البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثامن
الصفحة 4813 · ص. المطبوع 140 · الشرح
قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ ( وَمَنَافِعَ الْغَصْبِ ) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى الْحُرَّةِ فِي قَوْلِهِ وَلَا يَضْمَنُ الْغَاصِبُ مَنَافِعَ الْغَصْبِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَضْمَنُ مَنَافِعَ الْغَصْبِ ; لِأَنَّهَا مَالٌ مُتَقَوِّمٌ مَضْمُونٌ بِالْعَقْدِ كَالْأَعْيَانِ وَلَنَا أَنَّهَا حَصَلَتْ عَلَى مِلْكِ الْغَاصِبِ فَحُدُوثُهَا فِي يَدِهِ إذْ هِيَ لَمْ تَكُنْ حَادِثَةً فِي يَدِ الْمَالِكِ ; لِأَنَّهَا أَعْرَاضٌ لَا تَبْقَى فَيَمْلِكُهَا دَفْعًا لِلْحَاجَةِ وَالْإِنْسَانُ لَا يَضْمَنُ مِلْكَ نَفْسِهِ قَالَ ابْنُ قَاضِي زَادَهْ وَهُنَا سُؤَالٌ لَمْ أَرَ كَثِيرًا مِنْ الشَّارِحِينَ تَعَرَّضَ لَهُ وَهُوَ أَنْ يُقَالَ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ مُقْتَضَى هَذَا الدَّلِيلِ أَنْ لَا تَجِبَ الْأُجْرَةُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ فِيمَا إذَا حَدَثَ الْمَنَافِعُ فِي يَدِهِ كَمَا فِي اسْتِئْجَارِ الدُّورِ وَالْأَرَاضِيِ وَالدَّوَابِّ وَنَحْوِهَا ; لِأَنَّ الْإِنْسَانَ كَمَا لَا يَضْمَنُ مِلْكَهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْأُجْرَةُ بِمُقَابَلَةِ مِلْكِهِ مَعَ أَنَّهُ تَجِبُ عَلَيْهِ الْأُجْرَةُ بِالْإِجْمَاعِ
وَأَجَابَ عَنْهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ أَنَّ الْأُجْرَةَ عِنْدَنَا لَا تَجِبُ بِمُقَابَلَةِ الْمَنَافِعِ بَلْ بِالتَّمَكُّنِ مِنْهَا مِنْ جِهَةِ الْمَالِكِ وَهَذَا السُّؤَالُ سَاقِطٌ مِنْ أَصْلِهِ ; لِأَنَّ الْغَاصِبَ يَزْعُمُ حُدُوثَ الْمَنَافِعِ عَلَى مِلْكِ نَفْسِهِ وَالْمُسْتَأْجِرُ يَعْتَقِدُ حُدُوثَهَا عَلَى مِلْكِ الْمُؤَجِّرِ فَافْتَرَقَا وَقَوْلُهُ بِالْإِتْلَافِ مُتَعَلِّقٌ أَيْضًا بِالْمَنَافِعِ يَعْنِي وَكَذَا مَنَافِعُ الْغَصْبِ لَا تُضْمَنُ بِالْإِتْلَافِ ; لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَرِدَ عَلَيْهَا الْإِتْلَافُ قَبْلَ وُجُودِهَا أَوْ حَالَ وُجُودِهَا أَوْ بَعْدَ وُجُودِهَا وَكُلُّ ذَلِكَ مُحَالٌ أَمَّا قَبْلَ وُجُودِهَا فَلِأَنَّ إتْلَافَ الْمَعْدُومِ لَا يُمْكِنُ ، أَمَّا حَالَ وُجُودِهَا فَلِأَنَّ الْإِتْلَافَ إذَا طَرَأَ عَلَى الْمَوْجُودِ رَفَعَهُ ، فَإِذَا قَارَبَهُ مَنَعَهُ ، أَمَّا بَعْدَ وُجُودِهَا فَلِأَنَّهَا تَنْعَدِمُ كَمَا وُجِدْت فَلَا يُتَصَوَّرُ إتْلَافُ الْمَعْدُومِ وَلِأَنَّا لَوْ ضَمَّنَّاهُ الْمَنَافِعَ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ تَكُونَ مَضْمُونَةً بِمِثْلِهَا مِنْ الْمَنَافِعِ ; لِأَنَّهُ لَا قَائِلَ بِذَلِكَ وَلَا بِالدَّرَاهِمِ لِعَدَمِ الْمُمَاثَلَةِ وَالْمُمَاثَلَةُ شَرْطٌ فِي ضَمَانِ الْعُدْوَانِ لِلْآيَةِ قَالَ صَاحِبُ الْعِنَايَةِ وَاعْتُرِضَ بِمَا إذَا أَتْلَفَ مَا يَتَسَارَعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ ، فَإِنَّهُ 140 يَضْمَنُهُ بِالدَّرَاهِمِ وَهِيَ لَا تُمَاثِلُهُ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُمَاثَلَةَ لَيْسَتْ بِمُعْتَبَرَةٍ لَا يُقَالُ مَنَافِعُ الْغَصْبِ مَضْمُونَةٌ عِنْدَكُمْ فِي الْوَقْفِ وَمَالُ الْيَتِيمِ وَمَا كَانَ مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ وَهَذَا التَّعْلِيلُ جَارٍ فِيهِ قُلْنَا الْعِلَلُ عَلَى وَفْقِ الْقِيَاسِ وَالْقَوْلُ بِضَمَانِ الْمَنَافِعِ فِيمَا ذَكَرَ وَجْهَ الِاسْتِحْسَانِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث