البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثامن
الصفحة 4779 · ص. المطبوع 122 · الشرح
وَلَيْسَ لِابْنِ الْمَعْتُوهِ أَنْ يَأْذَنَ لِأَبِيهِ الْمَعْتُوه وَلَا أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي مَالِهِ وَكَذَا إذَا كَانَ الِابْنُ مَجْنُونًا ; لِأَنَّ وِلَايَةَ التَّصَرُّفِ فِي الْمَالِ لِلْقَرِيبِ لَا تَثْبُتُ إلَّا إذَا كَانَ الْمُتَصَرِّفُ كَامِلَ الرَّأْيِ وَوَصِيُّهُمَا قَائِمٌ مَقَامَهُمَا فَيَكُونُ مُعْتَبَرًا بِهِمَا فَيَمْلِكُ الْإِذْنَ لِلصَّغِيرِ ، وَالْمَعْتُوهِ الَّذِي بَلَغَ مَعْتُوهًا ، وَإِذَا بَلَغَ رَشِيدًا ثُمَّ عَتِهَ كَانَ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ الْبَلْخِيّ رَحِمَهُ اللَّهُ يَقُولُ لَا يَصِحُّ الْإِذْنُ لَهُ قِيَاسًا وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ وَيَصِحُّ اسْتِحْسَانًا وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَلَيْسَ لِلصَّبِيِّ ، وَالْمَعْتُوهِ الْمَأْذُونِ وَلَهُمَا أَنْ يَتَزَوَّجَا وَلَا يُزَوِّجَا مَمَالِيكَهُمَا ; لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ بَابِ التِّجَارَةِ إلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُمَا الْمَوْلَى بِالتَّزْوِيجِ أَوْ بِتَزْوِيجِ الْأَمَةِ ; لِأَنَّ الْوَلِيَّ يَمْلِكُ ذَلِكَ فَيَمْلِكُ تَفْوِيضَهُ إلَيْهِمَا بِخِلَافِ الْمَوْلَى ، فَإِنَّهُ يَمْلِكُ تَزْوِيجَ عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ لَهُ فَيَمْلِكُ الْعَبْدُ أَيْضًا إذَا فُوِّضَ إلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ لَا يَمْلِكُ عِنْدَ إطْلَاقِ الْإِذْنِ فَحَاصِلُهُ أَنَّ الصَّبِيَّ ، وَالْمَعْتُوهَ الْمَأْذُونَ لَهُمَا كَالْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ 122 الْأَحْكَامِ إلَّا أَنَّ الْوَلِيَّ لَا يُمْنَعُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِمَا ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِمَا دَيْنٌ وَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ عَلَيْهِمَا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمَا دَيْنٌ بِخِلَافِ الْمَوْلَى ، وَالْفَرْقُ أَنَّ إقْرَارَ الْمَوْلَى عَلَيْهِمَا شَهَادَةٌ ; لِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى غَيْرِهِ فَلَا يُقْبَلُ وَدَيْنُهُمَا غَيْرُ مُتَعَلِّقٍ بِمَا لَهُمَا ، وَإِنَّمَا هُوَ فِي الذِّمَّةِ ; لِأَنَّهُمَا حُرَّانِ فَكَانَ لِلْمَوْلَى عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِمَا بَعْدَ الدَّيْنِ كَمَا كَانَ قَبْلَهُ ، فَإِنْ قِيلَ إذَا لَمْ يَمْلِكْ الْمَوْلَى الْإِقْرَارَ عَلَيْهِمَا فَكَيْفَ يَمْلِكَانِهِ وَوِلَايَتُهُمَا مُسْتَفَادَةٌ مِنْهُ قُلْنَا لَمَّا انْفَكَّ عَنْهُمَا صَارَ كَمَا إذَا انْفَكَّ بِالْبُلُوغِ فَيُقْبَلُ إقْرَارُهُمَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا بِخِلَافِ الْمَوْلَى ; لِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى غَيْرِهِ فَلَا يُقْبَلُ عَلَى مَا بَيَّنَّا وَلِأَنَّهُمَا لَوْ لَمْ يُقْبَلْ إقْرَارُهُمَا تَمْتَنِعُ النَّاسُ عَنْ مُعَامَلَتِهِمَا فَلَا يَحْصُلُ الْمَقْصُودُ بِالْإِذْنِ فَأَلْجَأَتْ الضَّرُورَةُ إلَى قَبُولِهِ فِيمَا هُوَ مِنْ التِّجَارَةِ ; لِأَنَّ التِّجَارَةَ فِيهَا حَتَّى لَوْ أَقَرَّ بِعَيْنٍ مَوْرُوثَةٍ فِي مِلْكِهِمَا لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُمَا فِيمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَى الْقَبُولِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ بَابِ التِّجَارَاتِ وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ يُقْبَلُ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ انْفِكَاكَ حَجْرِهِ بِالْإِذْنِ كَانْفِكَاكِهِ بِالْبُلُوغِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث