الفروع
الفروع · الجزء الرابع
وَهِبَةُ مَجْهُولٍ تَعَذَّرَ عِلْمُهُ كَصُلْحٍ ، وَقَالَ فِي الْكَافِي : وَكَلْبٌ وَنَجَاسَةٌ يُبَاحُ نَفْعُهَا ، نَقَلَ حَنْبَلٌ فِيمَنْ أَهْدَى إلَى رَجُلٍ كَلْبَ صَيْدٍ : تَرَى لَهُ أَنْ يُثِيبَ عَلَيْهِ ؟ قَالَ : هَذَا خِلَافُ الثَّمَنِ ، هَذَا عِوَضٌ مِنْ شَيْءٍ ، فَأَمَّا الثَّمَنُ فَلَا ، وَقِيلَ : وَجِلْدُ مَيْتَةٍ ، وَقِيلَ : وَمَجْهُولٌ عِنْدَ مُتَّهَبٍ ، وَغَيْرُ مَقْدُورٍ ، كَوَصِيَّةٍ ، وَيُتَوَجَّهُ [ مِنْهُ ] هِبَةُ مَعْدُومٍ وَغَيْرِهِ وَنَقَلَ ابْنُ أَبِي عَبْدَةَ : سُئِلَ عَنْ الصَّدَقَةِ بِثُلُثِ دَارٍ غَائِبَةٍ عَلَى رَجُلٍ مُشَاعَةٍ ، وَحَدِّ الدَّارِ وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ ، قَالَ : جَائِزٌ ، لَيْسَ كَمَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ : لَا يَجُوزُ حَتَّى يُعَرِّفَ الدَّارَ ، وَنَقَلَ حَرْبٌ : إذَا قَالَ ثُلُثُ ضَيْعَتِي لِفُلَانٍ بِلَا قِسْمَةٍ جَازَ إذَا كَانَتْ تُعْرَفُ ، وَلَا مُعَلَّقَةً بِشَرْطٍ غَيْرِ الْمَوْتِ ، وَلَا مُؤَقَّتَةً ، خِلَافًا لِلْحَارِثِيِّ فِيهِمَا ، إلَّا فِي الْعُمْرِيِّ ، كَقَوْلِهِ : أَعْمَرْتُكَ أَوْ أَعْطَيْتُك أَوْ جَعَلَتْهُ لَك عُمْرَك أَوْ عُمْرِي أَوْ مَا بَقِيت أَوْ حَيَاتَك ، فَيَصِحُّ وَيَصِيرُ لِلْمُعَمَّرِ وَلِوَرَثَتِهِ بَعْدَهُ ، كَتَصْرِيحِهِ ، وَنَقَلَ يَعْقُوبُ وَابْنُ هَانِئٍ : مَنْ يُعَمَّرُ الْجَارِيَةَ أَيَطَأُ ؟ قَالَ : لَا أَرَاهُ ، وَحَمَلَهُ الْقَاضِي عَلَى الْوَرَعِ ، لِأَنَّ بَعْضَهُمْ جَعَلَهَا تَمْلِيكَ الْمَنَافِعِ ، وَرَوَى سَعِيدٌ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ { أَنَّ رَجُلًا أَعْمَرَ فَرَسًا حَيَاتَهُ ، فَخَاصَمَهُ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَنْ مَلَكَ شَيْئًا حَيَاتَهُ فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ بَعْدَهُ } وَالْإِنْسَانُ إنَّمَا يَمْلِكُ الشَّيْءَ عُمْرَهُ ، فَقَدْ وَقَّتَهُ بِمَا هُوَ مُؤَقَّتٌ بِهِ فِي الْحَقِيقَةِ ، فَصَارَ 641 كَالْمُطْلَقِ ، قَالَ فِي الْمُغْنِي : وَالنَّهْيُ إذَا كَانَ صِحَّةُ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ ضَرَرًا عَلَى مُرْتَكِبِهِ لَمْ تُمْنَعْ صِحَّتُهُ ، كَطَلَاقِ الْحَائِضِ ، وَصِحَّةُ الْعُمْرَى ضَرَرٌ ، لِزَوَالِ مِلْكِهِ بِلَا عِوَضٍ ، وَإِنْ شَرَطَ رُجُوعَهُ إلَيْهِ إنْ مَاتَ قَبْلَهُ أَوْ إلَى غَيْرِهِ فَهُوَ الرُّقْبَى أَوْ رُجُوعُهُ مُطْلَقًا إلَيْهِ أَوْ إلَى وَرَثَتِهِ فَسَدَ الشَّرْطُ ، ذَكَرَهُ الشَّيْخُ ظَاهِرَ الْمَذْهَبِ ، وَعَنْهُ : صِحَّتُهُ كَالْعَقْدِ ، عَلَى الْأَصَحِّ ، قَالَ أَحْمَدُ : حَدِيثُ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ { الْعُمْرَى وَالرُّقْبَى لِمَنْ وُهِبَتْ لَهُ } وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ { مَنْ مَلَكَ شَيْئًا حَيَاتَهُ فَلِوَرَثَتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ } نَقَلَهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ . وَسُكْنَاهُ أَوْ غَلَّتُهُ أَوْ خِدْمَتُهُ لَك أَوْ مَنَحْتُكَهُ عَارِيَّةً ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ ، وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ : إذَا قَالَ هُوَ وَقْفٌ عَلَى فُلَانٍ فَإِذَا مَاتَ فَلِوَلَدِي أَوْ لِفُلَانٍ فَكَمَا قَالَ ، إذَا مَاتَ فَهُوَ لِوَلَدِهِ أَوْ لِمَنْ أَوْصَى لَهُ الْوَاقِفُ لَيْسَ يَمْلِكُ مِنْهُ شَيْئًا ، إنَّمَا هُوَ لِمَنْ وَقَفَهُ يَضَعُهُ حَيْثُ شَاءَ ، مِثْلُ السُّكْنَى ، وَالسُّكْنَى مَتَى شَاءَ رَجَعَ فِيهِ ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ فِي الرُّقْبَى وَالْوَقْفِ : إذَا مَاتَ فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ بِخِلَافِ السُّكْنَى وَنَقَلَ : الْعُمْرَى وَالرُّقْبَى وَالْوَقْفُ مَعْنًى وَاحِدٌ إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْهُ شَرْطٌ لَمْ يَرْجِعْ إلَى وَرَثَةِ الْمُعَمِّرِ ، وَإِنْ شَرَطَ فِي وَقْفِهِ أَنَّهُ لَهُ حَيَاتَهُ رَجَعَ ، وَإِنْ جَعَلَهُ لَهُ حَيَاتَهُ وَبَعْدَ مَوْتِهِ فَهُوَ لِوَرَثَةِ الَّذِي أُعْمِرَهُ وَإِلَّا رَجَعَ إلَى وَرَثَةِ الْأَوَّلِ وَيُقَدَّمُ إذَا وُقِفَ الْوَقْفُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث