البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء السابع
الصفحة 4099 · ص. المطبوع 142 · الشرح
142 ( قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَخْ ) قَالَ فِي الْمِنَحِ : أَقُولُ : لَيْسَ مَا ذَكَرَهُ مِنْ النَّظَرِ وَاقِعًا مَوْقِعَهُ لِأَنَّ التَّعْرِيفَ إنَّمَا هُوَ لِلصَّبِيِّ الْعَاقِلِ وَهُوَ الْمُمَيِّزِ مُطْلَقًا كَمَا ذَكَرَهُ الْمُحَقِّقُونَ فِي تَعْرِيفِهِ لَا بِالنَّظَرِ إلَى خُصُوصِ الْوَكَالَةِ حَتَّى يَحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ هَذَا النَّظَرِ وَالْجَوَابُ عَنْهُ ا هـ .
وَيَرُدُّ عَلَيْهِ مَا فِي الْيَعْقُوبِيَّةِ حَيْثُ قَالَ قَوْلُهُ وَيَعْرِفُ الْغَبْنَ الْيَسِيرَ مِنْ الْفَاحِشِ كَذَا فِي أَكْثَرِ الْكُتُبِ وَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّهُمْ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ تَوْكِيلَ الصَّبِيِّ الْعَاقِلِ صَحِيحٌ وَفَرْقُ الْغَبْنِ الْيَسِيرِ مِنْ الْفَاحِشِ مِمَّا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ أَحَدٌ إلَّا بَعْدَ الِاشْتِغَالِ بِعِلْمِ الْفِقْهِ فَلَا وَجْهَ لِصِحَّةِ اشْتِرَاطِهِ فِي صِحَّةِ التَّوْكِيلِ كَمَا لَا يَخْفَى ا هـ .
وَلَا يَخْفَى عَلَيْك أَنَّهُ حَيْثُ كَانَ تَصْرِيفُ الصَّبِيِّ الْعَاقِلِ مَأْخُوذًا فِيهِ مَعْرِفَةُ الْغَبْنِ الْفَاحِشِ مِنْ الْيَسِيرِ كَانَ شَرْطًا فِي الْوَكَالَةِ أَيْضًا ثُمَّ كَانَ الظَّاهِرُ أَنْ يَقُولَ إلَّا بَعْدَ الِاشْتِغَالِ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَمَعْرِفَةِ أَثْمَانِ الْمَبِيعَاتِ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ يَعْرِفَ مَا حَدَّهُ الْفُقَهَاءُ بَلْ أَنْ يَعْرِفَ أَنَّ هَذَا الشَّيْءَ قِيمَتُهُ كَذَا وَأَنَّهُ لَوْ اشْتَرَاهُ أَوْ بَاعَهُ بِكَذَا يَكُونُ مَغْبُونًا تَأَمَّلْ وَعَلَى كُلٍّ فَاشْتِرَاطُ مَعْرِفَةِ الْغَبْنِ مُشْكِلٌ فَقَدْ يَكُونُ الرَّجُلُ مِنْ أَعْقَلِ النَّاسِ وَأَذْكَاهُمْ وَيَغْبِنُ فِي بَعْضِ الْأَشْيَاءِ بِعَدَمِ وُقُوفِهِ عَلَى مِقْدَارِ قِيمَةِ مِثْلِهَا وَلَعَلَّ مُرَادَهُمْ اشْتِرَاطُ ذَلِكَ فِيمَا تَكُونُ قِيمَتُهُ مَعْرُوفَةً مَشْهُورَةً
. وَانْظُرْ مَا يَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ وَتَقَيَّدَ شِرَاؤُهُ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ ثُمَّ بَعْدَ كِتَابَتِي ذَلِكَ رَأَيْت فِي الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ قَالَ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ مِمَّا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ أَحَدٌ إلَخْ مَمْنُوعٌ فَإِنَّا نَرَى كَثِيرًا مِنْ الصِّبْيَانِ يَعْرِفُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ اشْتِغَالٍ بِعِلْمِ الْفِقْهِ بَلْ بِالسَّمَاعِ مِنْ الثِّقَاتِ وَكَثُرَتْ الْمُبَاشَرَةُ بِالْمُعَامَلَاتِ ثُمَّ قَدْ يُقَامُ الْمُتَمَكِّنُ مِنْ الشَّيْءِ مَقَامَ ذَلِكَ الشَّيْءِ كَمَا سَبَقَ فِي مَبَاحِثِ عَدَمِ قَبُولِ شَهَادَةِ الْأَعْمَى فِي هَذَا الْكِتَابِ وَأَمَّا فِيمَا نَحْنُ فِيهِ فَالتَّمَكُّنُ مِنْ الْمَعْرِفَةِ بِالْعَقْلِ وَذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي الصَّبِيِّ الَّذِي كَلَامُنَا فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .
قُلْت : وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُمْ أَنْ يَعْرِفَ أَنَّ الْخَمْسَةَ فِيمَا قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ مَثَلًا غَبْنٌ فَاحِشٌ وَأَنَّ الْوَاحِدَ فِيهَا يَسِيرٌ فَإِنَّ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا غَيْرُ عَاقِلٍ كَصَبِيٍّ دَفَعَ لَهُ رَجُلٌ كَعْبًا وَأَخَذَ ثَوْبَهُ فَإِذَا فَرِحَ بِهِ وَلَا يَعْرِفُ أَنَّهُ مَغْبُونٌ فِي ذَلِكَ لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ أَصْلًا 143 ( قَوْلُهُ وَأَمَّا تَفْسِيرُ الْقَصْدِ بِالِاحْتِرَازِ عَنْ بَيْعِ الْهَازِلِ وَالْمُكْرَهِ فَخَارِجٌ عَنْ الْمَقْصُودِ إلَخْ ) سَبَقَهُ إلَى هَذَا الِاعْتِرَاضِ يَعْقُوبُ بَاشَا ثُمَّ قَالَ : وَالْأَوْلَى أَنَّ قَوْلَهُ وَيَقْصِدُهُ تَأْكِيدٌ لِقَوْلِهِ يَعْقِدُ وَالْعَطْفُ عَطْفُ تَفْسِيرٍ لِأَنَّهُ بِالْقَصْدِ يُعْلَمُ كَمَالُ الْعَقْدِ كَمَا لَا يَخْفَى فَلْيُتَأَمَّلْ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث