البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثامن
قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ : ( لَا مَجُوسِيٍّ وَوَثَنِيٍّ وَمُرْتَدٍّ وَمُحْرِمٍ وَتَارِكِ التَّسْمِيَةِ عَمْدًا ) يَعْنِي لَا تَحِلُّ ذَبِيحَةُ هَؤُلَاءِ أَمَّا الْمَجُوسِيُّ فَلِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ غَيْرَ نَاكِحِي نِسَائِهِمْ وَلَا آكِلِي ذَبَائِحِهِمْ } وَلِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ دِينٌ سَمَاوِيٌّ فَانْعَدَمَ التَّوْحِيدُ اعْتِقَادًا وَدَعْوَى ، وَالْوَثَنِيُّ كَالْمَجُوسِيِّ فِيمَا ذَكَرْنَا لِأَنَّهُ مُشْرِكٌ مِثْلُهُ ، وَأَمَّا الْمُرْتَدُّ فَلِأَنَّهُ لَا يُقَرُّ عَلَى مَا انْتَقَلَ إلَيْهِ وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ نِكَاحُهُ بِخِلَافِ الْيَهُودِيِّ إذَا تَنَصَّرَ وَبِالْعَكْسِ أَوْ تَنَصَّرَ الْمَجُوسِيُّ ، أَوْ تَهَوَّدَ لِأَنَّهُ يُقَرُّ عَلَى مَا انْتَقَلَ إلَيْهِ عِنْدَنَا فَتُؤْكَلُ ذَبِيحَتُهُ وَلَوْ تَمَجَّسَ الْيَهُودِيُّ لَا تُؤْكَلُ ذَبِيحَتُهُ وَلَا فَرْقَ فِي الْمُرْتَدِّ بَيْنَ أَنْ يَرْتَدَّ إلَى دِينِ الْيَهُودِيَّةِ أَوْ النَّصْرَانِيَّةِ ، أَوْ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَالْمُتَوَلِّدُ بَيْنَ الْكِتَابِيِّ وَالْمَجُوسِيِّ يُعْتَبَرُ كِتَابِيًّا ، وَأَمَّا الْمُحْرِمُ فَالْمُرَادُ بِهِ فِي حَقِّ الصَّيْدِ لِأَنَّ ذَبِيحَتَهُ فِي حَقِّ الصَّيْدِ لَا تُؤْكَلُ لِأَنَّ فِعْلَهُ فِيهِ غَيْرُ مَشْرُوعٍ وَكَذَا الْحَلَالُ فِي حَقِّ صَيْدِ الْحَرَمِ وَكَذَا الْكِتَابِيُّ لَوْ ذَبَحَ صَيْدًا فِي الْحَرَمِ لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ ، وَأَمَّا تَارِكُ التَّسْمِيَةِ عَمْدًا فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى { لَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ } وَلِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { إذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَك الْمُعَلَّمَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ فَكُلْ } الْحَدِيثَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ تُؤْكَلُ قَيَّدْنَا بِقَوْلِنَا عَمْدًا لِأَنَّهُ لَوْ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ نَاسِيًا يَحِلُّ أَكْلُهَا وَهُوَ مَذْهَبُ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَالْمَشَايِخُ : إنَّ مَتْرُوكَ التَّسْمِيَةِ عَمْدًا لَا يَسُوغُ فِيهِ الِاجْتِهَادُ حَتَّى لَوْ قَضَى الْقَاضِي بِجَوَازِ بَيْعِهِ لَا يَنْفُذُ قَضَاؤُهُ لِكَوْنِهِ مُخَالِفًا لِلْإِجْمَاعِ ، وَلَوْ ذَبَحَ شَاتَيْنِ فَسَمَّى عَلَى الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ تَحِلُّ الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ وَلَوْ رَمَى سَهْمًا إلَى صُيُودٍ فَأَثْخَنَ الْكُلَّ يَكْفِيهِ تَسْمِيَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَإِنْ حَصَلَ بِهَا ذَكَاةُ صُيُودٍ كَثِيرَةٍ ، فَأَمَّا ذَبْحُ الشَّاةِ الثَّانِيَةِ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ تَسْمِيَةٍ ثَانِيَةٍ حَتَّى لَوْ أَضْجَعَ شَاتَيْنِ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى وَذَبَحَهُمَا بِحَدِيدَةٍ يَحِلَّانِ بِتَسْمِيَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَوْ أَضْجَعَ شَاةً لِيَذْبَحَهَا ، ثُمَّ أَلْقَى تِلْكَ السِّكِّينَ وَأَخَذَ سِكِّينًا أُخْرَى فَذَبَحَ بِهَا لَا بَأْسَ بِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَخَذَ سَهْمًا فَوَضَعَ ذَلِكَ وَرَفَعَ آخَرَ وَلَمْ يُسَمِّ لَمْ يَحِلَّ أَكْلُهُ لِأَنَّ التَّسْمِيَةَ فِي الذَّكَاةِ الِاخْتِيَارِيَّةِ مَشْرُوعَةٌ عَلَى الذَّبْحِ لَا عَلَى آلَتِهِ وَالذَّبِيحَةُ لَمْ تَتَغَيَّرْ ، وَفِي الذَّكَاةِ الِاضْطِرَارِيَّةِ التَّسْمِيَةُ عَلَى الْآلَةِ لَا عَلَى الذَّبِيحَةِ وَالْآلَةُ قَدْ تَغَيَّرَتْ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ وَلَوْ أَضْجَعَ شَاةً وَسَمَّى فَأَرْسَلَهَا وَأَخَذَ غَيْرَهَا وَذَبَحَهَا بِتِلْكَ التَّسْمِيَةِ لَمْ تَجُزْ وَلَوْ رَمَى إلَى صَيْدٍ فَأَصَابَ آخَرَ يَحِلُّ لِمَا بَيَّنَّا . سَمَّى وَاشْتَغَلَ بِآخَرَ
إنْ كَانَ قَلِيلًا كَمَا لَوْ كَلَّمَ 192 إنْسَانًا ، أَوْ شَرِبَ مَاءً يَحِلُّ ، وَإِنْ كَانَ طَوِيلًا فَلَا لِأَنَّ إيقَاعَ الذَّبْحِ مُتَّصِلٌ بِالتَّسْمِيَةِ بِحَيْثُ لَا يَتَخَلَّلُ بَيْنَهُمَا شَيْءٌ وَلَا يُمْكِنُ إلَّا بِجَرْحٍ فَأُقِيمَ الْمَجْلِسُ مَقَامَ الِاتِّصَالِ وَالْعَمَلُ الْقَلِيلُ لَا يَقْطَعُ الْمَجْلِسَ فَيَكُونُ مَذْبُوحًا عَلَى التَّسْمِيَةِ وَالْكَثِيرُ يَقْطَعُ فَيَفْصِلُ بَيْنَهُمَا فَيَكُونُ مَذْبُوحًا بِغَيْرِ تَسْمِيَةٍ .
وَلَوْ قَالَ : بِسْمِ اللَّهِ جَازَ ، نَوَى ، أَوْ لَمْ يَنْوِ ; لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِي التَّسْمِيَةِ وَظَاهِرُ حَالِهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ التَّسْمِيَةَ عَلَى الذَّبِيحَةِ فَيَقَعُ عَنْهَا مَا لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ الصَّرْفُ عَنْهَا حَتَّى لَوْ أَرَادَ بِهِ التَّسْمِيَةَ عَلَى غَيْرِهِ كَمَنْ قَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ وَأَرَادَ بِهِ إجَابَةَ الْأَذَانِ لَا افْتِتَاحَ الصَّلَاةِ وَلَمْ يَصِرْ شَارِعًا فِيهَا وَلَوْ سَبَّحَ ، أَوْ حَمِدَ اللَّهَ ، أَوْ كَبَّرَ يُرِيدُ بِهِ التَّسْمِيَةَ عَلَى الذَّبِيحَةِ تَحِلُّ ، وَإِلَّا فَلَا ; لِأَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ كِنَايَةٌ عَنْ التَّسْمِيَةِ وَالْكِنَايَةُ إنَّمَا تَقُومُ مَقَامَ الصَّرِيحِ بِالنِّيَّةِ وَلَوْ قَالَ : بِسْمِ اللَّهِ بِغَيْرِ هَاءِ اللَّهِ إنْ أَرَادَ بِهِ التَّسْمِيَةَ يَحِلُّ ، وَإِلَّا فَلَا ; لِأَنَّ الْعَرَبَ قَدْ تَحْذِفُ حَرْفًا تَرْخِيمًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ ، وَفِي التَّتِمَّةِ رَجُلٌ ذَبَحَ لِلضَّيْفِ شَاةً فَذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا فَقَالَ : يَحِلُّ أَكْلُهُ وَلَوْ ذَبَحَ لِأَجْلِ قُدُومِ الْأَمِيرِ أَوْ قُدُومِ وَاحِدٍ مِنْ الْعُظَمَاءِ وَذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ يَحْرُمُ أَكْلُهُ لِأَنَّهُ ذَبَحَهَا لِأَجْلِهِ تَعْظِيمًا لَهُ ، وَفِي جَامِعِ الْفَتَاوَى ذَبَحَ شَاةً مَجُوسِيٌّ لِأَجْلٍ بَيْتِ نَارِهِمْ ، أَوْ ذَبَحَ كَافِرٌ لِآلِهَتِهِمْ لَا تُؤْكَلُ ذَبِيحَتُهُمْ وَلَا فَرْقَ فِي الذَّابِحِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى حُرًّا ، أَوْ عَبْدًا صَبِيًّا ، أَوْ بَالِغًا نَاطِقًا أَمْ أَخْرَسَ أَوْ أَقْلَفَ . ا هـ . .
إنْ كَانَ قَلِيلًا كَمَا لَوْ كَلَّمَ 192 إنْسَانًا ، أَوْ شَرِبَ مَاءً يَحِلُّ ، وَإِنْ كَانَ طَوِيلًا فَلَا لِأَنَّ إيقَاعَ الذَّبْحِ مُتَّصِلٌ بِالتَّسْمِيَةِ بِحَيْثُ لَا يَتَخَلَّلُ بَيْنَهُمَا شَيْءٌ وَلَا يُمْكِنُ إلَّا بِجَرْحٍ فَأُقِيمَ الْمَجْلِسُ مَقَامَ الِاتِّصَالِ وَالْعَمَلُ الْقَلِيلُ لَا يَقْطَعُ الْمَجْلِسَ فَيَكُونُ مَذْبُوحًا عَلَى التَّسْمِيَةِ وَالْكَثِيرُ يَقْطَعُ فَيَفْصِلُ بَيْنَهُمَا فَيَكُونُ مَذْبُوحًا بِغَيْرِ تَسْمِيَةٍ .
وَلَوْ قَالَ : بِسْمِ اللَّهِ جَازَ ، نَوَى ، أَوْ لَمْ يَنْوِ ; لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِي التَّسْمِيَةِ وَظَاهِرُ حَالِهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ التَّسْمِيَةَ عَلَى الذَّبِيحَةِ فَيَقَعُ عَنْهَا مَا لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ الصَّرْفُ عَنْهَا حَتَّى لَوْ أَرَادَ بِهِ التَّسْمِيَةَ عَلَى غَيْرِهِ كَمَنْ قَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ وَأَرَادَ بِهِ إجَابَةَ الْأَذَانِ لَا افْتِتَاحَ الصَّلَاةِ وَلَمْ يَصِرْ شَارِعًا فِيهَا وَلَوْ سَبَّحَ ، أَوْ حَمِدَ اللَّهَ ، أَوْ كَبَّرَ يُرِيدُ بِهِ التَّسْمِيَةَ عَلَى الذَّبِيحَةِ تَحِلُّ ، وَإِلَّا فَلَا ; لِأَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ كِنَايَةٌ عَنْ التَّسْمِيَةِ وَالْكِنَايَةُ إنَّمَا تَقُومُ مَقَامَ الصَّرِيحِ بِالنِّيَّةِ وَلَوْ قَالَ : بِسْمِ اللَّهِ بِغَيْرِ هَاءِ اللَّهِ إنْ أَرَادَ بِهِ التَّسْمِيَةَ يَحِلُّ ، وَإِلَّا فَلَا ; لِأَنَّ الْعَرَبَ قَدْ تَحْذِفُ حَرْفًا تَرْخِيمًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ ، وَفِي التَّتِمَّةِ رَجُلٌ ذَبَحَ لِلضَّيْفِ شَاةً فَذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا فَقَالَ : يَحِلُّ أَكْلُهُ وَلَوْ ذَبَحَ لِأَجْلِ قُدُومِ الْأَمِيرِ أَوْ قُدُومِ وَاحِدٍ مِنْ الْعُظَمَاءِ وَذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ يَحْرُمُ أَكْلُهُ لِأَنَّهُ ذَبَحَهَا لِأَجْلِهِ تَعْظِيمًا لَهُ ، وَفِي جَامِعِ الْفَتَاوَى ذَبَحَ شَاةً مَجُوسِيٌّ لِأَجْلٍ بَيْتِ نَارِهِمْ ، أَوْ ذَبَحَ كَافِرٌ لِآلِهَتِهِمْ لَا تُؤْكَلُ ذَبِيحَتُهُمْ وَلَا فَرْقَ فِي الذَّابِحِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى حُرًّا ، أَوْ عَبْدًا صَبِيًّا ، أَوْ بَالِغًا نَاطِقًا أَمْ أَخْرَسَ أَوْ أَقْلَفَ . ا هـ . .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث