البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء السادس
( قَوْلُهُ وَالصُّوفِ عَلَى ظَهْرِ الْغَنَمِ ) لِأَنَّهُ مِنْ أَوْصَافِ الْحَيَوَانِ ، وَلِأَنَّهُ يَنْبُتُ مِنْ أَسْفَلَ فَيَخْتَلِطُ الْمَبِيعُ بِغَيْرِهِ بِخِلَافِ الْقَوَائِمِ لِأَنَّهَا تُزَادُ مِنْ أَعْلَى ، وَبِخِلَافِ الْقَصِيلِ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ قَلْعُهُ ، وَالْقَطْعُ فِي الصُّوفِ مُتَعَيَّنٌ فَيَقَعُ التَّنَازُعُ فِي مَوْضِعِ الْقَطْعِ ، وَقَدْ صَحَّ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ { نَهَى عَنْ بَيْعِ الصُّوفِ عَلَى ظَهْرِ الْغَنَمِ ، وَعَنْ اللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ ، وَسَمْنٍ فِي لَبَنٍ } ، وَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى أَبِي يُوسُفَ فِي تَجْوِيزِ بَيْعِ الصُّوفِ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ ، وَصَحَّحَ الْإِمَامُ الْفَضْلِيُّ عَدَمَ جَوَازِ بَيْعِ قَوَائِمِ الْخِلَافِ ; لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ يَنْمُو مِنْ أَعْلَاهُ فَمَوْضِعُ الْقَطْعِ مَجْهُولٌ فَهُوَ كَمَنْ اشْتَرَى شَجَرَةً عَلَى أَنْ يَقْطَعَهَا الْمُشْتَرِي لَا يَجُوزُ لِجَهَالَةِ مَوْضِعِ الْقَطْعِ ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ مَنْعِ بَيْعِ الشَّجَرِ لَيْسَ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ بَلْ هِيَ خِلَافِيَّةٌ مِنْهُمْ مَنْ مَنَعَهَا إذْ لَا بُدَّ فِي الْقَطْعِ مِنْ حَفْرِ الْأَرْضِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَجَازَهُ لِلتَّعَامُلِ بِخِلَافِ الْقَصِيلِ لِأَنَّهُ يُقْلَعُ فَلَا تَنَازُعَ فَجَازَ بَيْعُهُ قَائِمًا فِي الْأَرْضِ ، وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى أَنَّ كُلَّ مَا بِيعَ فِي غِلَافِهِ فَلَا يَجُوزُ كَاللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ وَاللَّحْمِ فِي الشَّاةِ الْحَيَّةِ أَوْ شَحْمِهَا أَوْ أَلْيَتِهَا أَوْ أَكَارِعِهَا وَجُلُودِهَا أَوْ دَقِيقٍ فِي هَذِهِ الْخَلْطَةِ أَوْ سَمْنٍ فِي هَذَا اللَّبَنِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا لَا يُمْكِنُ تَسْلِيمُهَا إلَّا بِإِفْسَادِ الْخِلْقَةِ وَالْحُبُوبِ فِي قِشْرِهَا مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ ذَلِكَ لِمَا أَسْلَفْنَاهُ ، وَكَذَا بَيْعُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فِي تُرَابِهِمَا بِخِلَافِ جِنْسِهِمَا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ ، وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ لَوْ سَلَّمَ الصُّوفَ وَاللَّبَنَ بَعْدَ الْعَقْدِ لَمْ يَجُزْ أَيْضًا ، وَلَا يَنْقَلِبُ صَحِيحًا . ا هـ .
وَفِي الْبِنَايَةِ مَعْزِيًّا إلَى الصُّغْرَى ، وَبَيْعُ الْكُرَّاثِ يَجُوزُ ، وَإِنْ كَانَ يَنْمُو مِنْ أَسْفَلِهِ ا هـ .
وَالْخِلَافُ وِزَانُ كِتَابٍ شَجَرُ الصَّفْصَافِ الْوَاحِدَةُ خِلَافَةٌ ، وَنَصُّوا عَلَى تَخْفِيفِ اللَّامِ ، وَزَادَ الصَّاغَانِيُّ : وَتَشْدِيدُهَا مِنْ لَحْنِ الْعَوَامّ ، قَالَ الدِّينَوَرِيُّ : زَعَمُوا أَنَّهُ سُمِّيَ خِلَافًا لِأَنَّ الْمَاءَ أَتَى بِهِ سَبَبًا فَنَبَتَ مُخَالِفًا لِأَصْلِهِ ، وَيُحْكَى أَنَّ بَعْضَ الْمُلُوكِ مَرَّ بِحَائِطٍ فَرَأَى شَجَرَةَ الْخِلَافِ فَقَالَ لِوَزِيرِهِ مَا هَذَا الشَّجَرُ فَكَرِهَ الْوَزِيرُ أَنْ يَقُولَ شَجَرُ الْخِلَافِ لِنُفُورِ النَّفْسِ عَنْ لَفْظِهِ فَسَمَّاهُ بِاسْمِ ضِدِّهِ فَقَالَ شَجَرُ الْوِفَاقِ فَأَعْظَمَهُ الْمَلِكُ لِنَبَاهَتِهِ ، وَلَا يَكَادُ يُوجَدُ فِي الْبَادِيَةِ . ا هـ .
( قَوْلُهُ وَالْجِذْعِ فِي السَّقْفِ وَذِرَاعٍ مِنْ ثَوْبٍ ) لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ تَسْلِيمُهُ إلَّا بِضَرَرٍ أَطْلَقَهُ ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى ثَوْبٍ يَضُرُّهُ الْقَطْعُ كَالْعِمَامَةِ وَالْقَمِيصِ أَمَّا مَا لَا يَضُرُّهُ الْقَطْعُ كَالْكِرْبَاسِ فَيَجُوزُ ، وَقَوْلُ الطَّحَاوِيِّ فِي آجُرٍّ مِنْ حَائِطٍ 82 أَوْ ذِرَاعٍ مِنْ كِرْبَاسٍ أَوْ دِيبَاجٍ لَا يَجُوزُ مَمْنُوعٌ فِي الْكِرْبَاسِ أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى كِرْبَاسٍ يَتَعَيَّبُ بِهِ أَمَّا مَا لَا يَتَعَيَّبُ فِيهِ فَيَجُوزُ كَمَا يَجُوزُ بَيْعُ قَفِيزٍ مِنْ صُبْرَةٍ .
وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى عَدَمِ جَوَازِ بَيْعِ حِلْيَةٍ مِنْ سَيْفٍ أَوْ نِصْفِ زَرْعٍ لَمْ يُدْرِكْ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَسْلِيمُهُ إلَّا بِقَطْعِ جَمِيعِهِ .
وَكَذَا بَيْعُ فَصِّ خَاتَمٍ مُرَكَّبٍ فِيهِ ، وَكَذَا نَصِيبُهُ مِنْ ثَوْبٍ مُشْتَرَكٍ مِنْ غَيْرِ شَرِيكِهِ ، وَذِرَاعٌ مِنْ خَشَبَةٍ لِلضَّرَرِ فِي تَسْلِيمِ ذَلِكَ ، وَلَا اعْتِبَارَ بِمَا الْتَزَمَهُ مِنْ الضَّرَرِ لِأَنَّهُ إنَّمَا الْتَزَمَ الْعَقْدَ ، وَلَا ضَرَرَ فِيهِ ، وَيَرُدُّ عَلَيْهِ بَيْعُ الْحِبَابِ الَّتِي لَا تَخْرُجُ إلَّا بِقَلْعِ الْأَبْوَابِ عَلَى قَوْلِ مَنْ أَجَازَ ، وَالْبَعْضُ قَدْ مَنَعَهُ ، وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْمُتَعَيَّبَ الْجُدْرَانُ دُونَ الْحُبَابِ ، وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْمَنْظُورَ إلَيْهِ فِي الْمَنْعِ تَعَيُّبُ الْمَبِيعِ ، وَالْكَلَامُ السَّابِقُ يُفِيدُ أَنَّهُ تَعَيُّبُ غَيْرِ الْمَبِيعِ ، وَهُوَ الظَّاهِرُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ فَلَوْ قَطَعَ الْبَائِعُ الذِّرَاعَ أَوْ قَلَعَ الْجِذْعَ قَبْلَ فَسْخِ الْمُشْتَرِي عَادَ صَحِيحًا لِزَوَالِ الْمُفْسِدِ ، وَذَكَرَ فِي الْمُجْتَبَى فِيهِ أَقْوَالًا فَقِيلَ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى الْقَبُولِ إلَّا أَنْ يَقْبَلَ بِرِضَاهُ ، وَقِيلَ لَمْ يَجُزْ إلَّا بِتَجْدِيدِ الْبَيْعِ ، وَقِيلَ يَنْعَقِدُ تَعَاطِيًا عِنْدَ أَخْذِهِ ، وَقِيلَ يَنْعَقِدُ مِنْ الْأَصْلِ بِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَ النَّوَى فِي التَّمْرِ أَوْ الْبِزْرَ فِي الْبِطِّيخِ حَيْثُ لَا يَصِحُّ وَإِنْ شَقَّهُمَا ، وَأَخْرَجَ الْمَبِيعَ لِأَنَّ فِي وُجُودِهِمَا احْتِمَالًا أَمَّا الْجِذْعُ فَعَيْنٌ مَوْجُودَةٌ ، وَبِخِلَافِ الصُّوفِ فَإِنَّهُ لَا يَنْقَلِبُ صَحِيحًا بِالتَّسْلِيمِ ، وَقَيَّدَ بِذِرَاعٍ مِنْ ثَوْبٍ لِأَنَّهُ لَوْ بَاعَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ مِنْ نُقْرَةِ فِضَّةٍ جَازَ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ فِي تَبْعِيضِهِ ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مُعَيَّنًا لَا يَجُوزُ لِمَا ذَكَرْنَا ، وَلِلْجَهَالَةِ أَيْضًا كَمَا فِي الْهِدَايَةِ ، وَخَرَجَ أَيْضًا مَا لَا ضَرَرَ فِي تَسْلِيمِهِ كَبَيْعِ نَخْلٍ أَوْ شَجَرٍ عَلَى أَنْ يَقْطَعَهُ الْمُشْتَرِي أَوْ زَرْعًا عَلَى أَنْ يَحْصُدَهُ .
كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ ، وَأَطْلَقَهُ أَيْضًا فَشَمِلَ مَا إذَا بَاعَ ذِرَاعًا ، وَعَيَّنَ الْجَانِبَ فَلَا يَجُوزُ أَيْضًا كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ ، وَفِي الْمُجْتَبَى ، وَفِي جَوَازِ بَيْعِ التِّبْنِ قَبْلَ أَنْ يُدَاسَ ، وَالْأُرْزِ الْأَبْيَضِ قَبْلَ الدَّقِّ ، وَالْحِنْطَةِ قَبْلَ الدَّرْسِ ، وَحَبِّ الْقُطْنِ فِي قُطْنٍ بِعَيْنِهِ ، وَنَوَى تَمْرٍ فِي تَمْرٍ بِعَيْنِهِ فِيهِ رِوَايَتَانِ . ا هـ .
( قَوْلُهُ وَضَرْبَةِ الْقَانِصِ ) أَيْ لَمْ يَجُزْ بَيْعُ مَا يَخْرُجُ مِنْ ضَرْبَةِ الْقَانِصِ ، وَهُوَ بِالْقَافِ وَالنُّونِ الصَّائِدُ يَقُولُ بِعْتُكَ مَا يَخْرُجُ مِنْ إلْقَاءِ هَذِهِ الشَّبَكَةِ مَرَّةً بِكَذَا ، وَقِيلَ بِالْغَيْنِ وَالْيَاءِ الْغَائِصُ قَالَ فِي تَهْذِيبِ الْأَزْهَرِيِّ نُهِيَ عَنْ ضَرْبَةِ الْغَائِصِ ، وَهُوَ الْغَوَّاصُ تَقُولُ أَغُوصُ غَوْصَةً فَمَا أَخْرَجْتُهُ مِنْ اللَّآلِئِ فَهُوَ لَكَ بِكَذَا ، وَهُوَ بَيْعٌ بَاطِلٌ لِعَدَمِ مِلْكِ الْبَائِعِ الْمَبِيعَ قَبْلَ الْعَقْدِ فَكَانَ غَرَرًا ، وَلِجَهَالَةِ مَا يَخْرُجُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ ، وَصَحَّحَ فِي الْبِنَايَةِ رِوَايَةَ الْغَائِصِ بِالْغَيْنِ ، وَذَكَرَ أَنَّ الْقَانِصَ مِنْ قَنَصَ يَقْنِصُ قَنْصًا إذَا صَادَ مِنْ بَابِ ضَرَبَ يَضْرِبُ يَعْنِي أَنَّ الْغَائِصَ كَمَا فِي الصِّحَاحِ لَهُ اسْتِعْمَالَانِ بِمَعْنَى النَّازِلِ تَحْتَ الْمَاءِ ، وَبِمَعْنَى الْهَاجِمِ عَلَى الشَّيْءِ ، وَفِي الصِّحَاحِ أَنَّ الْقَنْصَ بِالتَّحْرِيكِ الصَّيْدُ ، وَبِالتَّسْكِينِ مَصْدَرُ قَنَصَهُ صَادَهُ ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْقَامُوسِ سِوَى اقْتَنَصَهُ اصْطَادَهُ كَتَنْقِيصِهِ ذَكَرَهُ فِي الصَّادِ مَعَ الْقَافِ ، وَذَكَرَ مَعَ الْغَيْنِ الْغَوْصَ وَالْمَغَاصَ وَالْغِيَاصَةَ وَالْغِيَاصُ الدُّخُولُ تَحْتَ الْمَاءِ ، وَالْمَغَاصُ مَوْضِعُهُ وَأَعْلَى السَّاقِ ، وَغَاصَ عَلَى الْأَمْرِ عَلِمَهُ ، وَالْغَوَّاصُ مَنْ يَغُوصُ فِي الْبَحْرِ عَلَى اللُّؤْلُؤِ . ا هـ .
وَفِي الْمِصْبَاحِ غَاصَ مِنْ بَابِ قَالَ فَهُوَ غَائِصٌ ، وَالْجَمْعُ غَاصَّةٌ مِثْلُ قَائِفٍ وَقَافَةٍ ، وَغَوَّاصٌ مُبَالَغَةٌ .
وَفِي الْبِنَايَةِ مَعْزِيًّا إلَى الصُّغْرَى ، وَبَيْعُ الْكُرَّاثِ يَجُوزُ ، وَإِنْ كَانَ يَنْمُو مِنْ أَسْفَلِهِ ا هـ .
وَالْخِلَافُ وِزَانُ كِتَابٍ شَجَرُ الصَّفْصَافِ الْوَاحِدَةُ خِلَافَةٌ ، وَنَصُّوا عَلَى تَخْفِيفِ اللَّامِ ، وَزَادَ الصَّاغَانِيُّ : وَتَشْدِيدُهَا مِنْ لَحْنِ الْعَوَامّ ، قَالَ الدِّينَوَرِيُّ : زَعَمُوا أَنَّهُ سُمِّيَ خِلَافًا لِأَنَّ الْمَاءَ أَتَى بِهِ سَبَبًا فَنَبَتَ مُخَالِفًا لِأَصْلِهِ ، وَيُحْكَى أَنَّ بَعْضَ الْمُلُوكِ مَرَّ بِحَائِطٍ فَرَأَى شَجَرَةَ الْخِلَافِ فَقَالَ لِوَزِيرِهِ مَا هَذَا الشَّجَرُ فَكَرِهَ الْوَزِيرُ أَنْ يَقُولَ شَجَرُ الْخِلَافِ لِنُفُورِ النَّفْسِ عَنْ لَفْظِهِ فَسَمَّاهُ بِاسْمِ ضِدِّهِ فَقَالَ شَجَرُ الْوِفَاقِ فَأَعْظَمَهُ الْمَلِكُ لِنَبَاهَتِهِ ، وَلَا يَكَادُ يُوجَدُ فِي الْبَادِيَةِ . ا هـ .
( قَوْلُهُ وَالْجِذْعِ فِي السَّقْفِ وَذِرَاعٍ مِنْ ثَوْبٍ ) لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ تَسْلِيمُهُ إلَّا بِضَرَرٍ أَطْلَقَهُ ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى ثَوْبٍ يَضُرُّهُ الْقَطْعُ كَالْعِمَامَةِ وَالْقَمِيصِ أَمَّا مَا لَا يَضُرُّهُ الْقَطْعُ كَالْكِرْبَاسِ فَيَجُوزُ ، وَقَوْلُ الطَّحَاوِيِّ فِي آجُرٍّ مِنْ حَائِطٍ 82 أَوْ ذِرَاعٍ مِنْ كِرْبَاسٍ أَوْ دِيبَاجٍ لَا يَجُوزُ مَمْنُوعٌ فِي الْكِرْبَاسِ أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى كِرْبَاسٍ يَتَعَيَّبُ بِهِ أَمَّا مَا لَا يَتَعَيَّبُ فِيهِ فَيَجُوزُ كَمَا يَجُوزُ بَيْعُ قَفِيزٍ مِنْ صُبْرَةٍ .
وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى عَدَمِ جَوَازِ بَيْعِ حِلْيَةٍ مِنْ سَيْفٍ أَوْ نِصْفِ زَرْعٍ لَمْ يُدْرِكْ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَسْلِيمُهُ إلَّا بِقَطْعِ جَمِيعِهِ .
وَكَذَا بَيْعُ فَصِّ خَاتَمٍ مُرَكَّبٍ فِيهِ ، وَكَذَا نَصِيبُهُ مِنْ ثَوْبٍ مُشْتَرَكٍ مِنْ غَيْرِ شَرِيكِهِ ، وَذِرَاعٌ مِنْ خَشَبَةٍ لِلضَّرَرِ فِي تَسْلِيمِ ذَلِكَ ، وَلَا اعْتِبَارَ بِمَا الْتَزَمَهُ مِنْ الضَّرَرِ لِأَنَّهُ إنَّمَا الْتَزَمَ الْعَقْدَ ، وَلَا ضَرَرَ فِيهِ ، وَيَرُدُّ عَلَيْهِ بَيْعُ الْحِبَابِ الَّتِي لَا تَخْرُجُ إلَّا بِقَلْعِ الْأَبْوَابِ عَلَى قَوْلِ مَنْ أَجَازَ ، وَالْبَعْضُ قَدْ مَنَعَهُ ، وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْمُتَعَيَّبَ الْجُدْرَانُ دُونَ الْحُبَابِ ، وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْمَنْظُورَ إلَيْهِ فِي الْمَنْعِ تَعَيُّبُ الْمَبِيعِ ، وَالْكَلَامُ السَّابِقُ يُفِيدُ أَنَّهُ تَعَيُّبُ غَيْرِ الْمَبِيعِ ، وَهُوَ الظَّاهِرُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ فَلَوْ قَطَعَ الْبَائِعُ الذِّرَاعَ أَوْ قَلَعَ الْجِذْعَ قَبْلَ فَسْخِ الْمُشْتَرِي عَادَ صَحِيحًا لِزَوَالِ الْمُفْسِدِ ، وَذَكَرَ فِي الْمُجْتَبَى فِيهِ أَقْوَالًا فَقِيلَ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى الْقَبُولِ إلَّا أَنْ يَقْبَلَ بِرِضَاهُ ، وَقِيلَ لَمْ يَجُزْ إلَّا بِتَجْدِيدِ الْبَيْعِ ، وَقِيلَ يَنْعَقِدُ تَعَاطِيًا عِنْدَ أَخْذِهِ ، وَقِيلَ يَنْعَقِدُ مِنْ الْأَصْلِ بِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَ النَّوَى فِي التَّمْرِ أَوْ الْبِزْرَ فِي الْبِطِّيخِ حَيْثُ لَا يَصِحُّ وَإِنْ شَقَّهُمَا ، وَأَخْرَجَ الْمَبِيعَ لِأَنَّ فِي وُجُودِهِمَا احْتِمَالًا أَمَّا الْجِذْعُ فَعَيْنٌ مَوْجُودَةٌ ، وَبِخِلَافِ الصُّوفِ فَإِنَّهُ لَا يَنْقَلِبُ صَحِيحًا بِالتَّسْلِيمِ ، وَقَيَّدَ بِذِرَاعٍ مِنْ ثَوْبٍ لِأَنَّهُ لَوْ بَاعَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ مِنْ نُقْرَةِ فِضَّةٍ جَازَ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ فِي تَبْعِيضِهِ ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مُعَيَّنًا لَا يَجُوزُ لِمَا ذَكَرْنَا ، وَلِلْجَهَالَةِ أَيْضًا كَمَا فِي الْهِدَايَةِ ، وَخَرَجَ أَيْضًا مَا لَا ضَرَرَ فِي تَسْلِيمِهِ كَبَيْعِ نَخْلٍ أَوْ شَجَرٍ عَلَى أَنْ يَقْطَعَهُ الْمُشْتَرِي أَوْ زَرْعًا عَلَى أَنْ يَحْصُدَهُ .
كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ ، وَأَطْلَقَهُ أَيْضًا فَشَمِلَ مَا إذَا بَاعَ ذِرَاعًا ، وَعَيَّنَ الْجَانِبَ فَلَا يَجُوزُ أَيْضًا كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ ، وَفِي الْمُجْتَبَى ، وَفِي جَوَازِ بَيْعِ التِّبْنِ قَبْلَ أَنْ يُدَاسَ ، وَالْأُرْزِ الْأَبْيَضِ قَبْلَ الدَّقِّ ، وَالْحِنْطَةِ قَبْلَ الدَّرْسِ ، وَحَبِّ الْقُطْنِ فِي قُطْنٍ بِعَيْنِهِ ، وَنَوَى تَمْرٍ فِي تَمْرٍ بِعَيْنِهِ فِيهِ رِوَايَتَانِ . ا هـ .
( قَوْلُهُ وَضَرْبَةِ الْقَانِصِ ) أَيْ لَمْ يَجُزْ بَيْعُ مَا يَخْرُجُ مِنْ ضَرْبَةِ الْقَانِصِ ، وَهُوَ بِالْقَافِ وَالنُّونِ الصَّائِدُ يَقُولُ بِعْتُكَ مَا يَخْرُجُ مِنْ إلْقَاءِ هَذِهِ الشَّبَكَةِ مَرَّةً بِكَذَا ، وَقِيلَ بِالْغَيْنِ وَالْيَاءِ الْغَائِصُ قَالَ فِي تَهْذِيبِ الْأَزْهَرِيِّ نُهِيَ عَنْ ضَرْبَةِ الْغَائِصِ ، وَهُوَ الْغَوَّاصُ تَقُولُ أَغُوصُ غَوْصَةً فَمَا أَخْرَجْتُهُ مِنْ اللَّآلِئِ فَهُوَ لَكَ بِكَذَا ، وَهُوَ بَيْعٌ بَاطِلٌ لِعَدَمِ مِلْكِ الْبَائِعِ الْمَبِيعَ قَبْلَ الْعَقْدِ فَكَانَ غَرَرًا ، وَلِجَهَالَةِ مَا يَخْرُجُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ ، وَصَحَّحَ فِي الْبِنَايَةِ رِوَايَةَ الْغَائِصِ بِالْغَيْنِ ، وَذَكَرَ أَنَّ الْقَانِصَ مِنْ قَنَصَ يَقْنِصُ قَنْصًا إذَا صَادَ مِنْ بَابِ ضَرَبَ يَضْرِبُ يَعْنِي أَنَّ الْغَائِصَ كَمَا فِي الصِّحَاحِ لَهُ اسْتِعْمَالَانِ بِمَعْنَى النَّازِلِ تَحْتَ الْمَاءِ ، وَبِمَعْنَى الْهَاجِمِ عَلَى الشَّيْءِ ، وَفِي الصِّحَاحِ أَنَّ الْقَنْصَ بِالتَّحْرِيكِ الصَّيْدُ ، وَبِالتَّسْكِينِ مَصْدَرُ قَنَصَهُ صَادَهُ ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْقَامُوسِ سِوَى اقْتَنَصَهُ اصْطَادَهُ كَتَنْقِيصِهِ ذَكَرَهُ فِي الصَّادِ مَعَ الْقَافِ ، وَذَكَرَ مَعَ الْغَيْنِ الْغَوْصَ وَالْمَغَاصَ وَالْغِيَاصَةَ وَالْغِيَاصُ الدُّخُولُ تَحْتَ الْمَاءِ ، وَالْمَغَاصُ مَوْضِعُهُ وَأَعْلَى السَّاقِ ، وَغَاصَ عَلَى الْأَمْرِ عَلِمَهُ ، وَالْغَوَّاصُ مَنْ يَغُوصُ فِي الْبَحْرِ عَلَى اللُّؤْلُؤِ . ا هـ .
وَفِي الْمِصْبَاحِ غَاصَ مِنْ بَابِ قَالَ فَهُوَ غَائِصٌ ، وَالْجَمْعُ غَاصَّةٌ مِثْلُ قَائِفٍ وَقَافَةٍ ، وَغَوَّاصٌ مُبَالَغَةٌ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث