البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثاني
( قَوْلُهُ وَأَصْلِهِ ، وَإِنْ عَلَا وَفَرْعِهِ ، وَإِنْ سَفَلَ ) بِالْجَرِّ أَيْ لَا يَجُوزُ الدَّفْعُ إلَى أَبِيهِ وَجَدِّهِ ، وَإِنْ عَلَا ، وَلَا إلَى وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ ، وَإِنْ سَفَلَ ; لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ لَمْ تَنْقَطِعْ عَنْ الْمِلْكِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ كَمَا قَدَّمَهُ فِي تَعْرِيفِ الزَّكَاةِ ; لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ الْإِخْرَاجُ عَنْ مِلْكِهِ رَقَبَةً وَمَنْفَعَةً ، وَلَمْ يُوجَدْ فِي الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ الْإِخْرَاجُ عَنْ مِلْكِهِ مَنْفَعَةً وَإِنْ وَجَدَ رَقَبَةً ، وَفِي عَبْدِهِ وُجِدَ الْإِخْرَاجُ مَنْفَعَةً لَا رَقَبَةً كَذَا فِي الْمُسْتَصْفَى ، وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ لَا يَخُصُّ الزَّكَاةَ بَلْ كُلُّ صَدَقَةٍ وَاجِبَةٍ لَا يَجُوزُ دَفْعُهَا لَهُمْ كَأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ كَالْكَفَّارَاتِ وَصَدَقَةِ الْفِطْرِ وَالنُّذُورِ ، وَقُيِّدَ بِأَصْلِهِ وَفَرْعِهِ ; لِأَنَّ مَنْ سِوَاهُمْ مِنْ الْقَرَابَةِ يَجُوزُ الدَّفْعُ لَهُمْ ، وَهُوَ أَوْلَى لِمَا فِيهِ مِنْ الصِّلَةِ مَعَ الصَّدَقَةِ كَالْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ وَالْأَعْمَامِ وَالْعَمَّاتِ وَالْأَخْوَالِ وَالْخَالَاتِ الْفُقَرَاءِ وَلِهَذَا قَالَ فِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ : يَبْدَأُ فِي الصَّدَقَاتِ بِالْأَقَارِبِ ثُمَّ الْمَوَالِي ثُمَّ الْجِيرَانِ وَذَكَرَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مَعْزِيًّا إلَى أَبِي حَفْصٍ الْكَبِيرِ : لَا تُقْبَلُ صَدَقَةُ الرَّجُلِ ، وَقَرَابَتُهُ مَحَاوِيجُ فَيَسُدُّ حَاجَتَهُمْ ، وَفِي الْمُحِيطِ : وَلَوْ دَفَعَ إلَى أُخْتِهِ ، وَلَهَا مَهْرٌ عَلَى زَوْجِهَا الْمُوسِرِ يَبْلُغُ نِصَابًا يَجُوزُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَلَا يَحِلُّ عِنْدَهُمَا وَبِهِ يُفْتَى احْتِيَاطًا
وَلَوْ دَفَعَ زَكَاتَهُ إلَى مَنْ نَفَقَتُهُ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ مِنْ الْقَرَائِبِ جَازَ إذَا لَمْ يَحْتَسِبْهَا مِنْ النَّفَقَةِ ، وَفِي الْقُنْيَةِ : دَفَعَ زَكَاتَهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ إلَى أَخِيهِ ثُمَّ مَاتَ ، وَهُوَ وَارِثُهُ وَقَعَتْ مَوْقِعَهَا ثُمَّ رَقَمَ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ كَمَنْ أَوْصَى بِالْحَجِّ لَيْسَ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَدْفَعَهُ إلَى قَرِيبِ الْمَيِّتِ ; لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ كَذَا هَذَا ثُمَّ رَقَمَ بِأَنَّهُ يَصِحُّ لَكِنْ لِلْوَرَثَةِ الرَّدُّ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ وَصِيَّةٌ ا هـ .
وَاَلَّذِي يَظْهَرُ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ ، وَأَطْلَقَ فِي فَرْعِهِ فَشَمِلَ ثَابِتَ النَّسَبِ مِنْهُ وَغَيْرَهُ إذَا كَانَ مَخْلُوقًا مِنْ مَائِهِ فَلَا يَدْفَعُ إلَى الْمَخْلُوقِ مِنْ مَائِهِ بِالزِّنَا ، وَلَا إلَى أُمِّ وَلَدِهِ الَّذِي نَفَاهُ وَخَرَجَ وَلَدُ الْمَنْعِيِّ إلَيْهَا زَوْجُهَا إذَا تَزَوَّجَتْ ثُمَّ وَلَدَتْ ثُمَّ جَاءَ الْأَوَّلُ حَيًّا فَإِنَّ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ الْمَرْجُوعَ عَنْهُ الْأَوْلَادُ لِلْأَوَّلِ ، وَمَعَ هَذَا يَجُوزُ دَفْعُ زَكَاةِ الْأَوَّلِ إلَيْهِمْ وَتَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ لَهُ كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ لِعَدَمِ الْفَرْعِيَّةِ ظَاهِرًا وَعَلَى هَذَا فَيَنْبَغِي عَلَى هَذَا الْقَوْلِ أَنْ لَا يَجُوزَ لِلثَّانِي دَفْعُ الزَّكَاةِ إلَيْهِمْ لِوُجُودِ الْفَرْعِيَّةِ حَقِيقَةً ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ النَّسَبُ مِنْهُ لَكِنَّ الْمَنْقُولَ فِي الْفَتَاوَى الْوَلْوَالِجيَّةِ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلثَّانِي الدَّفْعُ إلَيْهِمْ وَتَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ لَهُ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ وَرُوِيَ رُجُوعُهُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَعَلَيْهِ فَلِلْأَوَّلِ الدَّفْعُ إلَيْهِمْ دُونَ الثَّانِي ، وَعُلِمَ مِنْ تَعْلِيلِ الْمَسْأَلَةِ بِعَدَمِ انْقِطَاعِ الْمَنْفَعَةِ عَنْ الْمُمَلَّكِ أَنَّ خُمُسَ الْمَعَادِنِ يَجُوزُ صَرْفُهُ إلَى الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ وَأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ ; لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَحْبِسَ الْخُمُسَ لِنَفْسِهِ إذَا كَانَتْ الْأَرْبَعَةُ الْأَخْمَاسِ لَا تُغْنِيهِ فَأَوْلَى أَنْ يَجُوزَ لِغَيْرِهِ ; لِأَنَّهُ أَبْعَدُ مِنْ نَفْسِهِ كَذَا ذَكَرَ الْإِسْبِيجَابِيُّ وَقُيِّدَ بِالصَّدَقَةِ الْوَاجِبَةِ ; لِأَنَّ صَدَقَةَ التَّطَوُّعِ الْأَوْلَى دَفْعُهَا إلَى الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ
وَلَوْ دَفَعَ زَكَاتَهُ إلَى مَنْ نَفَقَتُهُ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ مِنْ الْقَرَائِبِ جَازَ إذَا لَمْ يَحْتَسِبْهَا مِنْ النَّفَقَةِ ، وَفِي الْقُنْيَةِ : دَفَعَ زَكَاتَهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ إلَى أَخِيهِ ثُمَّ مَاتَ ، وَهُوَ وَارِثُهُ وَقَعَتْ مَوْقِعَهَا ثُمَّ رَقَمَ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ كَمَنْ أَوْصَى بِالْحَجِّ لَيْسَ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَدْفَعَهُ إلَى قَرِيبِ الْمَيِّتِ ; لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ كَذَا هَذَا ثُمَّ رَقَمَ بِأَنَّهُ يَصِحُّ لَكِنْ لِلْوَرَثَةِ الرَّدُّ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ وَصِيَّةٌ ا هـ .
وَاَلَّذِي يَظْهَرُ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ ، وَأَطْلَقَ فِي فَرْعِهِ فَشَمِلَ ثَابِتَ النَّسَبِ مِنْهُ وَغَيْرَهُ إذَا كَانَ مَخْلُوقًا مِنْ مَائِهِ فَلَا يَدْفَعُ إلَى الْمَخْلُوقِ مِنْ مَائِهِ بِالزِّنَا ، وَلَا إلَى أُمِّ وَلَدِهِ الَّذِي نَفَاهُ وَخَرَجَ وَلَدُ الْمَنْعِيِّ إلَيْهَا زَوْجُهَا إذَا تَزَوَّجَتْ ثُمَّ وَلَدَتْ ثُمَّ جَاءَ الْأَوَّلُ حَيًّا فَإِنَّ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ الْمَرْجُوعَ عَنْهُ الْأَوْلَادُ لِلْأَوَّلِ ، وَمَعَ هَذَا يَجُوزُ دَفْعُ زَكَاةِ الْأَوَّلِ إلَيْهِمْ وَتَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ لَهُ كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ لِعَدَمِ الْفَرْعِيَّةِ ظَاهِرًا وَعَلَى هَذَا فَيَنْبَغِي عَلَى هَذَا الْقَوْلِ أَنْ لَا يَجُوزَ لِلثَّانِي دَفْعُ الزَّكَاةِ إلَيْهِمْ لِوُجُودِ الْفَرْعِيَّةِ حَقِيقَةً ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ النَّسَبُ مِنْهُ لَكِنَّ الْمَنْقُولَ فِي الْفَتَاوَى الْوَلْوَالِجيَّةِ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلثَّانِي الدَّفْعُ إلَيْهِمْ وَتَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ لَهُ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ وَرُوِيَ رُجُوعُهُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَعَلَيْهِ فَلِلْأَوَّلِ الدَّفْعُ إلَيْهِمْ دُونَ الثَّانِي ، وَعُلِمَ مِنْ تَعْلِيلِ الْمَسْأَلَةِ بِعَدَمِ انْقِطَاعِ الْمَنْفَعَةِ عَنْ الْمُمَلَّكِ أَنَّ خُمُسَ الْمَعَادِنِ يَجُوزُ صَرْفُهُ إلَى الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ وَأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ ; لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَحْبِسَ الْخُمُسَ لِنَفْسِهِ إذَا كَانَتْ الْأَرْبَعَةُ الْأَخْمَاسِ لَا تُغْنِيهِ فَأَوْلَى أَنْ يَجُوزَ لِغَيْرِهِ ; لِأَنَّهُ أَبْعَدُ مِنْ نَفْسِهِ كَذَا ذَكَرَ الْإِسْبِيجَابِيُّ وَقُيِّدَ بِالصَّدَقَةِ الْوَاجِبَةِ ; لِأَنَّ صَدَقَةَ التَّطَوُّعِ الْأَوْلَى دَفْعُهَا إلَى الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث