنَّ الْإِمَاءُ الْمُؤْمِنَاتُ ، فَإِنَّ اللَّهَ أَحَلَّ نِكَاحَ الْإِمَاءِ الْمُؤْمِنَاتِ وَلَمْ يُحِلَّ نِكَاحَ الْإِمَاءِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ . وَالْأَمَةُ الْيَهُودِيَّةُ وَالنَّصْرَانِيَّة تَحِلُّ لِسَيِّدِهَا بِمِلْكِ يَمِينِهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث