البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء السابع
الصفحة 4045 · ص. المطبوع 117 · الشرح
( قَوْلُهُ وَمَنْ شَهِدَ لِرَجُلٍ أَنَّهُ اشْتَرَى عَبْدَ فُلَانِ بِأَلْفٍ وَشَهِدَ آخَرُ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ بَطَلَتْ الشَّهَادَةُ ) لِأَنَّهُمَا لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى عَقْدٍ وَاحِدٍ وَالشِّرَاءُ بِأَلْفٍ غَيْرُ الشِّرَاءِ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ وَالْمَقْصُودُ إثْبَاتُ الْعَقْدِ فَإِذَا اخْتَلَفَ الْمَشْهُودُ بِهِ تَعَذَّرَ الْحُكْمُ لِقُصُورِ الْحُجَّةِ عَنْ كَمَالِ الْعَدَدِ أَطْلَقَهُ فَشَمَلَ مَا إذَا كَانَ الْمُدَّعِي يَدَّعِي أَقَلَّ الْمَالَيْنِ أَوْ أَكْثَرَهُمَا وَأَشَارَ إلَى أَنَّ الْمُدَّعِيَ لَوْ كَانَ هُوَ الْبَائِعُ وَاخْتَلَفَ شَاهِدَاهُ لَمْ تُقْبَلْ أَيْضًا لِمَا ذَكَرْنَا وَذَكَرَ عَلَاءُ الدِّينِ السَّمَرْقَنْدِيُّ أَنَّ الشَّهَادَةَ تُقْبَلُ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ لِأَنَّ التَّوْفِيقَ مُمْكِنٌ لِأَنَّ الشِّرَاءَ الْوَاحِدَ قَدْ يَكُونُ بِأَلْفٍ ثُمَّ يَصِيرُ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ بِأَنْ يَشْتَرِيَهُ بِأَلْفٍ ثُمَّ يَزِيدَهُ عَلَيْهِ خَمْسَمِائَةٍ فَقَدْ اتَّفَقَا عَلَى شِرَاءٍ وَاحِدٍ ا هـ .
وَهُوَ عَجِيبٌ مِنْهُ فَإِنَّ الْمَسْأَلَةَ نَصُّ مُحَمَّدٍ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَقَدْ أَجَابَ فِي الْعِنَايَةِ عَنْ دَلِيلِهِ بِأَنَّهُ إذَا اشْتَرَى بِأَلْفٍ ثُمَّ زَادَ خَمْسَمِائَةٍ فَلَا يُقَالُ اشْتَرَى بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ وَلِهَذَا يَأْخُذُ الشَّفِيعُ بِأَصْلِ الثَّمَنِ ا هـ .
وَلَمْ يَزِدْ فِي الْمِعْرَاجِ عَلَى قَوْلِهِ وَفِيهِ نَوْعُ تَأَمُّلٍ وَنَقَلَهُ عَنْهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَمْ يُبَيِّنْهُ ثُمَّ رَأَيْت الْجَامِعَ الصَّغِيرَ فَإِذَا هُوَ لَمْ يَذْكُرْ إلَّا مَسْأَلَةَ الْبَيْعِ وَكَلَامُ السَّمَرْقَنْدِيِّ فِيمَا قِيسَ عَلَيْهَا وَهُوَ الشِّرَاءُ فَلِذَا قَالَ بِالْقَبُولِ فِيهِ بِخِلَافِ مَا إذَا اخْتَلَفَا فِي جِنْسِ الثَّمَنِ كَأَلْفِ دِرْهَمٍ وَمِائَةِ دِينَارِ فَإِنَّهَا لَا تُقْبَلُ اتِّفَاقًا وَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ إلَى أَنَّهُمَا لَوْ شَهِدَا بِالشِّرَاءِ وَلَمْ يُبَيِّنَا الثَّمَنَ لَمْ تُقْبَلْ لِمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ ادَّعَى مَحْدُودًا بِسَبَبِ الشِّرَاءِ مِنْ فُلَانٍ وَدَفَعَ الثَّمَنَ إلَيْهِ وَقَبَضَ الْمُدَّعِي بِالرِّضَا فَشَهِدَا بِأَنَّهُ مَلَّكَهُ بِالشِّرَاءِ مِنْهُ لَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ لِأَنَّهُ دَعْوَى الْمِلْكِ بِسَبَبٍ وَالْقَاضِي أَيْضًا لَا بُدَّ أَنْ يَقْضِيَ بِذَلِكَ السَّبَبِ وَلَمْ يَذْكُرُوا الثَّمَنَ وَلَا قَدْرَهُ وَلَا وَصْفَهُ وَالْحُكْمُ بِالشِّرَاءِ بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ لَا يَصِحُّ قِيلَ : الْمُدَّعِي ذَكَرَ التَّقَابُضَ وَشَهِدَا 117 عَلَى مُوَافَقَةٍ وَمَعَ التَّقَابُضُ لَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِ الثَّمَنِ قُلْنَا شَهِدَا بِالشِّرَاءِ لَا غَيْرُ وَالتَّقَابُضُ لَا يَنْدَرِجُ تَحْتَ لَفْظِ الشِّرَاءِ لَا صَرِيحًا وَلَا دَلَالَةً وَإِذَا قَضَى بِالشِّرَاءِ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ الْقَضَاءِ بِالثَّمَنِ أَيْضًا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَالْقَضَاءُ بِالْمَجْهُولِ لَا يَتَحَقَّقُ . ا هـ . .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث