البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثاني
( قَوْلُهُ أَوْ قُتِلَ فِي الْمِصْرِ ، وَلَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ قُتِلَ بِحَدِيدَةٍ ظُلْمًا ) أَيْ مَظْلُومًا ; لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِيهِ الْقَسَامَةُ وَالدِّيَةُ فَخَفَّ أَثَرُ الظُّلْمِ قُيِّدَ بِالْمِصْرِ ; لِأَنَّهُ لَوْ وُجِدَ فِي مَفَازَةٍ لَيْسَ بِقُرْبِهَا عُمْرَانٌ لَا تَجِبُ فِيهِ قَسَامَةٌ ، وَلَا دِيَةٌ فَلَا يُغَسَّلُ لَوْ وُجِدَ بِهِ أَثَرُ الْقَتْلِ كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ فَالْمُرَادُ بِالْمِصْرِ الْعُمْرَانُ وَمَا بِقُرْبِهِ مِصْرًا كَانَ أَوْ قَرْيَةً وَقُيِّدَ بِكَوْنِهِ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ قُتِلَ بِحَدِيدَةٍ ; لِأَنَّهُ لَوْ عُلِمَ ذَلِكَ بِأَنْ وُجِدَ مَذْبُوحًا ، فَإِنْ عُلِمَ قَاتِلُهُ فَهُوَ شَهِيدٌ لِوُجُوبِ الْقِصَاصِ ، وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ قَاتِلُهُ فَلَا لِعَدَمِ وُجُوبِهِ فَقَوْلُهُ ظُلْمًا دَاخِلٌ تَحْتَ النَّفْيِ يَعْنِي لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ قُتِلَ مَظْلُومًا بِحَدِيدَةٍ فَكَانَ فِيهِ شَيْئَانِ أَحَدُهُمَا عَدَمُ الْعِلْمِ بِكَوْنِهِ قُتِلَ بِحَدِيدَةٍ ثَانِيهمَا عَدَمُ الْعِلْمِ بِكَوْنِهِ مَظْلُومًا بِأَنْ لَمْ يُعْلَمْ قَاتِلُهُ ; لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُعْلَمْ قَاتِلُهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ كَوْنُهُ مَظْلُومًا ، وَأَمَّا إذَا عُلِمَ فَقَدْ تَحَقَّقَ كَوْنُهُ مَظْلُومًا فَلَا يَكُونُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مُخِلًّا بِشَيْءٍ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ وَحَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ مَنْ قُتِلَ بِغَيْرِ الْمُحَدَّدِ وَعُلِمَ قَاتِلُهُ أَوْ لَا فَإِنَّهُ لَيْسَ بِشَهِيدٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ أَصْلًا سَوَاءً كَانَ بِالْمُثْقِلِ أَوْ بِغَيْرِهِ لِوُجُوبِ الدِّيَةِ ، وَمِنْ قُتِلَ بِالْمُحَدَّدِ ، وَلَمْ يُعْلَمْ قَاتِلُهُ فَلَيْسَ بِشَهِيدٍ لِوُجُوبِ الدِّيَةِ ، وَالِاقْتِصَارُ عَلَى وُجُوبِ الدِّيَةِ فِي التَّعْلِيلِ أَوْلَى مِمَّا قَدَّمْنَاهُ 215 مِنْ ضَمِّ الْقَسَامَةِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ ; لِأَنَّهُ يَرِدُ عَلَيْهِ الْمَقْتُولُ فِي الْجَامِعِ أَوْ الشَّارِعِ الْأَعْظَمِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِشَهِيدٍ حَيْثُ لَمْ يُعْلَمْ قَاتِلُهُ ، وَلَيْسَ فِيهِ قَسَامَةٌ ، وَإِنَّمَا تَجِبُ الدِّيَةُ فِي بَيْتِ الْمَالِ فَقَطْ فَلَوْ قُتِلَ فِي الْعُمْرَانِ بِغَيْرِ الْمُحَدَّدِ مُطْلَقًا أَوْ بِالْمُحَدَّدِ ، وَلَمْ يُعْلَمْ قَاتِلُهُ لَشَمَلَ الْكُلَّ لَكِنْ قَدْ عُلِمَ حُكْمُ مَا إذَا قُتِلَ بِغَيْرِ الْمُحَدَّدِ مُطْلَقًا مِنْ أَوَّلِ الْبَابِ ، وَفِي الْبَدَائِعِ لَوْ قُتِلَ فِي الْمِصْرِ بِغَيْرِ الْمُحَدَّدِ لَا يَكُونُ شَهِيدًا أَوْ إنْ كَانَ فِي الْمَفَازَةِ كَانَ شَهِيدًا ; لِأَنَّهُ يُوجَبُ الْقَتْلُ بِحُكْمِ قَطْعِ الطَّرِيقِ لَا الْمَالِ ، وَلَوْ نَزَلَ عَلَيْهِ اللُّصُوصُ لَيْلًا فِي الْمِصْرِ فَقُتِلَ بِسِلَاحٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ قَتَلَهُ قُطَّاعُ الطَّرِيقِ خَارِجَ الْمِصْرِ بِسِلَاحٍ أَوْ غَيْرِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ ; لِأَنَّ الْقَتِيلَ لَمْ يُخَلِّفْ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ بَدَلًا هُوَ مَالٌ ا هـ .
وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ مَنْ قَتَلَهُ اللُّصُوصُ فِي بَيْتِهِ ، وَلَمْ يُعْلَمْ لَهُ قَاتِلٌ مُعَيَّنٌ مِنْهُمْ لِعَدَمِ وُجُودِهِمْ فَإِنَّهُ لَا قَسَامَةَ ، وَلَا دِيَةَ عَلَى أَحَدٍ ; لِأَنَّهُمَا لَا يَجِبَانِ إلَّا إذَا لَمْ يُعْلَمْ الْقَاتِلُ وَهُنَا قَدْ عُلِمَ أَنَّ قَاتِلَهُ اللُّصُوصُ ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ عَلَيْهِمْ لِفِرَارِهِمْ فَلْيُحْفَظْ هَذَا فَإِنَّ النَّاسَ عَنْهُ غَافِلُونَ .
وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ مَنْ قَتَلَهُ اللُّصُوصُ فِي بَيْتِهِ ، وَلَمْ يُعْلَمْ لَهُ قَاتِلٌ مُعَيَّنٌ مِنْهُمْ لِعَدَمِ وُجُودِهِمْ فَإِنَّهُ لَا قَسَامَةَ ، وَلَا دِيَةَ عَلَى أَحَدٍ ; لِأَنَّهُمَا لَا يَجِبَانِ إلَّا إذَا لَمْ يُعْلَمْ الْقَاتِلُ وَهُنَا قَدْ عُلِمَ أَنَّ قَاتِلَهُ اللُّصُوصُ ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ عَلَيْهِمْ لِفِرَارِهِمْ فَلْيُحْفَظْ هَذَا فَإِنَّ النَّاسَ عَنْهُ غَافِلُونَ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث