رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الخامس
( قَوْلُهُ أَحَدُ الْوَرَثَةِ ) وَإِنْ صَدَّقُوا جَمِيعًا لَكِنْ عَلَى التَّفَاوُتِ كَرَجُلٍ مَاتَ عَنْ ثَلَاثَةِ بَنِينَ وَثَلَاثَةِ آلَافٍ فَاقْتَسَمُوهَا وَأَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ أَلْفًا ، فَادَّعَى رَجُلٌ عَلَى أَبِيهِمْ ثَلَاثَةَ آلَافٍ فَصَدَّقَهُ الْأَكْبَرُ فِي الْكُلِّ وَالْأَوْسَطُ فِي الْأَلْفَيْنِ وَالْأَصْغَرُ فِي الْأَلْفِ أَخَذَ مِنْ الْأَكْبَرِ أَلْفًا وَمِنْ الْأَوْسَطِ خَمْسَةَ أَسْدَاسِ الْأَلْفِ ، وَمِنْ الْأَصْغَرِ ثُلُثَ أَلْفٍ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْغَرِ وَالْأَكْبَرِ كَذَلِكَ ، وَالْأَوْسَطُ يَأْخُذُ الْأَلْفَ وَوَجْهُ كُلٍّ فِي الْكَافِي .
[ تَنْبِيهٌ ]
لَوْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عِنْدَ الْقَاضِي كُلُّ مَا يُوجَدُ فِي تَذْكِرَةِ الْمُدَّعِي بِخَطِّهِ فَقَدْ الْتَزَمْتُهُ لَيْسَ بِإِقْرَارٍ ، 602 لِأَنَّهُ قَيَّدَهُ بِشَرْطٍ لَا يُلَائِمُهُ فَإِنَّهُ ثَبَتَ عَنْ أَصْحَابِنَا أَنَّ مَنْ قَالَ : كُلُّ مَا أَقَرَّ بِهِ عَلَيَّ فُلَانٌ فَأَنَا مُقِرٌّ بِهِ فَلَا يَكُونُ إقْرَارًا لِأَنَّهُ يُشْبِهُ وَعْدًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ .
فِي : رَجُلٌ كَانَ يَسْتَدِينُ مِنْ زَيْدٍ وَيَدْفَعُ لَهُ ثُمَّ تَحَاسَبَا عَلَى مَبْلَغِ دَيْنٍ لِزَيْدٍ بِذِمَّةِ الرَّجُلِ ، وَأَقَرَّ الرَّجُلُ بِأَنَّ ذَلِكَ آخِرُ كُلِّ قَبْضٍ وَحِسَابٍ ، ثُمَّ بَعْدَ أَيَّامٍ يُرِيدُ نَقْضَ ذَلِكَ وَإِعَادَةَ الْحِسَابِ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ ؟
الْجَوَابُ : نَعَمْ لِقَوْلِ الدُّرَرِ لَا عُذْرَ لِمَنْ أَقَرَّ سَائِحَانِيٌّ وَفِيهَا فِي شَرِيكَيْ تِجَارَةٍ حَسَبَ لَهُمَا جَمَاعَةٌ الدَّفَاتِرَ فَتَرَاضَيَا وَانْفَصَلَ الْمَجْلِسُ وَقَدْ ظَنَّا صَوَابَ الْجَمَاعَةِ فِي الْحِسَابِ ، ثُمَّ تَبَيَّنَ الْخَطَأُ فِي الْحِسَابِ لَدَى جَمَاعَةٍ أُخْرَى ، فَهَلْ يَرْجِعُ لِلصَّوَابِ ؟ الْجَوَابُ : نَعَمْ لِقَوْلِ الْأَشْبَاهِ لَا عِبْرَةَ بِالظَّنِّ الْبَيِّنِ خَطَؤُهُ .
فِي شَرِيكَيْ عِنَانٍ تَحَاسَبَا ثُمَّ افْتَرَقَا بِلَا إبْرَاءٍ أَوْ بَقِيَا عَلَى الشَّرِكَةِ ثُمَّ تَذَكَّرَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ كَانَ أَوْصَلَ لِشَرِيكِهِ أَشْيَاءَ مِنْ الشَّرِكَةِ غَيْرَ مَا تَحَاسَبَا عَلَيْهِ فَأَنْكَرَ الْآخَرُ وَلَا بَيِّنَةَ ، فَطَلَبَ الْمُدَّعِي يَمِينَهُ عَلَى ذَلِكَ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْيَمِينَ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ ؟
الْجَوَابُ نَعَمْ ا هـ ( قَوْلُهُ أَقَرَّ بِالدَّيْنِ ) سَيَأْتِي فِي الْوَصَايَا قُبَيْلَ بَابِ الْعِتْقِ فِي الْأَرْضِ ( قَوْلُهُ : وَقِيلَ حِصَّتُهُ ) عَبَّرَ عَنْهُ بِقِيلَ لِأَنَّ الْأَوَّلَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ كَمَا فِي فَتَاوَى الْمُصَنِّفِ ، وَسَيَجِيءُ أَيْضًا وَهَذَا بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ لِمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ : أَحَدُ الْوَرَثَةِ لَوْ أَقَرَّ بِالْوَصِيَّةِ يُؤْخَذُ مِنْهُ مَا يَخُصُّهُ وِفَاقًا ، وَفِي مَجْمُوعَةِ مُنْلَا عَلِيٍّ عَنْ الْعِمَادِيَّةِ فِي الْفَصْلِ التَّاسِعِ وَالثَّلَاثِينَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ إذَا أَقَرَّ بِالْوَصِيَّةِ يُؤْخَذُ مِنْهُ مَا يَخُصُّهُ بِالِاتِّفَاقِ ، وَإِذَا مَاتَ وَتَرَكَ ثَلَاثَةَ بَنِينَ وَثَلَاثَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ ، فَأَخَذَ كُلُّ ابْنٍ أَلْفًا فَادَّعَى رَجُلٌ أَنَّ الْمَيِّتَ أَوْصَى لَهُ بِثُلُثِ مَالِهِ وَصَدَّقَهُ أَحَدُ الِابْنَيْنِ فَالْقِيَاسُ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ مَا فِي يَدِهِ ، وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ . وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يُؤْخَذُ مِنْهُ ثُلُثُ مَا فِي يَدِهِ ، وَهُوَ قَوْلُ عُلَمَائِنَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ . لَنَا أَنَّ الْمُقِرَّ أَقَرَّ بِأَلْفٍ شَائِعٍ فِي الْكُلِّ ثُلُثُ ذَلِكَ فِي يَدِهِ وَثُلُثَاهُ فِي يَدِ شَرِيكَيْهِ ، فَمَا كَانَ إقْرَارًا فِيمَا فِي يَدِهِ يُقْبَلُ ، وَمَا كَانَ إقْرَارًا فِي يَدِ غَيْرِهِ لَا يُقْبَلُ فَوَجَبَ أَنْ يُسْلَمَ إلَيْهِ أَيْ إلَى الْمُوصَى لَهُ ثُلُثُ مَا فِي يَدِهِ ا هـ ( قَوْلُهُ وَلَوْ شَهِدَ هَذَا الْمُقِرُّ مَعَ آخَرَ ) وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ ح : يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَسْأَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هَلْ مَاتَ مُوَرِّثُكَ فَإِنْ قَالَ : نَعَمْ يَسْأَلُهُ عَنْ دَعْوَى الْمَالِ ، فَلَوْ أَقَرَّ وَكَذَّبَهُ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ وَلَمْ يُقْضَ بِإِقْرَارِهِ حَتَّى شَهِدَ هَذَا الْمُقِرُّ وَأَجْنَبِيٌّ مَعَهُ يُقْبَلُ وَيُقْضَى عَلَى الْجَمِيعِ وَشَهَادَتُهُ بَعْدَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ لَا تُقْبَلُ ، وَلَوْ لَمْ يُقِمْ الْبَيِّنَةَ أَقَرَّ الْوَارِثُ أَوْ نَكَلَ فَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ يُؤْخَذُ كُلُّ الدَّيْنِ مِنْ حِصَّةِ الْمُقِرِّ ; لِأَنَّهُ مُقِرٌّ بِأَنَّ الدَّيْنَ مُقَدَّمٌ عَلَى إرْثِهِ وَقَالَ ث : هُوَ الْقِيَاسُ وَلَكِنَّ الْمُخْتَارَ عِنْدِي أَنْ يَلْزَمَهُ مَا يَخُصُّهُ ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَمَالِكٍ وَسُفْيَانَ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ تَابَعَهُمْ . وَهَذَا الْقَوْلُ أَعْدَلُ وَأَبْعَدُ مِنْ الضَّرَرِ بِهِ ، وَلَوْ بَرْهَنَ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ إلَّا مَا يَخُصُّهُ وِفَاقًا انْتَهَى . بَقِيَ مَا لَوْ بَرْهَنَا عَلَى أَحَدِ الْوَرَثَةِ بِدَيْنِهِ بَعْدَ قِسْمَةِ التَّرِكَةِ : فَهَلْ لِلدَّائِنِ أَخْذُهُ كُلِّهِ مِنْ حِصَّةِ الْحَاضِرِ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي فَتَاوَاهُ : وَاخْتَلَفُوا فِيهِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ ؟ نَعَمْ : فَإِذَا حَضَرَ الْغَائِبُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَا يَأْخُذُ مِنْهُ إلَّا مَا يَخُصُّهُ ا هـ مُلَخَّصًا .
وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ أَيْضًا : وَكَذَا لَوْ بَرْهَنَ الطَّالِبُ عَلَى هَذَا الْمُقِرِّ : تُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ كَمَا فِي وَكِيلٍ قَبَضَ الْعَيْنَ 603 لَوْ أَقَرَّ مَنْ عِنْدَهُ الْعَيْنُ أَنَّهُ وَكِيلٌ بِقَبْضِهَا لَا يَكْفِي إقْرَارُهُ ، وَيُكَلَّفُ الْوَكِيلُ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ عَلَى إثْبَاتِ الْوَكَالَةِ حَتَّى يَكُونَ لَهُ قَبْضُ ذَلِكَ فَكَذَا هُنَا ا هـ ( قَوْلُهُ بِمُجَرَّدِ إقْرَارِهِ ) وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ يَحِلُّ فِي نَصِيبِهِ بِمُجَرَّدِ الْإِقْرَارِ مَا قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ دَفْعِ الْمَغْرَمِ عَنْهُ بَاقَانِيٌّ وَدُرَرٌ كَذَا فِي الْهَامِشِ
[ تَنْبِيهٌ ]
لَوْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عِنْدَ الْقَاضِي كُلُّ مَا يُوجَدُ فِي تَذْكِرَةِ الْمُدَّعِي بِخَطِّهِ فَقَدْ الْتَزَمْتُهُ لَيْسَ بِإِقْرَارٍ ، 602 لِأَنَّهُ قَيَّدَهُ بِشَرْطٍ لَا يُلَائِمُهُ فَإِنَّهُ ثَبَتَ عَنْ أَصْحَابِنَا أَنَّ مَنْ قَالَ : كُلُّ مَا أَقَرَّ بِهِ عَلَيَّ فُلَانٌ فَأَنَا مُقِرٌّ بِهِ فَلَا يَكُونُ إقْرَارًا لِأَنَّهُ يُشْبِهُ وَعْدًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ .
فِي : رَجُلٌ كَانَ يَسْتَدِينُ مِنْ زَيْدٍ وَيَدْفَعُ لَهُ ثُمَّ تَحَاسَبَا عَلَى مَبْلَغِ دَيْنٍ لِزَيْدٍ بِذِمَّةِ الرَّجُلِ ، وَأَقَرَّ الرَّجُلُ بِأَنَّ ذَلِكَ آخِرُ كُلِّ قَبْضٍ وَحِسَابٍ ، ثُمَّ بَعْدَ أَيَّامٍ يُرِيدُ نَقْضَ ذَلِكَ وَإِعَادَةَ الْحِسَابِ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ ؟
الْجَوَابُ : نَعَمْ لِقَوْلِ الدُّرَرِ لَا عُذْرَ لِمَنْ أَقَرَّ سَائِحَانِيٌّ وَفِيهَا فِي شَرِيكَيْ تِجَارَةٍ حَسَبَ لَهُمَا جَمَاعَةٌ الدَّفَاتِرَ فَتَرَاضَيَا وَانْفَصَلَ الْمَجْلِسُ وَقَدْ ظَنَّا صَوَابَ الْجَمَاعَةِ فِي الْحِسَابِ ، ثُمَّ تَبَيَّنَ الْخَطَأُ فِي الْحِسَابِ لَدَى جَمَاعَةٍ أُخْرَى ، فَهَلْ يَرْجِعُ لِلصَّوَابِ ؟ الْجَوَابُ : نَعَمْ لِقَوْلِ الْأَشْبَاهِ لَا عِبْرَةَ بِالظَّنِّ الْبَيِّنِ خَطَؤُهُ .
فِي شَرِيكَيْ عِنَانٍ تَحَاسَبَا ثُمَّ افْتَرَقَا بِلَا إبْرَاءٍ أَوْ بَقِيَا عَلَى الشَّرِكَةِ ثُمَّ تَذَكَّرَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ كَانَ أَوْصَلَ لِشَرِيكِهِ أَشْيَاءَ مِنْ الشَّرِكَةِ غَيْرَ مَا تَحَاسَبَا عَلَيْهِ فَأَنْكَرَ الْآخَرُ وَلَا بَيِّنَةَ ، فَطَلَبَ الْمُدَّعِي يَمِينَهُ عَلَى ذَلِكَ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْيَمِينَ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ ؟
الْجَوَابُ نَعَمْ ا هـ ( قَوْلُهُ أَقَرَّ بِالدَّيْنِ ) سَيَأْتِي فِي الْوَصَايَا قُبَيْلَ بَابِ الْعِتْقِ فِي الْأَرْضِ ( قَوْلُهُ : وَقِيلَ حِصَّتُهُ ) عَبَّرَ عَنْهُ بِقِيلَ لِأَنَّ الْأَوَّلَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ كَمَا فِي فَتَاوَى الْمُصَنِّفِ ، وَسَيَجِيءُ أَيْضًا وَهَذَا بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ لِمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ : أَحَدُ الْوَرَثَةِ لَوْ أَقَرَّ بِالْوَصِيَّةِ يُؤْخَذُ مِنْهُ مَا يَخُصُّهُ وِفَاقًا ، وَفِي مَجْمُوعَةِ مُنْلَا عَلِيٍّ عَنْ الْعِمَادِيَّةِ فِي الْفَصْلِ التَّاسِعِ وَالثَّلَاثِينَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ إذَا أَقَرَّ بِالْوَصِيَّةِ يُؤْخَذُ مِنْهُ مَا يَخُصُّهُ بِالِاتِّفَاقِ ، وَإِذَا مَاتَ وَتَرَكَ ثَلَاثَةَ بَنِينَ وَثَلَاثَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ ، فَأَخَذَ كُلُّ ابْنٍ أَلْفًا فَادَّعَى رَجُلٌ أَنَّ الْمَيِّتَ أَوْصَى لَهُ بِثُلُثِ مَالِهِ وَصَدَّقَهُ أَحَدُ الِابْنَيْنِ فَالْقِيَاسُ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ مَا فِي يَدِهِ ، وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ . وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يُؤْخَذُ مِنْهُ ثُلُثُ مَا فِي يَدِهِ ، وَهُوَ قَوْلُ عُلَمَائِنَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ . لَنَا أَنَّ الْمُقِرَّ أَقَرَّ بِأَلْفٍ شَائِعٍ فِي الْكُلِّ ثُلُثُ ذَلِكَ فِي يَدِهِ وَثُلُثَاهُ فِي يَدِ شَرِيكَيْهِ ، فَمَا كَانَ إقْرَارًا فِيمَا فِي يَدِهِ يُقْبَلُ ، وَمَا كَانَ إقْرَارًا فِي يَدِ غَيْرِهِ لَا يُقْبَلُ فَوَجَبَ أَنْ يُسْلَمَ إلَيْهِ أَيْ إلَى الْمُوصَى لَهُ ثُلُثُ مَا فِي يَدِهِ ا هـ ( قَوْلُهُ وَلَوْ شَهِدَ هَذَا الْمُقِرُّ مَعَ آخَرَ ) وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ ح : يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَسْأَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هَلْ مَاتَ مُوَرِّثُكَ فَإِنْ قَالَ : نَعَمْ يَسْأَلُهُ عَنْ دَعْوَى الْمَالِ ، فَلَوْ أَقَرَّ وَكَذَّبَهُ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ وَلَمْ يُقْضَ بِإِقْرَارِهِ حَتَّى شَهِدَ هَذَا الْمُقِرُّ وَأَجْنَبِيٌّ مَعَهُ يُقْبَلُ وَيُقْضَى عَلَى الْجَمِيعِ وَشَهَادَتُهُ بَعْدَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ لَا تُقْبَلُ ، وَلَوْ لَمْ يُقِمْ الْبَيِّنَةَ أَقَرَّ الْوَارِثُ أَوْ نَكَلَ فَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ يُؤْخَذُ كُلُّ الدَّيْنِ مِنْ حِصَّةِ الْمُقِرِّ ; لِأَنَّهُ مُقِرٌّ بِأَنَّ الدَّيْنَ مُقَدَّمٌ عَلَى إرْثِهِ وَقَالَ ث : هُوَ الْقِيَاسُ وَلَكِنَّ الْمُخْتَارَ عِنْدِي أَنْ يَلْزَمَهُ مَا يَخُصُّهُ ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَمَالِكٍ وَسُفْيَانَ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ تَابَعَهُمْ . وَهَذَا الْقَوْلُ أَعْدَلُ وَأَبْعَدُ مِنْ الضَّرَرِ بِهِ ، وَلَوْ بَرْهَنَ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ إلَّا مَا يَخُصُّهُ وِفَاقًا انْتَهَى . بَقِيَ مَا لَوْ بَرْهَنَا عَلَى أَحَدِ الْوَرَثَةِ بِدَيْنِهِ بَعْدَ قِسْمَةِ التَّرِكَةِ : فَهَلْ لِلدَّائِنِ أَخْذُهُ كُلِّهِ مِنْ حِصَّةِ الْحَاضِرِ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي فَتَاوَاهُ : وَاخْتَلَفُوا فِيهِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ ؟ نَعَمْ : فَإِذَا حَضَرَ الْغَائِبُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَا يَأْخُذُ مِنْهُ إلَّا مَا يَخُصُّهُ ا هـ مُلَخَّصًا .
وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ أَيْضًا : وَكَذَا لَوْ بَرْهَنَ الطَّالِبُ عَلَى هَذَا الْمُقِرِّ : تُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ كَمَا فِي وَكِيلٍ قَبَضَ الْعَيْنَ 603 لَوْ أَقَرَّ مَنْ عِنْدَهُ الْعَيْنُ أَنَّهُ وَكِيلٌ بِقَبْضِهَا لَا يَكْفِي إقْرَارُهُ ، وَيُكَلَّفُ الْوَكِيلُ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ عَلَى إثْبَاتِ الْوَكَالَةِ حَتَّى يَكُونَ لَهُ قَبْضُ ذَلِكَ فَكَذَا هُنَا ا هـ ( قَوْلُهُ بِمُجَرَّدِ إقْرَارِهِ ) وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ يَحِلُّ فِي نَصِيبِهِ بِمُجَرَّدِ الْإِقْرَارِ مَا قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ دَفْعِ الْمَغْرَمِ عَنْهُ بَاقَانِيٌّ وَدُرَرٌ كَذَا فِي الْهَامِشِ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث