البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثالث
الصفحة 1849 · الشرح
( قَوْلُهُ : وَهَبْتُك لِأَهْلِك ) يَحْتَمِلُ الْبَيْنُونَةَ لِأَنَّ الْهِبَةَ تَقْتَضِي زَوَالَ الْمِلْكِ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا لَمْ يَقْبَلُوهَا لِأَنَّ الْقَبُولَ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِإِزَالَةِ الْمِلْكِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ ، وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ مَجَازٌ عَنْ رَدَدْتُك إلَيْهِمْ فَتَصِيرُ إلَى الْحَالَةِ الْأُولَى وَهِيَ الْبَيْنُونَةُ الْحَقِي بِأَهْلِك وَمِثْلُهُ وَهَبْتُك لِأَبِيك أَوْ لِابْنِك أَوْ لِلْأَزْوَاجِ لِأَنَّهَا تُرَدُّ إلَى هَؤُلَاءِ بِالطَّلَاقِ عَادَةً وَخَرَجَ عَنْهُ مَا لَوْ قَالَ : وَهَبْتُك لِلْأَجَانِبِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِكِنَايَةٍ ، وَالْأَخُ ، وَالْأُخْتُ ، وَالْعَمَّةُ ، وَالْخَالَةُ مِنْ الْأَجَانِبِ هُنَا فَلَا يَقَعُ ، وَإِنْ نَوَى كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ لِأَنَّهَا لَا تُرَدُّ إلَيْهِمْ بِالطَّلَاقِ عَادَةً وَخَرَجَ عَنْهُ مَا لَوْ قَالَ : وَهَبْتُك بَعْضَ طَلَاقِك فَإِنَّهُ لَيْسَ بِكِنَايَةٍ وَقَدَّمْنَا أَنَّهُ لَوْ قَالَ : وَهَبْت لَك طَلَاقَك فَإِنَّهُ يَقَعُ فِي الْقَضَاءِ بِلَا نِيَّةٍ وَلَا يُصَدَّقُ أَنَّهُ أَرَادَ كَوْنَهُ فِي يَدِهَا إلَّا إذَا وَقَعَ جَوَابًا لِقَوْلِهَا هَبْ لِي طَلَاقِي فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ ، وَإِنْ نَوَى ، وَفِي الْمِعْرَاجِ لَوْ قَالَ : أَبَحْتك طَلَاقَك لَا يَقَعُ ، وَإِنْ نَوَى ، وَفِي الذَّخِيرَةِ : وَهَبْت نَفْسَك مِنْك يَقَعُ إذَا نَوَى .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث