البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثامن
قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ ( فَإِنْ حَرَّرَهُ سَيِّدُهُ بَعْدَ ضَرْبِهِ فَأَلْقَتْهُ فَمَاتَ فَفِيهِ قِيمَتُهُ حَيًّا ) .
وَلَا تَجِبُ الدِّيَةُ ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْعِتْقِ ; لِأَنَّ الْوُجُوبَ بِالضَّرْبِ وَالضَّرْبُ صَادَفَهُ وَهُوَ رَقِيقٌ فَتَجِبُ قِيمَتُهُ حَيًّا ; لِأَنَّهُ صَارَ قَاتِلًا لَهُ وَهُوَ حَيٌّ فَاعْتَبَرْنَا حَالَتَيْ السَّبَبِ وَالتَّلَفِ فَأَوْجَبْنَا عَلَيْهِ الْقِيمَةَ بِاعْتِبَارِ حَالَتَيْ السَّبَبِ وَهُوَ الضَّرْبُ ; لِأَنَّهُ رَقِيقٌ حِينَئِذٍ وَأَوْجَبْنَا عَلَيْهِ جَمِيعَ قِيمَتِهِ بِاعْتِبَارِ حَالَةِ التَّلَفِ كَأَنَّهُ ضَرَبَهُ فِي الْحَالِ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ مَا نَقَصَ بِضَرْبِهِ إلَى أَنْ يُوجَدَ الْعِتْقُ كَمَا لَوْ قَطَعَ يَدَ عَبْدٍ أَوْ جَرَحَهُ فَأَعْتَقَهُ الْمَوْلَى ثُمَّ مَاتَ يَجِبُ عَلَيْهِ أَرْشُ الْيَدِ وَالْجُرْحُ وَمَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ إلَى الْعِتْقِ ; لِأَنَّ الْعِتْقَ يَقْطَعُ السِّرَايَةَ لَكِنْ اُعْتُبِرَ فِيهِ الْحَالَتَانِ فَجُعِلَ كَأَنَّ الضَّرْبَ لَمْ يُوجَدْ فِي حَقِّ الْجَنِينِ ; لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالضَّرْبِ الْأُمُّ فَأَوْجَبْنَا الْقِيمَةَ دُونَ الدِّيَةِ ; لِأَنَّهُ صَارَ قَاتِلًا لَهُ بِالضَّرْبِ الْأَوَّلِ فَصَارَ كَمَا لَوْ رَمَى عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ الْمَوْلَى ثُمَّ وَقَعَ عَلَيْهِ السَّهْمُ فَمَاتَ ، فَإِنَّهُ تَجِبُ عَلَيْهِ الْقِيمَةُ لِلْمَوْلَى ; لِأَنَّ الرَّمْيَ لَيْسَ بِجِنَايَةٍ مَا لَمْ يَتَّصِلْ بِالْمَحَلِّ فَلَا يَجِبُ فِيهِ شَيْءٌ بِدُونِ الِاتِّصَالِ بِخِلَافِ الْقَطْعِ وَالْجُرْحِ ; لِأَنَّهُ جِنَايَةٌ فِي الْحَالِ وَالْعِتْقُ يَقْطَعُ السِّرَايَةَ وَمَعَ هَذَا تَجِبُ الْقِيمَةُ دُونَ الدِّيَةِ ; لِأَنَّهُ يَصِيرُ قَاتِلًا لَهُ مِنْ وَقْتِ الرَّمْيِ ; لِأَنَّهُ الْفِعْلُ الْمَمْلُوكُ لَهُ وَقَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا مَعْنَى قَوْلِهِ ضَمِنَ أَيْ الدِّيَةَ وَقَوْلُهُ وَلَا تَجِبُ الدِّيَةُ لَيْسَ هُوَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَوُجِّهَ أَنَّ الضَّرْبَ وَقَعَ عَلَى الْأُمِّ فَلَمْ يُعْتَبَرْ جِنَايَةً فِي الْجَنِينِ إلَّا بَعْدَ الِانْفِصَالِ حَيًّا وَلِذَلِكَ لَمْ تَنْقَطِعْ سِرَايَتُهُ بِخِلَافِ مَنْ جُرِحَ فَأَعْتَقَهُ مَوْلَاهُ .
وَقَالَ بَعْضُهُمْ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ حَقِيقَةُ الْقِيمَةِ ; لِأَنَّ الْجِنَايَةَ قَدْ تَمَّتْ مِنْهُ لَكِنْ لَا يُعْتَبَرُ فِي حَقِّ الْجَنِينِ مَقْصُودًا إلَّا بَعْدَ الِانْفِصَالِ فَأَشْبَهَ الرَّمْيَ الَّذِي تَمَّ مِنْ الرَّامِي وَلَا يُعْتَبَرُ فِي حَقِّ الْمُرْمَى إلَيْهِ إلَّا بَعْدَ الْإِصَابَةِ وَقِيلَ هَذَا عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ تَجِبُ قِيمَتُهُ مَا بَيْنَ كَوْنِهِ مَضْرُوبًا إلَى كَوْنِهِ غَيْرَ مَضْرُوبٍ ; لِأَنَّ الْقَطْعَ قَاطِعُ السِّرَايَةِ وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ بَعْدَ ضَرْبِهِ ; لِأَنَّهُ لَوْ حَرَّرَهُ قَبْلَ الضَّرْبِ فَأَلْقَتْهُ حَيًّا فَالْوَاجِبُ الدِّيَةُ عَلَى قَوْلِهِمَا وَعَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ تَجِبُ قِيمَتُهُ مَا بَيْنَ كَوْنِهِ مَضْرُوبًا إلَى كَوْنِهِ غَيْرَ مَضْرُوبٍ وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ لِمَنْ يَكُونُ هَذَا الْمِقْدَارُ قَالَ بَعْضُهُمْ لِوَرَثَةِ هَذَا الْجَنِينِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لِلْمَوْلَى كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة .
وَلَا تَجِبُ الدِّيَةُ ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْعِتْقِ ; لِأَنَّ الْوُجُوبَ بِالضَّرْبِ وَالضَّرْبُ صَادَفَهُ وَهُوَ رَقِيقٌ فَتَجِبُ قِيمَتُهُ حَيًّا ; لِأَنَّهُ صَارَ قَاتِلًا لَهُ وَهُوَ حَيٌّ فَاعْتَبَرْنَا حَالَتَيْ السَّبَبِ وَالتَّلَفِ فَأَوْجَبْنَا عَلَيْهِ الْقِيمَةَ بِاعْتِبَارِ حَالَتَيْ السَّبَبِ وَهُوَ الضَّرْبُ ; لِأَنَّهُ رَقِيقٌ حِينَئِذٍ وَأَوْجَبْنَا عَلَيْهِ جَمِيعَ قِيمَتِهِ بِاعْتِبَارِ حَالَةِ التَّلَفِ كَأَنَّهُ ضَرَبَهُ فِي الْحَالِ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ مَا نَقَصَ بِضَرْبِهِ إلَى أَنْ يُوجَدَ الْعِتْقُ كَمَا لَوْ قَطَعَ يَدَ عَبْدٍ أَوْ جَرَحَهُ فَأَعْتَقَهُ الْمَوْلَى ثُمَّ مَاتَ يَجِبُ عَلَيْهِ أَرْشُ الْيَدِ وَالْجُرْحُ وَمَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ إلَى الْعِتْقِ ; لِأَنَّ الْعِتْقَ يَقْطَعُ السِّرَايَةَ لَكِنْ اُعْتُبِرَ فِيهِ الْحَالَتَانِ فَجُعِلَ كَأَنَّ الضَّرْبَ لَمْ يُوجَدْ فِي حَقِّ الْجَنِينِ ; لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالضَّرْبِ الْأُمُّ فَأَوْجَبْنَا الْقِيمَةَ دُونَ الدِّيَةِ ; لِأَنَّهُ صَارَ قَاتِلًا لَهُ بِالضَّرْبِ الْأَوَّلِ فَصَارَ كَمَا لَوْ رَمَى عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ الْمَوْلَى ثُمَّ وَقَعَ عَلَيْهِ السَّهْمُ فَمَاتَ ، فَإِنَّهُ تَجِبُ عَلَيْهِ الْقِيمَةُ لِلْمَوْلَى ; لِأَنَّ الرَّمْيَ لَيْسَ بِجِنَايَةٍ مَا لَمْ يَتَّصِلْ بِالْمَحَلِّ فَلَا يَجِبُ فِيهِ شَيْءٌ بِدُونِ الِاتِّصَالِ بِخِلَافِ الْقَطْعِ وَالْجُرْحِ ; لِأَنَّهُ جِنَايَةٌ فِي الْحَالِ وَالْعِتْقُ يَقْطَعُ السِّرَايَةَ وَمَعَ هَذَا تَجِبُ الْقِيمَةُ دُونَ الدِّيَةِ ; لِأَنَّهُ يَصِيرُ قَاتِلًا لَهُ مِنْ وَقْتِ الرَّمْيِ ; لِأَنَّهُ الْفِعْلُ الْمَمْلُوكُ لَهُ وَقَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا مَعْنَى قَوْلِهِ ضَمِنَ أَيْ الدِّيَةَ وَقَوْلُهُ وَلَا تَجِبُ الدِّيَةُ لَيْسَ هُوَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَوُجِّهَ أَنَّ الضَّرْبَ وَقَعَ عَلَى الْأُمِّ فَلَمْ يُعْتَبَرْ جِنَايَةً فِي الْجَنِينِ إلَّا بَعْدَ الِانْفِصَالِ حَيًّا وَلِذَلِكَ لَمْ تَنْقَطِعْ سِرَايَتُهُ بِخِلَافِ مَنْ جُرِحَ فَأَعْتَقَهُ مَوْلَاهُ .
وَقَالَ بَعْضُهُمْ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ حَقِيقَةُ الْقِيمَةِ ; لِأَنَّ الْجِنَايَةَ قَدْ تَمَّتْ مِنْهُ لَكِنْ لَا يُعْتَبَرُ فِي حَقِّ الْجَنِينِ مَقْصُودًا إلَّا بَعْدَ الِانْفِصَالِ فَأَشْبَهَ الرَّمْيَ الَّذِي تَمَّ مِنْ الرَّامِي وَلَا يُعْتَبَرُ فِي حَقِّ الْمُرْمَى إلَيْهِ إلَّا بَعْدَ الْإِصَابَةِ وَقِيلَ هَذَا عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ تَجِبُ قِيمَتُهُ مَا بَيْنَ كَوْنِهِ مَضْرُوبًا إلَى كَوْنِهِ غَيْرَ مَضْرُوبٍ ; لِأَنَّ الْقَطْعَ قَاطِعُ السِّرَايَةِ وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ بَعْدَ ضَرْبِهِ ; لِأَنَّهُ لَوْ حَرَّرَهُ قَبْلَ الضَّرْبِ فَأَلْقَتْهُ حَيًّا فَالْوَاجِبُ الدِّيَةُ عَلَى قَوْلِهِمَا وَعَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ تَجِبُ قِيمَتُهُ مَا بَيْنَ كَوْنِهِ مَضْرُوبًا إلَى كَوْنِهِ غَيْرَ مَضْرُوبٍ وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ لِمَنْ يَكُونُ هَذَا الْمِقْدَارُ قَالَ بَعْضُهُمْ لِوَرَثَةِ هَذَا الْجَنِينِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لِلْمَوْلَى كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث